رويترز: إسرائيل تطلب من الجيش اللبناني تكثيف البحث عن أسلحة حزب الله

10 نوفمبر 2025   |  آخر تحديث: 15:57 (توقيت القدس)
الجيش اللبناني في بلدة بليدا جنوبي لبنان، 18 فبراير 2025 (الأناضول)
+ الخط -

استمع إلى الملخص

اظهر الملخص
- تضغط إسرائيل على الجيش اللبناني لتفتيش الممتلكات الخاصة في الجنوب لنزع سلاح حزب الله، لكن الجيش يرفض خوفاً من النزاعات الأهلية، ويثق في إعلان الجنوب خالياً من الأسلحة بحلول 2025.
- صعدت إسرائيل عملياتها العسكرية كتحذير، بينما أقام الجيش اللبناني نقاط تفتيش جديدة لمنع نقل الأسلحة، وينفي حزب الله إعادة بناء قواته، مؤكداً حقه في الدفاع.
- تحث الولايات المتحدة لبنان على فتح قنوات سياسية مع إسرائيل، لكن حزب الله يرفض، مشيراً إلى تجارب سابقة مع إسرائيل في غزة وسورية.

نقلت وكالة رويترز، اليوم الاثنين، عن ثلاثة مسؤولين أمنيين لبنانيين ومسؤولَين إسرائيليَين، أن إسرائيل تضغط على الجيش اللبناني ليكون أكثر صرامة في تنفيذ حصر سلاح حزب الله من خلال تفتيش ممتلكات خاصة في الجنوب بحثاً عن أسلحة. وقال المسؤولون الأمنيون اللبنانيون، إنّ هذا الطلب طرح في الأسابيع القليلة الماضية ورفضته قيادة الجيش اللبناني، خشية أن يؤدي إلى إشعال فتيل نزاعات أهلية وعرقلة، وإنّ استراتيجية نزع السلاح يرى الجيش أنها استراتيجية تتوخى الحذر لكنّها فعالة.

وعبّر الجيش عن ثقته في قدرته على إعلان جنوب لبنان خالياً من أسلحة حزب الله بحلول نهاية 2025، بما يتماشى مع اتفاق الهدنة الذي أنهى حرباً إسرائيلية مدمّرة مع حزب الله العام الماضي. وأفاد مصدران مدنيان لبنانيان مطلعان على عمليات الجيش للوكالة، أن تمشيطاً للوديان والأحراش أدى إلى العثور على أكثر من 50 نفقاً ومصادرة أكثر من 50 صاروخاً موجهاً والمئات من قطع الأسلحة الأخرى. لكن المسؤولين الأمنيين اللبنانيين قالوا إنّ خطة الجيش لم تتضمن أبداً تفتيش ممتلكات خاصة، وتشكك إسرائيل في نجاح الخطة دون تنفيذ مثل هذه الإجراءات.

كما قال اثنان من المسؤولين الأمنيين اللبنانيين لـ"رويترز"، إن إسرائيل طلبت تنفيذ مثل هذه المداهمات خلال اجتماعات للجنة "الآلية" في أكتوبر/ تشرين الأول، وهي لجنة تقودها الولايات المتحدة وتضم ضباطاً لبنانيين وإسرائيليين لمراقبة تنفيذ الهدنة.

وبعد فترة وجيزة، صعدت إسرائيل عملياتها البرية والضربات الجوية على جنوب لبنان بزعم منع حزب الله من محاولات إعادة التسلّح. وقال المسؤولون الأمنيون اللبنانيون، إن هذه الضربات اعتبرت بمثابة تحذير واضح من أن عدم البحث على نحو أكثر فاعلية قد يؤدي إلى حملة عسكرية إسرائيلية شاملة جديدة، وقال أحد المسؤولين "يطالبوننا بإجراء عمليات تفتيش من منزل إلى منزل، ولن نفعل ذلك... لن نقوم بالأمور على طريقتهم".

وطلبت كل المصادر عدم الكشف عن أسمائها نظراً لحساسية الأمر. وأحجم الجيش اللبناني عن التعليق بما يتسق مع سياسته الإعلامية المعتادة، ولم يردَّ مكتب رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو على طلب للتعليق.

وقال مسؤولون أمنيون لبنانيون لوكالة رويترز، إنّ الجيش يخشى أن يعتبر سكان الجنوب مداهمات المنازل خضوعاً لإسرائيل التي احتلت جنوب لبنان لنحو عقدين من الزمن حتى عام 2000، قبل أن تدخله مرة أخرى العام الماضي. وتخشى بيروت أيضاً من أن تستمر إسرائيل في طلب المزيد، ما يجعل الضربات التصعيدية خطراً دائماً ويقوض محاولات تحقيق الاستقرار في بلد يعاني من اضطرابات جيوسياسية واقتصادية، وفقاً لمسؤولين أمنيين ومسؤول سياسي. لكن مسؤولين إسرائيليين يزعمون أن حزب الله يكثف جهوده لإعادة التسلح في مواقع بجنوب وشمال البلاد، وأن الجيش اللبناني غير قادر على مواجهته.

وبحسب وكالة رويترز فإنّ إسرائيل تُمرر معلومات استخباراتية حول مستودعات يُشتبه في أنها تابعة لحزب الله إلى آلية المراقبة المشتركة، التي تُحيلها بدورها إلى الجيش اللبناني للتعامل معها. وقال مسؤول عسكري إسرائيلي لـ"رويترز"، إن إسرائيل اتخذت إجراءات مباشرة، ولا سيّما ضد عمليات حزب الله لنقل الأسلحة أو عندما ترى أن القوات اللبنانية لا تتحرك بالسرعة الكافية، ويؤكد المسؤولون الأمنيون اللبنانيون أن نقاط التفتيش الجديدة التي أقامها الجيش في جنوب البلاد تمنع حزب الله من نقل الأسلحة.

وينفي حزب الله إعادة بناء قواته في الجنوب، ولم يعرقل عمليات تمشيط الجيش اللبناني هناك ولم يطلق النار على إسرائيل منذ وقف إطلاق النار في العام الماضي. لكنه رفض مراراً نزع سلاحه بالكامل، كما أكد الحزب الخميس الماضي الحق المشروع في الدفاع عن لبنان في مواجهة إسرائيل. وقال المسؤول العسكري الإسرائيلي، إنّ حزب الله يريد أن يظل قوة مهيمنة في لبنان، وهي رغبة تشارك إيران الجماعة فيها، على حدّ زعمه.

في غضون ذلك، تحث الولايات المتحدة بيروت أيضاً على إنشاء قنوات سياسية مع إسرائيل للتوصل إلى وقف دائم لإطلاق النار وحلّ نزاعهما طويل الأمد على الحدود البرية، وقال المبعوث الأميركي توماس برّاك في مؤتمر أمني في البحرين هذا الشهر "المسار... يحتاج أن يكون إلى القدس أو تل أبيب لإجراء محادثات"، كما اقترح على الرئيس اللبناني جوزاف عون أن "يأخذ الهاتف ويتصل بنتنياهو ويقول: دعونا نضع حداً لهذه الفوضى"، وعبر عون عن استعداده للمحادثات، دون أن يُوضح ما إذا كان سيُفكّر في التواصل المباشر. ويرفض حزب الله جميع المفاوضات، فيما ظلّ المسؤولون اللبنانيون الأربعة مُتحفظين.

وأشار المسؤولون إلى غزة وسورية، حيث أضافت إسرائيل شروطاً في اللحظة الأخيرة أدت إلى وقف التقدم نحو إنهاء الصراع، وقالوا إن طلبها بمداهمات المنازل يماثل تلك العقبات. وقال المسؤول السياسي اللبناني، إن الصيغة ليست مهمة بقدر أهمية الالتزام، وأضاف "سواء كان (التفاوض) مباشراً أو غير مباشر أو عبر الآلية (المقترحة) أو أي شيء آخر، فإنّه بمجرد وجود التزام إسرائيلي وضمانات أميركية، يمكننا البدء في ترتيب الأمور".

(رويترز)

المساهمون