جيش الاحتلال يوسّع انتشاره في الضفة اتساقًا مع توسع الاستيطان
استمع إلى الملخص
- تعمل التنظيمات اليمينية على إعادة إحياء المستوطنات التي أُخليت عام 2005، ويستعد جيش الاحتلال لتنفيذ قرار إلغاء فك الارتباط عن شمال الضفة الغربية، مع تعزيز وجوده العسكري لحماية المستوطنات.
- يعزز جيش الاحتلال قدراته في شمال الضفة الغربية، مع توقع إضافة مستوطنة جديدة بحلول 2026، ويدرس تسليح المستوطنين في ظل احتمال تصعيد أمني.
تحت غطاء الحرب وتوجيه الانتباه إلى ساحات القتال المختلفة، توسّع المشروع الاستيطاني في الضفة الغربية المحتلة عبر إقامة عشرات البؤر والحظائر الرعوية الاستيطانية الجديدة، التي صدّقت حكومة بنيامين نتنياهو على معظمها. وفي ظل هذا التغوّل، شرع جيش الاحتلال في تغيير خريطة انتشاره بما يتّسق مع التوسع الاستيطاني، معيدًا تنظيم صفوفه في المنطقة تحت ذريعة "حماية وتأمين" المساحات المأهولة حاليًّا بالمستوطنين، ومرفقًا هذا الانتشار بزيادة عدد الكتائب العسكرية المخصّصة لـ"مهام الأمن"، على ما أفادت به صحيفة "يديعوت أحرونوت"، اليوم الأحد، مشيرةً إلى أن ما سبق يأتي تنفيذًا لإبطال حكومة نتنياهو قرار فك الارتباط عن مستوطنات شمال الضفة الغربية عام 2005.
وفي الأثناء، بينما تعمل التنظيمات اليمينية الاستيطانية المختلفة على غرس أعلام إسرائيل في الجانب الذي يسيطر عليه الاحتلال من الخط الأصفر في قطاع غزة، سعيًا لإقناع نتنياهو بإعادة إحياء المستوطنات التي أُخليت عام 2005، يستعد جيش الاحتلال لإخراج قرار إلغاء فك الارتباط عن شمال الضفة الغربية، بعد نحو 20 عامًا، إلى حيّز التنفيذ. وتحقيقًا لذلك، شرع في شق محاور في شمال غرب الضفة بهدف إنشاء شارع يلتف على قرية سيلة الظهر الفلسطينية، وإقامة منطقة تموضع جديدة لنشر قواته فيها، بهدف حماية مستوطنة "سا-نور" التي أُخليت بموجب خطة فك الارتباط.
وبموازاة ذلك، من المتوقع، وفقًا للصحيفة، أن تنتشر قواته في مناطق أخرى بهدف "حماية" مستوطنات "حومش" و"كديم" و"غانيم" المفترض أن يُعاد إحياء بنائها بعدما كانت قد أُخليت هي الأخرى. أمّا من يقود هذه الثورة الاستيطانية فهو، بطبيعة الحال، وزير المالية والوزير في وزارة الأمن بتسلئيل سموتريتش، أو كما يصفه ضباط الجيش بـ"وزير الأمن لشؤون الضفة"، بسبب انخراطه الواسع و"انتدابه" من الحكومة للسيطرة على مجريات ما يحدث هناك. فإلى جانب 21 مستوطنة، صدّقت حكومة نتنياهو على إقامتها، من ضمنها "سا-نور"، أُضيفت 19 مستوطنة أخرى قررت الحكومة إقامتها في الضفة. وفي الأثناء، تناقش قيادة المنطقة الوسطى في جيش الاحتلال المواقع والجداول الزمنية لإقامتها على الأرض.
وأوضح الجيش، بحسب الصحيفة، أن وتيرة العمليات العسكرية المستمرة منذ عامين في شمال الضفة، خصوصًا في قباطية والاحتلال الثابت لمخيم جنين، جاءت بوصفها مساراً تحضيرياً يسمح بإقامة هذه المستوطنات في المناطق المذكورة ويضمن حمايتها.
إلغاء جيب "مافو دوتان"
مع إقامة المستوطنات وتوسيعها، عزّز جيش الاحتلال أيضًا قدرات الاتصالات والسيطرة وجمع المعلومات في شمال الضفة، بما في ذلك أبراج ونقاط المراقبة والرادارات. وبموازاة ذلك، من المخطط أن تُضاف إلى البؤرة القائمة والمأهولة حاليًّا في "حومش" مستوطنة سيُعاد إنشاؤها أيضًا، بحيث ستغيّر سنة 2026 نمط الحياة في شمال غرب الضفة، بحسب الصحيفة.
وفي هذا الإطار، توضّح الصحيفة أن المنطقة المذكورة كان ممنوعًا على الإسرائيليين دخولها، وتمتد من مستوطنة "كدوميم" شمالًا وصولًا إلى الجيب الإسرائيلي الذي بقي في الزاوية الشمالية الغربية من الضفة، حيث ضم عددًا قليلًا من المستوطنات مثل "مافو دوتان" و"ريحان". وقد بقيت هذه المستوطنات معزولة من حيث الوصول إلى الضفة، إذ لم يُتح دخولها إلا من "باردِس حنّة" في الجانب الآخر من الخط الأخضر، وبذلك "انفصلت" هذه المنطقة فعليًّا عن الضفة.
وعلى خلفية توسيع المستوطنات التي سيُعاد بناء بعضها، يقدّر جيش الاحتلال أن التعزيزات المطلوبة لحماية أمنها ستبلغ، على الأقل في المرحلة الأولية، حجم كتيبة عسكرية تُضاف إلى 23 كتيبة فُرزت سابقًا ضمن فرقة "يهودا والسامرة" (الضفة الغربية)، وتنتشر من جبل الخليل جنوب الضفة وصولًا إلى جنين شمالها. وللمقارنة، استخدم الاحتلال خلال الانتفاضة الثانية نحو 80 كتيبة عسكرية، فيما نشر في السنوات الأخيرة، خلال موجات عمليات المقاومة الفلسطينية، على الأكثر 30 كتيبة عسكرية.
وعمليًّا، فإن المستوطنات التي سيُعاد إحياؤها بعد نحو عقدين ستكون ضمن ما يُعرف بـ"لواء السامرة"، الذي تضاعف عدد المستوطنات المنضوية في إطاره خلال السنوات الثلاث الأخيرة ليصل إلى نحو 40 مستوطنة. ومنذ اندلاع الحرب في السابع من أكتوبر/تشرين الأول 2023، زاد جيش الاحتلال بشكل كبير حواجزه العسكرية على الطرقات الواصلة بين مدن الضفة وقراها، معمّقًا عدوانه العسكري، خصوصًا على المناطق الفلسطينية المصنّفة "أ" (بحسب اتفاقية أوسلو)، تحت ذريعة "حماية المستوطنين" وتنقّلاتهم على الطرق.
تسليح المستوطنين بصواريخ مضادة للدروع وقنابل
وإلى نحو نصف مليون مستوطن يهودي يحتلون الضفة هذه الأيام، يُتوقع، بحسب الصحيفة، أن يُضاف عشرات الآلاف آخرون، فيما يتجه الجيش إلى تأمين حمايتهم بنفسه على الأرض، إضافة إلى إشراكهم في ذلك أيضًا بعدما شُكّلوا ضمن فرق متأهبة محلية، وسُلّحوا خلال الحرب بأسلحة رشاشة وبنادق ووسائل اتصال وغيرها من العتاد العسكري. وقد عمل هؤلاء تحت قيادة ضابط الأمن المحلي، الذي يتبع بدوره للواء الإقليمي، ووفّروا الاستجابة الأولية للرد على عمليات المقاومة والتعامل معها، كما شاركوا بأسلحتهم هذه في عمليات إرهابية ضد الفلسطينيين وممتلكاتهم.
وفي ضوء التوسع الاستيطاني، يبحث جيش الاحتلال هذه الأيام في إمكانية تزويد عناصر الفرق المتأهبة، المُشكّلة من المستوطنين أنفسهم، بقذائف مضادة للدروع وقنابل يدوية، بحجة احتمال تصعيد أمني أوسع في الضفة واندلاع مواجهات مسلحة، على الرغم من نفيه في الوقت نفسه وجود مؤشرات على ذلك.