خطة أميركية لتحريك الجماعات الكردية الإيرانية المعارضة

04 مارس 2026   |  آخر تحديث: 17:51 (توقيت القدس)
مقاتلون من الحزب الديمقراطي الكردستاني الإيراني قرب أربيل، 17 يناير 2026 (فرانس برس)
+ الخط -

استمع إلى الملخص

اظهر الملخص
- تسعى الولايات المتحدة، بقيادة ترامب، لفتح قنوات اتصال مع الجماعات الكردية الإيرانية المسلحة لدعمها ضد النظام الإيراني، بالتزامن مع العدوان الأميركي الإسرائيلي على إيران.
- أجرى ترامب اتصالات مع قادة أكراد بارزين لمناقشة الدعم العسكري، وسط جهود إسرائيلية لتوظيف "الورقة الكردية" ضد طهران، مع تحديات تتعلق بموافقة الزعماء الأكراد في العراق.
- أثارت التحركات الأميركية مخاوف من زعزعة استقرار المنطقة، حيث حذرت جين غافيتو من تداعيات تسليح الأكراد على سيادة العراق واستقرار الدول المجاورة، مع استمرار استهداف الحرس الثوري لمقرات كردية.

مع استمرار تحريضه الإيرانيين على إسقاط النظام في بلادهم بالتزامن مع العدوان الأميركي الإسرائيلي على إيران، وهو ما يراهن عليه لإنجاح عدوانه من وجهة نظر سياسية، يبدو أن الرئيس الأميركي دونالد ترامب، فتح خطاً مباشراً وشخصياً، مع الجماعات الكردية الإيرانية المسلّحة والمعارضة للنظام في طهران، والموجودة في العراق، في مغامرة خطيرة جديدة، ومحاولة لإثارة انتفاضة داخلية في إيران، عبر سيناريو تسليح ودعم بحسب ما كشفت شبكة سي أن أن أولاً، أمس الثلاثاء. وليس معروفاً، إذا ما صحّت هذه الأنباء، موقف القيادات الكردية في العراق منها، أو تركيا، التي تنظر بعين الريبة إلى كلّ الجماعات المسلحة الكردية الانفصالية في الداخل العراقي، وكانت استحصلت أخيراً من حزب العمال الكردستاني قراراً بنزع سلاحه والتوجه نحو مسار سلام.

محاولة تسليح الجماعات الكردية الإيرانية

وتكشف الخطة الأميركية المتداولة، إذا ما صحّت أيضاً، أن إدارة ترامب لم تكن لديها خطة خروج من الحرب مع انتهائها، أو أي تصور للمرحلة المقبلة، علماً أن الهدف من الخطة وفق "سي أن أن"، أيضاً، خلق "منطقة عازلة في الداخل الإيراني لإسرائيل"، ومحاولة تسليح الجماعات الكردية الإيرانية لكي يوصلوا السلاح بدورهم للإيرانيين العزّل المعارضين للنظام. وذكرت شبكة سي أن أن، أمس الثلاثاء، أن وكالة الاستخبارات المركزية الأميركية تعمل لتسليح قوات كردية بهدف إثارة انتفاضة شعبية في إيران، بحسب مصادر عدة مطلعة. وقالت المصادر إن إدارة ترامب تجري محادثات نشطة مع مجموعات معارضة إيرانية وقيادات الأكراد في العراق بشأن تقديم الدعم العسكري لهم، وبحسب "سي أن أن"، فإن الجماعات الكردية الإيرانية لديها آلاف العناصر الذين ينشطون على طول الحدود العراقية الإيرانية، وبعضها أصدر بيانات منذ بداية العدوان، ملمحين إلى استعدادهم للتحرك وحثوا القوات الإيرانية على الانشقاق.

تحدث ترامب هاتفياً مع أحد قادة الجماعات المسلحة الكردية
 

وكان ترامب، أمس الثلاثاء، قد تحدث هاتفياً مع رئيس الحزب الديمقراطي الكردستاني الإيراني، مصطفى هجري، وفق مسؤول كردي إيراني كبير تحدث لـ"سي أن أن"، الذي قال إن الجماعات الكردية الإيرانية يتوقع أن تشارك في عملية برّية في غرب إيران خلال الأيام المقبلة، و"نحن نرى أن لدينا فرصة كبيرة"، وقال المصدر إن هذه الجماعات المسلحة تتوقع دعماً أميركياً وإسرائيلياً. وكان ترامب اتصل أيضاً الأحد الماضي برئيس الاتحاد الوطني الكردستاني بافل الطالباني، وزعيم الحزب الديمقراطي الكردستاني مسعود البارزاني

، حيث تناولت المكالمتان مسار الحرب وما قد يترتب عليها سياسياً وأمنياً، وفق ما كشف موقع أكسيوس، الذي بحسب مصادره فإن هذه الاتصالات جاءت نتيجة "جهود خلف الكواليس استمرت لعدة أشهر" بذلها رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، الذي يضغط باتجاه توظيف ما وصفته المصادر بـ"الورقة الكردية" في سياق المواجهة مع طهران.

ورأت "سي أن أن" أن أي محاولة لتسليح الجماعات الكردية الإيرانية تحتاج إلى موافقة الزعماء الأكراد في العراق، الذين سيسمحون بنقل الأسلحة وجعل إقليم كردستان العراق نقطة انطلاق، فيما برز اليوم الأربعاء موقف مستشار الأمن القومي العراقي قاسم الأعرجي، الذي أجرى اتصالاً هاتفياً مع نائب أمين المجلس الأعلى للأمن القومي الإيراني علي باقري، وأكد أن العراق "لن يسمح أبداً لأي مجموعة بالانطلاق من أراضيها للتسلل إلى الحدود الإيرانية". وزعم مسؤول أميركي أن الأكراد بإمكانهم المساعدة على زرع الفوضى في المنطقة وإتعاب الموارد العسكرية الإيرانية. ووفقاً للمسؤول نفسه فإن "من ضمن المباحثات، أن تتصدى القوات الكردية المسلحة لقوات الأمن الإيرانية وتُحاصرها لتسهيل خروج الإيرانيين العُزّل في المدن الكبرى دون التعرض لمجازر جديدة، كما حدث خلال الاضطرابات التي شهدتها البلاد في يناير/كانون الثاني الماضي. وتركزت أفكار أخرى حول إمكانية سيطرة الأكراد على أراضٍ في شمال إيران، ما يُشكل منطقة عازلة لإسرائيل".

وحذرت جين غافيتو، المسؤولة السابقة الكبيرة في وزارة الخارجية الأميركية المتخصصة في الشرق الأوسط في عهد الرئيس جو بايدن، من تداعيات تسليح الجماعات الكردية الإيرانية وتأثيرها على العراق، وقالت في تصريحات لـ"سي أن أن": "نواجه توترات أمنية على جانبي الحدود بالفعل، وتسليح الأكراد قد يقوض سيادة العراق ويمنح مليشيات مسلحة قوة دون مساءلة، مع عدم معرفة ما قد يترتب عليه الأمر". من جهته، أشار أليكس بليتساس، محلل الشؤون الأمنية الوطنية في "سي أن أن" والمسؤول السابق في وزارة الحرب (بنتاغون) في عهد الرئيس باراك أوباما، إلى أن الولايات المتحدة تحاول بوضوح تحريك عملية إسقاط النظام الإيراني من الإيرانيين أنفسهم عبر تسليح الأكراد، الحليف التاريخي لأميركا في المنطقة، مضيفاً أنه "دون انهيار الأجهزة الأمنية الحالية، فمن الصعب على الشعب الإيراني الاستيلاء على السلطة". وأعرب عن اعتقاده أن الإدارة الأميركية تأمل أن يُلهم ذلك آخرين على الأرض لفعل المثل.

"سي أن أن": أي محاولة لتسليح الجماعات الكردية الإيرانية تحتاج إلى موافقة الزعماء الأكراد في العراق

 

ضمانات سياسية

لكن أحد المصادر أشار إلى أن تقييمات الاستخبارات الأميركية هي أن الأحزاب الكردية الإيرانية تسعى للحصول على ضمانات سياسية من إدارة ترامب قبل الالتزام بالانضمام إلى أي جهد عسكري. كما أثار مسؤول تساؤلاً حول الثقة التي يمكن منحها لهذه المجموعات للعمل نيابة عن الجيش الأميركي على الأرض. بدورها، ذكرت ثلاثة مصادر لوكالة رويترز، اليوم الأربعاء، المعلومات ذاتها، وقال مصدران إن الهدف هو تمهيد السبيل أمام الإيرانيين المعارضين للنظام للانتفاض الآن، موضحة أنه لم يتخذ قرار نهائي بعد بشأن العملية وتوقيتها المحتمل. ورأت "رويترز" أنه قد يكون لانتفاضة مسلحة ينفذها الأكراد الإيرانيون عواقب وخيمة على استقرار بلدهم، وقد تزيد من حدة الحركة الانفصالية المسلحة في إيران بين أقلية البلوش العرقية، التي تربطها علاقات وثيقة بالانفصاليين في إقليم بلوشستان الباكستاني المضطرب المجاور، وهو ما لن تتسامح إسلام أباد معه، كما أن تركيا ليس مرجّحاً أن تتسامح مع تسليح جماعات كردية قريبة من حدودها.

في غضون ذلك، واصل الحرس الثوري الإيراني، اليوم الأربعاء، الإعلان عن استهداف ما وصفها بمقرات "جماعات معادية" في كردستان العراق، وقال إنه "استهدف بنجاح مقرات لها" بثلاثة صواريخ، فيما أكدت مصادر أمنية لـ"العربي الجديد"، هذه الاستهدافات. وقالت مصادر أمنية كردية، اليوم الأربعاء، لوكالة أسوشييتد برس، إن شخصين قتلا، وأصيب آخر، في هجوم بطائرة مسيّرة مفخخة استهدف مقر حزب حرية كردستان الإيراني شمال شرقي محافظة أربيل، كما أُصيب أربعة أطفال في أحد أحياء مدينة أربيل ليل الثلاثاء – الأربعاء، جراء قصف بمسيّرة حيث تم إسقاطها. كما أفادت مصادر أمنية لوكالة رويترز بأن مسيّرة استهدفت مستودع أسلحة في هجوم على مقر جماعة معارضة كردية إيرانية في بلدة ديكله بكردستان العراق، ما أسفر عن إصابة اثنين من المسلحين.

(العربي الجديد، رويترز)