مع دخول الهدنة بين الولايات المتحدة وإيران ساعتها الأولى، شنت إسرائيل عدواناً واسعاً على لبنان، رغم تأكيدات رئيس وزراء باكستان شهباز شريف، في تصريحه الذي أعلن فيه التوصل إلى اتفاق، أن لبنان مشمول فيه. وفي حين ينفي الرئيس الأميركي دونالد ترامب أن يكون لبنان جزءاً من الهدنة، أكد شريف أنه تم الإبلاغ عن انتهاكات لوقف إطلاق النار بين الولايات المتحدة وإيران، داعياً جميع الأطراف إلى احترام الهدنة.
وعلى ضوء هذه التطورات، نقلت وكالة "فارس" الإيرانية، المقربة من الحرس الثوري، عن "مصدر أمني عسكري مطّلع" قوله إنه، في أعقاب استمرار خرق وقف إطلاق النار المؤقت في لبنان من قبل الجيش الإسرائيلي، تقوم إيران حالياً بدراسة وجمع المعطيات تمهيداً لتنفيذ عملية ردع ضد مواقع عسكرية إسرائيلية في الأراضي المحتلة. وأكد المصدر أن تقديراً يتعزز في طهران مفاده أن استمرار هجمات الاحتلال، رغم الاتفاق على وقف إطلاق النار في جميع الجبهات، يشير إما إلى أن الولايات المتحدة غير قادرة على ضبط نتنياهو، أو أن القيادة المركزية الأميركية (سنتكوم) قد منحت له حرية التحرك. كما أفادت "فارس"، في وقت لاحق، بتوقف حركة ناقلات النفط عبر مضيق هرمز بعد الهجمات الإسرائيلية على لبنان.
وكان الرئيس الأميركي دونالد ترامب قد أعلن التوصل إلى اتفاق لوقف إطلاق النار مع إيران لمدة أسبوعين بعدما شهدت الساعات الماضية جهوداً دبلوماسية مكثفة للتوصل إليه قبيل انتهاء المهلة التي منحها ترامب لطهران. وذكر أنه وافق على وقف الهجوم على إيران لمدة أسبوعين وذلك بناءً على المحادثات التي أجراها مع الجانب الباكستاني، وبشرط موافقة إيران على فتح مضيق هرمز بشكل كلي وفوري وآمن. وكتب ترامب في منشور على منصته "تروث سوشال": حققنا جميع الأهداف العسكرية وتجاوزناها، ونحن في مسار متقدم من أجل إبرام اتفاق نهائي يخص السلام الدائم مع إيران، والسلام في الشرق الأوسط". وتابع الرئيس الأميركي: "توصلنا إلى مقترح من 10 نقاط من إيران، ونعتقد أنه أساس عملي يمكن التفاوض حوله". وأشار إلى أن جلّ النقاط الخلافية التي كانت قائمة في السابق "جرى التوصل إلى اتفاق بشأنها بين الولايات المتحدة وإيران". وأضاف أن فترة الأسبوعين المقبلة "ستسمح بإتمام الاتفاق وإنجازه".
في المقابل، أصدر المجلس الأعلى للأمن القومي في إيران، اليوم الأربعاء، بياناً، عقب إعلان ترامب وقف إطلاق النار لمدة أسبوعين، اعتبر فيه أن طهران حققت "انتصاراً عظيماً" في الحرب "غير القانونية والغادرة والإجرامية"، و"أجبرت" الولايات المتحدة على القبول بخطتها المكونة من عشرة بنود والتي نقلت إليها عبر الوسيط الباكستاني. بدوره كتب وزير الخارجية الإيراني، عباس عراقجي، في منشور على منصة إكس أنه "لمدة أسبوعين، سيكون المرور الآمن في مضيق هرمز ممكناً بالتنسيق مع القوات المسلحة الإيرانية، مع مراعاة القيود الفنية القائمة".
أما رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، فقد قال مكتبه في بيان، إنّ الهدنة التي أعلنها ليل الثلاثاء-الأربعاء مع إيران لا تشمل لبنان. وأضاف أن إسرائيل تدعم قرار ترامب بتعليق الهجمات على إيران لمدة أسبوعين. وكانت شبكة "سي أن أن" الأميركية قد نقلت، اليوم الأربعاء، عن مسؤول كبير في البيت الأبيض تأكيده أنّ إسرائيل معنية كذلك باتفاق وقف إطلاق النار لأسبوعين الذي أعلنه الرئيس الأميركي، مضيفاً أنّ إسرائيل وافقت كذلك على الكف عن شنّ ضربات جوية على إيران بينما تتواصل المفاوضات.
هذا وقال رئيس الوزراء الباكستاني شهباز شريف، اليوم الأربعاء، إنّ الولايات المتحدة وإيران والجهات المتحالفة معهما اتفقت على وقف إطلاق النار "في كل مكان"، بما في ذلك لبنان، "بأثر فوري"، بعد الوساطة التي قادتها بلاده لوقف الحرب الأميركية الإسرائيلية على إيران التي بدأت في 28 فبراير/ شباط. وأبدى على "إكس" سعادته بذلك. وأفاد بأنّ عاصمة بلاده إسلام أباد ستستقبل وفوداً من البلدين بعد غد الجمعة لإجراء مفاوضات تهدف إلى التوصل إلى "اتفاق نهائي". وقال: "نأمل أن تنجح محادثات إسلام أباد في تحقيق سلام مستدام، ونتمنّى أن نشارك المزيد من الأخبار السارّة في الأيام المقبلة".
"العربي الجديد" يتابع تطورات الهدنة مع إيران أولاً بأول..