استمع إلى الملخص
- شدد سلام على رفض السلام بشروط إسرائيلية، متمسكاً بمبادرة السلام العربية، وأكد على ضرورة حصر السلاح بيد الدولة اللبنانية، مع ضمانات تتعلق بتجنيب مطار بيروت من القصف.
- أكد الرئيس اللبناني جوزاف عون على استئناف المفاوضات وقرارات حكومية لحصر السلاح، وحظر أنشطة حزب الله الأمنية، والتحقق من وجود الحرس الثوري الإيراني.
سلام: منفتحون على مناقشة أي جدول أعمال وأي صيغة وأي مكان لعقدها
رئيس الوزراء اللبناني: لا أحد سيقبل بالسلام وفق شروط إسرائيل
أعلن رئيس الوزراء اللبناني نواف سلام
، اليوم الاثنين، استعداد لبنان لمناقشة أي صيغة تفاوض مع إسرائيل، قائلاً في مقابلة صحافية: "أكدنا في جلسة مجلس الوزراء يوم الاثنين الماضي، أننا مستعدون لاستئناف المفاوضات مع إسرائيل، ضمن إطار يشمل شقاً مدنياً وبرعاية دولية، أما مسألة المفاوضات المباشرة فلم تُطرح بحد ذاتها، كما أن الإسرائيليين لم يردوا على اقتراحنا، ومع ذلك، نحن منفتحون على مناقشة أي جدول أعمال، وأي صيغة، وأي مكان لعقدها".وأشار سلام في حديث إلى صحيفة "لوريون لوجور"، إلى أنه "في البداية، بذلنا كل ما في وسعنا لتجنب هذه الحرب، عبر تكثيف الدعوات إلى ضبط النفس، وقد كررنا أن لبنان لا مصلحة له، لا مباشرة ولا غير مباشرة، في الانجرار إلى هذا الصراع، كما تلقينا تعهدات من حزب الله بعدم التدخل، وكذلك تعهدات من إسرائيل (عبر وسطاء) بأنها لن تشن أي عملية ضد لبنان إذا لم يتدخل الحزب، لكن كل ذلك لم يصمد أكثر من 48 ساعة".
وأضاف سلام: "لا يمر يوم من دون أن نحاول حشد جهود الدول العربية والأوروبية والولايات المتحدة لوقف هذه الحرب، لكنها لا تتوقف لأسباب عدة، فمن جهة، هي مرتبطة عضوياً بالصراع الإسرائيلي - الأميركي مع النظام الإيراني، ومن جهة أخرى، فإن بعض شركائنا، وخصوصاً الدول العربية، منشغلون أولاً بمصالحهم ومخاوفهم الخاصة في هذا الصراع". وبشأن وجود مبادرات قيد البحث، قال سلام "لا يمكننا الحديث عن مبادرة في هذه المرحلة. لكن هناك أفكار مطروحة على الطاولة، وخصوصاً من الجانب الفرنسي".
وشدد سلام على أن "لا أحد في لبنان سيقبل بالسلام وفق الشروط الإسرائيلية. لكن هذا لا يعني أننا لا نريد السلام، نحن نطالب بالسلام منذ 25 عاماً، منذ مبادرة السلام العربية التي أُقرت في بيروت"، مضيفاً أن "السلام الثابت والدائم والفعلي لا يمكن فصله عن السياق الإقليمي، ولهذا أتمسك بهذه المبادرة".
ورداً على سؤال بشأن ما إذا حصل لبنان على ضمانات بأن الحرب ستتوقف في حال التزم حزب الله بتسليم سلاحه، قال سلام "لم نتلقَّ رسائل بهذا المعنى. وعلى أي حال، فإن تسليم سلاح حزب الله هو مسار، في حين أن وقف القتال يجب أن يكون فورياً". وتابع "أما بالنسبة إلى انتشار الجيش، فكنا دخلنا في المرحلة الثانية من الخطة التي أقرها مجلس الوزراء في مطلع سبتمبر/ أيلول، هذه المرحلة لم يعد بالإمكان تنفيذها بالشكل الذي كان مقرراً، لكننا لن نغير المسار، سنمضي، في جميع الأحوال، نحو حصر كامل للسلاح بيد الدولة على كامل الأراضي اللبنانية".
وبشأن حصول لبنان على ضمانات بشأن استثناء مناطق من القصف الإسرائيلي، قال سلام: "حتى الآن، الضمانات الوحيدة التي حصلنا عليها تتعلق بتجنيب مطار بيروت والطريق المؤدي إليه، القصف".
سلام: لا مشكلة مع حزب الله إذا تحوّل لحزب سياسي
على صعيدٍ ثانٍ، قال رئيس الوزراء اللبناني إن "حزب الله حزب له نواب في البرلمان، وله قاعدة شعبية واسعة، ويسيطر على عشرات البلديات، وإذا تحوّل بالكامل إلى حزب سياسي وتوقف عن أنشطته العسكرية والأمنية، التي لم يعد بالإمكان التسامح معها، فلا مشكلة لدينا معه".
وكرّر سلام في معرض ردّه على سؤال حول موقف قائد الجيش العماد رودولف هيكل من أن تنفيذ الخطة تعرقله الحرب، التأكيد أن "موقفنا واضح ولن نغير مسارنا. مجلس الوزراء، وبحضور رئيس الجمهورية، وبدعم أغلبية كبيرة من الوزراء الحاضرين، قرر أن الأنشطة العسكرية والأمنية لحزب الله أصبحت غير قانونية. هذا هو موقف الحكومة ويجب تنفيذه"، مشدداً على أننا "لا نسعى إلى مواجهة مع حزب الله، لكننا أيضاً لن نرضخ للابتزاز".
عون: مستعدون لاستئناف المفاوضات
من جانبه، قال الرئيس اللبناني جوزاف عون، خلال استقباله سفراء الدنمارك والسويد والنرويج، إنه أبلغ الدول الكبرى والأمم المتحدة استعداد لبنان الكامل لاستئناف المفاوضات، والبحث في النقاط الأمنية الضرورية لوقف التصعيد الإسرائيلي الخطير. وأشار عون إلى أن "قرار الحكومة المتعلق بحصر السلاح سينفذ وفقاً للخطة التي وضعتها قيادة الجيش متى سمحت الظروف الأمنية لذلك، وبالتالي فإنّ التعرض للجيش أو لقائده في هذه الظروف الدقيقة والخطيرة في آن، هو موقف مرفوض ومستغرب ومشبوه، لأنه يصب في محاولات تقويض سلطة الدولة والتشكيك بقدراتها، ويتناغم بشكل أو بآخر مع أهداف العاملين على زج لبنان في الحرب الإقليمية الدائرة تخطياً لإرادة أكثرية اللبنانيين الذين سئموا الحروب وتداعياتها ويتمسكون بحق الدولة وحدها في اتخاذ قرار الحرب والسلم".
ومرّ أسبوع على إطلاق حزب الله فجر الاثنين الماضي، صواريخ على إسرائيل، ما أعقبه توسعة للعدوان على الأراضي اللبنانية، الأمر الذي أدى إلى سقوط أكثر من 400 شهيد، وما يزيد عن ألف جريح، ونحو نصف مليون نازح. وأعلن حزب الله منذ الاثنين الماضي، وحتى صباح اليوم، عن 125 عملية عسكرية ضد مواقع وتجمّعات وتحركات جيش الاحتلال، وذلك في معرض ثأره أولاً لاغتيال المرشد الإيراني الأعلى علي خامنئي، ورداً على الاعتداءات الإسرائيلية التي تطاول عشرات المدن والبلدات اللبنانية، بما فيها الضاحية الجنوبية.
وأدخلت إسرائيل خلال الأسبوع الأول من العدوان، معادلات جديدة إلى الميدان، أبرزها، إنذارات الاخلاء الموسّعة التي أصدرتها، وشملت جنوب نهر الليطاني، ومساحات واسعة من الضاحية الجنوبية لبيروت، إضافة إلى مناطق بقاعية، إلى جانب التوغلات البرية على صعيد القرى الحدودية الجنوبية، وعمليتي الإنزال اللتين نفذتهما في البقاع، إلى جانب توسعة استهدافاتها لتشمل حتى الفنادق، بزعم استهداف عناصر من حرس الثوري الإيراني.
وخلال هذا الأسبوع، أصدر مجلس الوزراء اللبناني سلسلة قرارات اعتُبرت غير مسبوقة، على رأسها حظر أنشطة حزب الله الأمنية والعسكرية، إلى جانب الطلب إلى الوزارات والإدارات المعنية، لا سيما وزارتي الدفاع والداخلية والبلديات، وسائر الأجهزة الأمنية والعسكرية، إعطاء التوجيهات والتعليمات المناسبة للتحقق من وجود عناصر من الحرس الثوري الإيراني في لبنان، والتدخل الحازم والفوري لمنع أي نشاط أو عمل أمني أو عسكري قد يقومون به انطلاقاً من الأراضي اللبناني، أياً كانت صفتهم أو الغطاء الذي يعملون تحته، وتوقيفهم تحت إشراف القضاء المختص، تمهيداً لترحيلهم. كما قرّر إعادة العمل بوجوب حصول الرعايا الإيرانيين على تأشيرات دخول إلى لبنان.