الجيش الجزائري يهاجم أحزاباً سياسية ويتهمها بـ"الابتزاز والأجندات الخارجية"

10 يناير 2026   |  آخر تحديث: 18:30 (توقيت القدس)
استعرض للجيش الجزائري، 19 نوفمبر 2025 (وزارة الدفاع الوطني الجزائرية)
+ الخط -

استمع إلى الملخص

اظهر الملخص
- هاجم الجيش الجزائري عبر مجلته الرسمية أحزاباً سياسية، متهماً إياها باستغلال الأزمات الاجتماعية لتحقيق مكاسب سياسية والتقاطع مع أجندات خارجية لزعزعة استقرار البلاد، في ظل تصعيد مشابه من الرئاسة الجزائرية.
- أصبحت مجلة "الجيش" منصة للتعبير عن مواقف المؤسسة العسكرية تجاه القضايا السياسية، حيث استخدمت لهجة حادة ضد المعارضة، مشيرة إلى أن هذه القوى تعرقل مسار الجزائر نحو النهضة.
- لم تذكر المجلة أسماء الأحزاب بشكل مباشر، لكنها ألمحت إلى قوى معارضة مثل حركة مجتمع السلم وحزب العمال، مؤكدة على وعي الشعب الجزائري وقدرته على التصدي لهذه المحاولات.

هاجم الجيش الجزائري عبر مجلته الرسمية أحزاباً سياسية في الجزائر، اعتبر أنها تعمل على استغلال أزمة الاحتقان الاجتماعي الأخيرة، و"تتقاطع مع أجندات خارجية"، وبنفس الأسلوب وعناصر الخطاب والمضمون الذي تبنته الرئاسة عبر تقرير كانت قد نشرته وكالة الأنباء الرسمية التي تتبع مديرية إعلام الرئاسة، الأربعاء الماضي.

وتُصعّد مؤسسات السلطة في الجزائر مواقفها اتجاه القوى السياسية المعارضة التي تنتقد السياسات الحكومية، فبعد الرئاسة، نشرت مجلة "الجيش"، لسان حال وزارة الدفاع الجزائرية، افتتاحية اتهمت فيها "أحزاباً سياسية تمتهن الابتزاز السياسي عبر استغلال أزمات مفتعلة لتصدر المشهد، من خلال التسويق لخطاب فارغ ومشوّه في محاولة لتضليل الرأي العام وزعزعة الجبهة الداخلية، تدفعهم في ذلك نزواتهم الشخصية المريضة التي تتقاطع مع أهداف أجندات خارجية تسعى لتقويض مسار بلادنا، أولئك الذين يقتاتون من بيع ضمائرهم ووطنهم". وانتقدت ما وصفته بـ"محاولة من مرضى القلوب والنفوس، من محرضين في الداخل والخارج، تقزيم حزمة إنجازات حققتها البلاد".

وتُعد "الجيش" المجلة الرسمية التي تعتبر لسان حال المؤسسة العسكرية ووزارة الدفاع في الجزائر، وكانت في وقت سابق تركز في مضمونها على القضايا العسكرية والأمن الوطني وشؤون الجيش الجزائري وأنشطته، ومسائل ذات صلة بالتاريخ الوطني والثورة والتثقيف العسكري لأفراد القوات المسلحة، حيث كانت توزع على ذلك النطاق، لكنها تحولت في السنوات الأخيرة، مع خروج الجيش الجزائري عن الصمت وتغيير خطته الاتصالية، إلى دعامة إعلامية تُعبّر عن مضمون يتطرق أيضاً إلى قضايا سياسية، وباتت افتتاحية المجلة ذات دلالة على المواقف والتوجهات واتجاهات المؤسسة العسكرية اتجاه بعض القضايا المحلية والإقليمية، حيث يتم تداولها على نطاق إعلامي واسع في وسائل الإعلام المحلية في الجزائر.

واستخدمت "الجيش" لهجة حادة إزاء القوى السياسية المحلية المعارضة، من دون أن تسميها، وأفادت: "لا عجب، فالضغينة أعمت أبصارهم وأفقدتهم بصيرتهم، وهم يعيشون في الماضي ولا همّ لهم سوى خدمة مصالحهم الضيقة ومصالح أعداء الجزائر الذين يزعجهم ما تحققه بلادنا من نجاحات، ويؤرقهم ما تشهده من تحولات متسارعة على درب النهضة والازدهار والتقدم في كنف الأمن والاستقرار"، وعددت في السياق حزمة منجزات ومشاريع حيوية حققتها البلاد في غضون العامين الماضيين على الصعيد الاقتصادي والاجتماعي والحضور الدولي والإقليمي.

وأضافت افتتاحية المجلة أن "هؤلاء الحاقدين، مهما حاولوا بكل الوسائل إعاقة مسار الجزائر الجديدة المنتصرة وكبح مشروعها النهضوي من خلال العمل على زرع اليأس والإحباط ونسج المؤامرات والدسائس وإثارة الفتنة والتفرقة وتسويد آمال وتطلعات الجزائريين في غد أفضل"، وتابعت أن "مصيرهم سيكون الفشل الذريع، ولن يتمكنوا أبداً من بلوغ غاياتهم الخبيثة، بفضل وعي الشعب الجزائري الذي صهرته التجارب والمحن بما يُحاك ضده وضد وطنه، والذي يُفَوّت الفرصة في كل مرة على الأعداء".

ولم تذكر المجلة الأحزاب السياسية المعنية بهذه الرسائل، لكنها تقصد على الأغلب عدداً من قوى المعارضة، كحركة مجتمع السلم، وحزب العمال، وجبهة القوى الاشتراكية، والتجمع من أجل الثقافة والديمقراطية، وغيرها، التي كانت قد أبدت مواقف وتقديرات سلبية إزاء الأداء الحكومي، لا سيما في غضون أزمة سائقي وسائل النقل الذين نفذوا إضراباً شل البلاد قبل أيام. وبرأي مجلة الجيش، في سياق استنكار مواقف قوى وأحزاب سياسية، فإن الشعب الجزائري "يعرف أهدافهم الدنيئة ويدرك نواياهم الخسيسة، وسيكون لهم بالمرصاد، ولكل من يحاول العبث بأمن واستقرار وطننا وسكينة الجزائريين، لتبقى الجزائر عصية قوية على الدوام رغم أنف أعدائها، مزدهرة وصلبة"، وأكدت أن "التاريخ سيسجل في صفحات قاتمة دسائس المتآمرين والماكرين والمتخاذلين، كما سيحفظ للمخلصين الأوفياء جهودهم".

وهاجمت الرئاسة الجزائرية، الأربعاء الماضي، عبر وكالة الأنباء الرسمية، حركة مجتمع السلم، أكبر أحزاب المعارضة في البلاد، من دون ذكر اسم الحزب صراحة، ووجّهت له اتهامات بالسعي لاستغلال سياسي لغضب الناقلين، بسبب زيادات في الوقود والتدابير المتشددة لقانون المرور، "والسعي لتوظيفه مع اقتراب الاستحقاقات التشريعية المقبلة"، في أعقاب تبرّؤ نواب الحركة من تصويت البرلمان على هذا القانون، بعدما كانوا قد امتنعوا عن التصويت عليه في 24 ديسمبر/ كانون الأول الماضي.