زامير يعبّر في لجنة سرية عن امتعاضه من "غموض" نتنياهو بشأن غزة وما بعدها

15 سبتمبر 2025   |  آخر تحديث: 12:39 (توقيت القدس)
زامير خلال اجتماع أمني في تل أبيب، 13 يونيو 2025 (الأناضول)
+ الخط -

استمع إلى الملخص

اظهر الملخص
- أعرب رئيس أركان جيش الاحتلال الإسرائيلي، إيال زامير، عن استيائه من غموض توجيهات نتنياهو بشأن العمليات في غزة، وانتقد خطة المساعدات الأميركية واصفاً إياها بالفاشلة.
- حذّر زامير في جلسة وزارية من العيوب في الخطة العسكرية لغزة، مشيراً إلى المخاطر على الجنود والمحتجزين وغياب الشرعية الدولية، وأكد تنفيذ الجيش لتعليمات المستوى السياسي رغم الخلافات.
- مع تصعيد العمليات في غزة، نزح 300 ألف فلسطيني جنوباً، وقرر الجيش المضي بحذر في العملية البرية، بينما بحث نتنياهو سبل حماية المحتجزين الإسرائيليين.

عبّر رئيس أركان جيش الاحتلال الإسرائيلي إيال زامير عن امتعاضه من عدم وضوح ما يريده رئيس الحكومة بنيامين نتنياهو

، وذلك خلال مشاركته أخيراً في جلسة سرية لتقديم إحاطة حول العملية البرية وخطط القتال في مدينة غزة، أمام اللجنة الفرعية لشؤون الاستخبارات في الكنيست، وهي لجنة سرية تابعة للجنة الخارجية والأمن.

ونقلت صحيفة يديعوت أحرونوت اليوم الاثنين، عن مصادر مطّلعة على مضمون الحديث، لم تسمّها، قولها إن زامير تحدث في الجلسة التي عُقدت الجمعة، عن حالة عدم اليقين بشأن مسألة "اليوم التالي" لحرب الإبادة، والمراحل التالية في القتال بعد مدينة غزة، قائلاً: "رئيس الحكومة لا يخبرنا ما هي المرحلة التالية. نحن لا نعرف ما الذي يجب أن نستعد له. إذا كانوا يريدون حكماً عسكرياً، فليقولوا ذلك". كما انتقد زامير خطة مراكز المساعدة وتوزيع الغذاء التابعة لصندوق المساعدات الأميركي لغزة (GHF)، واصفاً إياها بأنها "فاشلة"، وقال: "لا أفهم لماذا يُنفق المال على هذا، ويُزاد عدد المراكز إلى 12، في حين أنها فشلت عندما كان عددها أربعة مراكز".

وكان زامير قد كرر في جلسة المجلس الوزاري للشؤون السياسية والأمنية (الكابينت)، قبل نحو أسبوعين، وفقاً لمصادر مطّلعة، تحذيراته بشأن خطة العمل العسكري التي تم اختيارها لمدينة غزة، وعدّد العيوب مقارنة بالخطة التي قدّمها هو ولم تُعتمد في النهاية من قبل المستوى السياسي. ومن بين العيوب التي ذكرها: الخطر على الجنود، الخطر على حياة المحتجزين، غياب الشرعية الدولية، صعوبة إخلاء السكان، وغيرها. مع هذا، أكّد أن جيش الاحتلال ينفّذ، وسيواصل تنفيذ تعليمات المستوى السياسي رغم الخلافات في الرأي.

وفي الجلسة نفسها، حذّر زامير من أنه بدون قرار مختلف، فإن نهاية العملية في غزة ستكون التقدّم نحو مخيمات الوسط، ومن ثم سيكون هناك حكم عسكري بحكم الأمر الواقع، لأن الجيش سيسيطر على مساحة واسعة سيكون عليه تحمّل مسؤوليتها، وهو أمر لا يريده الجيش إطلاقاً، وفقاً للصحيفة. وتضم اللجنة الفرعية لشؤون الاستخبارات أعضاء كنيست من الائتلاف والمعارضة، وتُعتبر لجنة سرية يحصل أعضاؤها على إمكانية الوصول إلى خطط القتال والإحاطات المهنية، مثل أعضاء الكابينت الموسع، بل يُقال إنهم يحصلون على معلومات أكثر.

ونقلت "يديعوت أحرونوت" عن وزراء قولهم "من الواضح أن رئيس الأركان ينفّذ الأمور فقط لأنها تعليمات من المستوى السياسي، وليس لأنه يعتقد أنها الخطوة الصحيحة، وهذا واضح". وتأتي أقوال زامير تزامناً مع تصعيد جيش الاحتلال حرب الإبادة على قطاع غزة، وقبيل المرحلة البرية من عملية "عربات جدعون 2"، وفي وقت نزح فيه نحو 300 ألف فلسطيني من مدينة غزة نحو الجنوب، وفق التقديرات الإسرائيلية، كما يتوقّع جيش الاحتلال نزوح المزيد منهم عند رؤية الدبابات وناقلات الجند المدرّعة تدخل الأحياء الغربية للمدينة.

واكتملت مساء أول من أمس السبت، الاستعدادات للمرحلة البرية، وتمركزت مئات الآليات الهندسية حول القطاع استعداداً للتوغل في المدينة. وتشمل هذه القوات بشكل أساسي كتائب نظامية، وفي أطراف المدينة، مثل حي الزيتون جنوباً، وحي الشيخ رضوان شمالاً، تعمل كتائب من جيش الاحتلال لتسهيل دخول الفرق إلى غرب المدينة.

ورغم الإخلاء الواسع، قرر جيش الاحتلال أنه حتى لو بقيت غالبية سكان غزة في المدينة فلن يؤخر ذلك ساعة الصفر للعملية البرية، وستتقدم القوات ببطء وبحذر، وقد يشاهد الجنود، كما في المناورة الأولى في المدينة، حشود المدنيين ينزحون جنوباً وهم يرفعون الأعلام البيضاء. ويزعم جيش الاحتلال أنه من المحتمل أن تستغل حركة حماس ذلك لتنفيذ هجمات ضد الجنود على محاور الإخلاء. كما يستعد جيش الاحتلال لاحتمال نقل محتجزين إسرائيليين من أماكن احتجازهم، ولهذا وجّه رئيس الأركان بالتصرّف بحذر. وقد يتم نقل المحتجزين، وفقاً للجيش، تحت غطاء الفوضى الناتجة عن نزوح مئات الآلاف جنوباً، في الاتجاه المعاكس، ضمن جزء من إخلاء مدينة غزة، عبر ممرات آمنة لا يطلق الجيش النار فيها.

وفي ما يتعلق بالخطر على حياة المحتجزين الإسرائيليين في مدينة غزة، أوضح الجيش أن لا شيء مؤكداً بشأن سياسة "حماس" تجاههم إذا سمع عناصرها اقتراب قوات الاحتلال. واستحدث الجيش مصطلح "منطقة إطلاق نار منسّقة فقط"، في إشارة إلى المناطق التي يُعتقد أن فيها محتجزين، ويجب المناورة فيها بحذر، حتى عند رصد "مسلحين" هناك. ولهذا الغرض، تم تطوير تقنيات قتالية بدعم من شعبة الاستخبارات لصالح القوات على الأرض، لتقليل خطر المساس بالمحتجزين وتحقيق إنجازات في الوقت ذاته.

في سياق متصل، عقد رئيس حكومة الاحتلال بنيامين نتنياهو اجتماعاً، مساء أمس الأحد، لبحث سبل تجنّب المساس بالمحتجزين في مدينة غزة، فيما ناشدت عائلات المحتجزين فريق التفاوض وقوات الاحتلال "منع قتل المختطفين الأحياء وفقدان المختطفين القتلى". وتوجّهت العائلات إلى المستوى المهني في فريق التفاوض، وكذلك إلى فرق التنسيق، والشاباك، والجيش والموساد، وأكدت أن "نتنياهو مصمم على خوض حرب أبدية لأغراض سياسية، مع تعريض فوري ومتعمّد لجميع المختطفين الـ48 للخطر".

المساهمون