الحكومة اليمنية تؤدي اليمين في الرياض ووزير "الناصري" يريده في عدن

09 فبراير 2026   |  آخر تحديث: 10 فبراير 2026 - 01:18 (توقيت القدس)
حكومة العليمي تؤدي اليمين الدستورية في الرياض، 9 فبراير 2026 (وكالة الأنباء اليمنية)
+ الخط -

استمع إلى الملخص

اظهر الملخص
- تشكيل الحكومة اليمنية الجديدة: أدى رئيس الحكومة شائع محسن الزنداني وأعضاء حكومته اليمين الدستورية في الرياض، مع غياب وزير التعليم العالي الذي أصر على أداء اليمين في اليمن. تتألف الحكومة من 35 وزيراً، مع احتفاظ الزنداني بمنصب وزير الخارجية.

- ردود الفعل الدولية والمحلية: رحب المبعوث الأممي بتشكيل الحكومة، مشيداً بعودة النساء إلى مجلس الوزراء. جاء التشكيل وسط توترات في المحافظات الشرقية وتمرد المجلس الانتقالي الجنوبي.

- توزيع الحقائب الوزارية: تضم الحكومة ثلاث نساء في مناصب وزارية، مع استمرار التقاسم الجغرافي بين المحافظات لضمان التوازن بين الكتل السياسية والعسكرية.

أدى رئيس الحكومة اليمنية الجديدة شائع محسن الزنداني وأعضاء حكومته، اليوم الاثنين، اليمين الدستورية أمام رئيس مجلس القيادة الرئاسي رشاد محمد العليمي في العاصمة السعودية الرياض، في أول خطوة رسمية بعد إعلان تشكيل الحكومة الأسبوع الماضي. وتضم الحكومة 35 وزيراً، احتفظ فيها الزنداني بمنصب وزير الخارجية وشؤون المغتربين إلى جانب رئاسة الوزراء.

وغاب عن مراسم أداء اليمين وزير التعليم العالي والبحث العلمي أمين نعمان القدسي، مُمثّل التنظيم الوحدوي الشعبي الناصري في الحكومة، التزاماً بموقف التنظيم الرافض لأداء القَسَم خارج الأراضي اليمنية، وتمسكه بأن يجري ذلك في العاصمة المؤقتة عدن. ويعيد هذا الموقف إلى الواجهة موقف التنظيم نفسه في الحكومة السابقة، حين امتنع وزير الإدارة المحلية حسين الأغبري عن أداء اليمين في الرياض بعد تعيينه أواخر 2020، قبل أن يؤديها في عدن في إبريل/نيسان 2022 بعد 16 شهراً من الخلاف.

لكن القدسي نفى صحة رفضه أداء اليمين الدستورية في الرياض، مؤكداً أن موقفه يستند إلى اعتبارات "دستورية وسيادية ورمزية" لا تحمل أي دلالات سياسية أو توتراً مع المملكة العربية السعودية. وشدد القدسي، في بيان مساء الاثنين، على "تقديره الكبير للمملكة قيادةً وحكومةً وشعباً، مثمّناً دورها في "دعم الشرعية اليمنية ومساندة اليمنيين في مواجهة الانقلاب الحوثي". وأكد أن تمسكه بأداء اليمين داخل الأراضي اليمنية وأمام رئيس مجلس القيادة الرئاسي رشاد العليمي "لا يحمل أي موقف سلبي تجاه الأشقاء في المملكة"، بل يأتي "احتراماً لمؤسسات الدولة اليمنية وحرصاً على ترسيخ حضورها وهيبتها".

وأضاف أن أداء اليمين داخل اليمن يشكّل رسالة بأن الجهود التي بذلتها السعودية بتنسيق مع رئيس المجلس الرئاسي "تكللت بالنجاح وفتحت الباب أمام عمل مؤسسات الدولة من الداخل، وفي مقدمتها الحكومة"، ما من شأنه تعزيز ثقة المواطنين ودعمهم للحكومة في مساعيها للخروج من الوضع الراهن. وأكد القدسي استعداده لأداء اليمين الدستورية "حال عودة الحكومة إلى اليمن".

وفي أول رد دولي على التطورات، رحّب المبعوث الخاص للأمم المتحدة إلى اليمن، هانس غروندبرغ، بتشكيل الحكومة الجديدة، معتبراً أن هذا التطور يأتي في وقت تتطلب فيه البلاد جهوداً متجدّدة لإحياء عملية سياسية شاملة بقيادة يمنية. وأكّد غروندبرغ أهميّة تمكين الحكومة من العمل في "بيئة بناءة" تساهم في تحقيق الاستقرار وتخفيف معاناة اليمنيين، مشيراً إلى أن عودة النساء إلى مجلس الوزراء تمثل خطوة إيجابية لتعزيز الحكم الشامل ودعم عملية صنع القرار التمثيلية.

وأضاف المبعوث الأممي أنه سيواصل انخراطه مع الأطراف اليمنية والإقليمية لدعم الحوار وخفض التصعيد، في ظل الحاجة الماسة إلى معالجة الملفات الملحة التي يواجهها اليمن بعد أعوام من الصراع والانقسام.

وجاء تشكيل الحكومة الجديدة بعد تكليف العليمي للزنداني في 15 يناير/كانون الثاني الماضي، عقب استقالة رئيس الوزراء السابق، سالم بن بريك، في ظل توترات شهدتها المحافظات الشرقية إثر تمرد المجلس الانتقالي الجنوبي. وكان مجلس القيادة الرئاسي اليمني قد أقر، الجمعة، التشكيل الحكومي الجديد في اليمن برئاسة شائع محسن الزنداني، وذلك خلال اجتماع في الرياض خُصص لمناقشة المستجدات الوطنية على المستويات السياسية والعسكرية والاقتصادية، في خطوة تهدف إلى إعادة ترتيب مؤسسات الدولة في المناطق الخاضعة لسيطرة الحكومة المعترف بها دولياً، وسط تحديات متفاقمة وتراجع في الخدمات والقدرات الإدارية.

وصدر القرار الجمهوري رقم (3) لسنة 2026، الجمعة، بتشكيل حكومة من 35 وزيراً بينهم وزراء دولة، احتفظ فيها رئيس الوزراء بمنصب وزير الخارجية وشؤون المغتربين. ويعكس هذا الدمج توجهاً إلى تركيز إدارة الملفات الدبلوماسية داخل رئاسة الوزراء في ظل التباينات داخل بنية السلطة التنفيذية في اليمن. وشملت الحكومة وزارات سيادية وخدمية واقتصادية، مع عودة عدد من الوزراء السابقين إلى حقائبهم أو إلى حقائب أخرى، مثل الداخلية والصحة والمياه والشباب والرياضة والإعلام والصناعة والتجارة والزراعة، إلى جانب شخصيات جديدة جرى توزيعها وفق اعتبارات سياسية ومناطقية.

وتضم الحكومة الجديدة في اليمن ثلاث نساء فقط، هن: أفراح الزوبة، وزيرة التخطيط والتعاون الدولي، والقاضية إشراق المقطري، وزيرة الشؤون القانونية، وعهد جعسوس، وزيرة دولة لشؤون المرأة. ورغم أنّ هذا العدد يُعدّ أحد أعلى مستويات تمثيل النساء منذ اندلاع الحرب، إلّا أنّ الحقائب الممنوحة لهنّ لا تتضمن أي وزارة سيادية، في استمرار لأنماط التمييز التقليدية داخل السلطة التنفيذية. ويرى مراقبون أنّ التمثيل النسائي الحالي "رمزي"، ولا يُعَدّ تحوّلاً حقيقيّاً في نظرة السلطة إلى دور المرأة في إدارة الدولة، رغم توسّع الأدوار المدنية التي قامت بها النساء خلال سنوات الحرب.

ويكشف توزيع الحقائب الوزارية عن استمرار اعتماد منطق التقاسم الجغرافي بين المحافظات والمناطق المرتبطة بأعضاء المجلس الرئاسي، بما يضمن حضوراً لمراكز القوى المحلية. فقد حافظت محافظات شرق اليمن (حضرموت، شبوة، المهرة) على حصص مهمة في وزارات النفط والمالية والاتصالات والتربية والتعليم، فيما حصل الجنوب أيضاً على حقائب مؤثرة، أبرزها الداخلية والشؤون الاجتماعية ومحافظ عدن، كما حافظت المحافظات الشمالية على تمثيل وازن في وزارات الدفاع والمالية والإعلام والصناعة، في سياق محاولة الحفاظ على التوازن الحساس بين الكتل السياسية والعسكرية المكوِّنة للمجلس.