علاء عبد الفتاح في منزل عائلته بعد إطلاق سراحه من السجن

22 سبتمبر 2025   |  آخر تحديث: 23 سبتمبر 2025 - 13:21 (توقيت القدس)
علاء عبد الفتاح في منزله مع والدته وشقيقته بعد الإفراج عنه (فيسبوك)
+ الخط -

استمع إلى الملخص

اظهر الملخص
- أُطلق سراح الناشط علاء عبد الفتاح بعفو رئاسي من الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي، بعد التماس من المجلس القومي لحقوق الإنسان بسبب ظروفه الأسرية، وتم التنسيق لترحيله إلى لندن.
- عائلات السجناء السياسيين في مصر وجهت نداءً للأمم المتحدة لتشكيل لجنة تحقيق دولية في الانتهاكات داخل السجون، مطالبة بتوصيات ملزمة لوقف الانتهاكات والإفراج عن سجناء الرأي.
- المنظمات الحقوقية دعمت مطالب العائلات، مؤكدة أن الرسالة تمثل نداء استغاثة، مشيرة إلى أهمية الدورة الثمانين للجمعية العامة في تجديد الالتزام بحقوق الإنسان.

وصل الناشط المصري البريطاني علاء عبد الفتاح إلى منزل عائلته في القاهرة بعد إعلان أسرته، ليل الاثنين- الثلاثاء، إطلاق سراحه من السجن بعد إصدار الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي أمراً بالعفو عنه. وأصدر الرئيس السيسي أمس الاثنين قراراً بالعفو عن الناشط السياسي البارز علاء عبد الفتاح وستة آخرين من المحكوم عليهم في قضايا ذات خلفية سياسية، استجابة للالتماس المقدم من المجلس القومي لحقوق الإنسان، على ضوء الظروف الأسرية الحرجة التي يمر بها ذووهم. وقال مصدر حكومي مطلع لـ"العربي الجديد"، إن تنسيقاً جرى مع أسرة علاء قبل إصدار قرار العفو عنه بشأن طلب سفره (ترحيله) إلى العاصمة البريطانية لندن -بمجرد إخلاء سبيله- الذي تتبناه عدة جهات أمنية معنية.

وتعاني أسر المفرج عنهم من أوضاع إنسانية وصحية، وهم: سعيد مجلى الضو عليوة، وکرم عبد السميع إسماعيل السعدني، وولاء جمال سعد محمد، ومحمد عوض عبده محمد، ومحمد عبد الخالق عبد العزيز عبد اللطيف، ومنصور عبد الجابر علي عبد الرازق. وكانت محكمة جنايات القاهرة قد قضت برفع اسم علاء من قوائم الإرهاب في 22 يوليو/تموز الماضي إثر انقضاء المدة القانونية لإدراجه في القائمة. وقضى عبد الفتاح نحو عشر سنوات من عمره في السجون منذ مشاركته في ثورة 25 يناير/كانون الثاني 2011.

ودخلت والدته الأكاديمية البارزة ليلى سويف في إضراب مفتوح عن الطعام في العام الماضي للمطالبة بالحرية لابنها الذي أصرّت السلطات المصرية على التنكيل به وإبقائه في السجن على الرغم من انتهاء محكوميته، الأمر الذي أدّى إلى تدهور حاد في حالتها الصحية وفقدانها أكثر من 30 كيلوغراماً من وزنها. وأُدرج علاء على قائمة الكيانات الإرهابية بقرار قضائي صدر في فبراير/شباط من عام 2018، ضمن القضية رقم 440 لسنة 2018 حصر أمن دولة عليا، التي عُرفت إعلامياً باسم "قضية الشرارة الثالثة"، وواجه فيها اتهامات اعتاد النظام المصري توجيهها إلى النشطاء السياسيين، على رأسها "الانضمام إلى جماعة إرهابية مع العلم بأغراضها"، و"نشر أخبار وبيانات كاذبة من شأنها تكدير الأمن والسلم العام"، و"استخدام حساب على مواقع التواصل الاجتماعي بغرض ارتكاب جريمة معاقب عليها قانوناً".

سيرة سياسية
التحديثات الحية

وفي وقت لاحق، أُحيل إلى محكمة جنح أمن الدولة طوارئ، التي قضت في ديسمبر/كانون الأول 2021 بسجنه خمس سنوات في القضية رقم 1228. وقد واجه الحكم انتقادات واسعة محلياً ودولياً، خصوصاً أن المحاكمة افتقرت إلى ضمانات المحاكمة العادلة، ولم تكن قابلة للطعن عليها بسبب طبيعتها الطارئة. ورغم انتهاء حالة الطوارئ في مصر في أكتوبر/تشرين الأول 2021، ظل الحكم الصادر بحق علاء سارياً، وواصل قضاء عقوبته خلف القضبان في سجن وادي النطرون. وتقدم محاموه بطلبات عدة لإعادة المحاكمة أو الطعن، إلا أن طبيعة المحكمة الاستثنائية منعتهم من أي سبل تقاض عادية.

وكان من المفترض أن ينهي علاء عبد الفتاح فترة محكوميته المقدرة بخمس سنوات في 29 سبتمبر/أيلول 2024، لكن أوراق تنفيذ الحكم احتسبت مدة الحبس من تاريخ التصديق على الحكم الصادر بحقه في الثالث من يناير/كانون الثاني 2022، وليس من تاريخ إلقاء القبض عليه في 29 سبتمبر 2019. وحصل علاء على الجنسية البريطانية في عام 2022 من خلال والدته المولودة في المملكة المتحدة. وسبق أن التقت سويف رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر، الذي تعهد بـ"بذل كل ما في وسعه لضمان إطلاق سراح ابنها"، كما التقت وزير الخارجية ديفيد لامي، الذي زار القاهرة في يناير الماضي، وطالب المسؤولين المصريين بالإفراج عنه.

كذلك، وجّهت 500 سيدة مصرية نداءً إلى انتصار السيسي، زوجة الرئيس المصري، لـ"التدخل من أجل إنقاذ حياة الدكتورة ليلى سويف، المضربة عن الطعام للمطالبة بالإفراج عن ابنها الناشط السياسي علاء عبد الفتاح".

عائلات السجناء السياسيين في مصر تناشد الأمم المتحدة تشكيل لجنة تحقيق دولية

وفي خطوة تصعيدية لملف الانتهاكات الحقوقية في مصر، وجّهت عائلات السجناء السياسيين وسجناء الرأي نداءً عاجلاً إلى الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريس للمطالبة بتشكيل لجنة تحقيق دولية مستقلة ومحايدة للتحقيق في الانتهاكات المنهجية التي يتعرّض لها أبناؤهم في السجون المصرية.

وقد تزامن توجيه الرسالة مع انعقاد الدورة الثمانين للجمعية العامة للأمم المتحدة، التي تعقد تحت شعار "معاً نحقق المزيد: ثمانون عاماً وما بعدها من أجل السلام والتنمية وحقوق الإنسان". ويهدف الأهالي، من خلال هذه الرسالة، إلى تسليط الضوء على الانتهاكات الجسيمة التي تُرتكب بحق المعتقلين، والتي تُعد انتهاكاً صريحاً لالتزامات مصر بموجب العهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية.

وتضمّنت الرسالة التي وجهتها عائلات السجناء إلى الأمين العام للأمم المتحدة، ونشرتها منظمات حقوقية مشاركة، توثيقاً لانتهاكات ممنهجة تُرتكب بحق أحبائهم، ما يمثل مخالفة صريحة للالتزامات الدولية، وخاصة المادة التاسعة من العهد الدولي التي تؤكد حق كل إنسان في الحرية والأمان على شخصه، وتحظر الاعتقال التعسفي. كما تشمل الانتهاكات المادة العاشرة التي تشترط معاملة جميع المحرومين من حريتهم بطريقة إنسانية تصون كرامتهم، والمادة 14 التي تضمن الحق في محاكمة عادلة وعلنية أمام محكمة مستقلة. وأكد الأهالي في رسالتهم أن استمرار هذه الانتهاكات لا يعرض حقوق الضحايا وكرامتهم للخطر فحسب، بل يقوض أيضاً الأسس والمعايير الدولية التي قامت عليها منظومة الأمم المتحدة بأكملها.

وفي إطار سعيها لتحقيق العدالة، قدمت عائلات السجناء ثلاثة مطالب رئيسية اعتبرتها عاجلة وضرورية في الوقت ذاته. أولها، تشكيل لجنة دولية مستقلة ومحايدة للتحقيق في الانتهاكات الموثقة في التقرير المرفق مع الرسالة، وثانيها، ضمان تمكين هذه اللجنة من الوصول المباشر إلى أماكن الاحتجاز، ومقابلة السجناء وأسرهم دون أي قيود أو عراقيل، وأخيراً، إصدار توصيات ملزمة تضمن الوقف الفوري لجميع الانتهاكات، والإفراج غير المشروط عن جميع سجناء الرأي، بالإضافة إلى تعويض المتضررين عن الأضرار المادية والمعنوية التي لحقت بهم.

وقد لاقت هذه المطالب دعماً كبيراً من منظمات حقوقية، مثل "هيومن رايتس إيجيبت" و"مركز الشهاب لحقوق الإنسان"، اللتين ضمتا صوتيهما إلى صوت الأهالي في بيان، مؤكدتين أن هذه المطالب تمثل الحد الأدنى للعدالة التي تكفلها جميع العهود والمواثيق الدولية. واعتبرت المنظمتان أن هذه الرسالة هي نداء استغاثة نيابة عن مئات السجناء وعائلاتهم، وتعبير عن قناعتهم بأن الدورة الثمانين للجمعية العامة ينبغي أن تكون محطة تاريخية لتجديد الالتزام العالمي بالدفاع عن السلام والتنمية وحقوق الإنسان. ويأتي هذا التحرك في ظل حالة من الجمود تشوب ملف السجناء السياسيين في مصر، رغم الدعوات المتكررة من منظمات حقوقية دولية ومحلية لإنهاء هذا الملف بشكل نهائي.

المساهمون