تركيا: النيابة العامة تطالب بسجن إمام أوغلو لأكثر من ألفي عام
استمع إلى الملخص
- تتضمن المذكرة 142 تهمة ضد إمام أوغلو، منها تأسيس منظمة إجرامية، والرشوة، وغسل الأموال، والاحتيال، والتجسس لصالح المخابرات الأجنبية، وتشمل القضية 402 مشتبه به.
- أثارت التحقيقات ردود فعل من حزب الشعب الجمهوري المعارض، الذي اعتبرها انقلاباً على مرشح الحزب للانتخابات الرئاسية، مع اتهامات بمخالفات قد تؤدي إلى إغلاق الحزب أو حرمانه من الدعم المالي.
أعلن النائب العام في مدينة إسطنبول أكن غورلك، اليوم الثلاثاء، أن مذكرة الادّعاء بخصوص رئيس بلدية إسطنبول المعزول أكرم إمام أوغلو اكتملت وبلغت 3900 صفحة، فيما طالب الادعاء في المذكرة بسجن إمام أوغلو بتهمة تزعم عصابة إجرامية لمدة من 828 إلى 2352 عاماً في 142 تهمة مختلفة.
وفي مؤتمر صحافي، كشف غورلك أن ملف القضية يضمّ مشتبهاً بهم يبلغ عددهم 402، إذ "بدأ مكتب المدعي العام في إسطنبول تحقيقاً في تسجيلات مصورة لعد النقود في مقر حزب الشعب الجمهوري، فيما زعم شهود أدلوا بشهاداتهم خلال التحقيق أن إمام أوغلو وعدداً من الأفراد أجبروا رجال أعمال على دفع أموال، وحصلوا على مكاسب غير مشروعة من خلال التعاون مع رجال أعمال معينين، وقاموا بغسل أموال حصلوا عليها من معاملات إجرامية عبر عمليات الرهن واستخدموا في ذلك مدنيين وصفوا بأنهم الخزائن السرية لتحويل الأموال وجمعها".
وبحسب النائب العام فقد "شمل التحقيق فحص سجلات الاتصالات، وتقارير هيئة التحقيق في الجرائم المالية، وتسجيلات كاميرات المراقبة، ليعد المحققون تقريراً يزعم وجود مخالفات في المناقصات، ومشتريات الخدمات، والعقود الوهمية المتعلقة بوسائل الإعلان الخارجية التي أبرمتها بلدية إسطنبول الكبرى وفروعها".
وتتألف مذكرة الادّعاء من سبعة أقسام وتشمل مخططاً فيه أسماء وصور المتهمين في المنظمة المزعومة، ووضع إمام أوغلو على رأس هذه المنظمة، والتهم الموجهة بحسب المذكرة "تزعّم منظمة إجرامية"، و"الانتماء إلى منظمة إجرامية"، و"الابتزاز"، و"الرشوة"، و"الاحتيال المشدد"، و"الاستحواذ غير القانوني على بيانات شخصية"، و"التلاعب في المناقصات" وتهم أخرى مختلفة.
وجاء في بيان مع الإعلان عن مذكرة الادعاء العام "في إطار التحقيق الذي أجراه مكتب مكافحة الجريمة المنظمة التابع لمكتب المدعي العام الرئيسي ضد منظمة إمام أوغلو الإجرامية جرى توجيه التهم إلى المشتبه بهم وعددهم 402، منهم 105 من المحتجزين، و170 تحت المراقبة القضائية، و7 هم مطلوبون بموجب أوامر توقيف، و5 أشخاص مشتبه بهم بوصفهم مشتكين، وواحد تحت المراقبة القضائية وآخرون".
وبحسب النيابة العامة فقد رفعت دعوى قضائية عامة أمام المحكمة الجنائية في إسطنبول، ومن بين المشتبه بهم الذين رفعت ضدهم دعوى قضائية عامة، 99 عضواً في المنظمة وأحد المشتبه بهم هو مؤسسها وزعيمها أكرم إمام أوغلو، وستة من المشتبه بهم هم مَن يديرونها ومقربون من إمام أوغلو منهم مستشاره مراد أونغون، ورجل الأعمال المقرب منه فاتح كلش، وأرتان يلدز ومراد غول إبراهيم أوغلو، وآدم صويتكين، وحسين غون، والأخير متهم أيضاً بالتجسس لصالح المخابرات الأجنبية، إضافة إلى 92 هم أعضاء في المنظمة، بينما بقية المتهمين ليسوا أعضاء فيها، لكنهم متهمون بارتكاب جرائم ذات صلة، بحسب مذكرة الادعاء العام.
وفي ما يخص التهم الموجهة إلى إمام أوغلو فإنها تتضمن تأسيس منظمة بغرض ارتكاب جريمة والرشوة 12 مرة، وغسل أموال من ارتكاب الجريمة 7 مرات، والاحتيال على المؤسسات والمنظمات العامة 7 مرات، وتسريب البيانات مرتين، والحصول على بيانات شخصية ونشرها مرتين، وإخفاء أدلة جنائية 4 مرات، بإجمالي 142 جريمة بما في ذلك الإضرار بالممتلكات العامة، وقبول رشوة 47 مرة، ونشر والابتزاز 9 مرات، والاحتيال على المؤسسات والمنظمات العامة 39 مرة، والتلاعب في المناقصات 70 مرة، وجرائم أخرى.
وقال غورلك في حديث للصحافيين في النيابة العامة بإسطنبول "في مقدمة لائحة الاتهام شرحنا هيكلية المنظمة إذ تضم ستة قادة، وجرى فك تشفير أغلب الملفات الرقمية، ولأنّ أكرم إمام أوغلو هو زعيم المنظمة، فهو مسؤول أيضاً عن جرائم الآخرين"، وأضاف "تتضمن لائحة الاتهام شهوداً سريين، وهناك أكثر من 70 شخصاً استفادوا من حالة الندم والتعاون مع السلطات، إذ أفاد آدم صويتكين الذي استفاد من حالة الندم بمعلومات دامغة في لائحة الاتهام، وخلصنا إلى أن المعلومات التي قدمها بصفته قائد المنظمة كانت ناقصة، ومع ذلك كانت المعلومات التي قدمها دقيقة، فيما لم يقدم أي معلومات عن نفسه فألقي القبض عليه لعدم اكتمال المعلومات".
وأوضح: "كما سيحاكم رئيسا بلديتَي بيليك دوزو وشيشلي، ومن المرجح إصدار لوائح اتهام إضافية تتعلق بإدارة شركات مرتبطة بالبلدية، ولم تكتمل التحقيقات في هذه المسائل بعد، كما أدرجت محادثات تتضمن اعترافات في اللائحة"، كاشفاً أنه "يبلغ إجمالي الأضرار العامة منذ تاريخ الجريمة 160 مليار ليرة تركية و24 مليون دولار أميركي، وتشمل 95 عقاراً تغطي فترة 10 سنوات في تاريخ الجريمة".
وكانت التحقيقات بحق إمام أوغلو قد انطلقت في مارس/آذار الماضي، واعتبر حزب الشعب الجمهوري المعارض أن التحقيقات انقلاب على مرشح الحزب للانتخابات الرئاسية، فيما ترى الحكومة أن التحقيقات جاءت بناء على شكاوى من حزب الشعب الجمهوري نفسه.
ومع سجن إمام أوغلو عزل عن منصبه وانتُخب وكيل عنه من حزب الشعب الجمهوري، فيما تواصلت عمليات التحقيق والاعتقالات بحق البلديات التي يحمها حزب الشعب الجمهوري. وفي إطار التحقيقات نفذت العملية الأولى في 19 مارس الماضي من فرق فرع الجرائم المالية التابع لشرطة إسطنبول، بتوجيه من مكتب المدعي العام. وحينها أُلقي القبض على 122 شخصاً، وجرت موجات اعتقال لاحقة شملت العشرات أيضاً.
وينتظر أن تصدر ردّات فعل من حزب الشعب الجمهوري المعارض، ومن أحزاب المعارضة على المذكرة الصادرة، وقد تؤدي إلى حصول تظاهرات واحتجاجات في إسطنبول ومدن أخرى.
النيابة العامة: مخالفات حزب الشعب الجمهوري ترقى لإغلاقه
وفي إطار مذكرة الادّعاء العام، تطرقت النيابة العامة إلى مخالفات ارتكبها حزب الشعب الجمهوري تصل إلى حد إغلاق الحزب أو حرمانه من الدعم المالي للدولة التركية للأحزاب البرلمانية وفق مواد واردة في الدستور. وذكرت مذكرة الادعاء العام أن من أبرز بنود لائحة الاتهام المتعلقة بالتحقيق مع أكرم إمام أوغلو ضد حزب الشعب الجمهوري، ادعاءات بأن أنشطة الحزب مولت من عائدات الجريمة، أي من خلال الأموال التي حصل عليها إمام أوغلو من التهم الموجهة له.
وأكدت المذكرة أنّ "دعم أصول الحزب بمصادر غير مشروعة يتعارض مع النظام الديمقراطي"، ويعتبر "أحد الأفعال الجسيمة التي تقوض شرعية الحياة السياسية"، وزعمت لائحة الاتهام أن الموارد العامة استخدمت على نحوٍ غير سليم في الحملات الانتخابية، وأنّ عائدات تعتبر متحصلة من الجريمة قد حولت إلى إدارة الحزب، وأن التلاعب بالانتخابات قد جرى من خلال الوصول غير القانوني إلى سجلات الناخبين والبيانات الشخصية، وأن هذه العمليات نفذت على نحوٍ ممنهج من فرع الحزب بإسطنبول.
وتماشياً مع هذه التحقيقات، ذكرت لائحة الاتهام أن ممارسات حزب الشعب الجمهوري أبلغت من مكتب المدعي العام للمحكمة الإدارية العليا، وأنها تتعلق بالمادتَين 68 و69 من الدستور والمادة 101 والمواد اللاحقة لها من قانون الأحزاب السياسية.
وذكرت لائحة الاتهام أن "المحكمة الدستورية تنصُّ على جواز فرض عقوبات على الحزب، كالإغلاق أو الحرمان من المعونة الحكومية"، وأن التحقيقات قد تطلبت الإبلاغ للمحكمة الإدارية العليا للنظر في "عقوبات تتراوح بين إغلاق الحزب، أو حرمانه من المعونة المالية القانونية".