رئيسة المحكمة الجنائية الدولية: لن نخضع للعقوبات والإجراءات القسرية
استمع إلى الملخص
- أكدت أكاني أن هذه الإجراءات تهدف لتقويض شرعية المحكمة، مشددة على تعزيز صمودها وداعية الدول لدعمها والالتزام بنظام روما الأساسي لحماية الضحايا.
- تأتي تصريحات أكاني في ظل تصعيد أميركي وضغوط روسية، حيث فرضت واشنطن عقوبات ووسعت موسكو قوائم المطلوبين ردًا على ملاحقة مواطنين روس.
حذرت رئيسة المحكمة الجنائية الدولية، القاضية توموكو أكاني، اليوم الاثنين، من أنّ "المحكمة تتعرض لإجراءات قسرية وتهديدات وضغوط وأفعال تخريبية تستهدف تقويض استقلالها والتأثير على مسار عملها القضائي". وقالت أكاني، في كلمتها الافتتاحية خلال الدورة الرابعة والعشرين لجمعية الدول الأطراف في لاهاي، إن المحكمة لن تخضع للضغوط رغم الإجراءات التي تهدف بوضوح إلى تقويض وجودها وسمعتها وسلامة إجراءاتها القضائية.
وأضافت أكاني أن تسعة مسؤولين منتخبين في المحكمة، بينهم ستة قضاة وقيادة المحكمة كاملة، باتوا موضوعين تحت عقوبات أميركية إلى جانب إرهابيين ومهربي مخدرات، ما أدى إلى اضطراب حياتهم الشخصية وقدرتهم على إجراء معاملات مالية، حتى داخل أراضي دول أطراف. وفي موازاة ذلك، أشارت أكاني إلى أن السلطات الروسية أصدرت مذكرات توقيف بحق عدد من مسؤولي المحكمة، ووضعتهم على "قائمة المطلوبين"، موضحة أن هذه الإجراءات ستكون لها آثار واضحة على أمنهم الشخصي.
واعتبرت أكاني أن الإجراءات التي تتعرض لها المحكمة "تسعى إلى تقويض شرعيتها وقدرتها على تحقيق العدالة"، مشيرة إلى أن المحكمة اتخذت خطوات "لتعزيز صمودها" في مواجهة تلك التحديات، وأن بعض هذه التدابير لا يزال سرياً لضمان فعاليتها، مع توجيه الشكر للدول التي قدمت دعماً مباشراً في هذا السياق. ودعت الدول الأطراف إلى عدم الصمت، مؤكدة أن القيم التي يقوم عليها نظام روما الأساسي قيم مشتركة للإنسانية بأسرها، وأن الالتزام بها ضروري "لحماية ضحايا أشد الجرائم خطورة".
وتعد المحكمة الجنائية الدولية الإطار القضائي الأهم في ملاحقة مرتكبي الجرائم الجسيمة على المستوى العالمي، إذ أنشئت بموجب نظام روما الأساسي عام 1998 لتكون أول محكمة جنائية دولية دائمة تتولى التحقيق في جرائم الإبادة الجماعية والجرائم ضد الإنسانية وجرائم الحرب وجريمة العدوان. وتعمل المحكمة بصورة مستقلة عن الأمم المتحدة، مع تركيزها على محاكمة الأفراد لا الدول، بناء على إحالة من الدول الأطراف أو من مجلس الأمن أو عبر تحرك المدعي العام ضمن حدود الولاية القضائية.
وتأتي تصريحات أكاني في ضوء تصعيد الولايات المتحدة من ضغوطها على المحكمة خلال العام الجاري. ففي 6 فبراير/شباط الماضي، وقع الرئيس الأميركي دونالد ترامب الأمر التنفيذي رقم 14203 الذي يفرض عقوبات على موظفي المحكمة بحجة أن التحقيقات التي تطاول مسؤولين أميركيين أو إسرائيليين تمثل "تهديداً غير اعتيادي واستثنائياً" للأمن القومي الأميركي. وبموجب القرار المذكور، أدرجت وزارة الخزانة الأميركية المدعي العام للمحكمة كريم خان على قوائم العقوبات، والتي شملت تجميد ممتلكاته داخل الولايات المتحدة، وحظر دخوله إليها، ومنع المؤسسات الأميركية من التعامل معه مالياً أو تقنياً. وفي يونيو/حزيران وأغسطس/آب الماضيَين، فرضت واشنطن حزماً إضافية من العقوبات طاولت مجموعة من قضاة المحكمة، شملت حظر السفر وتجميد الأصول ومنع تقديم أي خدمات مالية أو تقنية لهم.
ولم يقتصر الأمر على واشنطن، فقد أعلنت موسكو هي الأخرى في مارس/آذار 2023 فتح تحقيق جنائي بحق المدعي العام كريم خان والقضاة الذين صادقوا على مذكرة التوقيف الصادرة بحق الرئيس فلاديمير بوتين، متهمة المحكمة بـ"ملاحقة مواطنين روس من دون أساس قانوني". وأدرجت وزارة الداخلية الروسية خان رسمياً على قائمة المطلوبين، وهو إجراء توسع لاحقاً ليشمل القضاة الموقعين على المذكرة ومنهم روزاريو سالفاتوري آيتالا وتوموكو أكاني.
وفي يوليو/تموز 2023، أصدرت لجنة التحقيق الروسية مذكرات توقيف غيابية بحق قضاة ومسؤولين قانونيين آخرين في المحكمة الدولية، وأقرت عقوبات تضمنت حظر دخول الأراضي الروسية وتجميد أي أصول محتملة داخل البلاد. ووفق وكالة "ريا نوفوستي" الروسية، واصلت موسكو خلال عامَي 2024 و2025 توسيع قوائم المطلوبين لتشمل موظفين قانونيين إضافيين من المحكمة، في سياق الرد المستمر على مذكرة التوقيف الصادرة بحق بوتين.