انضمام سورية للتحالف الدولي ضد "داعش": مكاسب ومخاطر

15 نوفمبر 2025   |  آخر تحديث: 04:12 (توقيت القدس)
أفراد من الأمن العام السوري، طرطوس، 10 نوفمبر 2025 (عزالدين القاسم/الأناضول)
+ الخط -

استمع إلى الملخص

اظهر الملخص
- انضمت سوريا إلى التحالف الدولي ضد داعش بعد زيارة الرئيس السوري أحمد الشرع إلى واشنطن، مما يعكس رغبة في تعزيز التعاون مع الولايات المتحدة، وقد نفذت عمليات مشتركة لتقليل قدرة داعش على شن عمليات محلية.

- يرى الباحثون أن الانضمام يوفر فرصة للتنسيق العسكري والاستخباراتي مع دول كبرى، مع كلفة قليلة، بينما يحمل مدلولات سياسية تتعلق برفع العقوبات وإعادة سوريا إلى المجتمع الدولي.

- أكد وزير الإعلام السوري أن سوريا ليست جزءاً من المهمة العسكرية الأميركية، مما قد يجعلها رهينة لضغوط خارجية، مع التزامها بمكافحة داعش دون السماح بنشاط حزب الله أو الفصائل العراقية.

مع الإعلان رسمياً عبر السفارة الأميركية في دمشق عن انضمام سورية إلى التحالف الدولي لمحاربة تنظيم داعش خلال زيارة الرئيس السوري أحمد الشرع الأخيرة إلى واشنطن، تثار تساؤلات حول الأبعاد المحتملة لهذه الخطوة، وما هي المكاسب والمخاطر التي قد تترتب عليها. وعملت الإدارة الأميركية على تذليل العقبات أمام إنضاج هذه الخطوة، وأزالت العقبات القانونية والسياسية أمامها من خلال تصويت مجلس الأمن في 6 نوفمبر/تشرين الثاني الحالي على شطب اسمي الشرع ووزير الداخلية أنس خطاب من قوائم الإرهاب الدولية.

الرغبة الأميركية في انخراط سورية ضمن التحالف الدولي ضد "داعش"، عبّرت عنها واشنطن منذ مايو/أيار الماضي، علماً أن التعاون بين البلدين تصاعد في الفترة الأخيرة. وقالت القيادة المركزية الأميركية، في بيان لها الأربعاء الماضي، إنها قدّمت المشورة والمساعدة في 22 عملية ضد "داعش" مع شركائها في سورية، خلال أكتوبر/تشرين الأول الماضي وبداية نوفمبر الحالي، وهو ما أسهم، وفق البيان، في التقليل من قدرة التنظيم "على شنّ عمليات محلية وتصدير العنف إلى جميع أنحاء العالم". وأكد البيان أن "قوة المهام المشتركة ـ عملية العزم الصلب"، نفّذت العمليات بالتنسيق مع شركاء سوريين خلال الفترة الممتدة من 1 أكتوبر إلى 6 نوفمبر الحالي، مما أسفر عن مقتل خمسة من عناصر "داعش" وأسر 19 آخرين، وهو ما اعتبره الأدميرال براد كوبر، قائد القيادة المركزية الأميركية "إنجازاً بارزاً".

فرصة سورية بمواجهة "داعش"

ورأى الباحث في مركز جسور للدراسات وائل علوان أن انضمام سورية للتحالف الدولي فرصة كبيرة لسورية للتنسيق الكامل استخبارياً وعسكرياً ولوجستياً مع دول كبرى وعلى رأسها الولايات المتحدة. واعتبر علوان في حديث مع "العربي الجديد" أن كلفة هذا الانضمام بالنسبة لسورية قليلة جداً، لأنها في الأساس تحارب هذه القوى التي يستهدفها التحالف. وحول إمكانية أن يجري توسيع مفهوم محاربة الإرهاب المطلوب من الحكومة السورية الالتزام به، ليشمل "حزب الله" اللبناني وبعض الفصائل الفلسطينية والعراقية، إضافة لفصائل جهادية ما زالت تنشط في شمال غربي سورية، قال علوان إن بعض تلك القوى "قاتلت إلى جانب نظام بشار الأسد هي في الأساس عدوة للشعب السوري وللحكومة السورية الحالية" معتبراً أنه لا يوجد أي تغيير في بوصلة الحكومة السورية بانضمامها للتحالف الدولي، إلا أنها ستتلقى الدعم السياسي والعسكري واللوجستي، وستنزع ورقة مهمة تستخدمها أطراف ضمن "قوات سوريا الديمقراطية" (قسد) لعرقلة انضمامها للدولة السورية، باعتبار أن "قسد" كانت الوكيل المعتمد لمحاربة "داعش". واستبعد علوان ان تكون مسألة ضبط بوصلة "ما هو الإرهاب الذي ستتم محاربته" إشكالية حقيقية للحكومة السورية، لأن هذه البوصلة ضبطت أساساً منذ سنوات، حين كانت الفصائل، وعلى رأسها "هيئة تحرير الشام"، شريكاً غير رسمي للتحالف الدولي في محاربة الإرهاب.

وائل علوان: كلفة الانضمام بالنسبة لسورية قليلة جداً، لأنها في الأساس تحارب هذه القوى التي يستهدفها التحالف

من جهته، رأى السفير السوري السابق في السويد بسام العمادي أن مفهوم الإرهاب عند الغرب بشكل عام واضح ومفهوم، وهو يشمل كل من يحارب أو يعادي الغرب. وأضاف العمادي، في حديث مع "العربي الجديد"، أن السلطة في دمشق "لن تستطيع التهرب من هذا الاستحقاق، إذ تترتب عليه قضايا تتصل برفع العقوبات وإعادة سورية إلى المجتمع الدولي". وحول ما إذا كان للانخراط في التحالف مدلول سياسي أكثر منه عسكرياً وأمنياً، رأى العمادي أن السلطة في دمشق انخرطت عملياً في هذه الجهود منذ فترة، معتبراً أن الحملة على "مخيم الغرباء" لمقاتلين فرنسيين في الشمال السوري في أكتوبر الماضي، كانت ضمن ذلك التفاهم. وقلل العمادي من أهمية بعض التصريحات الرسمية السورية التي حاولت تفسير هذا الانخراط بطريقة أخرى، معتبراً أن المهم الأفعال، وليس الأقوال.

وفي السياق أيضا، اعتبر المحامي غزوان قرنفل، في تصريح لـ"العربي الجديد"، أن انضمام سورية للتحالف الدولي "يلزمها بما يقرره التحالف، ويصنفه على أنه إرهاب، وليس ثمة انتقائية في هذا الأمر".

تنسيق أميركي سوري

وكان وزير الإعلام السوري حمزة المصطفى قد قال الثلاثاء الماضي، إن سورية انضمت إلى التحالف الدولي ضد "داعش" خلال زيارة الشرع إلى واشنطن، لكنها "ليست جزءا من المهمة العسكرية التي تقودها الولايات المتحدة لمحاربة التنظيم". وذكر المصطفى في مقابلة مع "أسوشييتد برس"، أن الشرع التقى الرئيس الأميركي دونالد ترامب الاثنين، وأعلن عن "رغبة بلاده ونياتها واستعدادها" للانضمام إلى 89 دولة أخرى تشكل التحالف، وقد التزمت بمحاربة داعش، لكن لم يتم توقيع اتفاق". وأوضح أن "التحالف السياسي يختلف عن عملية العزم المتأصل، وهي غرفة عمليات عسكرية"، في إشارة إلى المهمة العسكرية التي تقودها الولايات المتحدة ضد "داعش" في سورية والعراق، التي تعاونت فيها لسنوات مع "قسد" وقوات الأمن العراقية. وأضاف المصطفى أن "هناك تنسيقا بين الولايات المتحدة والحكومة السورية في الوقت الحاضر في بعض الحالات" بشأن العمليات ضد "داعش"، لكنه أكد أن "سورية ليست جزءا من عملية العزم المتأصل التي تنفذ عمليات هذا التحالف".

أحمد المسالمة: سورية قد تصبح رهينة لضغوط خارجية لا تراعي الحساسيات المحلية أو قد تغضب بعض الحلفاء الإقليميين

وحول تصريحات المبعوث الأميركي إلى سورية توم براك في تغريدة عبر "إكس" بأن سورية بعد انضمامها للتحالف الدولي سوف تساعد في مكافحة بقايا "داعش" والحرس الثوري ومليشيات إيران وحركة حماس وحزب الله، رأى المحلل السياسي أحمد المسالمة أن التحول الاستراتيجي العميق في العلاقة مع الولايات المتحدة يحمل بالطبع مكاسب استراتيجية لسورية ويضعها في قلب معادلة إقليمية جديدة، لكنه يحمل في الوقت نفسه مخاطر عدة، ويهدد بجعل البلاد رهينة لضغوط خارجية لا تراعي الحساسيات المحلية أو قد تغضب بعض الحلفاء الإقليميين. وأعرب المسالمة، في حديث مع "العربي الجديد"، عن اعتقاده بأن الحكومة السورية سوف تتعاون بقدر ما تستطيع في هذه الملفات لكن داخل الأراضي السورية حصراً، وليس خارجها، وهي عملياً تحارب "داعش" وفصائل جهادية متطرفة أخرى منذ بعض الوقت، حتى قبل سقوط النظام السابق. أما بالنسبة لحزب الله وبعض الفصائل العراقية، فقال إن الحكومة "حاربتها أيضا في سورية خلال الفترة الماضية، وبالتأكيد لن تسمح بأي نشاط لها في سورية". وبالنسبة لحركة حماس، وفصائل فلسطينية أخرى مدرجة على قوائم الإرهاب الأميركية، فان الوقائع تشير، وفق المسالمة، إلى أن "السلطات السورية جمدت عمل هذه الفصائل منذ الشهور الأولى للإطاحة بالحكم السابق، وعملياً ليس لها أي وجود عسكري أو أمني في سورية، وبالتالي، لن يكون هناك شيء جديد يخص هذا الوضع بعد الانضمام للتحالف الدولي".