رئيس الوزراء القطري: هجوم إيران غير مقبول ونتمسك بسياسة حسن الجوار
استمع إلى الملخص
- تواصل قطر جهودها مع الولايات المتحدة ومصر لوقف إطلاق النار في غزة، مشددة على ضرورة وقف الاعتداءات الإسرائيلية في لبنان ودعوة مجلس الأمن للتحرك.
- رئيس الحكومة اللبنانية نواف سلام يشيد بدعم قطر للبنان ويؤكد على أهمية التعاون العربي والدولي لإلزام إسرائيل بالانسحاب من الأراضي اللبنانية.
رئيس الوزراء القطري: قطر لن تكون رأس حربة في أي تصعيد
دعا آل ثاني إيران وأميركا للعودة فوراً إلى طاولة المفاوضات
أمل رئيس وزراء قطر حصول مفاوضات غير مباشرة بشأن وقف النار في غزة
قال رئيس مجلس الوزراء وزير الخارجية القطري الشيخ محمد بن عبد الرحمن آل ثاني، اليوم الثلاثاء، إن الهجوم الإيراني على قاعدة العديد الأميركية على الأراضي القطرية "غير مقبول"، وإن بلاده ستأخذ كل الإجراءات القانونية اللازمة للرد على الهجوم الإيراني. وأكد أن أمير قطر تلقى اتصالاً من الرئيس الإيراني مسعود بزشيكان أبدى فيه أسفه لاستهداف إيران القواعد الأميركية في قطر.
وأضاف رئيس الوزراء القطري خلال مؤتمر صحافي مع رئيس الوزراء اللبناني نواف سلام في الدوحة: "حصل اعتداء على سيادة دولة قطر وقصف من الحرس الثوري الإيراني على قاعدة العديد (..) ندين ذلك بأشد العبارات ونستنكر مثل هذا التصرف من دولة جارة التي اعتمدت قطر في علاقتها دائماً معها حسن الجوار والشفافية في التعامل"، وتابع: "قطر ما زالت تحتفظ بسياستها في حسن الجوار، وأدانت منذ اليوم الأول الاعتداءات الإسرائيلية على الجمهورية الإسلامية الإيرانية وما أصاب الشعب الإيراني، ولكن التصرف بالهجوم على دولة قطر هو تصرف غير مقبول".
وبشأن الإجراءات القانونية والدبلوماسية التي تحدث عنها، قال الشيخ محمد بن عبد الرحمن آل ثاني: "نحن في طور دراستها بشكل شامل. وقد قامت دولة قطر بالفعل برفع إحاطة رسمية إلى مجلس الأمن الدولي حول ما حدث، كما طلبنا عقد اجتماع طارئ لدول مجلس التعاون الخليجي لبحث تداعيات هذه التطورات"، وأضاف: "موقف قطر واضح: لن تكون رأس حربة في أي تصعيد، بل ستظل دائماً تدعو إلى الحكمة والتفاهم".
وبحسب رئيس الوزراء القطري، فإنّ العلاقات مع الولايات المتحدة لم تتأثر بما جرى، موضحاً أن العلاقة بين الدوحة وواشنطن مفيدة للبلدين والمنطقة، ومعرباً عن أمله في المقابل أن تستمر شراكة إيران مع قطر وجميع دول الخليج. ودعا رئيس الوزراء القطري، الولايات المتحدة وإيران إلى استئناف المفاوضات النووية، قائلاً: "نحث الجانب الأميركي والجانب الإيراني على العودة فوراً إلى طاولة المفاوضات بخصوص المحادثات النووية واستئناف المحادثات للوصول إلى حل دبلوماسي".
محادثات بشأن غزة خلال اليومين المقبلين
وبشأن الحرب على غزة، قال إن قطر تواصل جهودها مع الولايات المتحدة الأميركية ومصر للتوصل إلى اتفاق لوقف إطلاق النار. وأضاف: "الوسطاء على تواصل مستمر مع إسرائيل وحماس للتوصل إلى اتفاق، ولكن التصعيد الإسرائيلي عطل هذه الجهود (..) نأمل أن يكون هناك مفاوضات غير مباشرة خلال اليومين المقبلين للتوصل إلى اتفاق". وأعرب عن أمله ألا تستغل إسرائيل وقف إطلاق النار مع إيران لمواصلة الهجمات على قطاع غزة.
قطر تشدد على ضرورة وقف الاعتداءات الإسرائيلية في لبنان
وبما يخص الأوضاع في لبنان، عبر رئيس الوزراء وزير الخارجية القطري عن إدانته الانتهاكات الإسرائيلية لاتفاق وقف إطلاق النار والاستمرار بالمسّ بسيادة لبنان، مضيفًا: "هذا أمر مرفوض ويجب أن يكون مدان بشكل واضح وصريح. نتطلع إلى أن يضطلع مجلس الأمن بدوره، وأن يوقف هذه التحركات الإسرائيلية غير المسؤولة في المنطقة".
نواف سلام: لا استقرار حقيقي ما لم تنسحب إسرائيل بالكامل من لبنان
من جانبه، قال رئيس الحكومة اللبنانية نواف سلام، إن لبنان يعمل على مسار لبسط سلطة الدولة على كامل أراضيها، مشددًا على أهمية الانسحاب الإسرائيلي من النقاط الخمس التي ما زالت تحتلها في جنوب لبنان، وأكد أن لبنان يسعى لحشد كل الدول للضغط على إسرائيل لوقف الاعتداءات الإسرائيلية والتزام اتفاق وقف إطلاق النار.
وإذ عبّر عن دعم لبنان لدولة قطر بعد الهجوم الإيراني على قاعدة العديد الأميركية، جدّد "شكره لقطر على دعمها المتواصل للبنان، إن كان من خلال اللجنة الخماسية ودعمها السياسي المستمر لأكثر من سنتين والذي تجلّى في العديد من المساعدات بمجالات متعددة، لا سيما دعمها المستمر للجيش اللبناني، وعدد من المشاريع الإنمائية الأخرى".
وأضاف "اليوم، وخلال مباحثاتنا، اتفقنا على الاستمرار في التشاور بهدف التوصل إلى تفاهم تنفيذي بشأن مساهمة قطر في دعم لبنان في مجال الطاقة، سواء من خلال إنشاء محطة لتوليد الكهرباء أو تزويد لبنان بالغاز". وأعرب سلام عن أمله في أن "تستقر الأمور في المنطقة وأن يستأنف القطريون زياراتهم إلى لبنان". كذلك تحدّث عن إطلاع أمير قطر الشيخ تميم بن حمد آل ثاني ورئيس مجلس الوزراء وزير الخارجية القطري محمد بن عبد الرحمن آل ثاني على "ما قمنا به في الأشهر الماضية في لبنان، إن كان في مجال الإصلاح، حيث يتم التركيز عليه مع مشاريع القوانين التي تقدمنا بها، والخطوات لإعادة تشكيل الإدارة على أسس الشفافية والتنافسية، والمشاريع التي أعددناها والمتعلقة باستقلالية القضاء مما يساهم في جذب الاستثمارات".
وأردف "كما أن هناك مساراً آخر نعمل عليه، وهو بسط سلطة الدولة اللبنانية بقواها الذاتية على كامل الأراضي اللبنانية كما نصّ عليه اتفاق الطائف، ولكن الأساس يبقى أن لا استقرار حقيقياً يمكن أن يتحقق في لبنان ما لم تنسحب إسرائيل بالكامل من الأراضي اللبنانية التي لا تزال تحتلّها، والمعروفة بالنقاط الخمس".
وشدد سلام، في معرض ردّه على أسئلة الصحافيين، على سعي لبنان إلى حشد دعم عربي ودولي لإلزام إسرائيل بالانسحاب. وفي ما يخص حزب الله قال سلام "تمكنا بالتعاون جميعاً في لبنان في الأسبوعين الأخيرين من منع جرّ لبنان إلى حرب جديدة بأيّ شكل من الأشكال في النزاع الإقليمي الذي كان دائراً، واليوم بعدما توقفت العمليات العسكرية، فنحن نتطلع إلى صفحة جديدة من العمل الدبلوماسي مثلما عبّر عنه رئيس الوزراء القطري".
كذلك، جدّد رئيس الوزراء اللبناني دعوة رئيس الوزراء القطري لزيارة لبنان في "الأسابيع المقبلة أو في الصيف"، وتابع سلام كلمته "أما في ما يخص الملف الإقليمي، فقد أكدنا أن العدوان الإسرائيلي على إيران هو انتهاك لسيادة الجمهورية الإسلامية الإيرانية، وللقانون الدولي، ونحن سعداء بأنّ الجهود التي قامت بها قطر أدت إلى وقف العمليات العسكرية ونأمل طي هذه الصفحة وأن تسمح بإعادة العمل الدبلوماسي، وهذا الموقف لا يعبّر عن لبنان فقط، ولا عن قطر فقط، بل هو موقف عربي موحّد، عبّر عنه اليوم أيضاً دولة الرئيس، وتُعبّر عنه كل الدول العربية، وهو موقف عربي ثابت، نحن نسعى إلى شرق أوسط خالٍ من الأسلحة النووية، وكانت هذه المناسبة فرصة لتجديد هذا الموقف العربي الجماعي والتذكير به".
وكان سلام قد التقى أمير دولة قطر الشيخ تميم بن حمد آل ثاني خلال زيارته الرسمية إلى قطر قبل لقاء رئيس الوزراء القطري. وقالت رئاسة الحكومة اللبنانية في بيان لها، اليوم الثلاثاء، إن "سلام استُقبل والوفد المرافق في الديوان الأميري من قبل الشيخ تميم بن حمد آل ثاني، أمير دولة قطر، حيث عُقد اجتماع موسّع عقبه لقاء ثنائي بين أمير قطر والرئيس سلام".
وعبّر الجانبان خلال اللقاء عن ترحيبهما بوقف الحرب بين إسرائيل وإيران، مع تأكيد أهمية أن ينعكس هذا التطور إيجاباً على استقرار لبنان وفلسطين ودول الخليج، خصوصاً بعد الاعتداء الذي تعرضت له دولة قطر والذي أدانه الرئيس سلام بشدة، معرباً عن تضامنه الكامل مع قطر دولة وشعباً"، بحسب ما جاء في البيان.
وتلا اللقاء مع أمير قطر اجتماع موسّع مع الشيخ محمد بن عبد الرحمن آل ثاني، بمشاركة عدد من الوزراء المعنيين من الجانبين، وجرى خلال الاجتماع بحث سبل تعزيز العلاقات الثنائية بين البلدين، وفتح آفاق جديدة للتعاون، خصوصاً في مجال الطاقة، من خلال خطوات تنفيذية على المديين القريب والمتوسط، وأيضاً في مجالات الأشغال العامة والنقل، والتنمية الإدارية والثقافة.
كما جرى التطرّق إلى مواصلة تقديم الدعم للجيش اللبناني، وضرورة تكثيف الجهود الدولية والإقليمية لوقف الاعتداءات الإسرائيلية المتكررة على لبنان، والتأكيد على المطالبة بانسحاب إسرائيل من الأراضي اللبنانية المحتلة وإعادة الإعمار، وبسط الدولة اللبنانية سيادتها على كامل أراضيها، بالإضافة إلى مواصلة العمل في خطة الإصلاح وإقرارها. وفي ملف اللاجئين السوريين، ناقش الجانبان خططاً عملية تتيح عودة آمنة وكريمة إلى ديارهم وقد أبدت دولة قطر استعدادها الكامل لتقديم الدعم والمساعدات اللازمة في هذا الخصوص بالتعاون مع السلطات السورية، وذلك بحسب ما نقل المكتب الإعلامي لنواف سلام.