استمع إلى الملخص
- من المقرر أن يلتقي الرئيس الروسي بوتين مع المبعوث الأميركي الخاص في الكرملين، حيث تعتبر موسكو اللقاء تطوراً مهماً في البحث عن تسوية سياسية، مع انفتاحها على المفاوضات لتحقيق أهدافها.
- تُظهر خرائط موالية لأوكرانيا سيطرة القوات الروسية على أكثر من 19% من البلاد، مع تقدم ميداني واسع، وتقديرات أميركية تشير إلى مقتل أو إصابة أكثر من 1.2 مليون شخص.
قال الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي، يوم الثلاثاء، إنّ مفاوضين أميركيين وأوكرانيين "نقّحوا" إطار عمل لاتفاق سلام كانت قد جرت صياغته سابقاً في جنيف، وذلك في أحدث جولة مباحثات بين الجانبين، عُقدت في ولاية فلوريدا الأميركية، وأكد زيلينسكي أن بلاده تسعى إلى مشاركة أوسع من حلفائها الأوروبيين في العملية الدبلوماسية.
وتأتي هذه التصريحات في وقت تتعرض فيه كييف لضغوط متزايدة ضمن جهود السلام التي تدعمها واشنطن لإنهاء الحرب الروسية على أوكرانيا. وتُظهر المؤشرات أن حكومة زيلينسكي تحاول مقاومة المسار المقترح، خصوصاً بعد أن قدمت الولايات المتحدة الشهر الماضي خطة سلام تضمنت قبولاً بعدد من المطالب الروسية الأساسية.
وكان المسؤولون الأوكرانيون والأميركيون ناقشوا تلك المقترحات لأول مرة قبل أكثر من أسبوع في مدينة جنيف، ثم اجتمعوا مجدداً يوم الأحد الماضي في فلوريدا لإجراء محادثات إضافية. وكتب زيلينسكي عبر منصة "إكس": "استند العمل إلى وثيقة جنيف، وجرى تنقيح تلك الوثيقة"، بحسب ما أفادت به رويترز.
وأضاف أن دبلوماسيي بلاده يعملون "بنشاط مع جميع الشركاء لضمان مشاركة الدول الأوروبية وغيرهم من الأطراف في تحالف الراغبين، بشكل هادف في صياغة القرارات"، في إشارة إلى مجموعة الدول التي عرضت تقديم الدعم لأوكرانيا ما بعد الحرب.
وأكد الرئيس الأوكراني أنه أصدر توجيهات لفريقه التفاوضي بـ"مواصلة العمل البنّاء قدر الإمكان"، قائلاً: "تتعامل أوكرانيا مع جميع الجهود الدبلوماسية بأقصى قدر من الجدية، فنحن ملتزمون بتحقيق سلام حقيقي وضمان الأمن... وهذا هو بالضبط مستوى الالتزام الذي يجب أن يفرضه الجانب الروسي".
ومن المقرر أن يلتقي الرئيس الروسي فلاديمير بوتين، الثلاثاء، بالمبعوث الأميركي الخاص ستيف ويتكوف، وصهر الرئيس السابق دونالد ترامب، جاريد كوشنر، في الكرملين، مشيرة إلى أنهما حضرا المحادثات الأخيرة في فلوريدا.
ويأتي هذا اللقاء في سياق ما تعتبره موسكو تطوراً مهماً في مسار البحث عن تسوية سياسية، إذ قال المتحدث باسم الكرملين، دميتري بيسكوف، إنّ الأميركيين عملوا على نحوٍ مكثّف مع الجانب الأوكراني، وأعدّوا نسخة من "خطة ترامب للسلام"، واصفاً الاجتماع مع بوتين بأنه "خطوة بالغة الأهمية نحو حل سلمي".
وأضاف بيسكوف أن روسيا منفتحة على المفاوضات، معبراً عن تقديره لمبادرات إدارة ترامب، ومؤكداً في الوقت نفسه أن موسكو تريد التوصل إلى "تحقيق أهدافها وإزالة الأسباب الرئيسية للعملية العسكرية التي أطلقتها".
وتبرز هذه التحركات، وفق شبكة "سي أن أن" الأميركية، نهج ترامب غير التقليدي في إدارة السياسة الخارجية، من خلال الاعتماد على حلفائه الشخصيين والمقربين منه، مثل ويتكوف وكوشنر، بدلاً من الاعتماد على السلك الدبلوماسي الرسمي. وكانت نفس الشخصيات قد لعبت دوراً بارزاً في هندسة اتفاق وقف إطلاق النار بين إسرائيل وحركة "حماس".
وفي سياق ميداني، تُظهر خرائط صادرة عن جهات موالية لأوكرانيا أن القوات الروسية تسيطر حالياً على أكثر من 19% من مساحة البلاد، أي ما يعادل نحو 115,600 كيلومتر مربع، وهي نسبة تشير إلى تقدم ميداني واسع، خصوصاً مع تسجيل أسرع وتيرة تقدم منذ عام 2022.
وأبلغ قادة عسكريون روس الرئيس بوتين، يوم الاثنين، بسيطرة قواتهم على بلدتَي بوكروفسك وفوفتشانسك الأوكرانيتين الواقعتَين على خطوط التماس. بينما تشير تقديرات أميركية إلى أن الحرب أدت إلى مقتل أو إصابة أكثر من 1.2 مليون شخص، في حين لم تعلن كييف أو موسكو عن حجم خسائرهما العسكرية رسمياً.
(رويترز، سي أن أن، العربي الجديد)