سلام تركيا و"العمال الكردستاني" يمهد لانفراجة أزمة مخيم مخمور

13 اغسطس 2025   |  آخر تحديث: 04:06 (توقيت القدس)
مقاتلو "الكردستاني" خلال تسليمهم أسلحتهم بالسليمانية، 11 يوليو 2025 (شوان محمد/فرانس برس)
+ الخط -

استمع إلى الملخص

اظهر الملخص
- عملية السلام بين أنقرة وحزب العمال الكردستاني تتقدم ببطء بعد إعلان الحزب حل نفسه في مايو 2023، مع تركيز عبد الله أوجلان على إعادة اللاجئين الأكراد من مخيم مخمور إلى تركيا كجزء من الحلول الاجتماعية والسياسية.

- مخيم مخمور في شمال العراق يواجه تحديات أمنية واجتماعية، حيث يشهد انسحاباً جزئياً لقوات حزب العمال الكردستاني، وتسعى القوات العراقية للسيطرة عليه، مما قد يسهم في استقرار المنطقة.

- تقدم الحوار مع أنقرة يشمل تشكيل لجنة برلمانية لدراسة عودة المقاتلين الأكراد وضمانات أمنية وسياسية، مع توقعات بنجاح الاتفاق إذا تم تنفيذ الخطوات المطلوبة.

تسير عملية السلام بين أنقرة وحزب العمال الكردستاني بخطوات بطيئة بعد إعلان الحزب حل نفسه في 12 مايو/ أيار الماضي، لكن مع كل بيان أو ظهور لزعيم الحزب عبد الله أوجلان، تظهر مبادرات كالوعد الذي قطعه أوجلان لأنصاره اللاجئين من أكراد تركيا في مخيم مخمور شمالي العراق، بالعودة إلى ديارهم مع التقدم في عملية حل الحزب ونزع أسلحته. وذكر أوجلان، في رسالة وجهها إلى المقيمين في مخيم مخمور، السبت الماضي، أن "وضع اللاجئين في مخمور من أهم موضوعات نقاشنا في العملية الجارية حالياً، ولا شك أنه مع تقدم عملية السلام، وستتحقق عودة شعبنا إلى وطنه"، معتقداً بحسب الرسالة، أنه "كما كان أهالي مخمور عماد نضالنا في الماضي، سيضطلعون بالدور والمهمة المهمين نفسيهما في بناء مجتمع سلمي وديمقراطي، وبصفتهم قوة فاعلة في هذه العملية، فإن تحمل المسؤولية وقيادة الطريق شرطٌ أساسيٌّ من شروط إرث نضالنا... ولا شك أنه مع تقدم العملية، ستتحقق عودة شعبنا هنا إلى وطنه. مع ذلك، يجب أن نعلم أنه لا ينبغي التركيز على المقاربات الفردية والعائلية، سنتناول القضايا الاجتماعية والسياسية والقانونية بشكل جماعي، ونتوصل إلى حلول على هذا الأساس".


ميران سعيد: أوجلان يريد عودة نحو 30 ألف مواطن كردي تركي إلى بلادهم وقراهم الأصلية

العمال الكردستاني في مخيم مخمور

مع العلم أن الحزب أعلن في أكتوبر/ تشرين الأول 2023، انسحاب قواته بشكل كامل من مخيم مخمور، الذي يضم أكراداً نازحين من تركيا، وتعرض مرات عدة لضربات بطائرات تركية استهدفت عناصر مسلحي العمال التي كانت داخل المخيم وقياداتها، إلا أن مصادر أمنية وعسكرية تتحدث عن أن نشاط مسلحي العمال ما زال موجوداً بالمخيم. وكانت مجموعة من قادة حزب العمال الكردستاني ومقاتليه سلموا أسلحتهم في فعالية رمزية جرت في مدينة السليمانية، بإقليم كردستان العراق في 11 يوليو/تموز الماضي، وبعد ذلك أكد أعضاء من حزب العمال لـ"العربي الجديد"، أنهم "ينتظرون مبادرة من الحكومة التركية، لكونهم يريدون أن يكون إجراء الاتفاق عبر خطوة من طرف تليها خطوة من طرف آخر".

في السياق، قال ضابط من قيادة عمليات محافظة نينوى (قيادة أمنية وعسكرية)، لـ"العربي الجديد"، إن "مخيم مخمور يعد واحداً من التحديات الأمنية والاجتماعية في المحافظة، إذ إنه لا يحتوي على عراقيين إنما هم خليط غير متجانس من أفراد العمال الكردستاني وعائلاتهم، وآخرون من أكراد تركيا وهم نشطاء في السياسة ولديهم آراء متطرفة تجاه كل من يعارضهم". وكشف الضابط، الذي فضّل عدم الكشف عن اسمه، أن "القوات الأمنية العراقية حاولت السيطرة على المخيم لأكثر من مرة إلا أن المواجهة مع مسلحي العمال الكردستاني وتحويل المنطقة إلى معسكر قتال حالا دون ذلك"، مشيراً إلى أن "عودة اللاجئين الأتراك وغيرهم، إلى ديارهم، ستسهم في استقرار محافظة نينوى أكثر".

من جهته، قال الناشط المقرّب من "العمال الكردستاني" محمد أرسلان، إن "هناك تقدماً في عملية الحوار مع أنقرة، خصوصاً بعد تكوين اللجنة البرلمانية المقترحة من أوجلان، وقد اجتمعت لمرتين لدراسة توفير الأرضية القانونية والسياسية لعودة المقاتلين الأكراد وترك العمل المسلح نحو النشاط السياسي، بعد تغيير عبارة (تركيا خالية من الإرهاب) إلى لجنة التضامن الوطني والأخوة والديمقراطية". وأوضح أرسلان في حديثٍ لـ"العربي الجديد"، أن "عملية السلام التي يجري النقاش حولها، تتضمن أولاً عودة سكان مخمور الحاليين إلى قراهم في تركيا مع ضمانات أمنية وسياسية، وتعويضهم الخسائر التي تعرضوا لها طيلة ثلاثة عقود، وأن الجميع ينتظر ما ستصل إليه المفاوضات والترتيبات الخاصة بالعملية".

من جهته، بيَّن الباحث في الشأن الكردي ميران سعيد، أن "مخيم مخمور الذي تشكّل عام 1994 وضمّ أكراد تركيا الهاربين من حكومتهم آنذاك نحو مناطق شمال العراق، بحاجة إلى حلّ من أجل تعزيز التعايش وإنجاح عملية السلام"، مضيفاً في حديثٍ مع "العربي الجديد" أن "أوجلان يريد عودة نحو 30 ألف مواطن كردي تركي إلى بلادهم وقراهم الأصلية، بالإضافة إلى تعويضهم ومنع التعرض لهم قانونياً أو أمنياً، ولو أن تركيا أقدمت فعلاً على هذه الخطوة فإن الاطمئنان سيكون بأعلى مستوياته وتمضي بقية بنود الاتفاق بين أنقرة والكردستاني نحو النجاح... مع التأكيد على أن القوات التركية كانت تقصف مناطق مخيم مخمور بحجة وجود العمال الكردستاني، لكن مقاتلي الكردستاني كانوا داخل مناطق المخيم من أجل صد محاولات تنظيم داعش للسيطرة عليه، وكانوا على تنسيق مع الرئيس الأسبق للحكومة العراقية حيدر العبادي، وحالياً المنطقة ممسوكة أمنياً وعسكرياً من الجيش العراقي". وأعلن حزب العمال الكردستاني حل نفسه وإنهاء الصراع المسلح استجابة لمؤسسه المسجون عبد الله أوجلان، وذلك بعد أيام من إعلانه عقد مؤتمره العام بين الخامس من مايو الماضي والسابع منه. وجاءت الخطوة التي من المتوقع أن تسدل الستار على صراع استغرق 47 عاماً، بعد مسار عسير ومعقد منذ ظهور الحزب في سبعينيات القرن الماضي حتى اليوم. 


محمد أرسلان: عملية السلام تتضمن عودة سكان مخمور الحاليين إلى قراهم في تركيا

معاقل "الكردستاني"

وتوجد جيوب لحزب العمال الكردستاني داخل العراق منذ عام 1984، وتحديداً في سلسلة جبال قنديل الواقعة في المثلث الحدودي العراقي الإيراني التركي، لكن وجوده ازداد بعد الغزو العراقي للكويت

في عام 1990 وخروج المحافظات ذات الغالبية الكردية (أربيل ودهوك والسليمانية) عن سيطرة بغداد في عام 1991. وبعد الغزو الأميركي للعراق في 2003، تحولت مدن ومناطق كاملة في شمال العراق إلى معاقل رئيسية لـ"الكردستاني"، وهو ما دفع الجيش التركي إلى التوغل في العمق العراقي، وإنشاء أكثر من 30 موقعاً عسكرياً دائماً له في الأراضي العراقية حتى عام 2013.

ويضم مخيم مخمور أكثر من 12 ألف شخص، ويقع في مركز قضاء مخمور الواقع بين محافظتي نينوى وأربيل، عاصمة إقليم كردستان. وجغرافياً يبعد المخيم عن مدينة الموصل نحو 105 كيلومترات بينما هو أقرب إلى أربيل، إذ يبعد عنها 70 كيلومتراً. ويخضع المخيم لسيطرة مسلحي حزب "الكردستاني"، فلا سلطة للقوات العراقية ولا لقوات البيشمركة (حرس إقليم كردستان) عليه من الداخل. ويعود تاريخ إنشاء المخيم إلى عام 1998، وخصص بإشراف أممي لإيواء اللاجئين من أكراد تركيا، لكنه تحوّل اليوم إلى بلدة صغيرة بعد استبدال الخيم بمنازل مبنية من الإسمنت. وقبل احتلال تنظيم داعش محافظة نينوى، في يونيو/ حزيران 2014 كان المخيم يخضع لسيطرة حكومة إقليم كردستان. وحتى بعد عمليات فرض القانون التي نفذتها القوات العراقية في أكتوبر/ تشرين الأول 2017، بقيت أغلب مناطق القضاء تحت سيطرة حرس الإقليم على الرغم من تقدم القوات العراقية في أجزاء من القضاء. ويربط قضاء مخمور بين محافظات نينوى وأربيل وكركوك، ويسكنه خليط من الأكراد والعرب، ويتكون من ثلاث بلدات وهي القراج، وديبكة، والكوير، إضافة إلى مركز مخمور، وهو من الأقضية المتنازع عليها بين حكومتي بغداد وأربيل.