بؤرة استيطانية جديدة تحاصر أهالي خلة النتش شرقي الخليل في الضفة الغربية
استمع إلى الملخص
- المنطقة المتضررة تضم أراضٍ خاصة لعائلة إدريس، حيث يهدف المستوطنون لربط البؤرة الجديدة ببؤر أخرى، مما يجعل الاعتداءات شبه يومية ويهدد الأهالي بالرحيل.
- تصاعد التوسع الاستيطاني في الضفة الغربية منذ أكتوبر 2023، مع زيادة بنسبة 40% في عدد البؤر، حيث تعهد رئيس الوزراء الإسرائيلي بدعم هذه البؤر، مما يزيد من التحديات للفلسطينيين.
تمكّن مستوطنون إسرائيليون، ظهر الجمعة، بعد محاولات متواصلة استمرت نحو أسبوع، من تثبيت بؤرة استيطانية جديدة على أراضٍ فلسطينية في منطقة خلة النتش، شرقي مدينة الخليل، وسط الضفة الغربية، رغم محاولات الأهالي التصدي لاقتحاماتهم المتكررة، فيما وفرت قوات الاحتلال الحماية الكاملة للمستوطنين، ما حال دون طردهم. ويصف صادق إدريس، وهو أحد مالكي الأراضي التي أقيمت عليها البؤرة، في حديث مع "العربي الجديد"، ما جرى خلال الأيام التي سبقت تثبيت البؤرة، موضحا أن المستوطنين كانوا يقتحمون الموقع يوميا وهم مزودون بالعصي والأسلحة، ويحملون علما إسرائيليا كبيرا في كل مرة، في مشهد يكشف نيتهم فرض أمر واقع جديد على الأرض.
ويشير إدريس إلى أن القصة بدأت بحضور مستوطنة يرافقها عدد من الأطفال، بهدف الخداع والتمويه على الهدف العدائي الاستيطاني. وعند تقديم شكوى لشرطة الاحتلال، جاء الرد بأن وجود الأطفال "طبيعي"، وهو ما اعتبره إدريس تجاهلا متعمدا لشكاوى الأهالي. وفي اليوم التالي، عاد المستوطنون بأعداد أكبر، ونصبوا خيمة ورفعوا العلم فوقها، ورغم إبلاغ الشرطة مجددا لم تتخذ أي إجراء، وفي اليوم الثالث حضرت هذه المرة وأخلت المستوطنين المقتحمين للموقع.
وفي اليوم الرابع من بدء تحركات المستوطنين، عاد أكثر من ثلاثين منهم ونصبوا خيمة جديدة، بينما رفضت الشرطة الرد على اتصالات الأهالي، مكتفية بالقول: "لا علاقة لنا"، ما سمح للمستوطنين بتثبيت وجودهم عمليا، وفق إدريس. وتضم المنطقة المتضررة بنايتين تسكنهما تسع عائلات من عائلة إدريس، إضافة إلى أراضٍ خاصة تبلغ مساحتها 66 دونما و645 مترا، وتقع بين البؤر القائمة والبؤرة الجديدة. ويؤكد إدريس أن نحو عشرين مستوطنا اقتحموا الموقع اليوم الجمعة، ووجهوا تهديدات مباشرة بالاعتداء الجسدي لدفع الأهالي إلى الرحيل.
وينطلق المستوطنون من بؤرة "جفعات غال" الاستيطانية، المقامة منذ عام 2002، وتضم نحو أربعين كرفانا يسكنها ما يقارب مئتي مستوطن. ويرى إدريس أن البؤرة الجديدة جزء من مخطط توسعي يهدف إلى ربط "جفعات غال" ببؤر أخرى تقع شرق الشارع الالتفافي، حيث تنتشر منشآت استيطانية تشمل مصانع للخمور، موضحا أن المسافة بين منازل العائلة والبؤرة الجديدة لا تتجاوز ثلاثين مترا فقط، ما يجعل الاعتداءات شبه يومية. ويضيف: "نحن محاصرون. نخشى مغادرة منازلنا حتى لا يستولي المستوطنون عليها، ولا نستطيع الذهاب إلى أعمالنا، فمنذ ستة أشهر يحاولون طردنا من المكان".
وتشهد خلة النتش تصعيدا استيطانيا ملحوظا منذ إبريل/ نيسان الماضي، إذ يؤكد إدريس أن المستوطنين استغلوا الحرب على غزة لتوسيع سيطرتهم على أراضٍ خاصة موثقة بأوراق طابو فلسطينية وإسرائيلية، كونها تقع ضمن مناطق "ج" الخاضعة للسيطرة الإسرائيلية الكاملة بموجب اتفاقية أوسلو. كما استولى المستوطنون، منذ أكتوبر/ تشرين الأول الماضي، على ما لا يقل عن ثمانية دونمات تقع على قمة جبل يطل على التجمع السكني، وهي منطقة يمنع الأهالي من الوصول إليها منذ بداية الحرب على غزة.
ويشير إدريس إلى أن الاعتداءات أصبحت شبه روتينية، قائلا: "أحرقوا سيارتين، وانكسرت يدي مرتين جراء اعتداءاتهم، كما هاجموا الأطفال وجميع أفراد العائلة"، وطالب بتوفير وسائل حماية لعائلته، معتبرا أن وجودهم يشكل حائط صدٍ أمام التوسع الاستيطاني شرق الخليل، حيث يسعى المستوطنون لربط مستوطنتي "كريات أربع" و"خارصينا"، ثم التمدد نحو منطقة جبل جوهر، الأمر الذي يعرقله تمسك عائلة إدريس بأرضها وامتلاكها كامل الأوراق الثبوتية.
ومنذ اندلاع الحرب على قطاع غزة في أكتوبر/ تشرين الأول 2023، شهدت الضفة الغربية تصاعدا لافتا في وتيرة التوسع الاستيطاني وانتشار البؤر الاستيطانية. وبحسب تقارير إسرائيلية، ارتفع عدد هذه البؤر بنحو 40%، من حوالي 128 بؤرة إلى نحو 196. في المقابل، يشير مركز المعلومات الوطني الفلسطيني إلى أن عدد البؤر الاستيطانية وصل حتى يونيو/ حزيران من العام الجاري إلى 289 بؤرة، بما في ذلك المزارع الرعوية، التي كشفت صحيفة يديعوت أحرونوت العبرية، يوم أمس الخميس، أن رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو تعهد بتوفير الدعم والموارد لها.