زيلينسكي يُجري تعديلاً وزارياً يشمل رئاسة الحكومة وحقيبة الدفاع

17 يوليو 2025   |  آخر تحديث: 09:36 (توقيت القدس)
زيلينسكي خلال مؤتمر صحافي في روما، 10 يوليو 2025 (Getty)
+ الخط -

استمع إلى الملخص

اظهر الملخص
- أجرى الرئيس الأوكراني زيلينسكي تعديلاً وزارياً كبيراً، شمل تغيير رئيس الوزراء ووزير الدفاع، في ظل استياء شعبي من الحرب وتدهور الأوضاع الاقتصادية.
- رشح زيلينسكي يوليا سفيريدينكو لرئاسة الوزراء خلفاً لدينيس شميغال، الذي عُرف بعلاقاته مع الأثرياء، بينما يُتوقع تعيين رستم عمروف سفيراً لدى واشنطن.
- يعكس التعديل الوزاري الحاجة للتغيير في الحكومة، ويظهر ثقة زيلينسكي في شميغال بتعيينه وزيراً للدفاع، مع استراتيجية تعيين سفراء بخلفية عسكرية.

يُجري الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي تعديلاً وزارياً واسعاً هو الأكبر منذ بدء الحرب الروسية على أوكرانيا عام 2022، ويشمل تغيير رئيس الوزراء ووزير الدفاع. ورشح زيلينسكي رئيس الوزراء المقال دينيس شميغال لتولي حقيبة وزارة الدفاع خلفاً للوزير رستم عمروف المرجح تعيينه سفيراً جديداً لدى واشنطن. 

زيلينسكي يختار مهندسة "صفقة المعادن" رئيسة للوزراء

واقترح زيلينسكي ترشيح النائبة الأولى لرئيس الوزراء يوليا سفيريدينكو، المعنية بالملفات الاقتصادية في الحكومة الأوكرانية، خلفاً لشميغال، وقد برز اسمها خارجياً عندما ترأست الوفد الأوكراني إلى الولايات المتحدة، حيث أجرت مفاوضات مع وزير الخزانة الأميركي سكوت بيسنت بشأن إنشاء الصندوق الاستثماري المشترك في ما عُرفت إعلامياً بـ"صفقة المعادن النادرة"، كما تعد سفيريدينكو مقرّبة من مدير مكتب الرئيس الأوكراني أندريه يرماك، الذي دعم ترشيحها. 

أما شميغال، الذي عُيَّن رئيساً للوزراء في عام 2020، فيُعرف عنه أنه من الشخصيات ذات الروابط القوية بأثرى أثرياء أوكرانيا رينات أحمدوف، وشغل وظائف قيادية في أكبر شركة طاقة خاصة أوكرانية "دتيك" المملوكة له. كما شغل شميغال رئاسة الحكومة الأوكرانية لأطول فترة في تاريخ أوكرانيا ما بعد السوفييتية، وتولى مهام منصبه في أوقات عصيبة مثل تمدد جائحة كورونا في عام 2020 والاجتياح الروسي المباغت للأراضي الأوكرانية في فبراير/ شباط 2022.

ويعزو المحلل في مركز الاتصال الاستراتيجي والأمن المعلوماتي في كييف مكسيم يالي قرار زيلينسكي إجراء هذا التعديل الوزاري إلى ضرورة التغيير في تشكيلة الحكومة الأوكرانية على ضوء ما تواجهه الدولة من استياء السكان وإرهاقهم من إطالة أمد الحرب، جازماً أنّ نقل شميغال إلى وزارة بأهمية وزارة الدفاع يؤكد استمرار الثقة فيه. ويقول يالي، في حديث لـ"العربي الجديد" من العاصمة الأوكرانية كييف: "يرجع التعديل الوزاري إلى عوامل عدة، ومن بينها تزايد الاستياء المجتمعي وحالة الإرهاق من الحرب وتدهور الأوضاع الاقتصادية - الاجتماعية، فتلجأ السلطات في أي دولة في مثل هذه الأوقات العصيبة إلى تغيير بعض المسؤولين لزرع حالة من التفاؤل في المجتمع".

وحول رؤيته لدلالات ترشيح شميغال وزيراً للدفاع، يضيف: "يدل عزم زيلينسكي على تعيين شميغال على رأس وزارة الدفاع، التي تخصص لها كييف أكبر موارد حالياً، على ثقته فيه، وليس من باب الدقة أن نقول إن شميغال دمية أحمدوف لمجرد عمله السابق في شركة مملوكة له، بل هو حظي بدعم زيلينسكي منذ أن عمل بالإدارات المحلية".

وهذه هي المرة الثانية التي يتم فيها تغيير وزير الدفاع في أوكرانيا منذ بدء الحرب مع روسيا، إذ عُيّن عمروف، الذي تعود أصوله إلى شعب تتار القرم، خلفاً لأليكسي ريزنيكوف في سبتمبر/ أيلول 2023، بعد سلسلة من فضائح مزاعم فساد مثل شراء بيض دجاج بأسعار مبالغ فيها ووجبات سيئة الجودة للجنود وسترات صيفية تركية للحملة العسكرية الشتوية. وبذلك تحذو أوكرانيا حذو روسيا التي عينت هي الأخرى في مايو/ أيار 2024 الخبير الاقتصادي البارز، نائب رئيس الوزراء السابق أندريه بيلاوسوف، وزيراً للدفاع رغم افتقاره لأي خبرة عسكرية، إذ تشمل مهام وزير الدفاع إدارة الميزانية العسكرية للدولة.  

سفراء بخلفية عسكرية

في حال صدقت التوقعات بتعيين عمروف سفيراً لدى الولايات المتحدة، فستكون هذه المرة الثانية التي يُعين فيها مسؤول عسكري رفيع سفيراً لدى دولة تقدم دعماً عسكرياً لكييف بعد تعيين القائد العام السابق للقوات المسلحة الأوكرانية فاليري زالوجني سفيراً لدى بريطانيا. وفي الأشهر الأخيرة، تعاون عمروف بصورة نشطة مع ممثلين أميركيين في إطار مجموعة الاتصال "رامشتاين" المعنية بدعم أوكرانيا، وشارك في اللقاءات مع المسؤولين الأميركيين الرفيعين، وترأس الوفد الأوكراني بمفاوضات إسطنبول مع روسيا، ما عزز خبرته في تمثيل البلاد خارجياً.

ومع ذلك، يقلل يالي من دقة المقارنة بين تعيين زالوجني سفيراً في لندن وعمروف سفيراً لدى الولايات المتحدة، قائلاً: "تم إبعاد زالوجني نظراً لتمتعه بنسبة تأييد سياسية كبيرة إلى حد أنه بات ينظر إليه باعتباره الزعيم المستقبلي للمعارضة وصاحب الطموحات الرئاسية. في المقابل، لا يحظى عمروف بشعبية كبيرة ويدين بالولاء لزيلينسكي، الأمر الذي يناسب الأخير، بالإضافة إلى استياء الجمهوريين من السفيرة الحالية أوكسانا ماركاروفا بسبب علاقاتها الوطيدة مع الديمقراطيين، بينما عمروف له خبرة كبيرة في التعامل مع العسكريين الأميركيين، وهذا يناسب الطرفين".   

وكانت الرادا العليا (البرلمان الأوكراني) قد صوّتت، أمس الأربعاء، بأغلبية 261 صوتاً لصالح إقالة شميغال وحكومته، بعد يوم من تقديمه استقالته، بعدما رشحه زيلينسكي لتولي حقيبة وزارة الدفاع، كاتباً في منشور على قناته في "تليغرام"، يوم الاثنين الماضي: "من المؤكد أن الخبرة الهائلة التي يتمتع بها دينيس شميغال ستكون مفيدة بموقع وزير الدفاع الأوكراني، إذ إن هذا المجال يتركز فيه حالياً القدر الأكبر من موارد البلاد والمهام والمسؤوليات"، وحث نواب الرادا العليا على دعم ترشيح شميغال.