أكدت باكستان استمرار انخراطها في جهود الوساطة بين الولايات المتحدة وإيران، رغم التصعيد الحالي بين الجانبين، معربة عن أملها في عودتهما إلى طاولة المفاوضات. وقال طاهر أندرابي المتحدث باسم وزارة الخارجية الباكستانية، خلال الإحاطة الصحافية الأسبوعية، إن بلاده تراقب الوضع عن كثب، مشيرا إلى أن النزاعات المسلحة الدولية تمر عادة بمراحل متعاقبة تبدأ بالتصعيد، يعقبها هدوء نسبي ثم وقف للأعمال القتالية، وصولا في نهاية المطاف إلى العودة إلى طاولة المفاوضات. وأضاف أن باكستان لا تزال تشعر بالقلق إزاء التطورات، وأن التصعيد ليس أمرا مرغوبا فيه، لكنها في الوقت ذاته "ليست محبطة ولا تزال منخرطة"، مشددا على أن التصعيد الراهن لا ينبغي اعتباره فشلا لعملية الوساطة، وأن بلاده تواصل انخراطها الجاد في مسار السلام.
الحرب في المنطقة | أوسع غارات أميركية على إيران منذ شهر وطهران ترد
عادت الولايات المتحدة وإيران إلى حالة الحرب، اليوم الأربعاء، بعد أكبر تبادل لإطلاق النار منذ أسابيع، إذ هددت واشنطن بضربات أشد تدميراً، بينما استنكرت إيران هجوماً قالت إنه قتل خمسة مدنيين وأصاب عشرات في حفل زفاف. وقالت القيادة المركزية الأميركية إنّ الجيش الأميركي أتمّ، أمس الثلاثاء، موجة من الضربات ضد أهداف تابعة للحرس الثوري الإيراني، شملت مواقع دفاع جوي وأنظمة رادار وأصولاً ومنشآت بحرية وقدرات لزرع الألغام ومواقع اتصالات. وأفادت وسائل إعلام إيرانية بوقوع هجمات على أهداف متعددة في أنحاء البلاد أمس الثلاثاء، كثير منها قرب مضيق هرمز، حيث تهدد إيران ناقلات النفط التي تقدم على عبور الممر المائي الضيق دون تصريح.
وقالت إيران بدورها، وفقاً لبيانات رسمية، إنها ضربت ما وصفتها بأنها أصول أميركية في الأردن والعراق والكويت والبحرين والإمارات. وعلى الرغم من قول الحرس الثوري إنه قتل عدداً كبيراً من القوات الأميركية في الأردن، قال مسؤولان أميركيان لوكالة رويترز إنّ التقييمات الأولية تشير إلى عدم وقوع إصابات. ومثّل تبادل إطلاق النار أول قتال كبير منذ يوليو/ تموز، منهياً فترة امتنع فيها طرفا الحرب عن إطلاق النار، لكنهما أبديا أيضاً اهتماماً محدوداً بالعودة إلى المفاوضات. وجاء الهدوء في وقت بدا فيه أن الصراع يستنزف الجانبين. فقد ألحقت الحرب أضراراً بالاقتصاد الإيراني المتعثر بالفعل وأضعفت القوات العسكرية التقليدية الإيرانية. وفي الوقت نفسه، ومع مواجهة الرئيس الأميركي دونالد ترامب آثار ارتفاع أسعار الوقود قبل انتخابات الكونغرس في نوفمبر/ تشرين الثاني، أفادت "رويترز" الشهر الماضي بأن الجيش الأميركي استهلك قدراً كبيراً من مخزونه العالمي من الصواريخ طويلة المدى عالية الدقة، مما أثار مخاوف بشأن جاهزية الجيش لصراعات مقبلة.
ومع ذلك، أدى تجدد الأعمال القتالية إلى تبادل جديد للتصريحات التي تحمل نبرة التحدي. وقال ترامب "أحب موقعنا الآن أكثر بكثير، مع سيطرة شبه كاملة على مضيق هرمز، وانهيار اقتصادهم تماما.. إنهم فقط يؤدون دورهم في ما لا مفر منه. متى سينهض الشعب الإيراني ويقاتل؟". وهددت إيران الولايات المتحدة وحلفاءها. وقالت القيادة العسكرية المشتركة الإيرانية في بيان "نحذر من أن استمرار الشرّ الأميركي في المنطقة سيقابل بردود أثقل وأكثر اتساعاً وتدميراً، وأن على أي دولة تتعاون مع الجيش الأميركي المعتدي أن تقبل بعواقبه الخطيرة".
"العربي الجديد" يواكب تطورات الحرب في المنطقة ومستجدات الوساطة بين إيران والولايات المتحدة أولاً بأول:
أكد القائد العام للجيش الإيراني اللواء أمير حاتمي اليوم الأربعاء، أن الولايات المتحدة "بعد فشلها في مواجهة القوات المسلحة، تحاول مجدداً تحقيق أهدافه عبر تحريض الشارع وتأليبه"، مشددا على أن الشعب الإيراني "سيجهض هذه المؤامرات". وأوضح حاتمي أن "تثبيت النصر يتطلب القوة"، وأن المهمة الحالية في هذه المرحلة التاريخية هي رفع مستوى الجاهزية وتعزيز القدرات الدفاعية لضمان النصر النهائي.
ووفقا للتلفزيون الإيراني، أضاف قائد الجيش الإيراني أن بلاده ستخرج بعد هذه الحرب "أكثر صلابة وقوة"، قائلا: "لقد أدرك العالم حقيقة قدرات إيران وبدأ يتعامل معها بمزيد من الاحترام".
وتوعد حاتمي بالرد على "أي خطوة عدائية بقوة مضاعفة".
وصف المتحدث باسم وزارة الخارجية الإيرانية إسماعيل بقائي، نفي المتحدث باسم القيادة المركزية الأميركية "سنتكوم" تيم هوكينز الهجوم على حفل زفاف في سيريك الليلة الماضية، بأنه "كذب وقح". وقال المتحدث الإيراني في بيان إن المسؤول الأميركي يبدو وكأنه "تناسى السجلات الرسمية للجيش الأميركي"، مستشهداً بجرائم أميركية موثقة في أفغانستان والعراق ما أسفر عن مقتل أعداد كبيرة من المدنيين، بينهم نساء وأطفال.
أدانت وزارة الخارجية الإيرانية، اليوم الأربعاء، بأشد العبارات الهجمات الأميركية التي استهدفت البلاد مساء أمس الثلاثاء، مؤكدة عزم إيران "الحاسم" على الدفاع عن استقلالها وسيادتها الوطنية وسلامة أراضيها.
وجاء في بيان للخارجية، أن الإدارة الأميركية، في ظل "عجزها" أمام إرادة الشعب الإيراني في الدفاع عن وطنه، كررت انتهاكها للسيادة الإيرانية، مستهدفة عدة مناطق غير عسكرية وبنى تحتية خدمية، شملت عددا من الأبراج والمواقع الاتصالية في محافظات خوزستان، وسيستان وبلوشستان، وهرمزغان، وكرمان، ما أسفر عن سقوط عدد من القتلى والجرحى بين المواطنين وإلحاق أضرار بالممتلكات العامة والخاصة.
وأوضح البيان أن الهجوم الأميركي على حفل زفاف في منطقة كوهستك التابعة لمدينة سيريك بمحافظة هرمزغان، أدى إلى مقتل وإصابة أكثر من 70 شخصاً، غالبيتهم من النساء والأطفال. ووصفت الخارجية الإيران هذه الأعمال بأنها "جرائم حرب وحشية وانتهاك صارخ للمبادئ الأساسية للقانون الدولي".
وأكدت الخارجية الإيرانية أنه رداً على هذا العدوان، استهدفت القوات المسلحة الإيرانية، القواعد العسكرية الأميركية التي قال إنها "شكلت منطلقاً وداعماً للعدوان على إيران بضربات دفاعية قاصمة". كما دعت طهران دول المنطقة إلى "منع القوات الأميركية المعتدية من استغلال أراضيها وإمكاناتها للإعداد والتنفيذ لعمليات عدوانية ضد إيران، والحيلولة دون استمرار وتوسع رقعة الحرب، وعدم السماح بتمرير المخطط الأميركي الإسرائيلي لفرض حالة عدم استقرار دائمة في المنطقة".
اعتبر المتحدث باسم وزارة الخارجية الإيرانية إسماعيل بقائي، أن الهجوم الأميركي على حفل زفاف في منطقة كوهستك بمدينة سيريك جنوبي إيران، "يعد جريمة حرب جديدة ومؤشراً آخر على السقوط الأخلاقي" لواشنطن. وأشار بقائي عبر منصة "إكس" إلى الهجوم الذي وقع ليلة الثلاثاء، وأدى إلى مقتل وإصابة 70 إيرانياً بينهم نساء وأطفال، مؤكداً أن "حقيقة الحرب غير القانونية التي تشنها الولايات المتحدة ضد إيران تجلت ليلة أمس في سيريك، حيث قُصف حفل زفاف في إطار محاولات يائسة للتغطية على الهزيمة الأميركية".
قال أمين مجلس الأمن القومي الإيراني محسن رضائي في منشور على "إكس" إن الهجمات الجديدة "لن تخرج" الولايات المتحدة مما سماه "قاع الجحيم الذي صنعتموه بأنفسكم"، مضيفاً أن الاستراتيجية الإيرانية الجديدة في ساحتي الحرب والدبلوماسية ومواجهة الحصار "ستحطم بنيتكم من الأساس قريباً".
ارتفع عدد القتلى الإيرانيين في هجمات الليلة الماضية إلى 18 بعد إعلان مقتل أربعة من القوات الجوفضائية التابعة للحرس الثوري في محافظة كرمانشاه شمال غربي إيران وثلاثة من قوات التعبئة الشعبية "الباسيج" في جزيرة لاوان في محافظة هرمزغان.
خلّفت الهجمات الأميركية على مناطق في جنوب إيران، ليل الثلاثاء الأربعاء، حتى الآن، 11 قتيلاً و71 جريحاً، وفق بيانات إيرانية. وذكرت السلطات المحلية في محافظة هرمزغان أنّ استهداف حفل زفاف في منزل في ميناء كوهستاك في قضاء سيريك بالمحافظة أدى إلى مقتل ما لا يقل عن 5 أشخاص، بينهم طفل و63 جريحاً نقلوا إلى المستشفى. وقال حاكم مدينة سيريك رضا شهيدين للتلفزيون الإيراني إنّ 50 شخصاً من جرحى استهداف حفل الزفاف هم أطفال ونساء.
إلى ذلك، نقلت وكالة "فارس" الإيرانية عن نائب رئيس محافظة خوزستان للشؤون الأمنية ولي الله حياني قوله إنّ هجمات أميركية الليلة الماضية على ثلاث نقاط في المحافظة أودت بحياة 7 أشخاص وأصابت ثمانية آخرين.
بين نيران المواجهة الميدانية وطموحات الاكتفاء الذاتي المهددة، يجد القطاع الصحي في إيران نفسه في مواجهة مثلث الحرب والحصار والعقوبات. ووسط غبار القصف خلال أربعين يوماً من 28 فبراير/ شباط إلى 8 إبريل/ نيسان الماضيين، والذي طاول عشرات المستشفيات ومئات المراكز الصحية، خاضت الكوادر الطبية حرباً معاكسة للذود عن الحياة. ومع سقوط العديد من الضحايا من الأطباء والممرضين كانت المنظومة الصحية خط الدفاع الإنساني الأخير الذي تحمّل الأضرار، لكنها واصلت نشاطها وتقديم خدماتها.
التفاصيل عبر الرابط:
بدأت مساء الثلاثاء غارات أميركية على مناطق متعددة في جنوب إيران بما يشمل جنوب شرقيها وجنوب غربيها، وذلك في أوسع هجمات منذ أكثر من شهر تقريباً، وبعد تهديدات متواصلة من الرئيس الأميركي دونالد ترامب على مدى اليومين الأخيرين. وبعيد الهجمات، صدرت تهديدات في إيران بالرد "المزلزل والصارم" حيث بدأت الهجمات على "أهداف أميركية" في دول بالمنطقة خاصة الأردن. وطاولت الهجمات الأميركية مساء الثلاثاء 4 محافظات إيرانية.
التفاصيل عبر الرابط:
أعلن المتحدث باسم لجنة الأمن القومي في البرلمان الإيراني، حسن قشقاوي، مساء الثلاثاء، أن العبور من مضيق هرمز سيكون مشروطاً بدفع تعويضات الحرب. وأوضح قشقاوي، وفق التلفزيون الإيراني، أن المادة السابعة من مشروع قانون "الإدارة الذكية لمضيق هرمز" تُلزم جميع الدول والمنظمات والأشخاص الطبيعيين والاعتباريين الذين تسببوا بأضرار لإيران خلال فترة الحرب، بالتوصل إلى اتفاق مع الحكومة الإيرانية بشأن آلية دفع التعويضات.
التفاصيل عبر الرابط:
- تفعيل صفارات الإنذار في الأردن
- السلطات الإيرانية: قتيلان ومصابون في استهداف حفل زفاف
- التلفزيون الإيراني: دوي انفجارات جديدة في تشابهار
- "تسنيم": إسقاط مسيّرة أميركية في خمين
- مسؤول إيراني: استهداف منزل في أثناء إقامة حفل زفاف
- إيران تطلق "عملية حاسمة" ضد أهداف أميركية
- التلفزيون الإيراني: ضربة أميركية تستهدف مطار جيرفت
- إيران تهدد بضربات "قاصمة وموجعة"