قرر رئيس حكومة الاحتلال الإسرائيلي بنيامين نتنياهو
ووزير الأمن يسرائيل كاتس منع دخول المساعدات الإنسانية إلى شمال قطاع غزة، في إطار حرب الإبادة المستمرة منذ نحو عامين، بحجة سيطرة حركة حماس عليها، وطالبا جيش الاحتلال بخطة تحول دون ذلك، فيما كان وزير المالية بتسلئيل سموتريتش قد هدد بالاستقالة في حال لم يُسوَّ الأمر.
وأعلن نتنياهو وكاتس في بيان، الليلة الماضية، أنهما وجّها الجيش لإعداد خطة عمل خلال 48 ساعة "لمنع سيطرة حماس على المساعدات في غزة". وزعما في البيان أنهما أصدرا هذا التوجيه "استناداً إلى معلومات جرى تلقيها خلال الساعات الماضية، تُفيد بأن حماس تعيد سيطرتها على المساعدات الإنسانية التي تدخل شمال القطاع وتقوم بسرقتها من المواطنين". وبالتزامن مع البيان، أمر نتنياهو وكاتس بوقف إيصال المساعدات إلى شمال القطاع، بعد أن تعهد نتنياهو بذلك لسموتريتش الذي هدد بالاستقالة، زاعماً مشاهدته فيديو يُظهر استيلاء حماس على المساعدات، وأبلغ نتنياهو أنه سيُقدّم استقالته ما لم يوقف ذلك.
وزعمت تقارير صحافية إسرائيلية في الأيام الأخيرة، أحدها في صحيفة يديعوت أحرونوت، أن جيش الاحتلال لا يملك سيطرة أو قدرة على التحقق مما إذا كان عناصر حماس غير المسلحين يصلون يومياً إلى أربعة مراكز توزيع لأخذ الطعام لأنفسهم. ومع ذلك، يُخطط المستوى السياسي لمضاعفة عدد هذه المراكز إلى ثمانية، بما يشمل شمال القطاع. وتواصل عدة جهات، خاصة من اليمين المتطرف، رسمية وغير رسمية، التحريض على دخول المساعدات إلى قطاع غزة. وكان رئيس الحكومة الإسرائيلي الأسبق نفتالي بينيت قد انتقد أمس، عبر منصة إكس، دقائق قبل قرار نتنياهو وكاتس، السماح بدخول المساعدات.
ونشر بينيت مقطع فيديو، وزعم أنه "جرى تصوير هذا الفيديو اليوم (أمس الأربعاء). يظهر فيه مسلحو حماس وهم يسيطرون مجدداً على شاحنات الطعام التي أدخلتها الحكومة الإسرائيلية إلى القطاع. جنود في الميدان أوضحوا لي أن هذه هي التعليمات حالياً، إدخال الشاحنات من دون رقابة. هكذا نواصل تغذية حماس بالمال والقوة. وزراء الحكومة تعهّدوا بعدم إدخال ولا حتى حبة مساعدات، وكالعادة، الواقع مختلف تماماً. (إنه) أمر مُخزٍ".
وأمر المستوى السياسي الجيش بإعادة عشرات شاحنات المساعدات التي تدخل يومياً، خاصة عبر حاجز "زيكيم". ونقل موقع واينت العبري، اليوم، قول مسؤولين أمنيين لم يسمّهم: "ربما نبدأ قريباً في تسجيل وتتبع الفلسطينيين الذين يصلون لتلقي الطعام"، لكن "لا توجد طريقة للتأكد من أن هؤلاء الغزيين ليسوا مقاتلين غير مسلحين أو ممن يوفّرون الطعام لعناصر حماس داخل منازلهم".
تبرير إطلاق النار على طالبي المساعدات
وظهرت في الآونة الأخيرة انتقادات من داخل جيش الاحتلال بشأن مراكز توزيع المساعدات الأربعة التي أقيمت في منطقة خانيونس خلال الشهر الماضي. وقال مسؤولون عسكريون "صُوّر الأمر وكأن الحراسة ستكون بيد عناصر أمن خارجيين، مرتزقة من شركة أميركية، لكن عملياً، يُشغّل هذا التوزيع يومياً مئات جنود الجيش الإسرائيلي في أحداث تعرّضهم لاحتكاك خطير، إذ يُطلب من الجنود تأمين الطرق التي تشهد تدفقاً وهجوماً من مئات الآلاف من الفلسطينيين يومياً على مراكز التوزيع، متجاوزين الخطوط الحمراء التي وُضعت لهم، ويقتربون من قوات الجيش، أحيانًا بشكل متعمّد".
ويزعم المسؤولون أنفسهم في جيش الاحتلال، محاولين تبرير الجرائم المرتكبة بحق الفلسطينيين الساعين للقمة يسدون بها جوعهم، أن "هذا يُجبر الجنود على إطلاق نيران تحذيرية بشكل شبه يومي، وتأمين إدخال شاحنات الطعام إلى تلك المواقع، بل وفي بعض الأحيان يُضطرون لإطلاق النار على فلسطينيين بهدف منع اقترابهم من المواقع العسكرية المؤقتة التي أقامها الجيش في المناطق التي يسيطر عليها داخل غزة، خاصة في منطقة محور موراغ".
يأتي هذا بعد نجاح لجان شعبية وعشائر فلسطينية وعناصر أمنية، الأربعاء، في تأمين دخول عشرات الشاحنات المحملة بالمساعدات الطبية والمواد الغذائية إلى قطاع غزة عبر منطقة زيكيم شمالي القطاع، ومعبر كرم أبو سالم جنوباً، في عملية هي الأولى من نوعها بعد شهور طويلة من عمليات سرقة ونهب تعرضت لها الشاحنات من قبل مجموعات مسلحة بعضها يُتهم فلسطينياً بالارتباط بإسرائيل.
منظمات أهلية: إسرائيل تسعى للفوضى بالسيطرة على توزيع المساعدات
إلى ذلك، حذر رئيس شبكة المنظمات الأهلية في غزة أمجد الشوا، الخميس، من أن إسرائيل تسعى لتكريس الفوضى والعنف في القطاع عبر السيطرة على عملية توزيع مساعدات شحيحة في ظل إبادة جماعية مستمرة. وقال الشوا في تصريحات لوكالة الأناضول إن "إسرائيل تسعى لتكريس حالة الفوضى واللانظام في غزة، ولا تريد لعملية توزيع المساعدات أن تكون ضمن معايير العمل الإنساني عبر مراكز توزيع وقواعد بيانات".
وتابع: "تريد إسرائيل تخريب منظومة العمل الإنساني في غزة من خلال منع دخول المساعدات عبر الأمم المتحدة والمؤسسات الدولية، وتحل محلها الشركة الأمنية الأميركية، وبالتالي خلق عنف داخلي بين المواطنين في غزة". وعلق الشوا: "حسب ما شهدناه، فإن تأمين دخول شاحنات مساعدات إلى شمال غزة أمس كان نتيجة جهود بعض العشائر والعائلات".
وأردف: "ووصلت المساعدات إلى مخازنها، وبدأت بعض المؤسسات عملية التوزيع وفق القوائم والبيانات المعتمدة لديها سابقاً". واستطرد قائلاً: "إسرائيل تعمل على تعزيز السيطرة على آلية توزيع المساعدات عبر الشركة الأمنية ومؤسسة غزة الإنسانية، وهي ليست مؤسسة إنسانية، وإنما تخدم أجندة إسرائيل سياسياً وأمنياً". وأكد أن "قطاع غزة وصل إلى مرحلة حرجة من الكارثة الإنسانية هي الأخطر في ما يتعلق بتداعيات القصف والاستهدافات الإسرائيلية، بالإضافة إلى سياسة التجويع الممنهج". ودعا الجهات الدولية كافة إلى "الضغط على إسرائيل لفتح المعابر وإدخال المساعدات بكل أشكالها، بما في ذلك البضائع للقطاع الخاص". وشدد على ضرورة "تعزيز دور المنظمات الإنسانية التابعة للأمم المتحدة وخاصة أونروا، وكذلك المنظمات الأهلية والدولية التي قامت بعملها على مدى عقود في غزة".