توتر وترقّب بعد انفجارين أحدهما في نيودلهي والآخر في إسلام أباد
استمع إلى الملخص
- لم تعلن السلطات الباكستانية موقفًا رسميًا، لكن القوات في حالة تأهب. تشير وسائل الإعلام الهندية إلى باكستان كمسؤولة محتملة، مما يثير قلقًا في إسلام أباد من تصعيد هندي.
- يرى المحللون أن الوضع قد يؤدي إلى تصعيد خطير بين البلدين، خاصة مع التوترات مع أفغانستان والوضع الأمني المتردي في باكستان.
بعد يومٍ واحد من تفجيرٍ هزّ العاصمة الهندية نيودلهي، شهدت إسلام أباد عمليةً انتحارية أسفرت عن مقتل 12 شخصًا، بينهم أربعة من رجال الأمن، ما زاد من توتّر المشهد الإقليمي بين الجارتين. وقد حوّل الانفجار الأخير الأنظار جزئيًا عن تفجير نيودلهي وتداعياته المحتملة على العلاقات بين البلدين، خصوصًا بعد نفي حركة طالبان الباكستانية أيّ صلة لها به، في تطورٍ أثار تساؤلاتٍ واسعة حول الجهة المسؤولة وتوقيت العمليتين.
وبينما تؤكد شرطة إسلام أباد أن الهجوم كان انتحاريًا، يرى بعض شهود العيان أنه لم يكن كذلك، فيما يرى آخرون أن التفجير جاء لتخفيف الضغط الهندي على باكستان، ما زاد من التساؤلات حول الجهة المنفّذة. ومع اهتمام الباكستانيين بانفجار إسلام أباد، وبالهجمات الكبيرة التي شهدتها البلاد خلال الساعات الأربع والعشرين الماضية (الهجوم الانتحاري على كلية عسكرية في وزيرستان، وانفجار كبير استهدف ناقلة للجيش في منطقة ديرا إسماعيل خان، ما أدى إلى مقتل وإصابة العديد من جنود الجيش)، ما زال هناك اهتمامٌ بانفجار نيودلهي وتبعاته المحتملة، في ظل صمت هندي رسمي مريب.
من جانبها، لم تُعلن السلطات الرسمية في باكستان حتى الآن أي موقفٍ حيال الحادث، إلا أن مصادر إعلامية مقرّبة من المؤسسة العسكرية أكدت أن القوات الباكستانية في حالة تأهبٍ قصوى برًا وجوًا وبحرًا، إذ يخشى صانعو القرار في باكستان من أن يكون انفجار نيودلهي ذريعةً لشنّ هجوم على البلاد. وفي هذا الشأن، قال الإعلامي الباكستاني كامران خان لـ"العربي الجديد" إنّه "على الرغم من أن الهند لم تُعلن شيئًا رسميًا بعد حول ما إذا كان تفجير نيودلهي ناجمًا عن عملٍ إرهابي، ومن نفّذه، إلا أن متابعة ما تتداوله وسائل الإعلام الهندية، والتي تصف التفجير بالعمل الإرهابي وتلقي باللوم على باكستان، أمرٌ مقلق، لكنّه مفهوم في الوقت ذاته".
وأضاف: "بالنسبة لباكستان، ليس غريبًا أن توجّه وسائل الإعلام الهندية أصابع الاتهام إليها، كما لا يُستبعد أن تأتي الحكومة الهندية وأجهزتها الأمنية وتتهم باكستان رسميًا أو جماعةً مسلحة تدعمها، كما هو دأبها دائمًا". وأوضح الإعلامي أن أجهزة الاستخبارات الباكستانية حذّرت منذ فترة طويلة من أن نظيرتها الهندية قد تُقدم على تنفيذ عملٍ مشابه لما حدث عقب مقتل السياح في كشمير، والذي أدى حينها إلى اندلاع حربٍ قصيرة بين البلدين. وأضاف: "قد يحدث ذلك مجددًا، وهو ليس بالأمر الغريب، لكننا ما زلنا نراقب المواقف الرسمية في الهند. وأعتقد أن غياب الموقف الباكستاني الرسمي حتى الآن يعود إلى غياب الموقف الرسمي الهندي أيضًا. وإذا أقدمت الهند على أي عملٍ ضد باكستان تحت أي ذريعة، فسيكون الوضع خطيرًا للغاية وستتضرر الهند كثيرًا".
وأشار خان إلى أن "ما يحدث في نيودلهي هو ملف داخلي هندي، وليس من مصلحة المنطقة ولا مصلحة البلدين أن تُحمَّل باكستان مسؤولية كل ما يحدث في الهند، فهذه مسؤوليتهم هم وليست مسؤولية باكستان". وعند سؤاله عن تشابه الموقف الباكستاني من أفغانستان مع الموقف الهندي من باكستان، قال: "نعم، ما تقوم به باكستان صحيح، لأنها على يقين من إمكانية ضلوع أفغانستان في ما يحدث داخل باكستان، في حين لا توجد أي إمكانية لضلوع باكستان في ما يحدث في الهند. كذلك لا تمتلك الهند أدلةً ضد باكستان، بينما تمتلك باكستان أدلة ضد أفغانستان".
كذلك تحدث المحلل الأمني محمد مبارك خان لـ"العربي الجديد" حول انفجار نيودلهي، واعتبره "ذريعةً هنديةً لشنّ حربٍ جديدةٍ على باكستان"، موضحًا أن "الحكومة والجهات الرسمية تأخذ وقتًا وتضع النقاط على الحروف تحت عنوان التحقيقات، وبعد يومٍ ستُعلن أن جماعةً مسلحة موجودة في باكستان تقف وراء الهجوم، لتكون تلك ذريعة لشنّ المرحلة الثانية من الهجوم الذي شنّته الهند ضد باكستان في مايو/ أيار الماضي".
وأضاف: "هذه العملية ستكون ثقيلة العواقب، خصوصًا في ظل تردّي العلاقات مع أفغانستان، فإذا وقع صدام مع الهند في وقتٍ يسود فيه التوتر على الحدود مع أفغانستان، ومع انفلات الوضع الأمني الداخلي، فإن الأيام المقبلة ستكون خطيرة ونتائجها وخيمة". وحول قدرة باكستان على مواجهة هذه التحديات، قال خان: "لا شك في أن باكستان من الناحية العسكرية دولة قوية، لكنها تواجه تحدياتٍ داخليةً جسيمة وتحدياتٍ خارجيةً أيضًا، وفي هذا الظرف، إذا اندلعت حرب، فستكون كارثية لبلادنا وللهند وللمنطقة بأسرها".
وكما هو الاعتقاد السائد في باكستان بأن انفجار نيودلهي من صنع الاستخبارات الهندية لخلق ذريعة لهجومٍ ضد باكستان، هناك اعتقادٌ مقابل لدى بعض الشرائح الباكستانية وفي أفغانستان عمومًا بأن انفجار إسلام أباد أيضًا من صنع الاستخبارات الباكستانية، لتخفيف الضغط الهندي عليها وممارسة الضغط على أفغانستان. وكانت حركة طالبان الباكستانية أول من قال ذلك، إذ أكدت في بيانٍ أن تفجير إسلام أباد لا علاقة لها به، وأنه "من صنع الاستخبارات التي تقوم بما تفعله لخلط الأوراق والصيد في المياه العكرة".