العراق: بحث مخرج قانوني لاستمرار عمل حكومة تصريف الأعمال
استمع إلى الملخص
- يثير هذا الحراك إشكاليات دستورية حول صلاحيات حكومة تصريف الأعمال في إرسال مشاريع قوانين ذات جنبة مالية، مما يعيد الجدل حول قانون "الدعم الطارئ للأمن الغذائي" في حكومة مصطفى الكاظمي.
- تعكس الأزمة تعقيدات سياسية واقتصادية، حيث تتداخل التوازنات الداخلية مع الضغوط الشعبية، مع دعوات لتشريع قانون جديد لضمان استمرارية الدولة، بينما يرى معارضون ضرورة تسريع تشكيل حكومة كاملة الصلاحيات.
مع تعقيدات المشهد السياسي العراقي، سُجل خلال الأيام الأخيرة حراك يهدف إلى إيجاد صيغة قانونية تتيح استمرار عمل الحكومة الحالية برئاسة محمد شياع السوداني
، عبر تمرير تشريع جديد ذي طابع مالي تحت مسمى "قانون الأمن الغذائي"، يغطي احتياجات الدولة لمدة عام كامل، في ظل تعثر مسار تشكيل حكومة جديدة. ويندرج الحراك ضمن مساعٍ لتجاوز حالة الجمود التي تطبع ملف تشكيل الحكومة، عبر منح الحكومة الحالية مساحة زمنية أوسع لإدارة الملفين المالي والخدمي، في وقت لا تزال فيه الخلافات السياسية تعرقل التوافق على صيغة نهائية للحكومة المقبلة.ومن الناحية الدستورية، تُثار إشكالية جوهرية تتعلق بصلاحيات حكومة تصريف الأعمال، إذ تؤكد قراءات قانونية أن مثل هذه الحكومة لا يحق لها إرسال مشاريع قوانين إلى مجلس النواب، كذلك لا يملك البرلمان صلاحية تشريع قوانين ذات جنبة مالية ما لم تُحَل من حكومة كاملة الصلاحيات، وهذا الأمر سيتسبب بمشاكل كبيرة إن تأخر تشكيل حكومة جديدة بصلاحيات كاملة.
ويعيد هذا الجدل إلى الأذهان النقاش الذي دار سابقاً في حكومة مصطفى الكاظمي، بشأن قانون "الدعم الطارئ للأمن الغذائي"، الذي أقر في ظروف سياسية استثنائية، وسط انقسام حاد حول مدى دستوريته. يبدو أن المشهد يعيد إنتاج القانون ذاته بصيغة جديدة، لكن في بيئة سياسية أكثر تعقيداً.
بحث عن مخرج قانوني
أكد مصدر سياسي مقرب من قوى الإطار التنسيقي أن "حراك تشريع قانون أمن غذائي جديد، يوفر غطاءً مالياً للحكومة لمدة عام، يأتي لتفادي الشلل المالي والإداري". وأوضح لـ"العربي الجديد"، مشترطاً عدم ذكر اسمه، أن "قوى الإطار تتحمل الجزء الأكبر من مسؤولية إدارة المرحلة الحالية، لذا فهي معنية بإيجاد مخارج عملية للازمة، وهي التي تتبنى هذا الطرح لتلافي الأزمة ". وأضاف: "الفكرة تقوم على صياغة مشروع قانون بآليات قانونية أقل إثارة للجدل، مع محاولة تحصينه سياسياً عبر تفاهمات مسبقة مع قوى برلمانية، لتقليل فرص الطعن به أمام المحكمة الاتحادية"، غير أن هذا التوجه لا يخلو من اعتراضات، إذ ترى قوى سياسية أن أي تشريع مالي جديد في ظل حكومة تصريف أعمال يمثل التفافاً واضحاً على النصوص الدستورية، ويكرس سابقة قد تستثمر مستقبلاً لتوسيع صلاحيات الحكومة المؤقتة.
وكان زعيم ائتلاف دولة القانون، نوري المالكي قد التقى الأربعاء الماضي رئيس الحكومة الحالية، محمد شياع السوداني، وبحث معه ملفات عدة، من بينها الجهود المبذولة للوصول إلى اتفاق سياسي يستكمل اختيار رئيس الجمهورية في مجلس النواب، والمضي في باقي الاستحقاقات، فضلاً عن مواصلة الحكومة تلبية متطلبات الخدمات والتنمية وتدعيم الاقتصاد الوطني"، بحسب بيان عن مكتب السوداني.
من جهته، وصف رئيس كتلة "خدمات" البرلمانية، النائب محمد جميل المياحي، الحراك، في تدوينة له على "إكس"، بأنه "تعقيد للمشهد السياسي والتفاف على الدستور والقانون، ولا يمكن القبول بها، كما أن تلك المقترحات تُلغي الاستحقاق الانتخابي وما ترتب عليه"، مشدداً على أن "الأولى، بدلاً من الاستمرار بخرق المدد الدستورية والبحث عن خروقات جديدة، هو الذهاب لحسم الاستحقاقات الدستورية والإسراع بتشكيل حكومة جديدة تُلبي متطلبات المرحلة وخطورتها".
يتم الحديث هذه الايام فكرة التمديد للحكومة الحالية وتشريع قانون آمن غذائي جديد يغطي احتياجات الحكومة لمدة عام.
— محمد جميل المياحي_ Mohammed jameel almaihy (@mohamaedalmaihy) February 13, 2026
حيث من المؤكد لايحق لحكومة تصريف الاعمال ارسال مشاريع قوانين الى البرلمان ولايحق للبرلمان ايضا تشريع قوانين فيها جنبة مالية الا أن تُرسل من حكومة كاملة الصلاحيات.
ان…
خلفيات الأزمة
وأعاد تعثر تشكيل الحكومة الجديدة البلاد إلى مربع الحسابات المعقدة، حيث تتداخل اعتبارات التوازنات الداخلية مع الضغوط الشعبية المرتبطة بالخدمات والرواتب والمشاريع المتوقفة، ومع استمرار التأخير، برزت مخاوف من تأثير الإنفاق العام، ولا سيما في ما يتعلق بالمشاريع الاستثمارية والالتزامات المالية طويلة الأمد. وفي هذا السياق، يطرح أنصار تشريع قانون "أمن غذائي" جديد "حججاً تتعلق بضرورة ضمان استمرارية الدولة وتفادي تعطل الموازنة التشغيلية، فيما يرى معارضون أن الحل الحقيقي يكمن في تسريع تشكيل حكومة كاملة الصلاحيات، بدلاً من اللجوء إلى معالجات مؤقتة قد تعمق الأزمة الدستورية"، بحسب المصدر.
وأضاف أن "الحراك الجاري يعكس توجهاً لتفادي الانسداد السياسي عبر أدوات تشريعية، لكنه في الوقت ذاته يفتح الباب أمام جدل دستوري قد يطيل أمد الأزمة بدلاً من حلها، فبين من يرى في الخطوة ضرورة مرحلية، ومن يعدها التفافاً على القانون، تتسع مساحة التأويل، ويزداد المشهد تعقيداً". ومع استمرار المشاورات خلف الكواليس، يبقى الرهان على قدرة القوى السياسية بإنتاج تسوية متوازنة تحفظ استمرارية مؤسسات الدولة من جهة، وتحترم السقف الدستوري من جهة أخرى، في ظل مرحلة دقيقة تتطلب حلولاً مستقرة لا ترقيعية.
وقانون الأمن الغذائي تجربة سابقة، أُقرّ عام 2022 في زمن حكومة الكاظمي، وهو تشريع مالي طارئ، هدف إلى تمويل نفقات الدولة الضرورية وتأمين السلع الغذائية، ودعم الكهرباء، وتعيين العقود والأوائل، وحملة الشهادات العليا، بالإضافة إلى تمويل مستحقات المحافظات والمشاريع التنموية، حيث مثل في حينها بديلاً مؤقتاً للموازنة العامة.