"رويترز": ترامب يدرس قصف إيران لدعم تجدد الاحتجاجات

29 يناير 2026   |  آخر تحديث: 09:15 (توقيت القدس)
جانب من الاحتجاجات في طهران، 9 يناير 2026 (ماهسا/فرانس برس)
+ الخط -

استمع إلى الملخص

اظهر الملخص
- يدرس الرئيس الأميركي دونالد ترامب خيارات عسكرية ضد إيران لدعم المتظاهرين، تشمل ضربات محددة الأهداف على قوات الأمن والقادة، مع تعزيز القدرات العسكرية الأميركية في المنطقة. ومع ذلك، لم يتخذ قراراً نهائياً وسط قلق من تأثير الضربات على حركة الاحتجاجات.

- تعبر مصادر عن قلقها من أن الضربات الجوية لن تطيح بالنظام الإيراني، مشيرة إلى أن الضغط الخارجي والمعارضة الداخلية هما السبيلان لتغيير المسار السياسي. تظل القيادة الإيرانية متحكمة رغم الأزمة الاقتصادية.

- تخشى دول الخليج من الرد الإيراني في حال تنفيذ ضربات أميركية، محذرة من عدم استقرار إقليمي واسع النطاق، يشمل تدفق اللاجئين وتعطيل تدفق النفط.

نقلت وكالة رويترز عن مصادر متعددة، اليوم الخميس، أن الرئيس الأميركي دونالد ترامب

يدرس خيارات ضد إيران تشمل شن ضربات محددة الأهداف على قوات الأمن والقادة لدعم المتظاهرين. وذكر مصدران أميركيان مطلعان على المناقشات، أن ترامب "يريد تهيئة الظروف من أجل تغيير النظام بعد أن قمعت السلطات حركة احتجاجات في أنحاء البلاد في وقت سابق من هذا الشهر، ما أدى إلى مقتل الآلاف".

ولتحقيق ذلك، يقول المصدران للوكالة، إن ترامب يدرس خيارات لاستهداف القادة والمؤسسات الذين تحمّلهم واشنطن مسؤولية العنف، لإعطاء المتظاهرين الثقة بقدرتهم على اقتحام المباني الحكومية والأمنية. وقال أحد المصدرين الأميركيين، إن الخيارات التي يناقشها مساعدو ترامب تشمل أيضاً ضربة أكبر بكثير تهدف إلى إحداث تأثير دائم، ربما ضد الصواريخ الباليستية، القادرة على استهداف حلفاء الولايات المتحدة في الشرق الأوسط، أو برامج تخصيب اليورانيوم.

وقال المصدر الأميركي الآخر إن ترامب لم يتخذ بعد قراراً نهائياً بشأن كيفية التعامل مع إيران، بما في ذلك ما إذا كان سيتخذ مساراً عسكرياً. وعزز وصول حاملة طائرات أميركية وسفن حربية داعمة إلى الشرق الأوسط هذا الأسبوع قدرات ترامب على اتخاذ إجراءات عسكرية محتملة، بعد أن هدد مراراً بالتدخل بسبب قمع إيران للاحتجاجات.

وعبّر أربعة مسؤولين عرب وثلاثة دبلوماسيين غربيين ومصدر غربي رفيع المستوى على دراية بالمناقشات خلال حديث مع وكالة رويترز، عن قلقهم من أن مثل هذه الضربات قد تضعف حركة احتجاج تعاني بالفعل من صدمة بعد حملة القمع الأكثر دموية التي نفذتها السلطات منذ الثورة الإسلامية عام 1979، بدلاً من دفع الناس إلى النزول إلى الشوارع. وطلبت المصادر عدم الكشف عن أسمائها لحساسية الأمور. وقال أليكس فاتانكا، مدير برنامج إيران في معهد الشرق الأوسط، إنه من دون انشقاقات عسكرية واسعة النطاق، تظل الاحتجاجات الإيرانية "بطولية ولكنها أقل تسلحاً".

وحث ترامب إيران أمس الأربعاء على الجلوس إلى طاولة المفاوضات والتوصل إلى اتفاق بشأن الأسلحة النووية، محذراً من أن أي هجوم أميركي في المستقبل سيكون أشد قسوة من حملة القصف التي شنتها الولايات المتحدة في يونيو/ حزيران الماضي على ثلاثة مواقع نووية. ووصف السفن الموجودة في المنطقة بأنها "أسطول" يبحر إلى إيران.

وقال مسؤول إيراني كبير لـ"رويترز"، إن بلاده "تتأهب لمواجهة عسكرية، بينما تستخدم في الوقت نفسه القنوات الدبلوماسية". لكن المسؤول قال إن واشنطن لا تظهر انفتاحاً على الدبلوماسية. وقالت البعثة الإيرانية لدى الأمم المتحدة في منشور على إكس أمس إن إيران، التي تقول إن برنامجها النووي مخصص لأغراض مدنية، مستعدة للحوار "على أساس الاحترام المتبادل والمصالح المتبادلة"، لكنها ستدافع عن نفسها "كما لم تفعل من قبل" إذا اضطرت إلى ذلك. ولم يذكر ترامب علناً ما الذي يسعى إليه في أي اتفاق. وشملت نقاط التفاوض السابقة لإدارته منع إيران من تخصيب اليورانيوم بشكل مستقل وفرض قيود على برنامج الصواريخ الباليستية بعيدة المدى وعلى شبكة الجماعات المسلحة الموالية لطهران في الشرق الأوسط.

مسؤول إسرائيلي: على واشنطن إرسال قوات برية إن كانت تريد إطاحة النظام

من جانبه، قال مسؤول إسرائيلي كبير على دراية مباشرة بالتخطيط بين إسرائيل والولايات المتحدة لوكالة رويترز، إن "إسرائيل تعتقد أن الضربات الجوية وحدها لا يمكنها إطاحة النظام الإيراني، إذا كان ذلك هو هدف واشنطن". وأضاف: "إذا كنت تريد إطاحة النظام، عليك أن ترسل قوات برية"، مشيراً إلى أنه حتى لو قتلت الولايات المتحدة الزعيم الأعلى خامنئي، فإن إيران "سيكون لديها زعيم جديد ليحل محله". وقال المسؤول إن الضغط الخارجي والمعارضة الداخلية المنظمة هما وحدهما القادران على تغيير المسار السياسي لإيران. وذكر المسؤول الإسرائيلي أن الاضطرابات أضعفت قيادة إيران، لكنها تظل متحكمة في زمام الأمور حتى في ظل الأزمة الاقتصادية العميقة القائمة التي أججت الاحتجاجات.

وخلصت تقارير استخباراتية أميركية متعددة إلى نتيجة مماثلة، وهي أن الظروف التي أذكت الاحتجاجات لا تزال قائمة، ما أضعف الحكومة، لكن دون حدوث انقسامات كبيرة في قياداتها، حسبما قال مصدران. وقالت المصادر الغربية إنها تعتقد أن هدف ترامب يبدو أنه إحداث تغيير في القيادة وليس "إطاحة النظام"، وهو نتيجة مشابهة لما حدث في فنزويلا، حيث أدى التدخل الأميركي إلى إطاحة الرئيس دون تغيير شامل للحكومة.

وبحسب ما تقول رويترز نقلاً عن مسؤولين إقليميين، فإن المرشد الإيراني علي خامنئي (86 عاماً) رفع يده عن مهام الحكم اليومية، وقلل من ظهوره العلني، ويُعتقد أنه يقيم في أماكن آمنة بعد أن قضت الضربات الإسرائيلية العام الماضي على عدد من كبار القادة العسكريين الإيرانيين. ويقول المسؤولون إن إدارة الشؤون اليومية انتقلت إلى شخصيات موالية للحرس الثوري مثل المستشار البارز علي لاريجاني. ومع ذلك، يحتفظ خامنئي بالكلمة الفصل في ما يتعلق بشؤون الحرب والخلافة والاستراتيجية النووية، ما يعني أن التغيير السياسي صعب للغاية حتى يغادر الساحة، حسبما يرى المسؤولون.

ويوضح دبلوماسيان غربيان أنه في الولايات المتحدة وإسرائيل يرى بعض المسؤولين أن انتقال السلطة في إيران قد يكسر الجمود في المحادثات النووية ويفتح الباب في نهاية المطاف أمام علاقات أكثر تعاوناً مع الغرب. لكنهما أشارا إلى عدم وجود خليفة لخامنئي بشكل واضح. وفي ظل هذا الفراغ، يعتقد المسؤولون العرب والدبلوماسيان أن الحرس الثوري الإيراني قد يتولى زمام الأمور، ما يعزز الحكم المتشدد ويؤدي إلى تفاقم الأزمة النووية والتوتر الإقليمي. وقال مسؤول إن أي خليفة يُنظر إليه على أنه برز على الساحة تحت ضغط أجنبي سيُرفض، وقد يعزز ذلك الحرس الثوري الإيراني بدلاً من إضعافه.

على مستوى المنطقة من الخليج إلى تركيا، يقول المسؤولون إنهم يفضلون الاحتواء على الانهيار، ليس بدافع التعاطف مع طهران، ولكن خوفاً من أن تؤدي الاضطرابات داخل دولة يبلغ عدد سكانها 90 مليون نسمة ممزقة بخلافات طائفية وعرقية، إلى إثارة عدم استقرار يتجاوز حدود إيران بكثير. وحذر دبلوماسيان غربيان من أن تحول إيران إلى دولة منقسمة قد يتسبب في انزلاقها إلى حرب أهلية كما حدث بعد غزو الولايات المتحدة للعراق في عام 2003، وهو وضع من شأنه أن يؤدي إلى تدفق للاجئين وإذكاء للتطرف وتعطيل تدفق النفط عبر مضيق هرمز، الممر الحيوي للطاقة العالمية.

رد فعل إقليمي

تخشى دول الخليج أن تكون هي أول أهداف الرد الإيراني الذي قد يشمل إطلاق صواريخ أو هجمات بطائرات مسيّرة من الحوثيين المتحالفين مع طهران. وتمارس السعودية وقطر وعمان ومصر ضغوطاً على واشنطن لثنيها عن قصف إيران. وأبلغ ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان بأن الرياض لن تسمح باستخدام مجالها الجوي أو أراضيها في عمليات عسكرية ضد طهران. وقال مصدر عربي لوكالة رويترز: "قد تضغط الولايات المتحدة على الزناد، لكنها لن تتحمل العواقب. نحن من سيتحملها".

(رويترز)