استمع إلى الملخص
- عقد القائم بالأعمال الأمريكي اجتماعاً مع وزير العدل العراقي لمناقشة نقل واحتجاز عناصر "داعش"، مشيداً بالتعاون الدولي في إعادة الإرهابيين وتقديمهم للعدالة.
- أقر المجلس الوزاري للأمن الوطني العراقي تشكيل لجنة للإشراف على نقل المعتقلين، مع استعداد العراق لمحاكمتهم أو ترحيل الأجانب إلى دولهم.
يواصل العراق تسلّم دفعات من معتقلي تنظيم "داعش" في سجون الحسكة بسورية، إذ تسلمت السلطات الأمنية أكثر من 400 عنصر من التنظيم خلال الأربع وعشرين ساعة الماضية، قبل نقلهم إلى سجون شديدة التحصين، لتبدأ محاكمتهم بعد ذلك، من خلال المحاكم القانونية العراقية. ووفقاً لمصادر أمنية عراقية، تحدثت لـ"العربي الجديد"، فإن دفعة جديدة نقلتها القوات الأميركية إلى العراق، جواً عبر طائرات خاصة، قبل إيداعهم بالسجون المخصصة مسبقاً لهم، مؤكدة أن غالبية السجناء من جنسيات عربية وغربية، وتسلمهم العراق بمحضر رسمي. وبلغ مجموع عناصر التنظيم الذين تسلمهم العراق من قوات قسد عبر القوات الأميركية، حتى الآن قرابة 500 معتقل وفقاً للمصادر ذاتها التي أكدت وجود حاجة إلى أيام أخرى لحين إتمام تفريغ سجن غويران من السجناء المنتمين إلى داعش.
وأمس الثلاثاء، عقد القائم بالأعمال الأميركي، جوشوا هاريس، اجتماعاً مع وزير العدل العراقي خالد شواني، تضمن بحث عملية نقل واحتجاز عناصر داعش. وقال بيان للسفارة الأميركية ببغداد، إن هاريس ناقش مع وزير العدل خالد شواني، المصالح المشتركة المتمثلة في حماية سيادة العراق، وهزيمة الإرهاب، وتعزيز الاستقرار الإقليمي، مشيداً بقرار "تسريع عملية نقل واحتجاز إرهابيي تنظيم داعش من سورية، فضلًا عن الجهود الدبلوماسية المتواصلة لضمان قيام الدول بإعادة مواطنيها من العراق بسرعة وتقديمهم إلى العدالة".
وسبق أن أكدت مصادر عراقية لـ"العربي الجديد"، أن "السلطات هيأت سجون: سوسة في السليمانية، والحوت في الناصرية (مركز محافظة ذي قار)، والمطار (كروبر) المجاور لمطار بغداد الدولي، لاحتجاز قادة ومقاتلي التنظيم". وحتى الآن تجد السلطات العراقية، أن "الدفعات التي ما تزال تتدفق إلى العراق، لم تؤثر على حالة السجون من ناحية الاكتظاظ".
وكان وزير الخارجية العراقي فؤاد حسين، قد أكد الأسبوع الماضي، أنه "لا ينبغي أن يتحمّل العراق بمفرده أعباء سجناء تنظيم داعش"، مشيراً إلى أن مسؤولية التعامل مع سجناء التنظيم تقع على عاتق جميع الدول المعنية. وجاء هذا التعليق عقب تلقي حسين اتصالاً هاتفياً من الممثلة العليا للشؤون الخارجية والسياسة الأمنية في الاتحاد الأوروبي، كايا كالاس، حيث بحثَت "تطورات الأوضاع في سورية، ولا سيما التفاهمات والاتفاقات التي جرى التوصل إليها، وأسباب الاشتباكات التي شهدتها بعض المناطق".
وذكرت وزارة الخارجية في بيان، أن الاتصال تناول "ملف سجناء تنظيم داعش، فضلاً عن مناقشة الوضع الأمني في منطقة الحسكة، وتأكيد ضرورة استدامة وقف إطلاق النار، ومعالجة الإشكالات القائمة بالطرق السلمية". كما أعلن الناطق باسم الحكومة باسم العوادي، عزم العراق على تسليم عناصر "داعش" الذين يحملون الجنسية الأجنبية، لدولهم. وقال العوادي في تصريحات للصحافيين إن "عناصر داعش الذين يحملون الجنسية الأجنبية سيسلّمهم العراق لدولهم"، وأضاف: "اتخذنا خطوة استباقية بنقل سجناء داعش من سورية إلى العراق"، مضيفاً: "سنجري عملية تحقيق مفصلة في هويات معتقلي داعش".
كما أقر المجلس الوزاري للأمن الوطني العراقي، تشكيل لجنة أمنية تشرف على عملية نقل عناصر تنظيم "داعش" من سجون سورية، والتعامل معهم وصولاً إلى تقديمهم للعدالة. وأشار المكتب الإعلامي لرئيس الوزراء المنتهية ولايته محمد شياع السوداني، في بيان، إلى "وضع خريطة متكاملة"، مؤكداً "أهمية قراره السابق بنقل عناصر التنظيم، كونه قراراً أمنياً بحتاً يهدف إلى حماية العراق".
من جانبه، لفت الخبير في الشأن الأمني العراقي سرمد البياتي، إلى أن "العراق قادر على التعامل مع ملف المعتقلين من تنظيم داعش، سواء من العراقيين أو العرب أو الأجانب، وقد اتخذت السلطات العراقية التدابير كافة للتعامل معهم وترحيل الأجانب إلى دولهم، بالإضافة إلى محاكمة الآخرين"، معتبراً في حديثٍ مع "العربي الجديد"، أن "العلاقة الأمنية بين بغداد وواشنطن متينة، وأن التحالف الدولي وجد أن بقاء المعتقلين في سورية سيكون خطراً على الأمن الإقليمي، لذلك جاء الاتفاق مع العراق، بالتالي فإن واشنطن تشعر بالثقة من علاقتها الأمنية مع بغداد".
ومن المقرر أن يبدأ القضاء العراقي بمحاكمة العراقيين والأجانب من المعتقلين، وفق القانون العراقي لتورطهم في تنفيذ عمليات وجرائم داخل الأراضي العراقية خلال السنوات الماضية. وأكد مجلس القضاء الأعلى في العراق، أنه "سيتم اتخاذ إجراءات قضائية بحق المتهمين من عناصر داعش الذين نقلوا من سورية"، مضيفاً أن "جميع المتهمين الذين سينقلون من سورية خاضعون لسلطة القضاء العراقي".