دمشق والتحالف الدولي... تعاون متنامٍ لتحييد خلايا "داعش"

24 أكتوبر 2025   |  آخر تحديث: 04:09 (توقيت القدس)
عنصر في قوى الأمن السوري في حلب، 27 مايو 2025 (فرانس برس)
+ الخط -

استمع إلى الملخص

اظهر الملخص
- تعاون أمني متزايد: دخلت دمشق والتحالف الدولي بقيادة الولايات المتحدة في مرحلة جديدة من التعاون لمكافحة الإرهاب، مع تنفيذ عمليات مشتركة ضد خلايا داعش في سوريا، مما يعكس تنامي التنسيق الأمني بين الجانبين.

- عمليات وتحديات: شهدت الفترة الأخيرة عمليات عسكرية مشتركة، منها توغل بري وإنزال جوي، مع تحديات مثل اعتقال شخصيات غير مرتبطة بالتنظيم، مما يبرز تعقيدات الوضع الأمني وعدم وجود تفاهمات حول مراكز احتجاز مقاتلي داعش.

- آفاق التعاون المستقبلي: قد يتوسع التعاون ليشمل منع عودة المليشيات الإيرانية، مع استمرار دعم "قسد" حتى تستعيد الحكومة السورية السيطرة، مما قد يؤدي إلى انتقال الدعم العسكري للحكومة السورية.

دخلت دمشق والتحالف الدولي ضد الإرهاب بقيادة الولايات المتحدة، طور التعاون والتنسيق المشترك، فالجانبان نفذا أكثر من عملية في الآونة الأخيرة استهدفت تحييد خلايا لتنظيم داعش في أكثر من منطقة سورية. وعلّق المبعوث الأميركي إلى سورية، توم برّاك، عبر حسابه في منصة إكس، على العملية المشتركة بين دمشق والتحالف الدولي السبت الماضي، في ريف دمشق ضد خلية من التنظيم، بالقول: "سورية عادت إلى صفّنا"، ما يعكس ربما تنامياً في مستوى التنسيق الأمني ما بين دمشق وواشنطن لجهة التعاطي مع خطر التنظيم الذي يطلّ بين فترة وأخرى.

عمليات مشتركة بين دمشق والتحالف الدولي

واعتقل التحالف الدولي بعد توغل برّي من قاعدة التنف على الحدود السورية العراقية السبت الماضي، ما كان يعتقد أنه قيادي في "داعش" في منطقة الضمير شمال شرقي دمشق، وهو خالد المسعود، ولكن تبين أن المقصود شخص آخر، ليقوم التحالف بإطلاق سراحه، لكنه ما لبث أن فارق الحياة في مشفى حرستا الوطني بريف دمشق، متأثرا بإصابته بعيار ناري في بطنه كان قد تعرض له خلال عملية الاعتقال، بحسب مصادر محلية، أكدت أن المسعود كان في صفوف الاستخبارات السورية الحالية ولا علاقة له بتنظيم داعش.

لم تتم حتى الآن تفاهمات ما بين دمشق و"قسد" حول مراكز احتجاز مقاتلي التنظيم

وتزامن التوغل البرّي الذي قامت به قوة من التحالف الدولي في منطقة الضمير الواقعة على تخوم البادية السورية، مع إعلان وزارة الداخلية السورية أنها فكّكت خلية إرهابية في منطقة معضمية القلمون شمال شرقي دمشق في عملية مشتركة بين جهازي الاستخبارات والأمن العام. وأسفرت العملية، وفق الوزارة، عن القبض على أحد أفراد الخلية، ومقتل اثنين حاول أحدهما تفجير حزامه الناسف أثناء الاشتباك، ومصادرة أسلحة وذخائر، وحزام ناسف معدّ للتفجير، مشيرة في بيان إلى أن "هذه العملية تأتي ضمن نهجها الاستباقي في مكافحة الإرهاب وتجفيف منابعه، وتجسّد جاهزية كوادرها وكفاءتها العالية في حماية أمن الوطن والمواطن".

تقارير عربية
التحديثات الحية

وكان التحالف الدولي، قد نفّذ في شهر سبتمبر/أيلول الماضي، عملية إنزال جوي يُعتقد أنها جرت بالتنسيق مع دمشق، في قرية الجريجسة بريف حماة الجنوبي، استمرت نصف ساعة وأسفرت عن مقتل شخص كان سجيناً سابقاً بسجن رومية في لبنان. وفي يوليو/تموز الماضي، نُفذت عملية إنزال جوي واقتحام في مدينة الباب بريف حلب الشمالي الشرقي، أسفرت عن مقتل القيادي البارز في "داعش" ضياء زوبع مصلح الحرداني، وابنيه عبد الله ضياء الحرداني وعبد الرحمن ضياء زوبع الحرداني، واعتقال آخرين. وقال مصدر أمني في حينه لوسائل إعلام، إن قوات وزارة الداخلية نفذت عملية ضد "داعش" شرقي حلب شمالي سورية بدعم من مروحيات تركية وقوات التحالف الدولي. وفي أغسطس/آب الماضي، نفذ التحالف الدولي عملية إنزال جوي في بلدة أطمة بريف إدلب الشمالي، أسفرت عن مقتل أحد قياديي تنظيم "داعش"، أثناء محاولته الهرب. ويُعتقد أن القتيل شخص عراقي كان مسؤولاً عن تنسيق وتنظيم عدد من الخلايا التابعة للتنظيم داخل الأراضي السورية، وكان مقيماً في منزل برفقة زوجته ووالدته وطفله الصغير.

وكان تنظيم داعش قد حذّر الرئيس السوري أحمد الشرع في إبريل/نيسان الماضي من انضمام سورية إلى التحالف الدولي ضد الإرهاب الذي تقوده الولايات المتحدة والذي يحارب التنظيم منذ عام 2014 في سورية والعراق.

وتعليقاً على العمليات المشتركة ما بين دمشق والتحالف الدولي أخيراً، رأى الباحث في مركز جسور للدراسات وائل علوان، في حديث مع "العربي الجديد"، أن هناك تنسيقاً أمنياً "عالياً" بين الحكومة السورية والتحالف الدولي. وأعرب عن اعتقاده بأن الهدف في المرحلة المقبلة الوصول إلى "تعاون أكبر بين دمشق والتحالف الدولي تكون فيه سورية جزءاً من التحالف ضد الإرهاب ومساهماً رئيسياً محلياً يستند إلى دعم دول التحالف، لإنهاء التنظيمات الإرهابية بشكل شبه كامل في سورية".

عبدالله الأسعد: القيادة السورية لديها خبرة ودراية في التعامل مع خلايا "داعش"

وكان البيت الأبيض قد أوضح في مايو/أيار الماضي شروط الولايات المتحدة لرفع العقوبات المفروضة على سورية ومنها "مساعدة الولايات المتحدة في منع عودة ظهور داعش، وتحمل المسؤولية عن مراكز احتجاز مقاتلي التنظيم في شمال شرق سورية"، والتي تضم الآلاف منهم، وتقع اليوم في عهدة "قوات سوريا الديمقراطية" (قسد). ولم تتم حتى الآن تفاهمات ما بين دمشق و"قسد" حول هذه النقطة، فالأخيرة كما يبدو تجاهد لتبقى الذراع البرّية للتحالف الدولي ضد "داعش" للبقاء في المعادلة السياسية في البلاد وفرض شروطها من أجل الاندماج في المؤسسة العسكرية السورية استناداً إلى هذه الوظيفة.

وبرأي المحلل العسكري العميد عبد الله الأسعد، في حديث مع "العربي الجديد"، فإن التنسيق والتعاون ما بين الحكومة السورية والتحالف الدولي ضد الإرهاب "مبني على المعلومات الاستخبارية عن تنظيم داعش وعناصره وخلاياه". وتابع: "القيادة السورية الحالية لديها خبرة ودراية في التعامل مع خلايا "داعش" كونها كانت الجهة المسيطرة على الشمال السوري الذي توجد فيه هذه الخلايا. التعاون ما بين دمشق والتحالف الدولي مهم في هذه الفترة التي تمرّ بها سورية للقضاء على الإرهاب".

من جهته، رأى رئيس تحرير موقع "الشرق نيوز"، المواكب للمشهد في شمال شرق سورية، فراس علاوي، في حديث لـ"العربي الجديد"، أن تعاون التحالف الدولي مع دمشق "ينسجم مع الرؤية الأميركية بإعادة سيطرة الحكومة على كامل الجغرافيا السورية". وأعرب عن اعتقاده بأن التعاون لا يقتصر على جانب محاربة "داعش"، بل لـ"منع عودة المليشيات الإيرانية إلى شرق سورية مرة أخرى"، مشيراً إلى أن التحالف في الوقت نفسه "سيحتفظ بتعاونه مع قسد حتى تسيطر الحكومة السورية على كامل البلاد ومن ثم سينتقل الدعم العسكري لها بشكل كامل بما يخص مواجهة خلايا داعش ومراكز احتجاز عناصره".

المساهمون