الاحتلال يصعّد في القدس: قرارات إبعاد عن الأقصى عبر رسائل "واتساب"

01 فبراير 2026   |  آخر تحديث: 16:09 (توقيت القدس)
مقدسيون يتحرّون هلال شهر رمضان قرب المسجد الأقصى، مارس 2024 (فرانس برس)
+ الخط -

استمع إلى الملخص

اظهر الملخص
- تصاعدت ممارسات الاحتلال الإسرائيلي ضد المقدسيين قبيل شهر رمضان، مع التركيز على سياسة الإبعاد عن المسجد الأقصى، وفرض حواجز عسكرية ومنع الفعاليات الشعبية، بهدف تقليص الوجود الفلسطيني في القدس.

- تجاوز عدد المقدسيين المبعدين عن المسجد الأقصى 107 أشخاص منذ بداية العام، مستهدفًا الصحافيين والناشطين والأسرى المحررين والطلبة، مما يعقد عمليات التوثيق والحصر.

- استهدفت قرارات الإبعاد عائلات بأكملها، مثل عائلة الناشط جمال عمرو، مع استخدام تطبيقات المراسلة لإبلاغ القرارات، ورغم ذلك يظل المقدسيون متمسكين بمسجدهم كمسألة وطنية وأخلاقية.

صعّدت قوات الاحتلال الإسرائيلي، قبيل حلول شهر رمضان المبارك، من ممارساتها الجائرة بحق المقدسيين، مُركزةً ضغوطها عبر سياسة الإبعاد عن المسجد الأقصى المبارك، التي تُعدّ الأشد قسوة ضمن سلسلة إجراءات تستهدف الوجود الفلسطيني في المدينة المحتلة. ودأبت سلطات الاحتلال في كل عام على استباق الشهر الفضيل بتصعيد وتيرة التضييق، عبر فرض حواجز عسكرية متنقلة وثابتة، وتعزيز قبضة شرطة الاحتلال لمراقبة الوافدين إلى المسجد، فضلاً عن منع تنظيم الفعاليات الشعبية.

وبحسب إحصائيات غير رسمية أوردتها "شبكة العاصمة" المعنية بشؤون القدس، فإنّ عدد الذين تلقوا قرارات إبعاد عن المسجد الأقصى منذ مطلع العام الجاري تجاوز 107 مقدسيين. وفي السياق نفسه، أشار مدير الإعلام في محافظة القدس، عمر الرجوب، في حديث مع "العربي الجديد"، إلى أن المحافظة رصدت منذ بداية العام نحو 100 قرار إبعاد، من بينها 95 قراراً استهدفت الوجود في المسجد الأقصى حصراً.

ويلفت الرجوب إلى أن سلطات الاحتلال "تتعمّد فرض قيود مشدّدة على المبعدين، تشمل تهديدهم بتجديد القرارات في حال الإدلاء بأي تصريحات إعلامية أو الحديث علناً عن ظروف إبعادهم، ما يعقّد عمليات الحصر والتوثيق الدقيق"، كما يؤكد أن سياسة الإبعاد القسري طاولت الصحافيين والناشطين والأسرى المحرّرين والطلبة، ضمن مساعٍ ممنهجة لتفريغ المدينة من رموزها الدينية والوطنية وفرض السيادة الإسرائيلية الكاملة عليها.

استهداف عائلات بأكملها

وكانت عائلة الناشط المقدسي جمال عمرو من بين العائلات التي طاولتها قرارات الإبعاد لمدة ستة أشهر، إذ شمل القرار عمرو ونجله رضوان وزوجته زينة. وفي حديثه لـ "العربي الجديد"، يوضح عمرو أن إخطاره الأول صدر أواخر ديسمبر/ كانون الأول الماضي بإبعاد لمدة أسبوع، ليتسلم في اليوم الأول من العام الجاري قراراً جديداً يقضي بإبعاده لعام كامل، "من دون أي مبرّرات أو ذرائع حقيقية".

ويضيف عمرو أن زوجته زينة مصنفة لدى شرطة الاحتلال ضمن ما تُسمى إسرائيلياً "القائمة السوداء"، وهي قائمة تضم نحو 60 امرأة مقدسية مُبعدات قسرياً ودائماً منذ أكثر من 10 سنوات، مشيراً إلى أن المقدسيين باتوا يطلقون عليها "القائمة الذهبية" تعبيراً عن قيمة هذا الصمود وثمنه.

وفي تطور لافت وصفه عمرو بـ"الخطير وغير المسبوق"، تلقى نجله رضوان قرار إبعاده عبر رسالة على تطبيق "واتساب". ويشير عمرو إلى أن اعتماد تطبيقات المراسلة لإبلاغ قرارات الإبعاد بات ظاهرة تتيح للاحتلال توسيع دائرة المستهدفين دون الحاجة لإجراءات التحقيق أو الاستدعاء لمراكز الشرطة، وذلك اختصاراً للوقت وبهدف إصدار أكبر عدد ممكن من القرارات مع اقتراب رمضان.

ولا تقتصر الخطورة هنا على المدة الزمنية، بل تمتد لتشمل المضمون، إذ تنص القرارات على الإبعاد عن المسجد وجميع أبوابه والمناطق المحيطة بها، لمنع الصلاة عند أقرب نقطة ممكنة، كما تضمنت هذه القرارات استخدام مصطلح "جبل الهيكل" للإشارة إلى المسجد الأقصى، ما يعكس مخالفة صريحة للوضع القائم (Status Quo) وتدشيناً لمرحلة جديدة في تعامل شرطة الاحتلال مع المقدّسات.

ويصف عمرو شهر رمضان في الأقصى بأنه "كالهواء الذي نتنفسه... لا طعم للشهر بدونه". ورغم أنها المرة الثالثة التي يُبعد فيها، إلّا أنها الأشد وطأة عليه. وخلال استجوابه في مركز شرطة "القشلة"، تبيّن له أن مئات القرارات قد صدرت بالفعل، وأن المزيد سيصدر تباعاً في إطار سياسة "تحييد المسجد". ويرى أن الاحتلال يتعامل مع الناشطين عقبةً أمام تمرير مخططاته؛ لأنهم يفضحون سياساته. ويكمن الخطر الأكبر في أن مدة الإبعاد الحالية (6 أشهر) تغطي شهر رمضان وعيد الفصح اليهودي في إبريل/ نيسان، وما يرافقه من تجاوزات استيطانية، ما يتيح للاحتلال تمريرها بعيداً عن أعين ورقابة الناشطين.

أرقام متضاربة وتصعيد مستمر

وتُظهر المؤشرات قفزة لافتة في أعداد المبعدين، فبينما رصدت محافظة القدس 200 قرار إبعاد طوال عام 2024 (منها 149 عن الأقصى)، يؤكد عضو هيئة العمل الوطني والأهلي في القدس، أحمد الصفدي، لـ"العربي الجديد"، أن التقديرات الحالية المبنية على معطيات المحامين تشير إلى أن ما لا يقل عن 200 مقدسي تلقوا قرارات إبعاد منذ بداية العام الجاري فقط.

وكان الصفدي نفسه ضحية لهذه السياسة، إذ تسلم قرار إبعاده عبر "واتساب" أيضاً، في خطوة وصفها بـ"التعسفية". وخلال استجوابه، بررت شرطة الاحتلال القرار بـ"نشاطه الصحافي والإعلامي" وتوثيقه لانتهاكات المستوطنين. وكان الصفدي قد تعرض لحملة تحريض واسعة من صفحات المستوطنين منذ "مسيرة الأعلام" العام الماضي، طالبت باعتقاله ومنعه من دخول المسجد رغم أن منزله يقع في البلدة القديمة بمحاذاته.

ويشير الصفدي إلى أن تعيين "أفشالوم بيليد" قائداً جديداً لشرطة الاحتلال في القدس، بتوصية من الوزير المتطرف إيتمار بن غفير، يأتي في سياق محاولات عزل الشباب وتفريغ المسجد. ورغم ذلك، يشدد الصفدي على أن هذه المحاولات ستفشل أمام تشبث المقدسيين بمسجدهم، مؤكداً أنه سيواصل صلاته عند أقرب نقطة للمسجد مع بقية المبعدين، فالعلاقة بالأقصى "مسألة وطنية وأخلاقية وحياة كاملة".