بدء أعمال البرلمان العراقي اليوم... عشرات القوانين المعطلة تحتاج إقراراً

29 ديسمبر 2025   |  آخر تحديث: 04:06 (توقيت القدس)
مدخل مجلس النواب في بغداد، 31 يوليو 2022 (مرتضى السوداني/الأناضول)
+ الخط -

استمع إلى الملخص

اظهر الملخص
- انعقدت الجلسة الأولى للبرلمان العراقي الجديد برئاسة أكبر الأعضاء سناً، حيث أدى النواب الجدد اليمين الدستورية، تمهيداً لانتخاب رئيس مجلس النواب ونائبيه، وسط تحديات سياسية واقتصادية وأمنية كبيرة.

- يواجه البرلمان تحديات تشمل معالجة قوانين معطلة مثل الاقتصاد والخدمات، وتعزيز الرقابة على السلطة التنفيذية، ومعالجة قضايا السلاح المنفلت والفساد، وتحسين الخدمات الأساسية.

- وفق التوقيتات الدستورية، يُنتخب رئيس مجلس النواب ونائبيه خلال 15 يوماً، ويُنتخب رئيس الجمهورية خلال 30 يوماً، مما يعكس التحول الديمقراطي في النظام البرلماني العراقي بعد 2003.

يعقد البرلمان العراقي ظهر اليوم الاثنين، جلسته الأولى ضمن دورته التشريعية السادسة، منذ الغزو الأميركي للبلاد عام 2003 وإسقاط نظام صدام حسين، في محطة دستورية مفصلية تمهّد لانطلاق عمل البرلمان الجديد، وتحدد ملامح المرحلة السياسية المقبلة. وتنطلق جلسة اليوم، التي تعقد برئاسة أكبر الأعضاء سناً، وفقاً للأعراف الدستورية، بأداء النواب الجدد اليمين الدستورية إيذاناً ببدء مهامهم التشريعية والرقابية، قبل الشروع في انتخاب رئيس مجلس النواب ونائبيه، بما يعكس استحقاقاً أساسياً لتنظيم هيكلية السلطة التشريعية، واستكمال متطلبات العملية الديمقراطية في عملية تشكيل الحكومة الجديدة.

ويأتي الحدث في ظل تحديات سياسية واقتصادية وأمنية متداخلة يشهدها العراق، ما يضع على عاتق البرلمان العراقي الجديد مسؤوليات كبيرة في سن التشريعات، وتعزيز الرقابة، والاستجابة لتطلعات الشارع العراقي خلال السنوات الأربع المقبلة. وقال الخبير القانوني والدستوري علي التميمي، إن "المادة الـ55 من الدستور العراقي نصت على أن مجلس النواب ينتخب في أول جلسة رئيساً له بالأغلبية المطلقة لعدد الأعضاء، أي نصف العدد الكلي زائد واحداً". وبيّن التميمي، لـ"العربي الجديد"، أنه "يجري فتح باب الترشيح من قبل رئيس الجلسة، وهو النائب الأكبر سناً، ثم تبدأ عملية الاقتراع السري من النواب بالتصويت على المرشحين لرئاسة البرلمان العراقي والذي يحصل من بين المرشحين على نصف العدد زائد واحداً يكون رئيساً للبرلمان".

وتوجب المادة الـ55 من الدستور العراقي، أن يُنتخب رئيس للبرلمان في الجلسة الأولى، لكن بسبب عدم حصول ذلك في كل الدورات السابقة لانعدام التوافق، تُترك الجلسة الأولى مفتوحة لعدة أيام أو أسابيع، وهو ما قد يتكرر اليوم بسبب عدم حسم القوى العربية السنية، التي جرى العرف السياسي أن يكون المنصب من حصتها، الاتفاق على مرشحهم لمنصب رئيس البرلمان.

انطلاق أعمال البرلمان العراقي اليوم

من جهته قال عضو البرلمان العراقي، فلاح الخفاجي، لـ"العربي الجديد"، إن "البرلمان الجديد يستعد لعقد جلسته الأولى ظهر اليوم الاثنين، في خطوة تمثل الانطلاقة الدستورية للعمل النيابي للدورة البرلمانية الجديدة، وسط تطلعات شعبية واسعة لمعالجة الملفات العالقة والاستجابة للاستحقاقات الوطنية الملحة". وبيّن أن "الجلسة الأولى ستشكّل محطة مفصلية في مسار العملية السياسية، حيث سترسى من خلالها الأسس التنظيمية لعمل مجلس النواب، بما يشمل انتخاب هيئة الرئاسة، وتشكيل اللجان النيابية الدائمة، ووضع أولويات تشريعية واضحة تتناسب مع حجم التحديات التي يمر بها البلد".


فلاح الخفاجي: على البرلمان معالجة عشرات القوانين المهمة المعطّلة منذ دورات سابقة


وأضاف الخفاجي أنه "من أبرز المهام المنتظرة أمام البرلمان العراقي الجديد معالجة عشرات القوانين المهمة المعطّلة منذ دورات برلمانية سابقة، وهذه القوانين تمسّ بشكل مباشر حياة المواطنين، وتشمل قطاعات حيوية مثل الاقتصاد، والخدمات، والإصلاح الإداري، ومكافحة الفساد، وتعزيز العدالة الاجتماعية". وشدد على أن "الدور الرقابي للبرلمان سيكون في صلب عمله خلال الدورة الحالية، والمجلس سيتحمل مسؤوليته الدستورية في مراقبة أداء السلطة التنفيذية، وضمان حسن تنفيذ البرامج الحكومية، وحماية المال العام، وتعزيز مبدأ الشفافية والمساءلة".

تحديات كبيرة

من جهته قال السياسي المستقل طلال الجبوري، لـ"العربي الجديد"، إن "مجلس النواب يواجه تحديات كبيرة وملفات شديدة الحساسية تتطلب إرادة سياسية حقيقية، وتشريع مسؤول يضع مصلحة الدولة فوق أي اعتبارات أخرى، فالمرحلة المقبلة ستكون حاسمة في تحديد مسار الدولة العراقية". وبيّن الجبوري أن "أبرز الملفات التي ستواجه البرلمان العراقي الجديد يتمثل في معالجة ظاهرة السلاح المنفلت، التي باتت تهدد هيبة الدولة وتضعف سلطة القانون، فضلاً عن انعكاساتها الخطيرة على الأمن والاستقرار المجتمعي، فهناك ضرورة بحصر السلاح بيد الدولة ومؤسساتها الرسمية وفق الدستور والقانون". وأضاف أن "ملف الفساد المالي والإداري لا يقل خطورة، فالفساد استنزف موارد البلاد وأعاق التنمية وأفقد المواطنين الثقة بالمؤسسات، ولهذا يجب أن تكون هناك تشريعات رادعة، وتفعيل الدور الرقابي للبرلمان، ودعم استقلالية القضاء لمحاسبة الفاسدين دون استثناء". وأكد أن "البرلمان مطالب بالضغط الجاد على الحكومة لتحسين واقع الكهرباء والمياه والصحة والتعليم، ومتابعة تنفيذ الخطط الخدمية، وضمان عدالة توزيع المشاريع بين المحافظات، بما يلامس احتياجات المواطنين بشكل مباشر".

تحييد العراق عن الصراعات


طلال الجبوري: أبرز الملفات التي ستواجه البرلمان معالجة ظاهرة السلاح المنفلت


وشدد الجبوري على أنه "من بين الملفات الاستراتيجية أيضاً تحييد العراق عن الصراعات والحروب في المنطقة، فالمصلحة الوطنية العليا تقتضي اعتماد سياسة خارجية متوازنة تقوم على مبدأ عدم الانخراط في محاور إقليمية أو دولية، والعمل على جعل العراق عامل استقرار لا ساحة صراع، ويجب أن يكون للبرلمان العراقي دور بذلك". وتابع أن "البرلمان مطالب بتعزيز السيادة الوطنية، وحماية القرار العراقي المستقل، ودعم مؤسسات الدولة الأمنية، وإصلاح المنظومة التشريعية بما ينسجم مع متطلبات المرحلة، إضافة إلى الاستماع لصوت الشارع والاستجابة لمطالب الإصلاح المشروعة، ونجاح البرلمان العراقي مرهون بمدى قدرته على تجاوز الخلافات السياسية، والعمل بروح المسؤولية الوطنية".

ووفق التوقيتات الدستورية التي أعلن عنها مجلس القضاء الأعلى في العراق فإن رئيس مجلس النواب ونائبيه ينتخبون خلال 15 يوماً من تاريخ المصادقة على نتائج الانتخابات، على أن يُنتخب رئيس الجمهورية خلال 30 يوماً من أول جلسة للبرلمان بعد انتخاب رئاسته. ويكلف رئيس الوزراء خلال 15 يوماً من انتخاب رئيس الجمهورية، بتشكيل الحكومة خلال 30 يوماً من تاريخ التكليف. هذه التوقيتات تعني أن الحكومة العراقية الجديدة، التي ستكون آخر حلقات الاستحقاق الانتخابي من جهة الترتيب الزمني، قد ترى النور نهاية فبراير/شباط المقبل في حال جرى التوصل إلى توافقات سياسية، لكن التجارب العراقية السابقة مع التوقيتات الدستورية لم تشهد أي التزامات من القوى السياسية بها.

وبعد سقوط النظام السابق عام 2003، شهد العراق تحولاً جذرياً في هيكلية الحكم، فقد انتقل من نظام رئاسي مركزي إلى نظام ديمقراطي برلماني اتحادي، وأصبح البرلمان العراقي الركيزة الأساسية للسلطة التشريعية في البلاد. ويشكل مجلس النواب السلطة التشريعية العليا، وهو الجهة المسؤولة عن سن القوانين، ومراقبة عمل الحكومة، وتمثيل المواطنين العراقيين. وينتخب أعضاء المجلس مباشرة من الشعب عبر الانتخابات العامة، ما يعكس تنوع المكونات الاجتماعية والسياسية في البلاد.

ويتميز النظام البرلماني في العراق بعد 2003 بأن الشعب ينتخب النواب، بينما يختار مجلس النواب رئيس الوزراء والوزراء. وتحتاج الحكومة الجديدة إلى تصويت الثقة من البرلمان العراقي قبل ممارسة صلاحياتها، ما يضمن الرقابة والمساءلة. ويشمل هذا النظام فصل السلطات بين التشريعية (مجلس النواب)، والتنفيذية (الحكومة)، والقضائية (المحاكم المستقلة). ومن أبرز صلاحيات البرلمان العراقي تشريع القوانين، والمصادقة على الموازنة العامة، وانتخاب رئيس الجمهورية، ومنح الثقة أو سحبها من الحكومة، واستجواب الوزراء ورئيس الوزراء، فضلاً عن الموافقة على المعاهدات والاتفاقيات الدولية. وجرى اعتماد النظام البرلماني بعد 2003 بهدف منع تركيز السلطة في يد شخص واحد، وتحقيق مشاركة واسعة لمكونات المجتمع العراقي، وضمان التوازن بين السلطات المختلفة. ويضم المجلس حالياً 329 نائباً يمثلون مختلف المحافظات والمكونات العراقية. ويعد مجلس النواب، منذ تأسيسه بعد 2003، المؤسسة الأساسية التي تشكل الحكومة وتراقب أداءها، في إطار نظام ديمقراطي برلماني يضمن مشاركة المواطنين ومكونات المجتمع في صناعة القرار السياسي.