ديرمر يبحث في واشنطن احتواء أزمة اعتراض إسرائيل على اتفاق غزة

06 اغسطس 2026   |  آخر تحديث: 14:00 (توقيت القدس)
رون ديرمر يتوسط نتنياهو ورومان غوفمان في القدس، 9 يوليو 2025 (Getty)
+ الخط -
اظهر الملخص
- التقى رون ديرمر بممثلين عن الإدارة الأميركية لمناقشة الوضع في غزة بعد تحفظات إسرائيل على الاتفاق مع حماس، رغم مغادرته منصبه الرسمي.
- تعارض إسرائيل ثلاث نقاط في الاتفاق: تخزين السلاح داخل غزة، مشاركة تركيا وقطر في الرقابة، وتقييد حرية العمل العسكري الإسرائيلي، رغم موافقة المجلس الوزاري على دخول قوة الاستقرار الدولية.
- أكد نتنياهو على عدم انسحاب إسرائيل من غزة حتى نزع سلاح حماس، مع تقييد الهجمات العسكرية لتتطلب موافقة رئيس الأركان وردًا على "خطر فوري".

أثارت إسرائيل غضب أميركا بسبب تقدّيمها تحفّظاتها في وقت متأخر

طرح اسم ديرمر كممثل لإسرائيل في اتصالات سياسية حساسة

التقى وزير الشؤون الاستراتيجية الإسرائيلي السابق، رون ديرمر، ممثلين عن الإدارة الأميركية، في الأيام الأخيرة، للتباحث بشأن قطاع غزة المحاصر، بحسب ما نقلته صحيفة "هآرتس" العبرية، اليوم الخميس، عن مصدرين مطّلعين على التفاصيل، لم تسمّهما.

وعلى الرغم من أنّ ديرمر غادر منصبه منذ شهور، فهو لا يزال أحد أقرب المقربين من رئيس حكومة الاحتلال، بنيامين نتنياهو، الذي عادة ما يكلفه بمهمات خاصة، وكذلك يستشيره في شؤون الملفات الخارجية، وخصوصاً المرتبطة بالعلاقات مع واشنطن. فرغم اعتزاله منصبه الرسمي في نوفمبر/ تشرين الثاني الماضي، فإن اسمه طرح في الأشهر الأخيرة مشاركاً في اتصالات سياسية حساسة نيابة عن إسرائيل، من بينها ملف لبنان في بداية الحرب على إيران.

وفي هذا الصدد، أوضح أحد المصدرين، في حديثه مع الصحيفة، أن مهمة ديرمر الأخيرة، كانت حلّ الأزمة التي اندلعت مع الولايات المتحدة، بعد التحفّظات التي قدّمتها إسرائيل بشأن الاتفاق الذي توصّل إليه الوسطاء و"مجلس السلام"، مع حركة حماس حول غزة. وطبقاً للمصدر ذاته، فقد أثارت إسرائيل غضب الولايات المتحدة، بسبب تقديمها تحفظات في مرحلة متأخرة جداً، بعد التوصل إلى الاتفاق، رغم أنها كانت مطّلعة لعدة أشهر على الإطار الذي عُرض على "حماس". 

مهمة ديرمر الأخيرة، كانت حلّ الأزمة التي اندلعت مع الولايات المتحدة بعد التحفّظات التي قدّمتها إسرائيل بشأن اتفاق غزة

وفي المقابل، أشار مصدر آخر مطّلع على التفاصيل، لم تسمّه الصحيفة، إلى ادّعاء إسرائيل أنها لم تكن على علم بالتفاهمات حتى إعلان "مجلس السلام" والرئيس الأميركي دونالد ترامب، عن التوصّل إلى الاتفاق بشأن غزة. ورجّح المصدر احتمال أن إسرائيل قصدت عدم تبليغها بكل التعديلات التي أدخلت على إطار الاتفاق خلال المفاوضات في مصر، رغم أن بعثة إسرائيلية سبق أن زارت مدينة العلمين المصرية خلال المرحلة الأخيرة من المباحثات، قبيل الإعلان عن الاتفاق. 

ووفق ما أوردته "هآرتس"، تعارض إسرائيل ثلاث مسائل في الاتفاق، هي أن السلاح الذي سيجمع من "حماس" لن يدمَّر بل سيخزَّن داخل غزة، كما أن تركيا وقطر ستشاركان في عملية الرقابة والتحقق من مراحل تنفيذ الخطة، إضافة إلى أن الاتفاق سيقيّد حرية العمل العسكري لإسرائيل داخل القطاع، بحيث لا تتمكن من تنفيذ هجمات في المناطق التي ستخضع لسيطرة اللجنة التكنوقراطية، وقوة إعادة الإعمار والاستقرار الدولية.

ما سمحت به إسرائيل لـ"مجلس السلام" في غزة

وكان المجلس الوزاري الإسرائيلي المصغر للشؤون السياسية والأمنية "الكابينت"، قد صدّق الأسبوع الماضي، قبيل سفر نتنياهو إلى واشنطن، على دخول قوة الاستقرار الدولية إلى قطاع غزة لتنفيذ مرحلة تجريبية محدودة في منطقة رفح جنوبي القطاع، لكن وفقاً لثلاثة مصادر مطّلعة تحدّثت للصحيفة العبرية ذاتها، لا يزال غير واضح حتى الآن ما إذا كانت إسرائيل قد وقّعت مع مجلس السلام اتفاق وضع القوات (SOFA)، وهو اتفاق قانوني يفترض أن يتيح نشر القوة فعلياً على الأرض.

وبعد نشر إطار الاتفاق مع "حماس"، طالب الوزيران بتسلئيل سموتريتش وأوريت ستروك (كلاهما من الصهيونية الدينية) نتنياهو بإجراء تصويت جديد في الكابينت لإلغاء الموافقة على دخول القوة الدولية، بزعم أن الدور الذي عرض عليهم بشأن هذه القوة كان مختلفاً تماماً عمّا ورد في الإطار الفعلي للاتفاق، فيما من المتوقّع عقد اجتماع الكابينت بهذا الشأن، مساء اليوم الخميس.

إلى ذلك، صرّح نتنياهو في الأيام الأخيرة، بأنّ إسرائيل لن تنسحب من الخطوط التي تسيطر عليها حالياً داخل قطاع غزة. ويدور الحديث عمّا يسمّى "الخط الأصفر"، الذي تحرّك غرباً بشكل كبير مقارنة بالخط الذي انسحب إليه جيش الاحتلال في أكتوبر/ تشرين الأول 2025 بعد توقيع اتفاق وقف إطلاق النار في شرم الشيخ. 

هل سينسحب جيش الاحتلال من غزة؟

ولفتت الصحيفة العبرية إلى أنه وفق الخطة التي نشرها "مجلس السلام"، من المفترض أن تستمر عملية انسحاب القوات الإسرائيلية ونزع سلاح "حماس" بالتوازي، بحيث يكون كل منهما مشروطاً بالآخر. ومع ذلك، وبسبب الضغط الذي مارسه نتنياهو، وافق "مجلس السلام" على توضيح أنه لن يطلب من جيش الاحتلال، الانسحاب من خطه الحالي قبل اكتمال نزع سلاح "حماس" بالكامل.

وفي السياق، قال نتنياهو، في مقطع فيديو نشره على صفحته الرسمية في "فيسبوك"، أول من أمس الثلاثاء، بشأن انسحاب القوات الإسرائيلية من مناطق في قطاع غزة، إنّ تل أبيب لم توافق على مسوّدة قدمتها واشنطن لها. وأوضح نتنياهو: "أنا أتمسّك بحزم بمصالحنا الأمنية. لن نتراجع عن خطوطنا الحالية حتى يتم نزع سلاح (حركة) حماس بالكامل".

وأضاف نتنياهو أنه "نوجّه جنود الجيش الإسرائيلي للقيام بكل ما يلزم من أجل حماية أنفسهم، وحماية أراضينا ومواطنينا"، على حدّ تعبيره، مشيراً إلى أن "الرئيس ترامب وفريقه يعتقدون أنهم قادرون على نزع سلاح حماس وتجريد غزة من السلاح، ونحن ندرس ذلك. لقد أرسلوا لنا مسوّدة، لم نوافق عليها، وأرسلنا لهم ملاحظاتنا".

ورغم اعتراض إسرائيل على تقليص حرية عملها العسكري في غزة، وبعد شنّها هجمات مكثّفة أدّت إلى استشهاد عدد كبير من المدنيين الفلسطينيين بينهم أطفال، أصدر المستوى السياسي قبل يومين تعليمات للجيش بتقييد الهجمات، إذ أصبح كل هجوم يتطلّب موافقة رئيس الأركان إيال زامير، ولا ينفذ إلا "ردّاً" على ما قد يزعم الاحتلال بأنه "خطر فوري".