اليمن | العليمي يعلن تشكيل لجنة لقيادة التشكيلات العسكرية تحت مظلة التحالف

10 يناير 2026   |  آخر تحديث: 23:57 (توقيت القدس)
رئيس مجلس القيادة الرئاسي رشاد العليمي، 13 أكتوبر 2025 (إكس)
+ الخط -

استمع إلى الملخص

اظهر الملخص
- أعلن رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني رشاد العليمي عن استكمال استلام المعسكرات في محافظات يمنية محررة وتشكيل لجنة عسكرية عليا، بهدف تعزيز الجاهزية العسكرية وحماية المركز القانوني للدولة بدعم من تحالف دعم الشرعية بقيادة السعودية.

- شدد العليمي على أهمية تعزيز الأمن وحماية السلم المجتمعي، داعياً لتسليم السلاح وإعادة المنهوبات، وأكد التزام الحكومة بالشراكة مع تحالف دعم الشرعية والمجتمع الدولي في مكافحة الإرهاب وتأمين الممرات المائية.

- انتقدت رئاسة الجمهورية تغيب عضو مجلس القيادة الرئاسي فرج سالمين البحسني عن أداء مهامه، وسط خلافات متصاعدة داخل المجلس حول القضايا العسكرية والأمنية ومستقبل الجنوب.

أعلن رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني رشاد العليمي، السبت، استكمال عملية استلام المعسكرات في عدد من محافظات اليمن المحررة، بينها حضرموت والمهرة والعاصمة المؤقتة عدن، واصفاً العملية بأنها تمت "بنجاح كامل"، بالتوازي مع إعلان تشكيل لجنة عسكرية عليا تتولى إعداد وقيادة جميع القوات والتشكيلات العسكرية، استعداداً لما سماه "المرحلة القادمة" في حال فشل الحلول السلمية مع جماعة الحوثيين.

وجاء إعلان العليمي في خطاب وجّهه إلى الشعب اليمني، قال فيه إن القرارات التي اتُخذت خلال الأيام الماضية "لم تكن غايتها القوة، بل حماية المواطنين وصون كرامتهم"، مؤكداً أن استلام المعسكرات جرى "لحماية المركز القانوني للدولة وتحصين المرجعيات الحاكمة"، وبمساندة قوات تحالف دعم الشرعية بقيادة السعودية. وأوضح العليمي أن اللجنة العسكرية العليا ستعمل تحت قيادة التحالف، وستتولى مهمة إعداد وتجهيز وقيادة جميع الوحدات العسكرية، بما يضمن توحيد القرار العسكري وتعزيز الجاهزية، في ظل استمرار جماعة الحوثيين في رفض الانخراط في مسار سلام شامل، وفق قوله.

وأكد رئيس مجلس القيادة الرئاسي أن الدولة لا تزال تضع "القضية الجنوبية العادلة" في صدارة أولوياتها، معلناً الاستجابة لدعوات عقد مؤتمر حوار جنوبي شامل برعاية سعودية، ومتعهداً بدعم مخرجاته ضمن مرجعيات المرحلة الانتقالية وبضمانات إقليمية ودولية. وقال إن حقوق الجنوبيين "ليست محل إنكار"، وإن معالجتها ستتم في إطار شراكة مسؤولة "تحفظ الكرامة وتصون المستقبل".

وفي الشق الأمني، شدد العليمي على أن تعزيز الأمن وسد الفراغات وحماية السلم المجتمعي "التزام وطني غير قابل للتأجيل أو المساومة"، داعياً جميع من وصفهم بـ"المنحرفين عن صف الدولة" إلى تسليم السلاح وإعادة المنهوبات والعودة إلى كنف مؤسسات الدولة. كما وجّه المحافظين بمضاعفة الجهود لضمان استمرار الخدمات وتحسين الظروف المعيشية في ظل المرحلة الاستثنائية التي تمر بها البلاد. وأكد العليمي التزام حكومته بالشراكة مع تحالف دعم الشرعية والمجتمع الدولي في مكافحة الإرهاب وتهريب السلاح وتأمين الممرات المائية، مجدداً الإشادة بالدور السعودي في دعم الشرعية اليمنية ووحدة البلاد واستقرارها.

وفي وقت سابق اليوم السبت، بدأ العليمي سلسلة لقاءات وإجراءات تهدف إلى تثبيت الأمن وتعزيز هيبة الدولة في المحافظات المحررة، عقب انتهاء عملية استلام المعسكرات، شملت أداء محافظ عدن الجديد اليمين الدستورية، واجتماعات موسعة للقيادة الأمنية والعسكرية في حضرموت، بالتوازي مع تأكيدات للدور المحوري للقضاء في المرحلة المقبلة.

وفي السياق، أدى عبد الرحمن شيخ عبد الرحمن اليافعي، اليوم السبت، اليمين الدستورية وزيراً للدولة محافظاً لمحافظة عدن أمام العليمي، بحضور رئيس الوزراء سالم بن بريك، في خطوة تأتي بعد تغييرات واسعة طاولت قيادة السلطة المحلية والأمنية في العاصمة المؤقتة.

وخلال اجتماعه مع المحافظ الجديد، شدد العليمي على أولوية توحيد القرار الأمني واحتكار السلاح بيد الدولة، وتعزيز دور اللجنة الأمنية، بما يمهد لتطبيع الأوضاع وتحسين الخدمات، وفي مقدمتها الكهرباء، وتهيئة بيئة جاذبة للاستثمار، وإعادة الثقة بعدن ومينائها. وأكد أن المرحلة المقبلة تتطلب تثبيت الأمن وسيادة القانون قبل الانطلاق نحو مسارات التنمية والإعمار.

بالتوازي، دعا محافظ حضرموت رئيس اللجنة الأمنية وقائد قوات "درع الوطن" في المحافظة سالم الخنبشي إلى توحيد الجهود وتعزيز الانضباط العسكري، مطالباً عناصر "قوات النخبة الحضرمية" بالعودة إلى معسكراتهم، والتعجيل باستكمال غرفة العمليات المشتركة، واعتماد معايير الكفاءة في التعيينات العسكرية والأمنية. وجاءت هذه الدعوة خلال اجتماع موسع عُقد في مدينة المكلا بحضور قيادات المنطقة العسكرية الثانية وممثل قوات تحالف دعم الشرعية، حيث جرى استعراض مستجدات الوضع الأمني في ساحل ووادي حضرموت، واحتياجات الوحدات، وآليات رفع مستوى التنسيق بين مختلف التشكيلات العسكرية.

وفي الاجتماع نفسه، أكد رئيس أركان المنطقة العسكرية الثانية العميد الركن سالم باسلوم أن "قوات النخبة الحضرمية" تمثل ركيزة أساسية في المنظومة الأمنية والعسكرية، مشدداً على العمل لاستعادة الأسلحة والمعدات التي جرى نهبها، ورفع مستوى الجاهزية القتالية. من جهته، شدد ممثل التحالف العقيد عبد الباري الشهراني، دعم السعودية جهود الأمن والاستقرار في حضرموت، والدفع نحو فتح صفحة جديدة تضمن عودة جميع القوات إلى معسكراتها، وتغليب مصلحة المحافظة، بما يسهم في تعزيز الاستقرار ومنع الانزلاق إلى مواجهات داخلية.

وفي السياق نفسه، أكد قائد الفرقة الثانية لقوات "درع الوطن" العقيد فهد بامؤمن أن الترتيبات جارية لضم مختلف التشكيلات تحت قيادة واحدة، نافياً وجود أي تمايز بين "النخبة الحضرمية" و"درع الوطن"، في ظل مساعٍ رسمية لمنع الانقسام العسكري والحفاظ على ما تحقق من استقرار نسبي.

وعلى مسار مواز، التقى العليمي قيادة السلطة القضائية، مؤكداً أن المرحلة الحالية تتطلب قضاء قوياً ومستقلاً وسريع البتّ في القضايا، لا سيما تلك المتعلقة بالاعتداء على مؤسسات الدولة والانتهاكات. واعتبر أن القضاء يمثل الضامن الأول لهيبة الدولة ومرجعيتها القانونية، عقب ما وصفها بـ"الخطوة الضرورية" المتمثلة في استلام المعسكرات لحماية المدنيين ومنع الانزلاق إلى العنف.

انتقاد "التغيب المستمر" للبحسني

إلى ذلك، أصدرت رئاسة الجمهورية، مساء السبت، بياناً انتقدت فيه ما وصفته بـ"التغيب المستمر" لعضو مجلس القيادة الرئاسي فرج سالمين البحسني عن أداء مهامه الدستورية، معتبرة ذلك إخلالاً بمبدأ المسؤولية الجماعية في "مرحلة بالغة الحساسية". وقال مصدر مسؤول في مكتب رئاسة الجمهورية إن سكرتارية المجلس سجّلت انقطاعاً شبه كامل في التواصل مع البحسني خلال الأسابيع الماضية، وتغيبه عن الاجتماعات دون إيضاح الأسباب، في وقت كانت فيه الدولة تواجه تصعيداً خطيراً في محافظتي حضرموت والمهرة. وأضاف أن مواقف البحسني العلنية، لا سيما عبر حسابه في منصة إكس، تضمنت "لغة تشجع على التصعيد خارج إطار الدولة"، فضلاً عن مواقف متناقضة من الدعوات السعودية إلى التشاور في الرياض.

وأوضح المصدر أن الرئاسة تعاملت مع الأمر "بأقصى درجات الحكمة"، ومنحت الوقت الكافي لتغليب الحلول المؤسسية، إلا أن استمرار الغياب وتعطيل أعمال المجلس بات "أمراً مقلقاً لا يمكن القبول باستمراره". وطالبت رئاسة الجمهورية دولة الإمارات العربية المتحدة بالسماح للبحسني بمغادرة أراضيها والتوجه إلى الرياض للمشاركة في أعمال المجلس، بما يبدد ما وصفته بـ"الغموض والالتباس" القائم. وشددت على أن عضوية مجلس القيادة "مسؤولية دستورية عليا" لا يجوز تعطيلها أو ربطها بحسابات فردية أو مواقف خارج إطار الدولة.

البحسني ينفي الاتهامات

من جانبه، نفى البحسني، صحة الاتهامات الموجهة إليه، مؤكداً أن غيابه خلال الفترة الماضية يعود إلى ظروف صحية أبلغ بها قيادة الدولة والتحالف العربي. وقال البحسني، في بيان صدر عنه، مساء السبت، إنه أبلغ رئيس مجلس القيادة الرئاسي وأعضاء المجلس، إضافة إلى السعودية والإمارات، بظروفه الصحية، نافياً ما أُشيع عن منعه من السفر أو الحضور إلى الرياض، ومؤكداً أن الحديث عن تدخل إماراتي لمنعه "ادعاء غير صحيح ولا أساس له من الصحة".

وأكد عضو مجلس القيادة ترحيبه الكامل بالدعوة التي أطلقتها المملكة العربية السعودية لعقد حوار جنوبي–جنوبي، معتبراً الحوار "السبيل الأمثل لمعالجة القضايا وتعزيز وحدة الصف"، وداعياً إلى خطاب مسؤول ومواقف صادقة تعبّر عن تطلعات أبناء حضرموت واليمن عموماً.

وتأتي هذه السجالات في سياق خلافات متصاعدة داخل مجلس القيادة الرئاسي، الذي تشكّل قبل نحو أربعة أعوام كصيغة توافقية لإدارة المرحلة الانتقالية، لكنه يعاني منذ فترة من تباينات حادة بين أعضائه، عكستها مواقف متناقضة حيال القضايا العسكرية والأمنية، ومستقبل الجنوب، والعلاقة مع التحالف. وشغل البحسني سابقاً منصب محافظ حضرموت وقائد المنطقة العسكرية الثانية، وارتبط اسمه بتشكيل ودعم قوات النخبة الحضرمية بدعم مباشر من أبوظبي، ما منحه نفوذاً محلياً كبيراً، لكنه وضعه أيضاً في قلب التجاذبات بين الحكومة المعترف بها دولياً والمجلس الانتقالي الجنوبي.

وخلال الفترة الماضية، عبّر البحسني عن مواقف ناقدة للعليمي، واصفاً بعض قراراته بـ"الانفرادية"، في مؤشر على تصدع مبدأ الشراكة داخل المجلس. كما برزت هذه التخندقات بوضوح خلال الأزمة الأخيرة في حضرموت والمهرة، حيث انقسمت مواقف أعضاء المجلس بين داعمين لخيارات أمنية مركزية، وآخرين متعاطفين مع مطالب محلية وتحركات ميدانية خارج إطار الدولة.

المساهمون