الصين تكشف النقاب عن الثالوث النووي الاستراتيجي في احتفالات يوم النصر
استمع إلى الملخص
- تضمن العرض الكشف عن أسلحة متطورة مثل صواريخ JL-1 وJL-3 النووية وصاروخ DF-5C الباليستي، مما يعزز قوة الردع النووي للصين.
- كشفت الصين عن صواريخ باليستية مضادة للسفن وأنظمة دفاع جوي متطورة، مما يعكس التقدم التكنولوجي في الدفاع العسكري.
اختتمت الصين فعاليات إحياء الذكرى الثمانين للنصر على اليابان في الحرب العالمية الثانية، حيث نظمت عرضا عسكريا ضخما في ساحة تيانانمن، وسط العاصمة، شهد استعراض أحدث الأسلحة وأكثرها تقدما في البلاد. وألقى الرئيس الصيني شي جين بينغ خطاباً قصيراً في هذه المناسبة، ثم تفقد قوات جيش التحرير الشعبي من سيارة مكشوفة. حضر العرض العسكري الرئيس الروسي فلاديمير بوتين، والزعيم الكوري الشمالي كيم جونغ أون، والرئيس البيلاروسي ألكسندر لوكاشينكو، ورئيس الوزراء الماليزي أنور إبراهيم، إلى جانب كبار المسؤولين والجنرالات من دول الجوار. يشار إلى أن هذا ثالث عرض عسكري كبير يُقام في ميدان تيانانمن يُشرف عليه شي بصفته رئيساً للبلاد منذ توليه مقاليد الحكم في عام 2013.
وبدأ شي خطابه قائلاً إنها مناسبة لتكريم التاريخ والتطلع إلى المستقبل. وأشاد بالمحاربين القدامى الذين ساهموا في انتصار الحرب. كما رحب بقادة العالم الذين حضروا العرض. وأضاف أن الحرب ضد اليابان كانت أول انتصار كامل للصين في التاريخ الحديث، مشيراً إلى أن العالم يواجه الآن مجددًا مسألة الحوار أو المواجهة، والسلام أو الحرب، وأكد أن "الشعب الصيني يقف بثبات على الجانب الصحيح من التاريخ". وكرر شي في خطابه عبارات وشعارات لطالما رددها، مثل "المصير المشترك للبشرية، وعدم وجود مكاسب صفرية في العلاقات الخارجية"، وشدد على أهمية اتباع الصينيين للماركسية والاشتراكية والحزب الشيوعي.
كما أكد شي في كلمته أن "جيش التحرير الشعبي كان دائماً جيشاً قوياً يُعتمد عليه من قِبل الحزب والشعب"، ودعا الضباط والجنود إلى "أداء واجباتهم المقدسة بإخلاص، وتسريع وتيرة العمل من أجل بناء قوات مسلحة من الطراز العالمي، لحماية السيادة الوطنية والوحدة الوطنية، والمساهمة في السلام والتنمية العالميين"، وقال إن "النهضة الصينية لا يمكن مقاومتها، وإن التنمية السلمية للبشرية سوف تنتصر بالتأكيد".
الثالوث النووي الاستراتيجي
كشف العرض العسكري النقاب عن العديد من الأسلحة الثقيلة المطورة حديثاً، من بينها أول صاروخ نووي يُطلق من الجو لجيش التحرير الشعبي الصيني JL-1، على متن شاحنة عسكرية. وهذا النموذج أصغر بكثير من الصاروخ الباليستي العابر للقارات JL-3، الذي يُطلق من الغواصات. وقال تلفزيون الصين المركزي إن هذين الصاروخين، إلى جانب DF-61 وDF-31، يمثلان "أول عرض مركّز" لـ"الثالوث النووي الاستراتيجي البري والبحري والجوي" لجيش التحرير الشعبي الصيني، والذي يشكل ورقة استراتيجية لحماية السيادة الوطنية والدفاع عن الكرامة الوطنية.
وكشف عن الصاروخ الباليستي العابر للقارات DF-5C المحدث. وفي تعليقها على ذلك، قالت وسائل إعلام صينية، اليوم الأربعاء، إن استعراض هذا الصاروخ يرسل رسالة مفادها أن قوة الردع الاستراتيجية الصينية "موثوقة وكافية"، ولفتت إلى أن الصاروخ يمكنه حمل ما يصل إلى عشرة رؤوس حربية متعددة يمكن استهدافها بشكل مستقل، وهذا يعني أن صاروخاً واحداً يمكنه استهداف عشرة مواقع مختلفة في الوقت نفسه. أيضاً يستطيع الصاروخ استهداف القواعد العسكرية والمرافق الحيوية للعدو، وتعديل ترتيب الضربات.
وأشارت إلى أنه على الرغم من إطلاق صاروخ DF-5C من صوامع ثابتة، إلا أنه يتمتع بمدى أطول ورأس حربي واحد يصل وزنه إلى ملايين الأطنان، وهو مصمم في المقام الأول لاستهداف المنشآت تحت الأرض وصوامع الصواريخ. وأضافت أن وجود الصاروخ يعزز استراتيجية الصين للردع النووي، ويضمن لها ضربات انتقامية فعالة، حتى في ظل أقسى ظروف الحرب، لافتة إلى أن مدى هجوم هذا النموذج من الصواريخ يغطي الكرة الأرضية بأكملها.
صواريخ باليستية مضادة للسفن
أيضاً، كشفت قوة الصواريخ في جيش التحرير الشعبي الصيني خلال العرض عن صاروخها الجديد DF-26D، وهو نسخة مُعدّلة من صاروخ DF-26 الباليستي متوسط المدى. ويستطيع هذا الصاروخ حمل رؤوس حربية نووية وتقليدية، ويُقال إن مداه يصل إلى 5000 كيلومتر (3107 أميال)، وأُطلق عليه اسم "قاتل غوام" لإمكانية استخدامه لاستهداف القواعد العسكرية الأميركية في غوام، والتي قد تلعب دوراً محورياً في صراع مضيق تايوان. ويُعتبر صاروخ DF-26D صاروخاً باليستياً مضاداً للسفن، ويُحتمل أنه مُصمم لاستهداف الأصول البحرية الأميركية في غرب المحيط الهادئ.
كما استُعرض صاروخ DF-17. وهو صاروخ باليستي متوسط المدى يعمل بالوقود الصلب، ويتحرك على الطرق، ويحمل مركبة انزلاق فرط صوتية من طراز DF-ZF. صُمم هذا النظام لهزيمة الدفاعات الصاروخية متعددة الطبقات من خلال مسار طيرانه عالي السرعة وغير المتوقع. يبلغ مدى DF-17 التشغيلي، والمُعلن عنه، ما بين 1800 و2500 كيلومتر (1118 ميلاً)، ويمكن أن يصل إلى سرعات تراوح بين 5 و10 ماخ. ظهر أيضاً صاروخ YJ-21، وهو صاروخ باليستي مضاد للسفن فرط صوتي. هذا الصاروخ، المُستخدم على المدمرة من طراز 055 وقاذفة القنابل H-6K، يُمكن إطلاقه من البحر والجو. وتفيد التقارير الصينية بأنه يصل إلى سرعات تراوح بين 6 و10 ماخ، ويبلغ مداه التشغيلي حوالي 1500 كيلومتر (930 ميلاً).
أنظمة دفاع جوي
كذلك، ظهر في العرض العسكري لأول مرة نظام الدفاع الجوي HQ-20. ويبدو أنه مزود بناقلة وقاذفة بثماني عجلات، قادرة على حمل ثمانية صواريخ اعتراضية على الأقل. ويشبه تصميمه نظام HQ-9، ولكنه مزود بصواريخ اعتراضية أصغر. كما برز نظام HQ-22A، وهو نسخة مُعدّلة من نظام الدفاع الجوي HQ-22 متوسط إلى طويل المدى. يصل مداه التشغيلي إلى 170 كيلومتراً (105 أميال)، ويمكنه التعامل مع مجموعة متنوعة من الأهداف الجوية، بما في ذلك الطائرات والصواريخ والطائرات المُسيّرة. لم تُعلن تفاصيل هذا النظام، ولكن من المُرجّح أنه حسّن إجراءاته الإلكترونية المُضادة، ووسّع قدراته على مُهاجمة الأهداف، حسب وسائل إعلام صينية. كما شوهد لأول مرة صاروخ HQ-9C، وهو نسخة مُعدّلة من صاروخ HQ-9 أرض-جو بعيد المدى، مُوجّه برادار شبه نشط. ويُعتقد أنه نسخة مُطوّرة من صاروخ HQ-9B. تعتمد سلسلة صواريخ HQ-9 على نظام S-300 الروسي، ويصل مداها الأقصى إلى أكثر من 250 كيلومتراً (155 ميلاً).
برز أيضاً نظام HQ-19، وهو نسخة مُعدّلة من نظام HQ-9 مضاد للصواريخ الباليستية والأقمار الصناعية. يُشبه نظام HQ-19 نظام ثاد الأميركي (نظام الدفاع الجوي للمناطق عالية الارتفاع الطرفية)، وهو مُصمّم لاعتراض الصواريخ الباليستية متوسطة المدى في منتصف مسارها ومراحلها النهائية. يستخدم الصاروخ مركبة حركية لاعتراضه بضربة قاتلة، على ارتفاع يصل إلى 200 كيلومتر (124 ميلاً)، ما يجعله جزءاً أساسياً من الدفاع الاستراتيجي الصيني.