الحكومة السودانية تعيد تشغيل مطار الخرطوم رغم تهديدات الدعم السريع
استمع إلى الملخص
- أعلنت سلطة الطيران المدني إعادة تشغيل المطار للرحلات الداخلية اعتباراً من 22 أكتوبر 2025، بعد استكمال الترتيبات اللازمة. زار رئيس مجلس السيادة المطار وأكد على أهمية السلام الوطني.
- تصاعدت حرب الطائرات المسيرة بين الجيش وقوات الدعم السريع، حيث سيطر الجيش على الخرطوم، مما سمح بعودة مئات الآلاف. الحرب أسفرت عن مقتل وتهجير الملايين، ووصفتها الأمم المتحدة بأنها "أسوأ أزمة إنسانية".
أعادت الحكومة السودانية التي يقودها الجيش تشغيل مطار الخرطوم الدولي، متحدية تهديدات قائد قوات الدعم السريع، محمد حمدان دقلو "حميدتي" باستهداف المطارات التي تقلع منها الطائرات التي تدعم الحكومة، وأعلنت الحكومة هبوط طائرة مدنية في المطار، اليوم الأربعاء، رغم تعرض المطار لقصف بطائرات مسيرة أطلقتها الدعم السريع أول من أمس الثلاثاء وفجر اليوم.
وأعلنت إدارة مطارة الخرطوم الدولي في تصريح لها أن "طائرة تابعة لشركة بدر للطيران هبطت نهار اليوم الأربعاء في المطار، معلنة بذلك تدشين المطار وعودة النشاط الجوي من العاصمة بعد فترة من التوقف". وأضافت أن هذا الحدث يعد "خطوة مهمة في مسار تعافي قطاع الطيران السوداني وعودة الحركة الجوية تدريجياً".
وكانت سلطة الطيران المدني السودانية قد أعلنت يوم الاثنين الماضي إعادة تشغيل مطار الخرطوم الدولي للرحلات الداخلية ابتداءً من يوم الأربعاء 22 أكتوبر/ تشرين الأول 2025، وذلك وفق الإجراءات التشغيلية المعتمدة. وقالت في تصريح صحافي إن هذا القرار يأتي تأكيداً لجاهزية المطار لاستقبال الرحلات بصورة تدريجية، بعد استكمال الترتيبات الفنية والتشغيلية اللازمة. وبعد يوم من إعلان التشغيل، شنت الدعم السريع هجوماً بطائرات مسيرة استهدفت المطار دون إلحاق أضرار كبيرة به.
وتوقف مطار الخرطوم الدولي عن العمل تماماً بعد اندلاع الحرب بين الجيش السوداني وقوات الدعم السريع في 15 إبريل/ نيسان 2023، وتعرض لتدمير كبير قبل أن تجرى صيانته مؤخراً. وقالت شركة مطارات السودان في تصريح أمس الثلاثاء، إن المطار سيعود للعمل بعد توقف دام 921 يوما. وأضافت أنها حافظت على استمرارية التشغيل في مطارات مدن بورتسودان وكسلا ودنقلا والآن الخرطوم، رغم التحديات الأمنية والتشغيلية المعقدة.
وزار رئيس مجلس السيادة وقائد الجيش السوداني عبد الفتاح البرهان المطار أمس الثلاثاء لتفقد الأَضرار، وأعلن في تصريحات من داخل المكان ترحيبه بالسلام المبني على الأسس الوطنية الراسخة، وشدد على أنهم لا يريدون لأي "مليشي مرتزق" أو أي جهة ساندت المليشيا (الدعم السريع) أن يكون لهم أي دور في مستقبل السودان، واعتبر أن هذه المبادئ ينبغي أن تراعى في أي مبادرة تقدم، وأن موقفهم واضح ولن يحابوا أحداً بهذا الشأن.
وفي خطاب مصور بُث مساء أمس الثلاثاء هدد قائد قوات الدعم السريع باستهداف أي مطار أو طائرة تقلع من "أي دولة مجاورة" إذا تورطت في الصراع، قائلاً إنه "هدف مشروع". وأضاف: "أي طيارة تقوم من أي مطار.. بالنسبة لنا هدف مشروع".
يأتي ذلك في ظل انخفاض حدة المعارك الميدانية بين الجيش السوداني وقوات الدعم السريع مقابل تصاعد حرب الطائرات المسيّرة، إذ شن الجيش عدداً من الغارات مستهدفاً معاقل "الدعم السريع" في إقليم دارفور غربي السودان، فيما شنّت الأخيرة هجمات طاولت الخرطوم ومدنا أخرى مثل الأبيض في ولاية شمال كردفان، وكوستي في ولاية النيل الأبيض.
وقبل أشهر، أحكم الجيش سيطرته على الخرطوم بعد هجوم مضاد مكّنه من طرد قوات الدعم السريع منها، ومنذ ذلك الحين عاد للمدينة أكثر من 800 ألف شخص. وأطلقت الحكومة ورشة كبيرة لإعادة الإعمار ولإعادة الموظفين الحكوميين من مدينة بورتسودان التي نقلوا إليها في السابق. وأسفرت الحرب السودانية عن مقتل عشرات الآلاف وتهجير 12 مليون شخص، وتسببت "بأسوأ أزمة إنسانية في العالم" كما وصفتها الأمم المتحدة.