الجزائر: دُعينا إلى مفاوضات البوليساريو مع المغرب في مدريد بصفة مراقب
استمع إلى الملخص
- الاجتماع السري في مدريد، برعاية أميركية، ارتكز على قرار مجلس الأمن رقم 2797، الذي يدعم مقترح الحكم الذاتي المغربي، وتم تمديده ليوم إضافي لعدم التوصل إلى نتائج ملموسة.
- تفاصيل المفاوضات بقيت سرية، لكن تسريبات في الصحف المغربية أثارت استياء الجزائر، التي اعتبرتها محاولة لتوجيه النقاش، مع تأكيد البوليساريو استعدادها للتعاون مع الجهود الدولية.
أعربت الجزائر عن استيائها مما وصفته بـ"محاولة تضليل مغربية" بشأن طبيعة مشاركتها وصفتها في أول جلسة مفاوضات مباشرة حول النزاع في الصحراء الغربية برعاية أميركية التي عُقدت بمقر سفارتها في مدريد يومي الثامن والتاسع من فبراير/ شباط الجاري. وقال مصدر رسمي وُصف بـ"المطلع" لصحف محلية مقربة من الحكومة، اليوم الخميس، إن "الجزائر وموريتانيا دُعيتا بصفة مراقبين"، في اجتماع مدريد، مضيفاً أنها الصفة المثبتة في مقررات الأمم المتحدة ذات الصلة بالنزاع.
وأشار إلى أن "الحقيقة الثابتة التي لا لبس فيها، وهي أن المملكة المغربية تتفاوض حالياً مباشرةً مع جبهة البوليساريو بشأن مستقبل الصحراء الغربية"، معتبراً أن "الجزائر وموريتانيا لا تملكان سوى دور المراقب في هذه المحادثات، وهو دورٌ مُنح لهما بحكم كونهما دولتين مجاورتين".
وفي وقت سابق، قالت صحيفة "إل كونفيدينسيال" الإسبانية، إنّ السفارة الأميركية في مدريد احتضنت، الأحد الماضي، لقاءً دبلوماسياً سرّياً عالي المستوى جمع المغرب والجزائر وموريتانيا وجبهة البوليساريو، في محاولة تقودها الولايات المتحدة للدفع نحو تسوية نهائية لنزاع الصحراء الغربية. وبحسب الصحيفة، عُقد الاجتماع في مقر إقامة السفير الأميركي في مدريد في أجواء من السرية التامة، من دون إصدار أيّ بيانات رسمية أو السماح بالتقاط صور للمشاركين، كما جرى من دون مشاركة إسبانيا، رغم كونها القوة الاستعمارية السابقة للإقليم.
ويرتكز الطرح الأميركي في هذه المفاوضات على قرار مجلس الأمن رقم 2797 الصادر في أكتوبر/ تشرين الأول الماضي، الذي يعتبر مقترح الحكم الذاتي المغربي "الأساس الأكثر جدية وواقعية" للتوصل إلى حل سياسي نهائي، عادل ودائم ومقبول من جميع الأطراف. ورغم أن المفاوضات كانت مقرّرة ليوم واحد فقط، فإنَّ عدم التوصل إلى نتائج ملموسة دفع واشنطن إلى تمديدها ليوم إضافي، في خطوة اعتُبرت مؤشراً على رغبة أميركية في زيادة الضغط على الأطراف المعنية.
ويهيب القرار، وفق نصه المنشور على موقع الأمم المتحدة، "بالأطراف إلى الشروع في هذه المناقشات دون شروط مسبقة على أساس مقترح الحكم الذاتي الذي قدمه المغرب بهدف التوصل إلى حل سياسي نهائي تقبله الأطراف". وهذا أول تأكيد رسمي لمشاركة الجزائر في اجتماع مدريد، وبدا أن هناك استياءً في الجزائر من محاولة تقديمها طرفاً مباشراً في التفاوض مع المغرب. وقال المصدر إن "الطريقة التي تسعى بها وسائل الإعلام المغربية لتصوير المفاوضات المباشرة بين المغرب وجبهة البوليساريو برعاية الأمم المتحدة والولايات المتحدة لا تمتّ بصلة إلى حقيقة هذه المفاوضات وكيفية سيرها"، مشيراً إلى أن "حل هذا النزاع سيأتي حتماً من الطرفين المتنازعين نفسهما. وسيكون نتيجة مفاوضات مباشرة بينهما، كتلك الجارية حالياً".
وجرى الاتفاق خلال جولة المفاوضات الأولى، على إبقاء تفاصيل التفاوض سرية، وعدم الإدلاء بتصريحات أو تسريبات بشأنها، تجنباً لأية ضغوط محتملة، وتعزيزاً لعوامل نجاحها وتقدمها نحو مناقشة التفاصيل الأساسية، غير أن بعض ما نشرته الصحف المغربية، ربما أثار حفيظة الجزائر وشكوكاً بوجود تسريبات لتوجيه النقاش حول المفاوضات، وهو ما عزاه المصدر الرسمي الجزائري إلى محاولة الرباط تجنب حرج سياسي بشأن التفاوض المباشر مع جبهة البوليساريو.
وهذه هي المرة الأولى التي تجري فيها جولة مفاوضات مباشرة بين جبهة البوليساريو والمملكة المغربية، منذ اجتماع مانهاست عام 2007، على قاعدة القرار الأممي الصادر في 31 أكتوبر/ تشرين الأول الماضي. وقال رئيس جبهة البوليساريو، إبراهيم غالي، الخميس الماضي خلال ندوة، إن "جبهة البوليساريو على استعداد كامل، بصفتها الممثل الشرعي والوحيد للشعب الصحراوي لكل ما يتطلبه الأمر من تقاسم لفاتورة السلام ومرونة وتعاون مع الجهود الدولية للتوصل إلى الحل المنشود".
وأجرى وزير الخارجية الجزائري أحمد عطاف مباحثات مع نظيره الموريتاني محمد سالم ولد مرزوك، أمس الأربعاء، على هامش أعمال الدورة الـ48 للمجلس التنفيذي للاتحاد الأفريقي في العاصمة الإثيوبية، تناولت "التشاور والتنسيق حول مستجدات الأوضاع بجوارهما الإقليمي المشترك"، وذلك في أعقاب مشاركتهما في جولة مدريد، التي شارك فيها وزير الخارجية المغربي ناصر بوريطة، ووزير خارجية جبهة البوليساريو محمد يسلم بيسط.