استمع إلى الملخص
- صواريخ توماهوك هي صواريخ كروز متوسطة المدى، صُممت لحمل رؤوس نووية، واستخدمتها الولايات المتحدة في حروب سابقة. بعد انسحابها من اتفاق الصواريخ، بدأت بتطوير منصات إطلاق متحركة لها.
- تواجه أوكرانيا تحديات في الحصول على حاملات صواريخ بحرية، وإنتاج منصات الإطلاق بطيء. البدائل محدودة، وتطوير صواريخ أوروبية مماثلة سيستغرق سنوات.
من المنتظر أن تشكل قضية تزويد أوكرانيا بصواريخ توماهوك محوراً مهماً في مباحثات الرئيسين الأميركي دونالد ترامب والأوكراني فولوديمير زيلينسكي اليوم الجمعة في البيت الأبيض. ومنذ نهاية أغسطس/آب الماضي، كشفت تسريبات إعلامية أن زيلينسكي كرر طلباً سابقاً للحصول على صواريخ "توماهوك" لإجبار روسيا على الجلوس إلى طاولة المفاوضات. وقال ترامب، الأحد الماضي، إنه قد يعرض صواريخ توماهوك طويلة المدى التي يمكن أن تستخدمها كييف إذا لم يوقف الرئيس فلاديمير بوتين الحرب في أوكرانيا. وفي مؤشر إلى تردده، قال ترامب "أستطيع أن أقول له (بوتين): إذا لم تنتهِ الحرب، فقد نفعلها. قد لا نفعلها، لكننا قادرون على فعلها... هل يريدون أن تحلق صواريخ توماهوك في اتجاهكم؟ لا أعتقد ذلك".
ويعكس تردد ترامب الخشية من رد فعل روسيا، إضافة إلى الصعوبات الفنية والعسكرية المرتبطة بتزويد أوكرانيا بهذا النوع من الصواريخ. ويمكن أن تساهم صواريخ توماهوك في تليين الموقف الروسي من المفاوضات، لكنها قد تحمل تصعيداً كبيراً عبّر عنه المسؤولون الروس وفي مقدمتهم بوتين في الأسبوعين الأخيرين، والإشارة إلى أن أوكرانيا لن تكون قادرة على إطلاق الصواريخ من دون دعم لوجستي أميركي ما يجعل واشنطن طرفاً في الحرب، وهو أمر سعى ترامب إلى عدم الانجرار إليه.
مواصفات صواريخ توماهوك
هي صواريخ كروز عالية الدقة متوسطة المدى، يصل مداها إلى 2500 كيلومتر. والصواريخ المطورة في نهاية سبعينيات القرن الماضي، صمّمت لحمل رؤوس نووية، ومعدة للإطلاق من منصات في السفن السطحية والغواصات، وكذلك للإطلاق من اليابسة. وبحلول أواخر ثمانينيات القرن الماضي، ارتفعت دقة هذه الصواريخ بفضل أنظمة الملاحة الجديدة، وأدخلت تعديلات لضرب الأهداف البرية برؤوس تقليدية "عادية".
أُزيلت جميع منصات الإطلاق الأرضية بعد معاهدة الحد من الصواريخ المتوسطة والقصيرة المدى التي وقعتها الولايات المتحدة والاتحاد السوفييتي عام 1988، وعلى مدى ثلاثة عقود كان الأسطول البحري الأميركي المشغّل الوحيد لتوماهوك. واستعرضت الولايات المتحدة قوتها باستخدام هذه الصواريخ لضربات في العراق واليمن وسورية وليبيا لتدمير منشآت الدفاع الجوي، والطائرات في المطارات، ومنصات إطلاق صواريخ أرض-أرض. وفي 2019 بعد انسحاب واشنطن وموسكو من اتفاق الصواريخ القصيرة ومتوسطة المدى، بدأت الولايات المتحدة فوراً مشروعاً لإنشاء منصات إطلاق متحركة لصواريخ توماهوك للجيش وللقوّات البحرية البرية.
استعرضت الولايات المتحدة قوتها باستخدام هذه الصواريخ لضربات في العراق واليمن وسورية وليبيا لتدمير منشآت الدفاع الجوي، والطائرات في المطارات، ومنصات إطلاق صواريخ
وحصل الجيش الأميركي على مقطورات متعددة المحاور مزودة بمنصات إطلاق قادرة على إطلاق أربعة صواريخ توماهوك، في حين حصلت القوات البحرية على شاحنات صاروخ واحد. بحلول عام 2025، جُهِزت بطاريتان (كل منهما بأربع منصات إطلاق) من أنظمة تايفون للجيش (وضعتا في حالة تأهب في منطقة المحيط الهادئ) وست إلى سبع منصات للقوات البحرية.
ومن المتوقع ألا تتمكن أوكرانيا من الحصول على حاملات صواريخ بحرية، فقد أغلقت تركيا، وفقاً لاتفاقية مونترو عام 1936، البحر الأسود أمام جميع السفن الحربية في عام 2022. وتمتلك الولايات المتحدة بطاريتين من منصات الإطلاق الأرضية الجديدة تايفون، نشرهما الجيش الأميركي في منطقة المحيط الهادئ لردع كوريا الشمالية والصين، ومن غير المرجح نقلهما إلى أوكرانيا. وتعمل شركة لوكهيد مارتن حالياً على إنتاج البطارية الثالثة، والتي ستُنشر في عام 2026 في ألمانيا ضمن قاعدة أميركية.
مدى الطيران
الميزة الأهم لصواريخ توماهوك هي المدى الأقصى للطيران. هذا المدى يراوح بحسب الطرازات الموجودة بين 1500 و2500 كيلومتر. وللمقارنة يصل مدى صواريخ ستورم شادو الأوروبية إلى ما يقرب من 300 كيلومتر فقط. ويصل مدى توماهوك إلى مدى المسيّرات الأوكرانية، لكن الفارق يكمن في الرأس الحربي للصاروخ الذي يبلغ 450 كيلوغراماً مقابل عشرات الكيلوغرامات المتفجرة في المسيّرات. كما أن رؤوس الصواريخ الحربية قادرة على اختراق الحواجز الخرسانية المسلحة أو إصابة مساحة واسعة بذخائر صغيرة، كما أن الصواريخ أسرع بمرات من حركة المسيّرات. وصُممت صواريخ توماهوك لتكون قادرة على مواجهة وسائل الحرب الإلكترونية؛ فهي مزوَّدة بعدة أنظمة توجيه قادرة على مطابقة مظهر سطح الأرض تحت الصاروخ مع خريطة إلكترونية، ولا تعتمد فقط على تصحيح الملاحة عبر الأقمار الصناعية. وقد تساعد معلومات استخبارية أميركية كييف على توظيف الصواريخ بفعالية أكبر، لكن هذا مشروط بأن تكون عمليات الإطلاق مكثفة ومنسّقة. وهذا أمر يصعب تحقيقه بالنظر إلى وتيرة إنتاج منصات الإطلاق في الولايات المتحدة. ومن الواضح أن إمداد أوكرانيا بصواريخ كروز بعيدة المدى وقوية قد يغيّر مجرى الحرب إذا كان التزويد فعلاً واسع النطاق.
ستبدو إمدادات منصات إطلاق توماهوك أقرب إلى تصريح سياسي من ترامب، لا إلى وسيلة فعّالة لردع روسيا
لكن في ظروف اليوم، ستبدو إمدادات منصات إطلاق توماهوك أقرب إلى تصريح سياسي من ترامب، لا إلى وسيلة فعّالة لردع روسيا. ووفقاً لوكالة رويترز في 2 أكتوبر/تشرين الأول الحالي، حصلت البحرية الأميركية منذ منتصف ثمانينيات القرن الماضي على 8959 صاروخ توماهوك، ومنذ ذلك الحين شاركت الولايات المتحدة في عدة حروب استُهلكت فيها كميات كبيرة من الصواريخ، وأصبحت بعض التعديلات قديمة، وإذا لم يتم تحديثها، تم شطبها، وأثّر ذلك على الترسانة الإجمالية.
وطوال سنوات عديدة استَخدمت روسيا التهديد الافتراضي بنشر توماهوك قرب حدودها بذريغة حربها على أوكرانيا. وشكّلت الصواريخ المجنحة الأميركية في أوروبا الشرقية، القادرة في بعض نسخها على حمل رؤوس نووية، ركيزةً أساسيةً في السردية عن "الأسباب الجذرية" للصراع التي يقول الكرملين إنه يسعى للقضاء عليها عبر حربه على أوكرانيا. وبحسب تقرير معهد دراسات الحرب الأميركي في 6 أكتوبر/تشرين الأول الحالي، فإن أوكرانيا تستطيع استهداف أكثر من 1945 هدفاً عسكرياً وحيوياً بواسطة توماهوك في كامل الجزء الأوروبي من روسيا، وصولاً إلى شمال غرب سيبيريا.
وعن البدائل الممكنة لهذه الصواريخ، فلا يوجد بديل مطلق. وبحسب خبراء عسكريين تحدثوا لصحيفة "كييف إندبندنت" الأوكرانية نهاية أغسطس/آب الماضي، فإن البرنامج الأوروبي لتطوير صاروخ بمدى 2000 كيلومتر سوف يستغرق ما بين 7 و10 أعوام. كما أن الصواريخ الأميركية الجوية "JASSM ER" يصل مداها إلى نحو 1000 كيلومتر، لكنها لا يمكن أن تُستخدم فوراً من مقاتلات إف 16 الأوكرانية الموجودة من دون تحديث للمقاتلات نفسها.