الشابي مستعد للاعتقال في تونس ويقول لـ"العربي الجديد": القوة بيد السلطة ولكن الحق بجانبنا
استمع إلى الملخص
- اعتقال الناشط الحقوقي العياشي الهمامي، المحكوم بخمسة أعوام، يعكس تصاعد القمع ضد قياديي جبهة الخلاص الوطني، مما يهدد المشهد السياسي والحقوقي في تونس.
- قضية "التآمر على أمن الدولة" تشمل اعتقالات لشخصيات بارزة منذ فبراير 2023، وسط نفي المتهمين ومحاميهم للاتهامات، مما يزيد التوترات السياسية في البلاد.
أكد رئيس جبهة الخلاص الوطني، المعارضة في تونس، أحمد نجيب الشابي، في تصريح خاص لـ"العربي الجديد"، اليوم الأربعاء، أن هناك حضوراً أمنياً أمام بيته في هذه اللحظات، ولكنّه أقل نسبياً من ليلة أمس الثلاثاء، مبيناً أنه مستعد للتعرّض للاعتقال في أي لحظة، وأنّ أغراضه جاهزة وهو مستعد للذهاب إلى السجن، مشدداً على أنّ "القوة بيد السلطة ولكن الحق بجانبنا". وأضاف الشابي أنه رغم كل ذلك "متفائل، والأزمة كلما اشتدت ستفرج، وتخبّط السلطة لن يطول"، مبيناً أنّ "الأوضاع الاجتماعية مهتزة والحركة النقابية بصدد استرجاع دورها"، مشيراً إلى أنّ المعارضة تتآلف فيما بينها وسقفها السياسي يرتفع.
وتابع الشابي أنّ "تخبّط السلطة لم يقتصر على الداخل بل طاول حتى الخارج"، وأشار إلى تصريحات للرئيس التونسي قيس سعيد
، اليوم الأربعاء، في لقائه مع وزير الصحة مصطفى الفرجاني لم "تخل كالعادة من معارك وهمية، واتهامات وكل هذا لن يغطي عجز السلطة ولا اضطرابها"، معرباً عن تفاؤله وثقته في التونسيين، لا سيما الشباب. وأشار الشابي إلى وجود أبرز وجوه الحركة السياسية والإعلامية وكذلك المدنية والحقوقية، في تونس وراء القضبان في السجن، لافتاً إلى أنّ قرار تعليق نشاط الجمعيات المدنية "يهدف إلى مزيد من التصحر في العمل السياسي، ولكن الطبيعة لها قوانينها وهي لا تأبى الفراغ". وحُكم على الشابي بالسجن لـ12 عاماً، فيما تُعرف بقضية "التآمر 1"، وإلى الآن لا تزال قوات أمنية تحاصر منزله استعداداً لاعتقاله.واعتقل، أمس الثلاثاء، الناشط الحقوقي والمحامي العياشي الهمامي المحكوم بخمسة أعوام في قضية "التآمر 1". وقبيل اعتقاله توجه الهمامي برسالة معلناً الدخول في إضراب مفتوح عن الطعام منذ لحظة إيقافه، داعياً التونسيين إلى "توحيد الصفوف من أجل التصدي للاستبداد". والهمامي هو محامٍ تونسي شغل سابقاً منصبي وزير حقوق الإنسان، ورئيس الهيئة الوطنية للدفاع عن الحريات والديمقراطية. وجاء توقيفه إثر إصدار محكمة الاستئناف بتونس، الجمعة الماضي، أحكاماً بالسجن بين 4 و45 سنة في حق المتهمين الموقوفين في قضية "التآمر على أمن الدولة"، وبينهم الهمامي الذي صدر بحقه "السجن 5 أعوام" بعد أن حوكم في القضية وهو بحالة سراح.
وبين الأحكام الصادرة بحق قياديين بجبهة الخلاص الوطني المعارضة، حكم بالسجن 20 سنة بحقّ شيماء عيسى، و12 سنة سجناً بحق الشابي، وجرى محاكمتهما في القضية بحالة سراح.
وقال الحزب الجمهوري، في بيان، أمس الثلاثاء، إنه "في إطار تنفيذ أحكام جائرة بحق من حُكم عليهم وهم في حالة سراح، وبعد اختطاف الناشطة السياسية شيماء عيسى أثناء مشاركتها في مسيرة نظمتها جمعيات نسوية للتنديد بالعنف وللمطالبة بالحقوق والحريات، فقد جرى إيقاف العياشي الهمّامي من منزله في بن عروس". وأكد الحزب أن هذه التطورات تمثل "منزلقاً خطيراً يهدد المشهد السياسي والحقوقي في تونس ويستهدف رمزية الشخصيات الوطنية التي لعبت أدواراً محورية في الدفاع عن الحقوق والحريات والنضال الديمقراطي". ودعا الحزب الجمهوري كل القوى السياسية والمدنية والحقوقية، وكل الأحرار، إلى الالتقاء اليوم الأربعاء في مقرّه المركزي "للتباحث والنقاش حول سبل مواجهة هذا الوضع الخطير والدفاع عن الحرية والديمقراطية ودولة القانون وصون رموز النضال الوطني".
وتعود قضية "التآمر على أمن الدولة" إلى فبراير/ شباط 2023، حين أوقفت السلطات في تونس مجموعة من السياسيين المعارضين والمحامين وناشطي المجتمع المدني، ووجهت إليهم تهماً، بينها: "محاولة المساس بالنظام العام وتقويض أمن الدولة"، و"التخابر مع جهات أجنبية"، و"التحريض على الفوضى أو العصيان". وينفي محامو المتهمين صحة الاتهامات الموجهة إلى موكليهم. ومن أبرز المشمولين بالقضية؛ القيادي في حركة النهضة نور الدين البحيري، ورئيس الديوان الرئاسي الأسبق رضا بلحاج، والأمين العام للحزب الجمهوري عصام الشابي، والوزير الأسبق غازي الشواشي، إضافة إلى شخصيات أخرى من جبهة الخلاص الوطني.