ترحيب بقرار "العدل الدولية" إلزام إسرائيل إدخال المساعدات إلى غزة
استمع إلى الملخص
- رحبت الأونروا بالحكم، مؤكدة على ضرورة تسهيل عملها ومحاسبة المسؤولين عن الانتهاكات، بينما دعت النرويج إلى مشروع قرار أممي لرفع القيود عن المساعدات، وأكدت تركيا دعمها للشعب الفلسطيني.
- رفضت إسرائيل الحكم واعتبرته سياسياً، بينما دعا الأمين العام للأمم المتحدة إلى الالتزام بالقرار لتسهيل إيصال المساعدات، مؤكداً أن التجويع لا يمكن استخدامه كسلاح حرب.
تتوالى الردود على حكم محكمة العدل الدولية، أعلى هيئة قانونية تابعة للأمم المتحدة، اليوم الأربعاء بإلزام إسرائيل ضمان تلبية الاحتياجات الأساسية للسكان المدنيين في قطاع غزة للبقاء على قيد الحياة. ورحبت عدة جهات بالحكم الذي رأت فيه خطوة مهمة نحو حماية المدنيين وسط الأزمة الإنسانية المتفاقمة في القطاع، في حين واجه الحكم انتقادات من الجانب الإسرائيلي الذي اعتبره "منحازًا وغير واقعي".
ترحيب فلسطيني
وحثّ المندوب الفلسطيني لدى محكمة العدل الدولية الأربعاء العالم على "ضمان امتثال" إسرائيل لحكم المحكمة، بالسماح بدخول المساعدات إلى غزة. وقال عمار حجازي للصحافيين في مقر المحكمة في لاهاي: "حان الوقت ليواجه المجتمع الدولي هذا التحدي، لأننا نعلم... أن إسرائيل لن تلتزم ولن تتحمل هذه المسؤوليات التي حددتها المحكمة". وأضاف: "من هنا، تقع المسؤولية على عاتق المجتمع الدولي للتمسك بهذه القيم وإلزام إسرائيل بالامتثال لهذه القوانين".
إلى ذلك، رحبت حركة حماس بحكم المحكمة الذي اعتبرته "دحضاً لمزاعم الاحتلال الإسرائيلي ضد وكالة غوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين (أونروا)". وقالت حركة حماس: "إن قرار محكمة العدل الدولية بحظر مبدأ استعمال التجويع سلاح حرب يؤكد أن الاحتلال، الذي يتعمّد تجويع الفلسطينيين، إنما يرتكب شكلاً من أشكال الإبادة الجماعية". وأضافت: "إن تأكيد المحكمة ضرورة التزام الاحتلال بتلبية الاحتياجات الإنسانية العاجلة للشعب الفلسطيني في غزة يشكّل دعوة واضحة للمجتمع الدولي إلى التحرك الفوري لضمان إدخال المساعدات الإنسانية، وعدم السماح بتسييسها أو استخدامها أداة للضغط من جانب الاحتلال".
في المقابل، رفضت إسرائيل الأربعاء الحكم. وكتب المتحدث باسم الخارجية الإسرائيلية أورين مارمورشتاين عبر منصة إكس: "ترفض إسرائيل قطعياً "الرأي الاستشاري" الصادر عن محكمة العدل الدولية، والذي كان متوقعاً تماماً منذ البداية بشأن أونروا"، مضيفاً أن "هذه محاولة سياسية أخرى لفرض إجراءات سياسية ضد إسرائيل تحت ستار القانون الدولي".
أونروا ترحب.. وغوتيريس: قرار مهم للغاية
ورحّبت وكالة الأمم المتحدة لإغاثة وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين (أونروا)، الأربعاء، بالحكم الصادر عن محكمة العدل الدولية، والذي طالب إسرائيل بضرورة تسهيل عمل الوكالة في ظل الظروف الإنسانية الكارثية في غزة، ومحاسبة المسؤولين عن الانتهاكات التي طاولت منشآتها وعامليها. وقالت أونروا، في بيان، إنها "ترحب بالحكم الواضح الصادر عن محكمة العدل الدولية"، والذي نص على أن إسرائيل عليها الالتزام بالموافقة على خطط الإغاثة التي تقدمها الأمم المتحدة ووكالاتها، ولا سيما أونروا، وتسهيل تنفيذها.
وأشار البيان، إلى أن حكم المحكمة نص أيضاً على أن إسرائيل لم تثبت ادعاءها بأن أونروا مخترقة من قبل حماس، كما لم يتم إثبات الادعاءات بأن أونروا منظمة غير محايدة. وأضافت أونروا، أن المحكمة أكدت أن الوكالة "هي الفاعل الإنساني الأساسي في الأراضي الفلسطينية المحتلة، ولها صلة فريدة ومستدامة بها، ويجب تسهيل عملياتها لا عرقلتها، خصوصاً في ظل الظروف الإنسانية الكارثية في غزة".
وأوضحت الوكالة الأممية أن تقديم الدعم الكامل لأنشطة الوكالة وعملياتها، وفقاً لتفويضها وبحسن نية، هو جزء من الالتزامات القانونية الواقعة على عاتق إسرائيل بصفتها دولة عضواً في الأمم المتحدة. واختتمت أونروا بيانها بالتأكيد على جاهزيتها لتكثيف الاستجابة الإنسانية في غزة فور السماح بدخول المساعدات، قائلة إن "كميات هائلة من الغذاء والإمدادات المنقذة للحياة موجودة حاليا في مصر والأردن بانتظار إدخالها، وتمتلك أونروا الموارد والخبرة اللازمة لتخفيف معاناة المدنيين فوراً".
وفي السياق، دعا الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريس الأربعاء إسرائيل إلى تطبيق قرار محكمة العدل الدولية الذي يؤكد أنها ملزمة بتسهيل إيصال المساعدات الأساسية للفلسطينيين في قطاع غزة. وقال غوتيريس، رداً على سؤال بشأن القرار: "هذا قرار مهم للغاية، وآمل أن تلتزم به إسرائيل".
والنرويج ستطلب إلزام إسرائيل بالقرار
فيما أعلنت النرويج أنها ستقدّم مشروع قرار جديداً للأمم المتحدة لإلزام إسرائيل برفع القيود عن المساعدات لقطاع غزّة المُحاصر والمدمر، وذلك بعد صدور حكم محكمة العدل الدولية بهذا الشأن.
وقال وزير الخارجية النرويجي إسبن بارت إيد، إن بلاده "تعتزم الآن متابعة هذا الحكم (الصادر عن محكمة العدل) بقرار صادر عن الجمعية العامة للأمم المتحدة". يُذكر أن النرويج تقف وراء مشروع القانون الأممي الذي طلب من المحكمة الدولية تقديم "رأي استشاري" حول التزامات إسرائيل بموجب القانون الدولي في ما يتعلق بإيصال المساعدات إلى قطاع غزة.
تركيا: إسرائيل تنتهك التزاماتها الدولية
وقالت وزارة الخارجية التركية، اليوم الأربعاء، إن الرأي الاستشاري لمحكمة العدل الدولية يكشف بوضوح الانتهاكات القانونية التي ارتكبتها إسرائيل في الأراضي الفلسطينية المحتلة. وأضافت، في بيان: "الرأي الاستشاري لمحكمة العدل الدولية أظهر أن استمرار إسرائيل في انتهاك التزاماتها الدولية، وجرائمها ضد الشعب الفلسطيني، وعرقلتها للمساعدات الإنسانية، واستهدافها لمؤسسات الأمم المتحدة وموظفيها، تشكل تحديا للنظام القانوني الدولي".
وأكدت الخارجية التركية "عدم قانونية محاولات الحكومة الإسرائيلية لتقويض سلطة وأنشطة ووجود الأمم المتحدة ووكالة غوث اللاجئين أونروا في الأراضي المحتلة"، مبينة أن تركيا "ساهمت في الإجراءات أمام محكمة العدل الدولية من خلال مرافعات كتابية وشفوية". وشددت الخارجية على أن تركيا "ستواصل الوقوف إلى جانب الشعب الفلسطيني في نضاله العادل، وستدعم بقوة الجهود الرامية إلى تنفيذ القانون الدولي بشكل فعّال وإرساء العدالة".
وفي حكمها الصادر اليوم، قالت محكمة العدل الدولية، أعلى هيئة قانونية تابعة للأمم المتحدة، إن إسرائيل مُلزمة بضمان تلبية الاحتياجات الأساسية للسكان المدنيين في قطاع غزة، ولا سيما كل ما يحتاجون إليه للبقاء على قيد الحياة. جاء ذلك خلال جلسة النطق بالحكم في القضية المرتبطة بمسألة التزامات تل أبيب حيال الوكالات التي تقدم المساعدات الإنسانية للفلسطينيين في القطاع. وأضافت هيئة المحكمة المكونة من 11 قاضياً، برئاسة يوجي إيواساوا، أن إسرائيل مُلزمة أيضاً بدعم جهود الإغاثة التي تقدمها الأمم المتحدة ووكالاتها في القطاع، بما فيها وكالة الأمم المتحدة لغوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين (أونروا). وتابعت أن إسرائيل لم تُثبت ادعاءاتها بأن قطاعاً كبيراً من موظفي الوكالة الأممية أعضاء في حركة حماس، وأنها لم تدعم مزاعمها بشأن عدم استقلالية وكالة أونروا بالدلائل الكافية.
وقالت المحكمة، التي تتخذ من لاهاي مقراً لها، إن إسرائيل لا يمكنها استخدام التجويع سلاح حرب، وإن عليها بوصفها سلطة احتلال أن تسهّل خطط الإغاثة إذا لم يكن السكان المحليون يحظون بالمستلزمات الأساسية. وأضافت المحكمة أنها "لا ترى أي سبب لرفض النظر في الرأي الاستشاري الذي طلبته الجمعية العامة للأمم المتحدة بشأن التزامات إسرائيل في إدخال مساعدات لغزة"، مشددة على أنه "لا يحق لإسرائيل تطبيق قوانينها الداخلية على الأراضي الفلسطينية المحتلة أو منع الفلسطينيين من ممارسة حقهم في تقرير مصيرهم".