الاجتياح البري الإسرائيلي: الخيام والبياضة أبرز أهداف قرى الخط الثاني

24 نوفمبر 2024   |  آخر تحديث: 22:47 (توقيت القدس)
لبنانيتان في مدينة صور بعد قصف إسرائيلي، 12 نوفمبر 2024 (أشلي تشان/Getty)
+ الخط -

استمع إلى الملخص

اظهر الملخص
- احتدام المعارك في قرى الخط الثاني بجنوب لبنان، مثل الخيام والبياضة، حيث تسعى القوات الإسرائيلية للسيطرة على هذه المناطق الاستراتيجية ضمن "المناورة البرية" التي بدأت في أكتوبر، بهدف التقدم نحو نهر الليطاني.

- استراتيجية الاحتلال الإسرائيلي تشمل التقدم من دير ميماس باتجاه النبطية والسيطرة على قلعة الشقيف، مع التركيز على الوصول إلى نهر الليطاني كهدف رئيسي بسبب أهميته الاستراتيجية.

- حزب الله يواجه الاجتياح الإسرائيلي باستخدام تكتيكات الكمائن والمواجهة المباشرة، مستفيداً من التضاريس الجبلية والوديان، مع تحضير مسبق للمواجهات لتعزيز مقاومته وإبطاء التقدم الإسرائيلي.

الاحتلال يسعى للانطلاق من دير ميماس باتجاه مدينة النبطية

حزب الله يواجه التقدم الإسرائيلي عبر نصب الكمائن

برزت أسماء مناطق عدة في قرى الخط الثاني محاورَ رئيسية للقتال

احتدم القتال المباشر في ما بات يُعرف باسم قرى الخط الثاني في جنوب لبنان، بين حزب الله والقوات الإسرائيلية، في الأسبوع الأخير، وذلك مع تحوّل مدينة الخيام، في القطاع الشرقي، ومحيط بلدة البياضة على الخط الساحلي في القطاع الغربي، إلى نقطتين مركزيتين في المعارك المباشرة. وكان الجيش الإسرائيلي قد أعلن توسيع ما أسماه "المناورة البرية" (غزو لبنان) في 12 نوفمبر/تشرين الثاني الحالي، شاملاً قرى الخط الثاني وهي الممتدة بعمق يتراوح بين خمسة وعشرة كيلومترات عن الحدود اللبنانية مع فلسطين المحتلة. وجاء قراره بعد أن أنهى، وفقاً له، العمليات العسكرية في قرى الخط الأول، الممتدة بمدى يتراوح بين صفر وخمسة كيلومترات، وذلك على طول الحدود اللبنانية مع فلسطين المحتلة البالغة 130 كيلومتراً. وكان الاحتلال قد بدأ الغزو البري للبنان في 1 أكتوبر/تشرين الأول الماضي.

معارك قرى الخط الثاني

في الأيام الأخيرة، برزت أسماء مناطق عدة في قرى الخط الثاني محاورَ رئيسية للقتال، ومنها الخيام والبياضة. وتُعدّ الخيام نقطة استراتيجية لمن يسيطر عليها، لكونها تشكّل نقطة تقاطع بين ثلاثة اتجاهات: الشمال باتجاه المناطق البقاعية، والوسط نحو النبطية (تبعد الخيام عن النبطية نحو 37 كيلومتراً)، ومن الجنوب نحو العمق الجنوبي. وعلى وقع ضراوة المعارك في الخيام، تقدم الاحتلال من ناحية كفركلا، الواقعة على الحدود اللبنانية مع فلسطين المحتلة مباشرة، باتجاه دير ميماس، التي تبعد نحو ثلاثة كيلومترات عن كفركلا، مع قطعه الطريق الرابط بين قضاءي مرجعيون والنبطية من جهة، وفاسحاً الطريق باتجاه مدينة النبطية من جهة أخرى، وذلك على وقع تتالي إنذارات بإخلاء القرى المحيطة بالمدينة، وآخرها اليوم الأحد، حين دعا إلى إخلاء قرى زوطر الشرقية وزوطر الغربية وأرنون ويحمر والقصيبة، داعياً سكانها إلى التوجه إلى شمال نهر الأولي، شمال مدينة صيدا.


يسعى الاحتلال للانطلاق من دير ميماس باتجاه مدينة النبطية

وفي مؤشر على نيته الانطلاق من دير ميماس باتجاه الغرب، وتشمل قرى عدة ومنها يحمر، أرنون، كفرتبنيت، دير سريان، زوطر الشرقية، زوطر الغربية، فقد أقام الاحتلال نقاطاً فيها، وفق رئيس بلديتها جورج نكد، علماً أن استمرار معارك الخيام سيمنع الاحتلال من التقدم، كما أن عدم السيطرة على قلعة الشقيف ـ أرنون سيزيد من الضغوط على الاحتلال، ما قد يدفعه للتراجع. والسبب في ذلك هو أن القلعة تُشكّل موقعاً استراتيجياً بفعل ارتفاعها نحو 700 متر، وإشرافها على المواقع المجاورة والطرق الرئيسية في المنطقة. وسبق للاحتلال أن سيطر عليها خلال احتلاله لبنان بين عامي 1978 و2000. ويعني وصول الاحتلال إلى دير ميماس، واستطراداً التمركز فيها، أنه وصل إلى أقرب ممكنة إلى نهر الليطاني من الجهة الجنوبية الشرقية للبنان، علماً أنه فشل في ذلك في عدوان 2006 (بين 12 يوليو/تموز و14 أغسطس/آب)، خصوصاً في الأيام الأخيرة قبل صدور القرار 1701 الذي أوقف العدوان في 11 أغسطس/آب 2006، بفعل تصدّي حزب الله.

والوصول إلى نهر الليطاني هدف رئيسي لدى الاحتلال، لأن المسافة بين النهر والحدود الجنوبية للبنان مع فلسطين المحتلة تتراوح بين 25 و30 كيلومتراً، علماً أن زاويته الجنوبية الشرقية لا تبعد أكثر من خمسة كيلومترات عن مستوطنة المطلة الإسرائيلية في إصبع الجليل المقابلة لبلدة كفركلا اللبنانية الواقعة في القطاع الشرقي من الجنوب اللبناني. غير أنه في العدوان الإسرائيلي الأخير، بات نهر الأولي معياراً لإبعاد حزب الله بحسب تصريحات قادة الاحتلال، وذلك لأن الأولي يبعد نحو 60 كيلومتراً عن الحدود اللبنانية مع فلسطين المحتلة، ونحو 30 كيلومتراً شمال نهر الليطاني.

أما في البياضة، على الخط الساحلي، التي تبعد بين ثلاثة وخمسة كيلومترات عن الحدود اللبنانية مع فلسطين المحتلة، فتسعى قوات الاحتلال للسيطرة عليها من أجل قطع الطريق بين الناقورة وصور من جهة، ومحاولة محاصرة حزب الله، من جهة أخرى، في مثلث ممتد شمالاً من الحدود اللبنانية مع فلسطين المحتلة، باتجاه طيرحرفا، حيث دمّر مسجداً فيها أمس السبت بجرافة، مروراً ببلدة شمع التي تدور في محيطها اشتباكات عنيفة. بالتزامن مع المواجهات المباشرة في قرى الخط الثاني، واصلت الطائرات والمدفعية الإسرائيلية استهداف القرى المقابلة لشمع وطيرحرفا والبياضة، خصوصاً المنصوري وبيوت السياد ومجدل زون وشيحين، وذلك لإبعاد المساندة الصاروخية للحزب لعناصره في البياضة. وفي حال احتلت القوات الإسرائيلية البياضة، فذلك يعني أن مدينة صور ستكون هدفاً أساسياً للتقدم باتجاهها، وبالتالي فإن قوات الاحتلال تُصبح أكثر قرباً من نهر الليطاني على الخط الساحلي.

يواجه حزب الله التقدم الإسرائيلي عبر نصب الكمائن

ومع أن المعارك محتدمة في القطاعين الشرقي والغربي، غير أن مدينة بنت جبيل، الواقعة في القطاع الأوسط، تبقى نقطة أساسية للاحتلال، لأن نجاحه في السيطرة عليها، بالإضافة إلى الخيام والبياضة، يعني عملياً إتمام السيطرة على قرى الخط الثاني في انتظار حدوث تحوّل جديد في مسألة التفاوض بين لبنان وإسرائيل لوقف العدوان، أو إذا أعلن جيش الاحتلال "توسيع المناورة" إلى "خط القرى الثالث"، وهو ما يعني عملياً هدف الوصول إلى طول خط مجرى نهر الليطاني، من دير ميماس في الزاوية الشرقية الجنوبية إلى مصبّ النهر في البحر المتوسط غرباً. واحتدم الوضع الميداني في مدينة بنت جبيل بفعل تكثيف الاحتلال غاراته الجوية وقصفه المدفعي عليها في الأيام الأخيرة، حتى إنه أُحصي سقوط نحو 50 قذيفة على الأحياء السكنية فيها في غضون ساعتين، أول من أمس السبت. كما تعرضت القرى المحيطة بها، خصوصاً كونين وعيناتا وبيت ياحون، لاعتداءات إسرائيلية متلاحقة.

حزب الله في مواجهة الاجتياح البري الإسرائيلي

إلى جانب المواجهات المحتدمة، فإن الاحتلال يواجه تحديات أخرى، على اعتبار أن فصل الشتاء في لبنان مختلف عن مثيله في قطاع غزة، بدءاً من اختلاف طبيعة الأرض، إذ إن الجبال والوديان اللبنانية تُعدّ متراساً طبيعياً للمدافعين، في حين أن غزة منبسطة في معظم جغرافيتها. وهو ما يخلق تحدياً بشرياً وعسكرياً للاحتلال، خصوصاً إذا قرر التمركز في المواقع التي احتلها. في المقابل، فإن حزب الله يعتمد منطق المواجهة المباشرة في كل موقع يتصادم فيه مع الاحتلال، وذلك في ظلّ استمراره بالقتال مدة طويلة، وهو ما بدا في معارك قرى الخط الأول، التي استمر العدوان الإسرائيلي عليها عاماً كاملاً، وظلّ الحزب يُطلق صواريخه منها، خصوصاً في حولا وكفركلا ومحيبيب وعيتا الشعب وغيرها. وبعد انتقال المعارك إلى قرى الخط الثاني، عمد الحزب إلى تفعيل الكمائن التي أوقعت الخسائر بالجنود الإسرائيليين ودباباتهم. وبدت استراتيجية الحزب واضحة لجهة التحضير منذ مدة طويلة لمثل هذه المواجهات، مع تموين المقاتلين بالعتاد والسلاح والمؤن الضرورية للمواجهة. ويعني ذلك أن أي تقدم إسرائيلي لن يتحوّل إلى تقدم خاطف في حال ثبت سقوط خطوط أمامية، على اعتبار أن انتشار حزب الله جنوب الليطاني وشماله يسمح بالمقاومة مدة طويلة.