السودان | الجيش يعلن صدّ هجوم لـ"الدعم السريع" على مدينة بابنوسة بعد إعلانها السيطرة عليها
استمع إلى الملخص
- استعاد الجيش السوداني السيطرة على بلدة مبسوط بولاية جنوب كردفان، مما يتيح له التحكم بطرق حيوية تؤثر على تحركات القوات والأوضاع الإنسانية.
- شهدت مدينة بابنوسة نزوحاً كبيراً لسكانها البالغ عددهم 177 ألفاً، مما حولها إلى مدينة أشباح، وتعتبر محطة تقاطع رئيسية في سكة حديد السودان.
أعلنت قوات الدعم السريع سيطرتها، الاثنين، على مدينة بابنوسة، في ولاية غرب كردفان، ومقر الفرقة 22 مشاة، التابعة للجيش السوداني، في وقت قال الجيش السوداني إنه صدّ هجوماً للمليشيات على المدينة. وقال الجيش، في بيان، اليوم الثلاثاء، إنّ قواته في الفرقة 22 مشاة في مدينة بابنوسة بولاية غرب كردفان صدّت هجوماً شنّته مليشيات الدعم السريع على المدينة أمس الاثنين، معتبراً أنّ الهدنة من طرف واحد التي أعلنها قائد "الدعم السريع" في 24 نوفمبر/ تشرين الثاني الماضي "ليست سوى مناورة سياسية وإعلامية مضللة تهدف للتغطية على تحركاتهم الميدانية، وتدفق الدعم الإماراتي المتواصل لتأجيج الحرب وقتل السودانيين".
وأفاد مكتب المتحدث الرسمي باسم الجيش، بأنّ "الدعم السريع" تواصل نهجها في تضليل الرأي العام الدولي والإقليمي والمحلي، وأنها رغم إعلان قائدها محمد حمدان دقلو "حميدتي" وقفاً لإطلاق النار وهدنة من طرف واحد، ظلت مليشياته تستهدف مدينة بابنوسة يومياً بالقصف المدفعي والمسيّرات الإستراتيجية، وأضاف: "أمس شنّت هجوماً جديداً على المدينة أحبطته قواتنا بقوة وحسم". وأكد الجيش السوداني التزامه بالقانون الدولي الإنساني، وحماية المدنيين، وتسهيل العمل الإنساني، وشدد على أنه لن يسمح باستغلال الوضع الإنساني غطاء لتحركات عسكرية تُفاقم الأزمة، و"سيواصل أداء واجبه في حماية الدولة والمواطنين بكل مسؤولية واقتدار".
وفي وقت سابق، أعلنت "الدعم السريع" سيطرتها على بابنوسة، وسط معارك ضارية مع الجيش والقوات المساندة له في ولايات إقليم كردفان الثلاث، شمال كردفان وجنوبها وغربها، وتقدم للجيش في الجنوب ودخول مناطق جديدة تحت سيطرة الحركة الشعبية بقيادة عبد العزيز الحلو المتحالفة مع "الدعم السريع". وشهدت المدينة معارك ضارية، الاثنين، بين الفرقة 22 مشاة وقوات الدعم السريع التي حشدت أعداداً كبيرة من قواتها، بعضها قادم من إقليم دارفور، غربي السودان، بغرض السيطرة على مقر الفرقة وإعلان سيطرتها على المدينة، وظلت تشن هجمات شبه يومية مع غارات بالطائرات المسيرة والقصف بالمدافع الثقيلة.
إلى ذلك، استعاد الجيش السيطرة على بلدة مبسوط بولاية جنوب كردفان (جنوب)، بعد معارك مع "الحركة الشعبية شمال" بقيادة عبد العزيز الحلو، المتحالفة مع قوات الدعم السريع، بحسب شهود عيان ومقاطع مصورة. وأفاد شهود عيان لوكالة الأناضول بأن قوات الجيش بسطت سيطرتها على بلدة مبسوط غربي مدينة العباسية تقلي، بعد معارك مع قوات الحركة الشعبية شمال بقيادة عبد العزيز الحلو. وأوضح الشهود أنه، بالسيطرة على مبسوط، أصبحت كل المناطق غربي مدينة العباسية تقلي تحت سيطرة الجيش.
من جانبهم، بث عناصر من الجيش السوداني مقاطع فيديو عبر مواقع التواصل الاجتماعي يعلنون فيها سيطرتهم على بلدة مبسوط غربي العباسية تقلي، التي يسيطر عليها الجيش أيضاً. وتكمن أهمية العباسية تقلي ومحيطها في أنها حلقة وصل بين شمال وجنوب جنوب كردفان، كما أنها تتيح للجيش التحكم بطرق حيوية تؤثر على تحركات القوات وعلى الأوضاع الإنسانية للمدنيين في المناطق المجاورة. ولم يصدر تعليق من الجيش أو الحركة الشعبية شمال حتى الساعة 17:20 بتوقيت غرينتش.
ونشر عناصر من "الدعم" مقطعاً مصوراً قالوا إنه من داخل مقر الفرقة 22 وهم يهتفون من أمام لافتة تحمل اسم الفرقة، مؤكدين سيطرتهم عليها بالكامل بعد انسحاب قوات الجيش. وفي بيان عصر الاثنين، قالت "الدعم السريع" إنّ قواتها في مدينة بابنوسة تعرضت لهجوم غادر من الجيش، ولم يكن أمامها سوى ممارسة حقها المشروع في الدفاع عن نفسها وصد العدوان، وأضافت أنها تجدد التزامها الثابت بالهدنة الإنسانية المعلنة من جانبها في 24 نوفمبر/تشرين الثاني الماضي؛ معتبرة أن الجيش استغل هذا الأمر لمواصلة هجماته المتكررة.
مع الأسف الشديد.. الجيش السوداني خسر معركة جديدة اليوم في بابنوسة.
— khaled mahmoued (@khaledmahmoued1) December 1, 2025
ميليشيات الدعم السريع سيطرت كليًا على المدينة ومقر الفرقة 22 مشاة بغرب كردفان بعد انسحاب تام لقوات الجيش، دون تعليق رسمي من قيادته العامة حتى الآن.
سقوط بابنوسة يفتح الباب أمام موجة نزوح جديدة نحو مصر، ويزيد الضغط… pic.twitter.com/w7TF2L0LEZ
وتعتبر مدينة بابنوسة واحدة من أهم محطات التقاطع الرئيسية في سكة حديد السودان التي تربط أقاليم البلاد، وفيها عدد كبير من الورش الخاصة بالسكك الحديدية. ومنذ بدء الحرب، ظلت المدينة تشهد معارك مستمرة بين الجيش وقوات الدعم السريع، ما أدى إلى موجات نزوح كبيرة، ووقوع قتلى وجرحى وسط المدنيين، ونقل الجيش معظم قواته في اللواء 91 من مدينة الفولة، عاصمة ولاية غرب كردفان، إلى بابنوسة حيث مقر الفرقة 22، وذلك بعد مهاجمة "الدعم" الفولة في 20 يونيو/ حزيران 2024.
وبعد سقوط مدينة الفاشر، عاصمة ولاية شمال دارفور التي كانت تدافع عنها الفرقة السادسة مشاة، في 26 أكتوبر/ تشرين الأول الماضي، كثفت "الدعم السريع" هجماتها على مدينة بابنوسة الخالية من السكان، وهي تبعد عن الخرطوم العاصمة مسافة 697 كيلومتراً. وكانت غرفة طوارئ بابنوسة (مجموعة تطوعية) قد أعلنت، في بيان مقتضب يوم 9 نوفمبر/ تشرين الثاني الماضي، عن نزوح جميع سكان المدينة البالغ عددهم 177 ألفاً، وأضافت: "نسبة النزوح في المدينة 100%، بعد أن حولتها الحرب إلى مدينة أشباح".
وتقع الفرقة 22 مشاة واللواء 89 التابع لها في بابنوسة في أخطر الولايات، باعتبار أن أغلب المناطق في المدينة وما جاورها بولاية غرب كردفان تعتبر معاقل لعدد من القبائل الموالية لـ"الدعم السريع" أو ما يُعرف في السودان بـ"الحواضن الاجتماعية". ويقود الفرقة 22 اللواء ركن معاوية حمد عبد الله، وكان قد قال في آخر تصريح له، نشرته الفرقة في 14 نوفمبر الماضي، إنّ مدينة بابنوسة "بخير، وإن الفرقة ثابتة وستظل صامدة وعصية على الأعداء"، وأضاف أن بابنوسة "ليست فيها أموال أو سيارات لتُنهب، بل فيها الموت فقط لكل من يحاول الاقتراب منها"، وتابع: "ليعلم الجميع أننا في الفرقه 22 لن نفاوض ولن نستسلم ولن ننسحب.. وسنقاتل حتى النصر".
وكانت قوات الدعم السريع قد وجهت قبل أشهر نداءً لجنود وضباط الفرقة 22 بالمغادرة وتسليم المقر مع منحهم الأمان، ووسطت من أجل ذلك بعض زعماء الإدارات الأهلية في الولاية، لكن قادة الفرقة رفضوا مغادرة المدينة التي نزح جميع سكانها بسبب المعارك. بعدها، أعلنت "الدعم" في بيان يوم 15 نوفمبر وقف نداءاتها التي كانت تطلقها لقوات الجيش في المدينة بالاستسلام، وأعلنت عن وصول لواء من قواتها من مدينة الفاشر، وقوات أخرى إلى المدينة للسيطرة عليها.
وكانت اللجنة الرباعية تضم (السعودية، والولايات المتحدة، ومصر، والإمارات) قد طرحت في 12 سبتمبر/ أيلول الماضي خريطة طريق لتسوية الأزمة في السودان، تبدأ بهدنة إنسانية لثلاثة أشهر، وتشمل عملية سياسية ومرحلة انتقالية جديدة، وقد أعلنت "الدعم السريع" في 6 نوفمبر موافقتها على الدخول في الهدنة الإنسانية المقترحة، لكنها واصلت شنّ الهجمات على عدد من المدن والقرى بالمدافع والطائرات المسيّرة.