تزايد الشكوك في إسرائيل حول إمكانية تحقيق أهداف حرب لبنان وإيران
استمع إلى الملخص
- تواجه إسرائيل تحديات في تحقيق أهدافها مثل نزع سلاح حزب الله وإضعاف إيران، مع شكوك حول إمكانية تحقيق هذه الأهداف بسبب استعداد الجيش الإسرائيلي غير الكافي.
- تستمر إسرائيل في توسيع العمليات ضد إيران وحزب الله، مستهدفة المنشآت العسكرية والاقتصادية، وتسعى لإضعاف إيران وتدمير جنوب لبنان، مع تأجيل نزع سلاح حزب الله لجولات لاحقة.
تواصل إسرائيل تبنّي موقف رافض للتوصل إلى اتفاق بين الولايات المتحدة وإيران لوقف الحرب في هذه المرحلة وفي ظل المعطيات القائمة. وتؤكد أن أي اتفاق من هذا النوع سيمسّ بمصالحها، مفضّلةً الاستمرار في العمليات العسكرية المكثفة بهدف تحقيق أكبر قدر ممكن من أهداف حرب لبنان وإيران المعلنة وغير المعلنة.
وفي هذا السياق، لا تنتظر إسرائيل قرار الرئيس الأميركي
دونالد ترامب بشأن استهداف البنى التحتية المدنية ومحطات الطاقة والكهرباء في إيران، بل تنفّذ هذه الضربات بالفعل منذ إعلان ترامب منح إيران مهلة لقبول المقترح الأميركي، ملوّحاً بخيارات تصعيدية في حال الرفض. كما تؤكد إسرائيل أنها تفصل بين مسار الحرب على إيران ومسار الحرب على حزب الله في لبنان، بحيث لن يؤدي وقف محتمل للحرب على إيران بالضرورة إلى وقف الحرب على لبنان.يأتي هذا الموقف في ظل تزايد الشكوك والتساؤلات بشأن أهداف حرب لبنان وإيران ومدى إمكانية تحقيقها، لا سيما في ما يتعلق بإسقاط النظام الإيراني، وإضعاف قدرات إيران العسكرية بشكل حاسم، ونزع سلاح حزب الله. وقد عبّر عن هذه الشكوك عدد من المحللين وقيادات عسكرية إسرائيلية سابقة. وفي هذا السياق، يمكن رصد بوادر تراجع عن حالة الإجماع والاحتفاء التي سادت في بداية الحرب لدى شريحة واسعة من المحللين العسكريين في الإعلام الإسرائيلي.
صعوبة نزع سلاح حزب الله
أوضح عاموس هرئيل، المحلل العسكري في صحيفة "هآرتس"، يوم الخامس من إبريل/ نيسان الحالي، نقلاً عن ضابط رفيع في الجيش الإسرائيلي، أن "المعركة في لبنان، كما تُدار حالياً، لن تؤدي إلى نزع سلاح حزب الله بشكل كامل"، مضيفاً أنه "في أفضل السيناريوهات، يمكن أن تواصل هذه العمليات تفكيك بنى التنظيم جنوب نهر الليطاني، وإلحاق مزيد من الخسائر به، مع إمكانية السعي إلى نزع السلاح في تلك المنطقة". إلا أن "غارات سلاح الجو على مقرات حزب الله ومستودعاته في بيروت وسهل البقاع لن تؤدي، إلى انهيار كامل للتنظيم"، وفق الضابط نفسه.
كذلك شكك نحوم برنيع، المحلل السياسي في موقع "واينت"، في إمكانية تحقيق أهداف حرب لبنان وإيران وتحديداً حسم الحرب على حزب الله. وكتب، يوم السادس من إبريل الحالي، أنه "لم يكن للوعد بحسم الحرب في لبنان أي أساس واقعي. فبعد عملية سهام الشمال (2024)، جرى إقناع السكان في الشمال بأن مشكلة صواريخ حزب الله أصبحت خلفهم، وأنه لم يتبقَّ سوى الصواريخ المضادة للدروع، التي ستختفي مع التوغل البري". وأضاف أنه قيل أيضاً إن "حزب الله، أو ما تبقى منه، لن يجرؤ على الرد. لكن تبيّن أن مشكلة الصواريخ لم تُحلّ: فما زال لدى حزب الله مخزون من الصواريخ ومنصات الإطلاق، والأهم من ذلك، أنه لا يزال يحتفظ بروح قتالية". وفي رأيه فإنه "صحيح أن الصواريخ المضادة للدروع لم تعد تهدد البلدات كما في السابق، لكنها ما تزال توقع قتلى في صفوف الجنود. لقد أخطأ المقيّمون، وأخطأ السياسيون، وأخطأ المحللون — مرة أخرى".
رفيف دروكر: الجيش الإسرائيلي دخل المعركة في الشمال من دون أن يكون مستعداً لها
وحول أهداف حرب لبنان وإيران وفي اتجاه مشابه، كتب الصحافي رفيف دروكر، في "هآرتس" يوم السادس من إبريل الحالي، أن "الجيش الإسرائيلي دخل المعركة في الشمال من دون أن يكون مستعداً لها. فقد كانت لديه أهداف، لكنه لم يمتلك خطة استراتيجية واضحة لكيفية توظيف القوة بما يحسّن مستوى الأمن". وفي رأيه فقد "أظهرت قيادة الجيش في الأيام الأخيرة قدراً من الصراحة، معترفةً بأنه لا توجد وسيلة عسكرية لنزع سلاح حزب الله، ومع ذلك، جاء هذا الاعتراف بطريقة غير مباشرة، عبر إحاطة إعلامية قدّمها مسؤول عسكري رفيع".
بشكل عام، رأى دروكر أنه، ونتيجة للسياسات الإسرائيلية، يُظهر حزب الله مؤشرات على استعادة قدراته. فقد تخلّى عن فكرة مواجهة الجيش الإسرائيلي كجيش مقابل جيش، وعاد إلى نمط حرب العصابات، ساعياً إلى إلحاق الخسائر، والبقاء، والاستمرار في تعطيل الحياة اليومية في شمال إسرائيل. وقد تمكّن حزب الله من شلّ شمال إسرائيل لفترة أطول من مدة حرب لبنان الثانية (2006).
اللواء احتياط جيورا آيلاند، كتب في موقع واللا، يوم السادس من إبريل الحالي، أن "إسرائيل دخلت مجدداً في القتال في لبنان بعد أشهر من الهدوء وفرص لم تُستغل، من دون مسار سياسي، ومن دون توفير حلول مناسبة للجبهة الداخلية، ومع وجود فجوة واضحة بين الوعود بتفكيك حزب الله وما يمكن تحقيقه فعلياً على الأرض". وأشار إلى أنه "حتى الآن، تُعدّ النتائج مخيبة للآمال، لا سيما في ضوء الخلاصة الإسرائيلية من حرب لبنان الثالثة قبل نحو عام ونصف العام، والتي ادّعى قادة إسرائيل أنها أعادت حزب الله عقوداً إلى الوراء، وهو ما لم يحدث". ولفت إلى أن "قائد المنطقة الشمالية، اللواء رافي ميلو بصراحة، صرّح بأن قدرات حزب الله، كما ظهرت خلال الأسابيع الستة الأخيرة، أعلى مما قدّرته الاستخبارات الإسرائيلية".
تقرير داخلي للجيش يعزز الشك
في مقابل هذه التحليلات غير المتفائلة، حول أهداف حرب لبنان وإيران والتي تبدو أقرب إلى الواقع من تصريحات المتحدث باسم الجيش الإسرائيلي أو ادعاءات رئيس الحكومة الإسرائيلية بنيامين نتنياهو
، ووزير الأمن يسرائيل كاتس، كشفت "هآرتس"، في السابع من إبريل الحالي، عن تقرير داخلي للجيش الإسرائيلي يعزّز هذه القراءات بشكل واضح.وبحسب الصحيفة، "ففي حين يدّعي مسؤولون عسكريون أن عناصر حزب الله ينسحبون من جنوب لبنان ويعملون ضمن خلايا صغيرة تنفّذ عمليات بشكل مستقل، فإن تقديرات الاستخبارات في الجيش الإسرائيلي ترسم صورة مختلفة تماماً". وأضافت أنه "وفقاً لتقارير داخلية عُرضت في الأيام الأخيرة، يتكيّف حزب الله مع الوجود الإسرائيلي في لبنان، ومن المتوقع أن يطوّر هجماته ضد القوات كلما طال أمد الحرب".
وخلافاً لما يروّجه مسؤولون كبار في الجيش الإسرائيلي والمستوى السياسي، من أهداف حرب لبنان وإيران وتطوراتها، يواصل حزب الله العمل في جنوب لبنان كتنظيم عسكري منظّم يمتلك القدرة على إصدار الأوامر، وذلك وفقاً لتقارير استخباراتية حديثة وتقديرات داخلية في الجيش. وبحسب تقارير قيادة المنطقة الشمالية وشعبة الاستخبارات العسكرية (أمان)، يعمل حزب الله ضمن بنية هرمية، مع منظومة قيادة وسيطرة تتيح له تنسيق استخدام القوة بكفاءة، بل واستخلاص الدروس من عملياته أثناء القتال. وخلصت الصحيفة، إلى أن هذه المعطيات تتعارض مع الصورة التي حاول المتحدث باسم الجيش الإسرائيلي وكبار الضباط رسمها خلال الشهر الأخير.
شكوك حول أهداف حرب لبنان وإيران
يبدو هذا الوضع أنه بداية تورّط غير بسيط لإسرائيل في "المستنقع اللبناني"، يتزامن مع عدم حسم الحرب على إيران، ومع عجز إسرائيل والولايات المتحدة، رغم التفوق العسكري الكبير والدمار الواسع الذي لحق بالقدرات العسكرية والاقتصادية والبنى المدنية في إيران، عن حسم المواجهة أو منع إيران من مواصلة إطلاق الصواريخ باتجاه إسرائيل.
عاموس هرئيل: رغم الأضرار الكبيرة التي تتعرض لها إيران، لا يبدو أن الأمور تتجه بشكل مباشر نحو الحسم
بدأت، في سياق الحرب الأميركية الإسرائيلية على إيران، تتراكم التساؤلات والشكوك بشأن أهداف حرب لبنان وإيران وجدواها وقدرة إسرائيل والولايات المتحدة على تحقيق أهدافها. وفي هذا الإطار، رأى عاموس هرئيل، في "هآرتس" يوم الخامس من إبريل الحالي، أنه "خلافاً لتصريحات دونالد ترامب، ورغم الأضرار الكبيرة التي تتعرض لها إيران، لا يبدو أن الأمور تتجه بشكل مباشر نحو الحسم".
وعزّز هذا التوجّه رونين برغمان، المحلل في موقع "واينت" وصحيفة "نيويورك تايمز"، يوم الخامس من إبريل الحالي، حين أشار إلى أن تصريحات ترامب الأخيرة توحي بأن إسقاط النظام في طهران لم يكن مطروحاً فعلياً على الإطلاق، وأن هدف تدمير منظومة الصواريخ تحوّل إلى مجرد تقليص قدراتها، فيما تراجع الاهتمام بملف اليورانيوم الذي كان في صلب الخطاب سابقاً. أما مسألة فتح مضيق هرمز، فقد أصبحت، وفق برغمان، شأناً يخص أطرافاً أخرى، موضحاً أن واشنطن وتل أبيب تقومان، بإعادة صياغة أهداف الحرب، في محاولة لعرض صورة انتصار مضلّلة. ولفت إلى أن تصريحات ترامب تنطوي على تناقضات داخلية وادعاءات مضلّلة.
وكتب برغمان، أنه "بعد أن أدرك نتنياهو أنه لن يتمكن من تكرار الخطاب نفسه كما فعل في ختام الجولة السابقة (من الحرب على إيران) في يونيو/ حزيران الماضي، حين تحدّث عن إزالة تهديدَين وجوديَين، فإنه، مثل ترامب، يحاول قراءة الواقع وإعادة مواءمة استراتيجيته بأثر رجعي".
وكتب نحوم برنيع، في موقع "واي نت" يوم السادس من إبريل الحالي، أنه "لا يوجد ما يدعو للاحتفال بالنصر، وبالتأكيد ليس نصراً عظيماً، فقدرة الإيرانيين على مواصلة القتال تدحض التقديرات المتفائلة التي طرحها نتنياهو وترامب، وهو ما نلمسه يومياً، على الأرض وفي الجو". وأضاف أنه "بكل الأحوال، فإن قدرة إيران على الرد، إلى جانب قدرتها على إعادة تأهيل وتشغيل أنظمة عسكرية تضررت، تُفنّد هذه التقديرات المتفائلة الصادرة عن المستوى السياسي في الولايات المتحدة وإسرائيل".
إسرائيل مستمرة في توسيع الحرب
على الرغم من تحذيرات عدد من المحللين من مسار الحرب الحالي على إيران وحزب الله، والتشكيك في قدرتها على تحقيق أهداف حرب لبنان وإيران المعلنة، بل وترجيح عدم تحققها، لا يبدو أن صناع القرار في إسرائيل يتجهون نحو إعادة تقييم الاستراتيجية أو تغيير مسار الحرب. بل على العكس، تشير المؤشرات إلى أن إسرائيل تهرب الى الأمام وتعمل على توسيع نطاق العمليات ضد إيران، من خلال تكثيف الضربات على المنشآت العسكرية والاقتصادية والبنى التحتية، بما في ذلك محطات الطاقة والكهرباء، بالتوازي مع محاولة التأثير على الموقف الأميركي لعدم التوجه نحو اتفاق لوقف الحرب.
ويبدو أن إسرائيل انتقلت، عملياً، في إطار أهداف حرب لبنان وإيران الحالية، من هدف إسقاط النظام في إيران إلى هدف إضعاف الدولة نفسها، عبر تدمير أكبر قدر ممكن من مواردها الاقتصادية والبشرية، بما يصعّب عملية إعادة الإعمار وترميم القدرات العسكرية والاقتصادية بعد انتهاء الحرب. وقد يُنظر إلى ذلك، في المنظور الإسرائيلي، كمسار قد يفضي لاحقاً إلى تغيير النظام.
وينسحب هذا النهج أيضاً على الساحة اللبنانية. فإذا كان هدف تفكيك القدرات العسكرية لحزب الله ونزع سلاحه قد أصبح غير قابل للتحقق في الظروف الراهنة، فإن إسرائيل تبدو بصدد انتهاج سياسة تقوم على تدمير واسع في جنوب لبنان، وتحويله إلى منطقة غير قابلة للحياة، إلى جانب توسيع نطاق الدمار في بيروت ومناطق أخرى. وقد يؤدي ذلك، وفق هذا المنطق، إلى إضعاف مكانة حزب الله وقدراته بعد الحرب، مع تأجيل تحقيق أهداف نزع سلاحه والقضاء على قوته العسكرية إلى جولات لاحقة قد لا تكون بعيدة.