تركيا | تحقيق بدخول مسلحين مع مسعود بارزاني خلال زيارته شرناق

02 ديسمبر 2025   |  آخر تحديث: 22:12 (توقيت القدس)
مسعود البارزاني يلقي كلمة أمام أنصاره بأربيل، 22 سبتمبر 2017 (Getty)
+ الخط -

استمع إلى الملخص

اظهر الملخص
- أطلقت وزارة الداخلية التركية تحقيقاً حول دخول عناصر مسلّحة من البشمركة مع مسعود بارزاني خلال زيارته لشرناق، مما أثار ردود فعل قوية من حزب الحركة القومية.
- ردّ مكتب بارزاني بأن الإجراءات الأمنية تمت باتفاق بين أنقرة وأربيل، مؤكداً أن التدابير كانت وفقاً للبروتوكولات المتفق عليها.
- تأتي هذه الأحداث في ظل توترات حول "تركيا خالية من الإرهاب"، حيث زار وفد من حزب "ديم" عبد الله أوجلان بعد دعوات لحلّ حزب العمال الكردستاني.

أطلقت وزارة الداخلية التركية، اليوم الثلاثاء، تحقيقاً حول دخول عناصر مسلّحة من البشمركة مرافقة للقيادي الكردي العراقي مسعود بارزاني خلال زيارته لولاية شرناق قبل أيام. وانتشرت أمس الاثنين مشاهد لعناصر مرافقة لبارزاني في مؤتمر عُقد بمنطقة جيزرة التابعة لولاية شرناق، ما استدعى ردّات فعل محلية كبيرة كان أبرزها من زعيم حزب الحركة القومية دولت باهتشلي، الأمر الذي رد عليه مكتب بارزاني، فيما وصف حزب العدالة والتنمية الحاكم في تركيا أيضاً مشاهد عناصر الحماية بأنها غير مناسبة.

وأظهرت اللقطات المصوّرة تجوّل عنصرين مسلّحين بلباس عسكري وبأسلحة آلية وتجهيزات كاملة حول بارزاني خلال زيارته لتركيا. وتركزت ردّات الفعل على أن بارزاني ليس لديه صفة رسمية في الزيارة، وهو ما يُعدّ مخالفاً للبروتوكولات المتّبعة. وقال متحدث حزب العدالة والتنمية عمر تشليك، اليوم الثلاثاء، في مقابلة مع قناة "خبر تورك": "دعم بارزاني لمسار تركيا خالية من الإرهاب أمر بالغ الأهمية، والمشاهد المذكورة وفّرت أرضية لتعليقات سلبية وغير سارّة. إذ تجري وزارة الداخلية تحقيقاً في هذا الأمر. بارزاني ليس لديه وظيفة فعلية، وبالطبع يجب ضمان سلامته وتركيا تملك هذه الصلاحية".

وأضاف: "نُشر اليوم بيان مسيء بحق باهتشلي باسم مكتب بارزاني بعد أن نشرت صحيفة توركغون مقابلة مهمة مع باهتشلي، وكان تصريحاً غير محترم استخدمت فيه عبارات مثل عنصرية وفاشية. إذ إنّ تقييم باهتشلي كان ينتقد عناصر الأمن المكلفين بحماية بارزاني دون أي نقد سلبي تجاه الأخير"، وأوضح: "هذا التصريح أساء مباشرةً إلى السيد باهتشلي، وهذا أمر غير مقبول ويجب تصحيحه، إذ عمل على حشد المجتمع السياسي بأكمله من أجل منطقة خالية من الإرهاب. استخدام هذه اللغة حمق وأمر غير مفهوم، ويجب على من كتب هذا أن يصححه".

وفي وقت سابق، قال باهتشلي في مقابلته المنشورة اليوم: "لا يشغل بارزاني حالياً أي منصب حكومي، ولم يدخل بلدنا إلا ضيفاً. ومع ذلك، فإن سيل المديح الباطل والإطراء المبالغ فيه الذي أُغدق على الندوة، وتحول إلى مسرحية هزلية، إلى جانب مشهد الجنود الأجانب بزيهم العسكري وهم يستعرضون في أرجاء وطننا بأسلحة آلية، أمر مشين وانتهاك للحقوق السيادية وقوانين جمهورية تركيا، وهجوم متعمّد على سمعة البلاد".

وردّ مكتب بارزاني على تصريحات باهتشلي ببيان نقلته "روداو"، جاء فيه أن الإجراءات الأمنية المتخذة خلال الزيارة كانت بناءً على اتفاق بين أنقرة وأربيل، مبيناً أن "باهتشلي أعاد حديثه بعقلية شوفينية حول زيارة بارزاني إلى جيزرة، وأدلى بتصريحات خرجت عن كل التقاليد والأعراف ولم تخدم أحداً. إذ نُفذت جميع التفاصيل والتدابير الأمنية المتخذة لزيارة بارزاني وفقاً للاتفاقية البروتوكولية بين المؤسسات المعنية في إقليم كردستان وتركيا". وأشار البيان أيضاً إلى زيارات المسؤولين الأتراك إلى إقليم كردستان، قائلاً: "في كل زيارة للمسؤولين الأتراك لإقليم كردستان، ترافقهم القوات الخاصة التركية، ولا توجد أي مشاكل".

وتأتي التطورات في ظل توترات تعصف بمسار "تركيا خالية من الإرهاب"، إذ صدرت تصريحات مستفزة من حزب العمال الكردستاني ومن باهتشلي، تتعلق بحديث القيادية في الكردستاني بيسي هوزات بأن "الحزب لا يستجدي العفو لأنه لم يرتكب جرائم"، ليرد باهتشلي في حواره اليوم: "لا يوجد من يعطي العفو، والجرائم محفورة في الوجدان". وفي سياق التطورات، زار وفد من حزب "ديم" الكردي، اليوم الثلاثاء، مؤسّس الكردستاني عبد الله أوجلان في محبسه، في زيارة تحمل الرقم 11 منذ بدء مرحلة "تركيا خالية من الإرهاب"، إذ ضم الوفد النائبين برفين بولدان ومدحت سنجار والمحامي فايق أرول.

ولم يكشف الحزب عن نتائج الزيارة، لكنها تأتي بعد نحو أسبوع من زيارة وفد يمثل اللجنة البرلمانية المعنية بمرحلة تركيا خالية من الإرهاب. وينتظر أن يكشف الوفد نتائج زيارته للجنة الدستورية الخميس المقبل. وانطلقت المرحلة الحالية بعد مصافحة بين زعيم حزب الحركة القومية اليميني المتطرف دولت باهتشلي مع نواب حزب ديم الكردي في البرلمان يوم افتتاحه في الأول من أكتوبر/تشرين الأول من العام الماضي، ما فتح أجواء سياسية إيجابية قابلها تصريحات جيدة من الحزبين وبدعم من الرئيس رجب طيب أردوغان. ليطلق باهتشلي دعوة استثنائية غير مسبوقة في 22 من الشهر نفسه لأوجلان من أجل التوجيه لمسلحي حزبه بإلقاء السلاح وإلغاء الحزب مقابل الاستفادة من "حق الأمل"، أي العفو عنه.

وإزاء دعوة باهتشلي ومباركة أردوغان وهما الشريكان في التحالف الجمهوري، أجرى وفد من حزب ديم عشرة لقاءات مع أوجلان في محبسه، فيما وجّه أوجلان دعوته في 27 فبراير/شباط الماضي للحزب لحلّ نفسه وإلقاء سلاحه. وأعلن الكردستاني في مايو/أيار الماضي حلّ الحزب وإنهاء الصراع المسلح استجابة لمؤسّسه أوجلان، بعد أيام من إعلانه عقد مؤتمره العام في 5–7 من الشهر نفسه. وإزاء هذه التطورات، ألقت أول مجموعة من الكردستاني في 11 يوليو/تموز الماضي سلاحها وحرقته رمزياً في محافظة السليمانية بإقليم كردستان العراق، فيما أعلن الحزب في 26 أكتوبر/ تشرين الأول الماضي انسحابه من تركيا، وفي 17 نوفمبر/تشرين الثاني انسحابه من منطقة الزاب الأعلى على الحدود العراقية–التركية إلى مناطق أخرى.