"ثورة النسوان" في عدن مستمرة: عصيان مدني واحتجاجات

26 مايو 2025   |  آخر تحديث: 19:09 (توقيت القدس)
من احتجاجات "ثورة النسوان" في لحج، 17 مايو 2025 (صالح العبيدي/فرانس برس)
+ الخط -

استمع إلى الملخص

اظهر الملخص
- شهدت عدن احتجاجات بسبب تدهور الأوضاع الإنسانية والاقتصادية، حيث قطع المحتجون الطرقات وأحرقوا الإطارات احتجاجاً على انقطاع الكهرباء والمياه وتوقف الرواتب وانهيار العملة.
- "ثورة النسوان" طالبت بتحسين الخدمات الأساسية، هيكلة الأجور، وضبط العملة، مع استمرارها في التظاهر رغم محاولات الأجهزة الأمنية منعها، مؤكدة رفضها لتردي الأوضاع.
- غياب الموقف الحكومي أثار انتقادات، بينما دعا المجلس الانتقالي الجنوبي لاتخاذ إجراءات عاجلة، ورفضت "ثورة النسوان" تدخل توكل كرمان، مؤكدة استقلاليتها.

شهدت العاصمة اليمنية المؤقتة عدن عصياناً مدنياً واحتجاجات، صباح اليوم الاثنين، في عدد من أحياء المدينة، شملت محلات تجارية وبعض المؤسّسات الحكومية، احتجاجاً على انهيار الخدمات في المدينة ومحاولات قمع "ثورة النسوان" المستمرة منذ ما يقارب ثلاثة أسابيع، ومنع إقامة فعالياتهنّ وأنشطتهن الاحتجاجية في المدينة يوم السبت الماضي، في أعقاب تدهور الأوضاع الإنسانية والاقتصادية والخدمات كثيراً، والذي أثّر على حياة اليمنيين ورواتبهم في ظل غياب شبه تام للدور الحكومي.

احتجاجات في أحياء عدن

وكانت الساعات الأولى من صباح اليوم الاثنين وقبل سريان العصيان، قد شهدت خروج شبان غاضبين في عدد من أحياء عدن، على نحوٍ مفاجئ مع صلاة الفجر، وقاموا بقطع بعض الطرقات وأحرقوا الإطارات في أحياء المنصورة وغيرها، احتجاجاً على تردي الخدمات وانقطاع الكهرباء لساعات طويلة، بالإضافة إلى انقطاع شبه تام للمياه عن عدد من المناطق والأحياء، فضلاً عن توقف الرواتب، إضافة إلى الانهيارات الجديدة المتتالية للعملة الوطنية (الدولار يساوي 2540 ريالاً يمنياً)، ما أدى إلى ارتفاع أسعار المواد الأساسية، وهي المرة الأولى منذ سنوات التي يخرج فيها شباب غاضبون مع صلاة الفجر للتعبير عن غضبهم في الشوارع.

وقالت غادة مبارك، لـ"العربي الجديد"، إن هذا العصيان هو أحد خيارات "ثورة النسوان" للتصعيد في ظل تدهور الأوضاع الإنسانية والخدمات الأساسية، ورداً على محاولة منع النساء من التظاهر وتعرضهنّ للقمع من قوات الأمن، التي يتحمل مسؤوليتها الجميع من التحالف والحكومة المعترف بها دولياً والمجلس الانتقالي الجنوبي، وجميع الأطراف السياسية المشاركة في إدارة البلاد. وأضافت: "إذا كانوا يعتقدون أنهم سيستطيعون منعنا من الخروج للتظاهر والتعبير عن رفضنا لتردي الأوضاع وانهيار الخدمات الأساسية وانهيار العملة الوطنية، فهم واهمون، لأن كل الخيارات أمام ثورة النسوان متاحة لإيصال صوتهنّ والتعبير عن رفضهنّ لكل هذه الممارسات، والاحتجاجات قد تشمل أشكالاً متعددة سلمية وتمتد إلى مناطق أوسع".

غادة مبارك: إذا كانوا يعتقدون أنهم سيستطيعون منعنا من الخروج للتظاهر والتعبير عن رفضنا لتردي الأوضاع، فهم واهمون

ورفعت "ثورة النسوان" سقف المطالب، أولها توفير الكهرباء باستمرار، بالإضافة إلى توفير المياه وتحديداً الصالحة للشرب، مع تحسين الخدمات الصحية التي شهدت هي الأخرى انهياراً كبيراً، إلى جانب تطوير التعليم وإعادة مكانة المعلم والأستاذ الجامعي، وهيكلة أجور موظفي الدولة المدنيين والعسكريين، مع ضبط العملة والإفراج عن جميع النشطاء الحقوقيين والمدنيين المعتقلين، ومحاسبة المسؤولين عن الانتهاكات الأمنية والاعتقالات، بالإضافة إلى تحقيق الأمن والاستقرار، وغيرها من المطالب.
ورغم أن الأجهزة الأمنية في عدن لا زالت متمسّكة بقرار منع التظاهر وأي فعاليات أو أنشطة احتجاجية، إلّا أن "ثورة النسوان" تواصل الحشد للتظاهرة الاحتجاجية الرابعة يوم السبت المقبل، وحصل استفتاء على مكان إقامة الفعالية، وأكدت الأغلبية إقامتها في ساحة العروض وسط خور مكسر وهي الساحة الذي منع الأمن إقامة تظاهرة فيها السبت الماضي.

غياب الموقف الحكومي تجاه "ثورة النسوان"

ولا يزال الموقف الحكومي غائباً منذ أول موقف لرئيس الحكومة سالم بن بريك مع أول فعالية احتجاجية نسائية من "ثورة النسوان" في 10 مايو/أيار الحالي، حين وعد بتحسين الخدمات وفي مقدمتها الكهرباء وإعادة تصدير النفط. وانخفضت ساعات انقطاع الكهرباء من عشرين ساعة مقابل توفيرها لساعتين، إلى عشر ساعات مقطوعة مقابل توفيرها لساعتَين، حسب مسؤولين في كهرباء عدن، أكدوا لـ"العربي الجديد" أن رئيس الحكومة وعد بتوفير أربعة آلاف برميل من النفط الخام يومياً لمحطة الكهرباء الرئيسية في عدن، بينما المحطة تحتاج يومياً إلى أحد عشر ألف برميل. وهذا هو الموقف الوحيد من الحكومة مع أن هناك الكثير في الخدمات الأخرى تشهد انهيارات كبيرة في الصحة والعملة وارتفاع الأسعار.

من جانبه، أكد المجلس الانتقالي الجنوبي أنه لن يقف موقف المتفرج، في ظل تدهور الأوضاع الإنسانية والاقتصادية والخدمات الخطير، وتأثيرها بشكل كبير في الناس، محذراً من خروج الأوضاع عن السيطرة. وشدد على ضرورة اتخاذ كل الإجراءات لمواجهة هذا التدهور الخطير، خلال اجتماع القائم بأعمال رئيس "الانتقالي"، رئيس الجمعية الوطنية علي الكثيري، بوزراء المجلس في الحكومة ومحافظ عدن لمناقشة ما أسموه "التدهور الخطير في الأوضاع المعيشية والخدمية التي تمرّ بها عدن وبقية محافظات الجنوب".

وعلى ضوء التطورات المتسارعة وتصاعد "ثورة النسوان" والاحتجاجات، قرر المجتمعون اتخاذ جملة من الإجراءات العاجلة، وفي مقدمتها تشكيل لجنة طوارئ تكون في حالة انعقاد دائم، تضم ممثلين عن المجلس والحكومة والسلطة المحلية في العاصمة، تتولى متابعة الأوضاع على الأرض أولاً بأول، وتقديم تقارير يومية للرأي العام حول المستجدات. ووجّه "الانتقالي" رسالة رسمية إلى مجلس الأمن، والمبعوث الخاص للأمم المتحدة، هانس غروندبرغ، والدول الراعية للعملية السياسية، وفي طليعتها السعودية والإمارات والولايات المتحدة، لوضعهم أمام حجم المعاناة التي يواجهها المواطنون اليمنيون، ومطالبتهم بتحرك دولي عاجل لمعالجة جذور الأزمة، وضمان تدخل فعّال للحد من التدهور القائم.

رفض بيان لـ"ثورة النسوان" محاولة توكل كرمان التحدث باسم الثائرات

وفي تطوّر آخر، انتقد بيان صدر عن "ثورة النسوان" الناشطة توكل كرمان، واتهمها بمحاولة استغلال الثورة ومعاناة النساء في عدن، عقب إصدار كرمان بياناً باسم مجلس شباب الثورة يدعم "ثورة النسوان" في عدن وتعز. وقال بيان ثورة النسوان "تابعنا باستغراب ما صدر عن توكل كرمان والمنشور في صفحتها، الذي زعمت فيه أن مجلس شباب الثورة السلمية يدعم مطالب نساء عدن وتعز، وأنها تتحدث باسمنا كنساء ثائرات"، وتابع: "نحن نساء الثورة في عدن، نؤكد قطعاً ألّا علاقة لنا بتوكل كرمان، لا من قريب ولا من بعيد، ولم نخوّلها أو نسمح لها بالتحدث باسمنا أو إصدار أي بيانات تمثلنا. إننا نرفض محاولات توظيف نضال نساء عدن واستخدامه في أجندات سياسية لا تمثلنا ولا تعبّر عن تطلعاتنا".

“ثورة النسوان” تتوسّع في عدن: احتجاجات ضد الفساد وتدهور الخدمات
المساهمون