الجيش الأميركي يفوّض القوات العراقية تنفيذ ضربات مستقلة مع اقتراب انتهاء مهام التحالف الدولي

06 نوفمبر 2025   |  آخر تحديث: 10:06 (توقيت القدس)
عناصر من الجيش العراقي غربي بغداد، ديسمبر 2024 (أحمد الرباعي/فرانس برس)
+ الخط -

استمع إلى الملخص

اظهر الملخص
- أعلنت القيادة المركزية الأميركية تفويض القوات الجوية العراقية بتنفيذ ضربات مستقلة بعد تدريبات مكثفة، مما يعزز استقلالية العراق في العمليات ضد "داعش" مع قرب انتهاء مهام التحالف الدولي.

- حققت القوات العراقية دقة استهداف 100% باستخدام طائرات F-16 وAC-208، مما يعكس قدرتها على إدارة العمليات القتالية بشكل مستقل ويعزز كفاءتها دون دعم مباشر من القوات الأميركية.

- يعكس التفويض الأميركي الثقة بقدرة القوات العراقية على إدارة عملياتها باستقلالية، ويشير إلى العد التنازلي لإنهاء وجود التحالف الدولي، مما يعزز السيادة الوطنية ومرونة التخطيط والتنفيذ.

في تطور لافت يعكس مرحلة جديدة في مسار التعاون العسكري بين بغداد وواشنطن، أعلنت القيادة المركزية الأميركية تفويض القوات العراقية الجوية تنفيذ ضربات مستقلة بعد اجتيازها تدريبات مكثفة استمرت ثمانية أسابيع، في خطوة تأتي مع قرب انتهاء مهام التحالف الدولي في العراق، ما يمنح القوات العراقية موقعاً أكثر استقلالية في إدارة العمليات العسكرية ضد تنظيم "داعش".

ووفقاً لبيان صدر عن قوة المهام المشتركة في عملية العزم الصلب (سنتكوم) بقيادة الولايات المتحدة الأميركية، أمس الأربعاء، فإنّ "القوات المسلحة العراقية حققت 100% من دقة الاستهداف باستخدام طائرات F-16 وAC-208، ما يمثل خطوة تاريخية نحو اعتمادها على نفسها في مواجهة تنظيم داعش، وقدرتها على إدارة عملية الضربة القتالية بشكل مستقل، وهو ما يمثل معلماً رئيسياً في انتقال العراق إلى تولي دور قيادي في العمليات الإقليمية".

وبيّنت أنّ "قوة المهام المشتركة - عملية العزم الصلب، صادقت على اعتماد قوات الأمن العراقية قدراتها الهجومية خلال مناورة تكتيكية بالذخيرة الحية في العراق"، مشيرة إلى أنّ "أفراد القوات المسلحة العراقية أكملوا دورة الاستهداف بنجاح في ظل ظروف واقعية قاسية، مظهرين كفاءة عالية في الاستهداف دون دعم من القوات الأميركية أو قوات التحالف".

ونقل البيان عن العميد ستيفن ريفيرا، مدير المجموعة الاستشارية العسكرية لقوة المهام المشتركة، قوله إنّ الخطوة تعتبر "مثالاً واضحاً على شراكتنا الناجحة مع العراق في ظل انتقالنا إلى شراكة أمنية ثنائية". وأكد ريفيرا "تراجع التهديد التقليدي لتنظيم داعش، وتشتت مقاتليه، كما عززت قوات مكافحة الإرهاب العراقية قدراتها وخبراتها ومعداتها لتصبح أكثر كفاءةً بشكل ملحوظ".

ويحمل التفويض الأميركي أبعاداً سياسية إلى جانب تلك العسكرية، فمن جهة يعكس الثقة بقدرة القوات العراقية على إدارة عملياتها القتالية باستقلالية، ومن جهة أخرى يشير إلى العد التنازلي لإنهاء وجود التحالف الدولي بوصفه قوة قتالية في العراق، وتحول مهامه إلى شراكة استشارية تدريبية. ولم تعلّق الحكومة العراقية بعد رسمياً على الخطوة، إلا أنّ ضابطاً برتبة عقيد في الجيش العراقي، اشترط عدم ذكر اسمه، أكد أنّ "الخطوة تمثل تتويجاً لمسار طويل من التدريب والتطوير الذاتي للطيران العراقي"، مبيناً في حديث لـ"العربي الجديد"، أن "الاعتماد الكلي على الطيران العراقي في إدارة العمليات القتالية يعني أننا تجاوزنا مرحلة المساندة الفنية المباشرة من قبل التحالف الدولي، ودخلنا مرحلة جديدة من الثقة بقدراتنا الخاصة".

وأشار إلى أنّ "العراق بات يمتلك الجاهزية العملياتية الكاملة مع القدرات الفنية والاستخبارية، وهذا سينعكس إيجاباً على هيبة قواتنا ويعزز مبدأ السيادة الوطنية في المجال الجوي"، مشدداً على أنّ "هذا التحول الاستراتيجي في مسار الحرب ضد الإرهاب أتاح للقوات العراقية مرونة أكبر في التخطيط والتنفيذ". الخبير العسكري العراقي رياض العيداني اعتبر الإعلان الأميركي جزءاً من متطلبات ما بعد الانسحاب العسكري لقوات التحالف من العراق، المقرر أن يتم بشكل كامل في نهاية العام المقبل.

وأوضح العيداني، في حديث لـ"العربي الجديد"، أنّ آليات إنهاء عمل التحالف "تعني اعتماد العراق بالكامل على نفسه في مسألة التصدي للتهديدات الأمنية، والخطوة الجديدة تشير إلى تقدّم كبير في ملف إنهاء عمل التحالف الدولي بشكل يجعل القوات العراقية تتولى المسؤولية كاملة"، لافتاً إلى أنّ التفويض يعني أنّ الطيران العراقي سيكون مسؤولاً عن رصد وتحديد المواقع والبؤر الإرهابية واستهدافها، على عكس ما كان يتم في السابق حيث كان يعتمد بجزء منه على الرصد الجوي الأميركي والتحديد النقطي للمواقع".

وكانت بغداد وواشنطن قد توصلتا، نهاية سبتمبر/ أيلول 2024، إلى تحديد موعد رسمي لإنهاء مهمة التحالف الدولي ضد تنظيم "داعش" الإرهابي في البلاد بنهاية العام 2026، بعد جولات حوار امتدت لأشهر بين الجانبين على أثر تصاعد مطالب الفصائل المسلحة والقوى العراقية الحليفة لإيران بإنهاء وجوده، خصوصاً بعد الضربات الأميركية في حينها لمقار تلك الفصائل رداً على هجماتها ضد قواعد التحالف في البلاد وخارجها على خلفية الحرب الإسرائيلية على غزة.

وشهدت الفترة الأخيرة من شهر أغسطس/ آب الماضي عمليات انسحاب لعدد من الأرتال العسكرية الأميركية من قاعدة عين الأسد، غربي الأنبار، في أول تطبيق عملي لخطوة الانسحاب التدريجي للقوات الأميركية من العراق. وقالت مصادر خاصة في بغداد والأنبار، لـ"العربي الجديد"، في حينه، إنّ بعض الأرتال كانت تحمل معدّات ثقيلة للجيش الأميركي، ما يعني وفق تفسيرها أنّ العملية هي "انسحاب وليس إعادة تموضع".