العراق | قتلى من الفصائل بضربات جوية والسوداني يؤكد لواشنطن الالتزام بحماية البعثات
استمع إلى الملخص
- أكد رئيس الوزراء العراقي محمد شياع السوداني التزام العراق بحماية البعثات الدبلوماسية ومنع استخدام أراضيه في أعمال عسكرية ضد دول الجوار، مشدداً على عدم الدخول في الصراعات الإقليمية.
- أثارت الهجمات ردود فعل سياسية متباينة، حيث انتقد بعض النواب الحكومة، ويعتبر المراقبون أن التصعيد يعكس توتراً خطيراً يضع الحكومة تحت ضغط للحفاظ على التوازن.
السوداني أكد لروبيو التزام العراق بحماية البعثات والسفارات
أعلنت "تنسيقية المقاومة الإسلامية في العراق" تنفيذ 37 هجوما جديدا
سجلت الساعات الأخيرة في العراق تصعيداً لافتاً عبر سلسلة هجمات وضربات جوية استهدفت مواقع تابعة للفصائل المسلحة في عدة محافظات من البلاد، أسفرت عن سقوط قتلى وجرحى. وبينما أعلنت تنسيقية "المقاومة الإسلامية في العراق" تنفيذ عشرات العمليات داخل البلادوخارجها، أكد رئيس الوزراء العراقي محمد شياع السوداني
، لنظيره الأميركي ماركو روبيو، الالتزام بحماية البعثات والسفارات والقنصليات الممثلة على الأراضي العراقية.ووفق معطيات أمنية متداولة، تعرّض موقع لجماعة "كتائب الإمام علي" في كركوك لضربتين جويتين، أوقعت الأولى قتلى وجرحى، وأثناء محاولة إخلاء الجرحى نُفذت الضربة الثانية مستهدفة المسعفين، ما أسفر في المجمل عن مقتل 5 من عناصر الجماعة المسلحة، وإصابة 5 آخرين.
📽🔴 فيديو
— د. زيد عبدالوهاب الأعظمي (@zaidabdulwahab) March 10, 2026
يوثق وصول وجبة جديدة من جرحى الحشد الشعبي جراء ضربة جوية استهدفت لواء 40 كتائب "الإمام علي" في قضاء الدبس بكركوك. #العراق pic.twitter.com/LQqRDr42W0
وفي بلدة القائم غربي محافظة الأنبار، استهدفت ضربات جوية موقعاً تابعاً لجماعة "سرايا الخراساني"، كما شهدت مناطق أخرى ضربات مماثلة، من بينها استهداف موقع لفصيل مسلح في جبال مكحول شمالي البلاد، وهجوم على موقع آخر في سهل نينوى، إلا أن حجم الخسائر والأضرار لم يُعرف بعد.
في المقابل، شهدت مناطق مختلفة من العراق هجمات بطائرات مسيّرة نفذتها الفصائل المسلحة، ففي أربيل، أُسقطت مسيّرة على مجمع "زبرين ستي" السكني، دون تسجيل خسائر، كما سُجلت هجمات في العاصمة، بعضها استهدف قاعدة فيكتوريا قرب مطار بغداد، وأُسقطت طائرة مسيّرة بمجمع سكني في بغداد، وفي البصرة وكركوك والسليمانية كذلك، استهدف بعضها مواقع مدنية وبنى تحتية.
إسقاط طائرة مسيّرة في سماء أربيل وسقوط أجزاء منها في مجمع "زيرين سيتي" pic.twitter.com/ETeOGjVxP3
— Rudaw عربية (@rudaw_arabic) March 10, 2026
من جهته، كشف محافظ أربيل، أوميد خوشناو، حصيلة الهجمات التي استهدفت المحافظة خلال الأيام العشرة الماضية، مؤكداً تعرض المحافظة لـ176 هجوماً بالصواريخ والطائرة المسيّرة، مبيناً أن "الغالبية العظمى من هذه الصواريخ والطائرات المسيّرة جرى التصدي لها وإسقاطها بواسطة منظومات الدفاع الجوي، ما قلّل بشكل كبير من حجم الخسائر الناتجة عنها". وحذر المحافظ من أنه في حال لم تتخذ بغداد موقفاً حازماً، فإن "حكومة الإقليم وشعب كردستان سيتخذون بالتأكيد إجراءات أخرى بهذا الصدد، والجهود مستمرة في هذا الإطار".
في غضون ذلك، أعلنت "تنسيقية المقاومة الإسلامية في العراق"، تنفيذ 37 هجوماً جديداً، وقالت في بيان "نفذ مجاهدو المقاومة الإسلامية في العراق خلال الأربع والعشرين ساعة الماضية، 37 عملية، استُخدمت فيها عشرات الطائرات المسيّرة والصواريخ على قواعد العدو في العراق والمنطقة".
بسم الله الرحمن الرحيم
— صابرين نيوز - Sabereen news (@sabreenS11) March 10, 2026
(وَقَاتِلُوا الْمُشْرِكِينَ كَافَّةً كَمَا يُقَاتِلُونَكُمْ كَافَّةً ۚ وَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ مَعَ الْمُتَّقِينَ)
نفذ مجاهدو المقاومة الإسلامية في العراق خلال الأربع والعشرين ساعة الماضية، سبعاً وثلاثين عملية، استُخدمت فيها عشرات الطائرات المسيّرة… pic.twitter.com/3h41ojZIfF
وفي تطور سياسي مواز للأحداث، تلقى رئيس الوزراء العراقي محمد شياع السوداني، اتصالاً هاتفياً من وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو، جرى خلاله استعراض الأوضاع في المنطقة والتباحث في آخر التطورات الإقليمية الراهنة، بحسب بين لمكتب السوداني. ووفقاً للبيان، فإن السوداني أكد لروبيو، "التزام العراق بحماية البعثات والسفارات والقنصليات الممثلة على أراضيه، وهي من صلب مهام وواجبات قواتنا المسلحة بمختلف تشكيلاتها وصنوفها"، مبيناً "أهمية ضمان عدم استخدام الأجواء والأراضي والمياه العراقية في أيّ عمل عسكري يستهدف دول الجوار أو المنطقة".
وجدّد السوداني تأكيد "التزام العراق، بكل السلطات والقوى الشعبية والسياسية والوطنية، بموقفه المبدئي بعدم الدخول في الأعمال العسكرية، مثلما يرفض الزج به في الصراعات الدائرة، ويرفض خرق أجوائه من أيّ جهة كانت"، مشيراً إلى أن "الاتصال شهد التباحث الثنائي في الملفات ذات الاهتمام المشترك، وبحث استئناف العمل وتشغيل خط الأنبوب العراقي النفطي للتصدير عبر الأراضي التركية".
رئيس مجلس الوزراء السيد محمد شياع السوداني يتلقى اتصالاً هاتفياً من وزير الخارجية الأمريكي السيد ماركو روبيو، جرى خلاله استعراض الأوضاع في المنطقة والتباحث في آخر التطورات الإقليمية الراهنة.
— المكتب الإعلامي لرئيس الوزراء 🇮🇶 (@IraqiPMO) March 9, 2026
وأكد سيادته خلال الاتصال، التزام العراق بحماية البعثات والسفارات والقنصليات الممثلة على… pic.twitter.com/g12qNHs0jq
على الصعيد السياسي الداخلي، أثارت الهجمات التي استهدفت مواقع الفصائل، ردات فعل متباينة لدى الجهات السياسية المرتبطة بـ"الإطار التنسيقي"، إذ حمّل النائب محمد جميل المياحي، السوداني مسؤولية "كل قطرة دم تسقط جراء استهداف مقرات الحشد والجيش العراقي"، مشدداً على أن "الشهداء الخمسة أو أكثر (قتلى الفصائل) الذين ارتقت أرواحهم الطاهرة قبل قليل في قصف مقر لواء 40 في كركوك، واستمرار القصف لأكثر من 4 ألوية أخرى، يجب ألا يمر ببيانات خجولة من الحكومة التي باتت مستسلمة لما يحدث من قصف يومي وانتهاك صارخ للسيادة".
ويرى مراقبون أن الضربات الجوية مع تكثيف هجمات الفصائل، يعكس مرحلة خطيرة من التصعيد داخل الساحة العراقية، التي تحولت إلى إحدى أبرز ساحات التوتر المرتبطة بالصراع الإقليمي الدائر بالمنطقة. وقال الأكاديمي العراقي، محمد الغراوي، لـ"العربي الجديد"، إن "العراق يقف حالياً عند نقطة توازن شديدة الحساسية، إذ تحاول الحكومة منع دخول البلاد في مواجهة مفتوحة، لكن استمرار الهجمات يضع هذا التوازن تحت ضغط متزايد".
وشدد على أنه "إذا استمر هذا النمط من الهجمات، فإنه قد يفتح الباب أمام مرحلة أكثر تعقيداً من المواجهة غير المباشرة على الأراضي العراقية، في وقت تسعى فيه بغداد للحفاظ على مسافة سياسية وأمنية من الصراعات الإقليمية المتصاعدة".