ترامب يعدل قواعد الانتخابات الأميركية: حرمان 20 مليوناً من التصويت

28 مارس 2025   |  آخر تحديث: 04:03 (توقيت القدس)
الانتخابات الرئاسية في مينيابوليس، 5 نوفمبر 2024 (كريستوفر مارك جون/الأناضول)
+ الخط -

استمع إلى الملخص

اظهر الملخص
- وقع الرئيس ترامب أمراً تنفيذياً لتعديل قوانين الانتخابات الأميركية، مشدداً على ضرورة إثبات الجنسية عند التسجيل للتصويت ومنع فرز الأصوات بعد يوم الانتخابات، مما أثار انتقادات واسعة.

- يستند الأمر التنفيذي إلى فرضية تصويت أجانب في الانتخابات، وهي شكوى استخدمها ترامب في انتخابات 2020، رغم عدم وجود أدلة على ذلك، ويتعارض مع تحقيقات أثبتت ندرة التزوير.

- يواجه القرار معارضة قوية من الحزب الديمقراطي ومنظمات حقوقية، حيث يعتبرونه غير قانوني ويهدد حق التصويت، وتعهدت ولايات ديمقراطية بتحريك دعاوى قضائية ضده.

ترامب يوجه لجنة الانتخابات بالإلزام بإثبات الجنسية شرطاً للتسجيل

اتحاد الحريات المدنية وولايات ديمقراطية تتعهد تحدي الأمر التنفيذي

أكثر من 20 مليوناً لا يملكون بطاقات هوية تحمل صورة شخصية

تحت عنوان "الحفاظ على نزاهة الانتخابات الأميركية وحمايتها" وقع الرئيس دونالد ترامب، الثلاثاء الماضي، أمراً تنفيذياً بتعديل قواعد الانتخابات وتشديدها، في استجابة لمطلب جمهوري منذ عشرات السنين بجعل اشتراط تقديم وثائق تثبت الجنسية أولوية سياسية. في المقابل، رأى حقوقيون ومعارضون أن من الخطأ أن يمتلك شخص السلطة القانونية لإجراء هذا التغيير، ويستهدف حرمان عشرات الملايين من الناخبين، في دولة حُرمت نساؤها من حق التصويت حتى عشرينيات القرن الماضي، والأفارقة الأميركيون أيضاً بسبب لون بشرتهم حتى ستينيات القرن الماضي. مع العلم أن 50% من الأميركيين يمتلكون جواز سفر أميركياً، فيما تعتمد خمس ولايات من بين 50 ولاية حالياً على رخص القيادة لإثبات الجنسية الأميركية.

تعديل قوانين الانتخابات الأميركية

طبقاً للأمر التنفيذي بشأن الانتخابات الأميركية اعتبر ترامب أن الولايات المتحدة "تعجز حتى الآن عن تطبيق الحماية الانتخابية الأساسية والضرورية التي تطبقها الدول الحديثة والمتقدمة، وأنها تعتمد بشكل كبير على التصديق الذاتي للحصول على الجنسية"، وأنها "تشهد تصويتاً جماعياً عبر البريد، حيث يقبل العديد من المسؤولين بطاقات الاقتراع غير المزينة بختم البريد أو تلك التي تصل بعد يوم الانتخابات بوقت طويل". ورأى ترامب أيضاً أن "الولايات المتحدة لم تطبق متطلبات الانتخابات الفيدرالية، التي تحظر على الولايات فرز الأصوات الواردة بعد يوم الانتخابات، أو تمنع غير المواطنين من التسجيل للتصويت". وأشار الأمر التنفيذي إلى أن الإدارة السابقة (إدارة جو بايدن) منعت الولايات من حذف الأجانب من قوائم ناخبيها، واعتبر أن الولايات "لا تجري فحصاً كافياً لجنسية الناخبين".


يفترض الأمر التنفيذي أن هناك أجانب يصوّتون في الانتخابات

ما يريد ترامب تغييره، طبقاً للأمر التنفيذي الجديد، هو تعديل في النموذج الفيدرالي للاستمارة التي يسجل فيها الناخبون المحتملون للتصويت في الانتخابات، التي تشمل تقديم الناخبين إثباتاً للجنسية، مثل جواز سفر للمسؤول المحلي أو للمسؤول في الولاية. كما تشمل مستندات الهوية التي حددها الأمر التنفيذي، جواز سفر أميركياً أو بطاقة هوية أو بطاقة عسكرية، تشير إلى أن حاملها أميركي أو وثيقة هوية تشير إلى أن مقدم الطلب أميركي. ويوجه الأمر التنفيذي لترامب، لجنة الانتخابات الأميركي (EAC)، الوكالة المستقلة غير الحزبية التي أنشأها الكونغرس للعمل من دون سيطرة مباشرة من البيت الأبيض، بتعديل النموذج من أجل مطالبة الناخبين المحتملين بتقديم ما يثبت جنسيتهم الأميركية عند التسجيل عبر نموذج التسجيل الفيدرالي الموحد. من جانبها، أفادت اللجنة الانتخابية في بيان بأنها "تُراجع الأمر التنفيذي للرئيس بعناية وتحدد خطواتها التالية لتعزيز تسجيل الناخبين وانتخابات الولايات والانتخابات الفيدرالية، ونتوقع التشاور مع مسؤولي الانتخابات على المستوى المحلي ومستوى الولايات".

وبالإضافة إلى ذلك، يوجه الأمر التنفيذي بمنع الأموال الفيدرالية المخصصة لدعم عمليات الانتخابات الأميركية في الولايات التي تسمح بفرز بطاقات التصويت عبر البريد التي تحمل ختم يوم الانتخابات، ولكنها تصل بعد يوم الانتخاب. وهي عملية شائعة في ولايات مثل كاليفورنيا وإيلينوي (ولايتان ديمقراطيتان)، ونيفادا (ولاية متأرجحة). كما كلف ترامب وزارة الكفاءة الحكومية التي يشرف عليها الملياردير إيلون ماسك ووزارة الأمن الداخلي، استخدام قواعد البيانات الفيدرالية لمراجعة قوائم تسجيل الناخبين في الولايات، ودعا وزيرة العدل بام بوندي إلى اتخاذ إجراءات ضد الولايات التي لا تمتثل لمتطلبات تحديث القوائم الفيدرالية، ووجّه إدارة الضمان الاجتماعي بمشاركة قواعد البيانات الفيدرالية مع مسؤولي الانتخابات الأميركية على مستوى الولايات، وعلى المستوى المحلي للتحقق من أهلية الناخبين المسجلين ومن يحاولون التسجيل.

تشبث ترامب بموقفه حول انتخابات 2020

يفترض الأمر التنفيذي لترامب أن هناك أجانب يصوتون في الانتخابات الرئاسية، وهي الشكوى التي تذرع بها في انتخابات 2020 لتبرير عدم اعترافه بنتائج الانتخابات الأميركية التي انتهت بفوز جو بايدن. وحاول ترامب وقتها تغيير النتائج وطلب من مسؤولي الانتخابات في ولاية جورجيا، إيجاد نحو 11 ألف صوت له، ورفض الالتزام بالتقليد الأميركي بتهنئة الفائز. وواصل ترامب مع أنصاره الجمهوريين ترداد أنه فاز بانتخابات 2020، رغم عدم تقديم أي دليل على تصويت غير أميركيين في الانتخابات آنذاك. وقبل انتخابات 2024، حذر ترامب وأنصاره من خطوره تصويت غير المواطنين واختفت هذه الادعاءات بعد فوزه بالرئاسة.

تتعارض رؤى الجمهوريين حول تزوير الانتخابات الأميركية أو التلاعب بها مع تحقيقات ودراسات أجريت حتى في الولايات التي يسيطر عليها جمهوريون تشريعياً وتنفيذياً، وثبت عدم وجود تزوير أو تلاعب أثر على نتائج الانتخابات وندرة تصويت غير الأميركيين في الانتخابات الأميركية. ويطلب النموذج الفيدرالي الحالي الذي يستهدف ترامب تغييره، والذي يستخدمه الأميركيون للتسجيل للتصويت في الانتخابات، من الناخبين المحتملين القسم تحت طائلة عقوبة الحنث باليمين، على أنهم مواطنون أميركيون مؤهلون للتصويت وتقديم رقم رخصة القيادة أو رقم الضمان الاجتماعي أو رقم هوية الولايات.

غير أن رغبة ترامب هذه المرة لا تتعارض مع قانون أصدره الكونغرس، وإنما مع نصّ صريح في الدستور الأميركي الذي يسمح للولايات في أميركا بحرية كبيرة في إدارة الانتخابات، على أن تضع الحكومة الفيدرالية بعض المعايير العامة من خلال التشريعات في العادة، ولا يرغب ترامب في انتظار الكونغرس لتمرير تشريع، وإنما اتخذ قراره الذي يعتبر خبراء وقانونيون أنه يتعارض مع قانون التصويت الفيدرالي الحالي. مع العلم أن النص صريح في الدستور الأميركي بشأن من يمتلك سلطة تحديد كيفية إجراء الانتخابات، ويقول بوضوح إن "الهيئة التشريعية في كل ولاية تحدد مواعيد وأماكن وطريقة إجراء انتخابات أعضاء مجلسي الشيوخ والنواب، ولكن يجوز للكونغرس في أي وقت وضع أو تعديل هذه اللوائح من خلال قانون، وذلك باستثناء ما يتعلق بأماكن اختيار أعضاء مجلس الشيوخ". أي أن للولايات الدور الرئيسي في وضع الانتخابات، وللكونغرس إمكانية تجاوز هذه القواعد من خلال سن القوانين، ولم يذكر الدستور الرئيس على الإطلاق في هذا النص.

وتقدر منظمات ومؤسسات مهتمة بحقوق التصويت في الولايات المتحدة أعداد الناخبين المحتملين الذين ليس لديهم بطاقة هوية أميركية تحمل صورة شخصية بأكثر من 20 مليون ناخب، من بين إجمالي أكثر من 250 مليون ناخب في أنحاء الولايات المتحدة. ويصوّت هؤلاء الناخبون عادة من خلال رقم بطاقة الضمان الاجتماعي، وهو بطاقة خاصة لكل شخص تتضمن كل المعلومات المطلوبة عن الشخص غير أنها لا تتضمن صورة شخصية، وعلى مدار السنوات الماضية شددت الولايات التي يسيطر عليها جمهوريون (27 ولاية) قواعد التصويت وطبق بعضها شرط بطاقة الهوية بصورة شخصية، واستفادت بالصلاحيات التي منحها لها الدستور كما شددت قواعد التصويت بالبريد، في حين تسهل الولايات الديمقراطية التصويت بالبريد وتسمح بتصويت الأشخاص من خلال الالتزام بالقواعد الفيدرالية الحالية.


لم يذكر الدستور أن للرئيس الحق في تحديد إجراء الانتخابات

الحزب الديمقراطي يتحرك

ويطلب النموذج الفيدرالي الحالي الذي يستخدمه الأميركيون للتسجيل للتصويت في الانتخابات، من الناخبين المحتملين القسم تحت طائلة عقوبة الحنث باليمين على أنهم مواطنون أميركيون مؤهلون للتصويت وتقديم رقم رخصة القيادة أو رقم الضمان الاجتماعي أو رقم هوية الولايات. ويواجه من يحاول التصويت بشكل غير قانوني عقوبات الترحيل أو السجن أو الغرامة، وتظهر عمليات التدقيق ندرة تصويت غير أميركيين في الانتخابات الأميركية. من جانبها قررت ولايات ديمقراطية معارضة الأمر التنفيذي وتحريك دعاوى قضائية، وقالت وزيرة خارجية ولاية كولورادو الديمقراطية جينا غريزوولد، في بيان إن "الأمر التنفيذي غير قانوني وسيمنع أميركيين مؤهلين من ممارسة حقهم في التصويت"، مضيفة أن "إدارة ترامب تحاول استخدام الحكومة الفيدرالية سلاحاً، وتحاول أن تجعل وصول الناخبين إلى صناديق الاقتراع أكثر صعوبة". كما انتقد السيناتور الديمقراطي أليكس باديلا، الذي شغل سابقاً منصب وزير خارجية كاليفورنيا الأمر التنفيذي للرئيس، مؤكداً أنه "لا يحسن سلامة الانتخابات الفيدرالية، وإنما سيحرم ملايين الناخبين الأميركيين المؤهلين من حقهم في التصويت". وقال إن ترامب "معروف بإنكاره لنتائج الانتخابات، وأنه لا يمتلك سلطة تطبيق العديد من التغييرات الواردة في هذا الأمر التنفيذي غير القانون".

بدورها، حذّرت منظمات مهتمة بحقوق التصويت وخبراء قانونيون، من أن الأمر التنفيذي يتعارض مع قانون التصويت الفيدرالي الحالي، وتعهد اتحاد الحريات المدنية الأميركي في بيان بالطعن في قانونيته، مؤكداً أن الرئيس لا يملك السلطة من خلال الأمر التنفيذي لإجراء هذه التغييرات، وأنه يقلب مجرى الانتخابات، ويحرم ملايين الناخبين المؤهلين حقهم في التصويت، وأنه يمثل تجاوزاً كبيراً للسلطة التنفيذية ويشكل تهديداً كبيراً للحق الأساسي في التصويت. واعتبر البيان أن "الأمر التنفيذي للرئيس، يُعَدّ تجاوزاً صارخاً قد يحرم عشرات الملايين المؤهلين حقهم في التصويت، وأنه سيؤثر في المجتمعات المهمشة تاريخياً، بمن في ذلك الناخبون الملونون والحاصلون على الجنسية، وذوو الإعاقة وكبار السن"، مشدداً على أن الاتحاد سيبذل الجهد لوقف ما وصفه بـ"الهجوم غير الدستوري على حق التصويت لضمان مشاركة كل أميركي، وأن ترامب سيمثل أمام المحكمة في هذه القضية".