القناة 12: جيش الاحتلال يتمركز عند خط القرى الثالث في لبنان

09 مارس 2026   |  آخر تحديث: 14:39 (توقيت القدس)
منشأة عسكرية لبنانية قرب الحدود مع الاحتلال 8 مارس 2026 (Getty)
+ الخط -

استمع إلى الملخص

اظهر الملخص
- يواصل جيش الاحتلال الإسرائيلي توسيع عملياته البرية في لبنان، مستهدفًا السيطرة على شريط أمني بعمق 7 كيلومترات لمنع هجمات حزب الله، رغم تدمير القرى الحدودية سابقًا.
- يعتبر الجيش انضمام حزب الله للمواجهة "خطأً استراتيجياً"، ويستخدم منظومة الليزر "اور إيتان" لكبح نيران الحزب، مع تأكيد الحاجة لمزيد من الأنظمة الدفاعية.
- تهدف خطة الاحتلال إلى تعميق السيطرة بعمق يصل إلى 8 كيلومترات في بعض المناطق، لخلق منطقة عازلة ومنح الجيش حرية العمل.

تمركز الاحتلال بخط أبعد قليلاً من ذاك الذي وصل إليه قبل وقف النار

يهدف الاحتلال إلى تعميق سيطرته داخل الأراضي اللبنانية

يواصل جيش الاحتلال الإسرائيلي، تعميق عملياته البرية داخل الأراضي اللبنانية، إضافة إلى توسيعه أوامر إخلاء السكان في الضاحية الجنوبية لبيروت، فيما تشير تقارير عبرية، اليوم الاثنين، إلى تمركز قواته عند خط القرى الثالث من الحدود، في بعض النقاط. وأفاد تقرير في موقع القناة 12 العبرية، بأن النيران الكثيفة من الدبابات والمدفعية أتاحت تعميق المناورة، مضيفاً أنه يمكن القول الآن، إن القوات تمركزت في خط أبعد قليلاً من ذاك الذي وصلت إليه عشية اتفاق وقف إطلاق النار في نوفمبر/ تشرين الثاني 2024.

وبحسب التقرير "لا يمكن بطبيعة الحال الكشف عن مواقع قوات الجيش الإسرائيلي، لكن يمكن الإبلاغ بأن التركيز الحالي هو على خط القرى الثالث من الحدود، ذلك أن على الجيش السيطرة على شريط أمني بعمق نحو 7 كيلومترات، بذريعة منع إطلاق صواريخ مضادة للدروع"، والتي يعتبرها الاحتلال أحد التهديدات البارزة من جانب حزب الله، سواء على بلدات ومستوطنات خط المواجهة، أو على قوات الجيش الإسرائيلي التي تعمل في المنطقة.
ورغم تدمير وتهجير الاحتلال القرى الأقرب إلى الحدود، في العدوان الواسع السابق، فإن سكان المنطقة الشمالية ورؤساء السلطات المحلية فيها، يبدون قلقاً كبيراً من كثافة نيران حزب الله منذ قرر الانضمام إلى المواجهة. ويتساءل هؤلاء، كيف ما زالت لدى حزب الله، قدرات كهذه بعد عامين من هجمات يومية يشنّها جيش الاحتلال في لبنان. وتشير تقديرات إسرائيلية إلى أن حزب الله لم يعد قادراً على إطلاق آلاف الصواريخ نحو إسرائيل، لكنه قادر على الاستمرار في توجيه ضربات موجعة.

في المقابل، اعتبر جيش الاحتلال انضمام الحزب إلى المواجهة "خطأً استراتيجياً"، موضحاً أنه (الجيش) كان مستعداً لذلك بخطة منظمة تهدف إلى إضعاف التنظيم وتجريده من سلاحه. ويزعم جيش الاحتلال، أنه رغم وجود "نجاحات كثيرة" في الأيام الأخيرة، فإنها لا تحظى بتغطية واسعة لأن المنظومة الأمنية، تركّز على اختبار النتيجة. ويشير إلى أن الهدف هو "كبح وتيرة نيران حزب الله". وبدأ الجيش باستخدام منظومة الليزر "اور إيتان" ضمن منظومات اعتراض الصواريخ. ومع تعميق الاحتلال عملياته البرية، لخّص مسؤول عسكري الوضع قائلاً: "النتيجة جيّدة. لكننا بحاجة إلى المزيد من الأنظمة (الدفاعية) فهذا لا يغطي الأجواء بالكامل بعد، ويجب التزوّد بالمزيد. لقد حققنا بالفعل الاختراق المطلوب في مجال الاعتراض".

في سياق متصل، تكشّفت في الأيام الأخيرة، ملامح خطة، تهدف إلى تعميق سيطرة الاحتلال داخل الأراضي اللبنانية، على عمق يصل إلى قرابة ثمانية كيلومترات في بعض المناطق، متطلّعاً لخلق منطقة قاحلة، خالية من البشر والحجر، فيما يبدو أنه احتلال لتعميق المنطقة العازلة.

وأشار تقرير في صحيفة يديعوت أحرونوت العبرية، يوم الجمعة الماضي، إلى أنه في جولة الحرب السابقة، سيطر الجيش الإسرائيلي على ثلاثة كيلومترات داخل الأراضي اللبنانية، بينما الخطة العسكرية الحالية تتحدث عن توسيع السيطرة إلى خمسة كيلومترات، وفي نقاط معيّنة إلى ثمانية. أما الهدف المعلن فهو السيطرة على منطقة "تتيح للجيش الإسرائيلي حرية عمل وتمنع حرية العمل عن العدو"، بيد أنّ نهر الليطاني ليس ضمن الخطة، وفق ما نُشر في حينه.

ما طبيعة خط القرى الثالث في لبنان؟

ويشرح منسّق الحكومة اللبنانية لدى قوة الأمم المتحدة في لبنان (اليونيفيل) سابقاً، العميد منير شحادة لـ"العربي الجديد"، أن "مصطلح خط القرى الثالث ليس خطاً رسمياً محدداً على الخرائط العسكرية، بل هو تعبير إعلامي أو عسكري تقريبي يُستخدم لوصف عمق التوغُّل الإسرائيلي داخل الجنوب اللبناني قياساً بالقرى المتاخمة للحدود". ويوضح "عادةً يتم تقسيم القرى في الجنوب إلى ثلاثة خطوط تقريبية، خط القرى الأول (الحدودي) وهو القرى الملاصقة مباشرة للحدود مع إسرائيل، مثل: عيتا الشعب، رامية، مارون الراس، العديسة، وكفركلا، هذه القرى تقع مباشرة على الخط الأزرق وتكون عادة أول ساحة اشتباك". ويضيف، خط القرى الثاني، وهي القرى التي تبعد بضعة كيلومترات عن الحدود (نحو 3 إلى 7 كلم تقريباً)، مثل بنت جبيل، يارون، عيترون، وميس الجبل، وهذه القرى تعدّ عمقاً خلف القرى الحدودية".

ويتابع شحادة "أما خط القرى الثالث، فهو العمق التالي الذي يبعد عادةً 8 إلى 15 كلم تقريباً عن الحدود، ومن أمثلته في بعض التقديرات، تبنين، النبطية، الطيبة (في بعض المحاور) وقانا".

ويشير منسق الحكومة السابق إلى أن "وصول الجيش الإسرائيلي إلى خط القرى الثالث، يعني عسكرياً تعمّق التوغّل البري إلى نحو 10 إلى 15 كلم داخل لبنان، وتجاوز القرى الحدودية الأولى والثانية، مع محاولة إنشاء حزام أمني أوسع شبيه بما كان موجوداً قبل انسحاب إسرائيل عام 2000". ويلفت إلى أنه "كثيراً ما تستخدم التقارير الإسرائيلية هذا التعبير للتوصيف الميداني أو للحرب النفسية، لذلك لا يعني دائماً سيطرة ثابتة، بل قد يشير إلى وصول دوريات أو قوات خاصة أو تمركز مؤقت في بعض النقاط".