الشرع يعقد اليوم مباحثات غير مسبوقة مع ترامب في البيت الأبيض
استمع إلى الملخص
- التقى الشرع مع رئيس لجنة العلاقات الخارجية برايان ماست، مما أدى إلى تغيير موقفه بشأن "قانون قيصر"، وهو خطوة نحو إنهاء العقوبات وبناء التفاهم بين البلدين.
- اجتمع الشرع مع المديرة العامة لصندوق النقد الدولي لبحث مساعدة سوريا، وأُعلن عن إمكانية الانضمام إلى التحالف الدولي ضد داعش، مما يعكس تقدماً في العلاقات بعد عقود من القمع.
دبلوماسي: واشنطن تعتزم إنشاء قاعدة عسكرية بالقرب من دمشق
رفعت أميركا يوم الجمعة العقوبات عن الشرع ووزير الداخلية أنس خطاب
يعقد الرئيس السوري
أحمد الشرع محادثات غير مسبوقة مع الرئيس الأميركي دونالد ترامب في البيت الأبيض، اليوم الاثنين، بعد أيام من شطبه من قائمة واشنطن للإرهاب. ويُعتبر الشرع أول رئيس سوري يزور البيت الأبيض منذ الاستقلال عام 1946.وقال رئيس الشؤون السياسية في المجلس السوري الأميركي، محمد علاء غانم، في حسابه على "فيسبوك"، إن اللقاء بين الشرع وترامب سيكون في الحادية عشرة صباحاً بتوقيت واشنطن (7 مساءً بتوقيت دمشق) في البيت الأبيض، وسيكون مغلقاً دون حضور الصحافة.
ورأى مدير برنامج الولايات المتحدة في مجموعة الأزمات الدولية مايكل حنا، وفق "فرانس برس"، أن زيارة الشرع إلى البيت الأبيض "تحمل رمزية كبيرة للزعيم الجديد للبلاد الذي يأخذ خطوة في تحوله المذهل من زعيم متشدد إلى رجل دولة عالمي". والتقى الشرع ترامب أول مرة في السعودية أثناء جولة إقليمية كان الرئيس الأميركي يقوم بها في المنطقة في مايو/أيار الماضي.
الشرع يلتقي أحد أبرز معارضي رفع العقوبات
إلى ذلك، التقى الشرع مع رئيس لجنة العلاقات الخارجية في مجلس النواب برايان ماست، في ساعة مبكرة بعد منتصف الليل بتوقيت واشنطن في محاولة لتغيير موقف ماست بعدما عبر الأيام الماضية عن مخاوفه بشان رغبة ترامب بإلغاء قانون العقوبات المفروضة على سورية المعروف بـ"قانون قيصر". وتسعى إدارة ترامب لإلغاء القانون، حيث مرر مجلس الشيوخ الذي يسيطر عليه الجمهوريون تشريعا يسمح بإلغائه مع محاولات لإقناع النواب المعارضين في مجلس النواب الأميركي. ويحتاج التشريع الذي يتضن إلغاء "قانون قيصر" حاليا لموافقة مجلس النواب، وبعدها يوقع عليه الرئيس.
وقال رئيس المجلس السوري الأميركي للسلام والازدهار، طارق كتيلة، في منشور على فيسبوك، إن ماست أبدى بعد الاجتماع "حماسة أكبر تجاه رفع العقوبات عن سورية، في تحول يُعدّ خطوة مهمة على طريق إنهاء عقوبات قيصر بشكل نهائي وبناء التفاهم وتعزيز الحوار بين البلدين".
ولفت كتيلة إلى أن ماست كان من أبرز العقبات المتبقية في الكونغرس أمام رفع قانون قيصر "ما يجعل هذا التطور مؤشّراً إيجابياً، ونقطة تحول كبيرة في مسار رفع عقوبات قيصر عن سورية".
كما قال الناشط السوري المقيم في الولايات المتحدة، عبد الحفيظ شرف، في منشور عبر فيسبوك"، إن الاجتماع المطول "أدى إلى تغير مزاج براين ماست، وتخفيف موقفه بشكل كبير، وتحوله إلى شبه مؤيد لإلغاء قانون قيصر"، مشيراً إلى أن ماست أثنى على كلام الشرع وشدد على أهميته. وقال ماست بعد الاجتماع: "حان وقت إحلال السلام وإعطاء سورية فرصة حقيقية".
وأدى "قانون قيصر" بعد سنه في العام 2019 لعرقلة أي تمويل دولي لسورية. ورغم وجود معارضة من بعض المشرعين في الحزبين على إلغائه، إلا أن مجموعة أكبر من المشرعين في مجلسي النواب والشيوخ بمن فيهم من وضعوا القانون، يرون أنه حقق غرضه، وأنه الآن يعيق جهود الحكومة الجديدة لإعمار سورية التي تشير التقديرات إلى أن نحو 90% من سكانها يعيشون تحت خط الفقر. وقالت السيناتورة الديمقراطية جين شاهين وهي ترعى جهود الإلغاء في تصريحات لصحيفة "ذا هيل" إنه "يجب إلغاء عقوبات قيصر لتكون هناك فرصة حقيقية للشعب السوري للتعافي بعد عقود من الديكتاتورية".
ويمكن للرئيس الأميركي التنازل بموجب سلطته عن عقوبات قانون قيصر لمدة لا تتجاوز 6 أشهر في كل مرة، ولذا تبرز الحاجة إلى الإلغاء في ظل رغبة أميركية في السماح لشركات أميركية وحلفائها بالاستثمار في سورية.
كما اجتمع الشرع مع المديرة العامة لصندوق النقد الدولي كريستالينا غورغييفا لبحث إمكانية مساعدة سورية بعد سنوات من الحرب، ومع ممثلين عن منظمات سورية. وأعلن المبعوث الأميركي الخاص إلى سورية توم برّاك في وقت سابق من هذا الشهر أن الشرع قد يوقّع اتفاقاً اليوم الاثنين للانضمام إلى التحالف الدولي ضد تنظيم داعش الذي تقوده واشنطن. وأفاد مصدر دبلوماسي في سورية "فرانس برس" بأن الولايات المتحدة تعتزم في الوقت نفسه إنشاء قاعدة عسكرية بالقرب من دمشق "لتنسيق المساعدات الإنسانية ومراقبة التطورات بين سورية وإسرائيل".
ورفعت الولايات المتحدة، يوم الجمعة، العقوبات عن الشرع ووزير الداخلية أنس خطاب، بعد يوم من اتخاذ مجلس الأمن التابع للأمم المتحدة الخطوة ذاتها. وذكر موقع وزارة الخزانة الأميركية، في بيان، أن الولايات المتحدة رفعت اسم الشرع وخطاب من قائمة العقوبات، كما رفعتهما الوزارة من تصنيف "الإرهابيين العالميين المحددين بشكل خاص". وكان قرار وزارة الخارجية الأميركية، الجمعة، شطب الشرع من القائمة السوداء متوقعاً. وقال المتحدث باسم وزارة الخارجية الأميركية تومي بيغوت إن حكومة الشرع تعاونت مع الولايات المتحدة في العثور على أي أميركيين مفقودين، والتخلّص من أي أسلحة كيميائية ما زالت في سورية، وأكد أن "هذه التدابير يتم اتخاذها في معرض الإقرار بالتقدم الذي تظهره القيادة السورية بعد رحيل بشار الأسد وأكثر من خمسين عاماً من القمع في ظل نظام عائلة الأسد".
وتأتي زيارة الشرع إلى واشنطن بعدما زار مقر الأمم المتحدة في نيويورك في سبتمبر/أيلول، ليكون أول رئيس سوري منذ عقود يلقي خطاباً أمام الجمعية العامة للأمم المتحدة. وقادت واشنطن الأسبوع الماضي تصويتاً لمجلس الأمن رفع العقوبات الأممية المفروضة عليه. وكان ترامب قد وقّع في مطلع يوليو/تموز الماضي أمراً تنفيذياً ينهي برنامج العقوبات الأميركية على سورية التي فُرضت على مراحل بدءاً في عام 1979، وتعززت وتعمقت أكثر خلال سنوات الثورة للضغط على نظام الأسد. وأخذت هذه العقوبات أبعاداً أوسع مع صدور قوانين فرضت عقوبات أكثر شدة على نظام الأسد والمتعاونين معه، أولها "قانون قيصر" الذي دخل حيّز التنفيذ في عام 2020، ونصّ على فرض عقوبات على الأسد وأركان حكمه، وعلى أي جهة تقدم الدعم أو تتعامل معه.