عودة مقلقة للقرصنة إلى سواحل الصومال 

05 يناير 2025   |  آخر تحديث: 04:15 (توقيت القدس)
عناصر في بحرية بونتلاند خلال دورية لمكافحة القرصنة، 29 يناير 2024 (الأناضول)
+ الخط -

استمع إلى الملخص

اظهر الملخص
- ارتفاع حوادث القرصنة في البحر الأحمر: شهدت المنطقة زيادة في حوادث القرصنة من 6 في 2023 إلى 22 في 2024، بسبب الصيد الجائر والتصعيد الأمني، واستهداف الحوثيين للسفن الإسرائيلية، مما أدى إلى توسيع مهام القوات البحرية الدولية.

- تحديات أمنية ومطالبات بالفدية: احتجز القراصنة الصوماليون سفينة صينية وطاقمها، مطالبين بفدية 10 ملايين دولار، مما يعكس تراجع دوريات القوات الدولية واستجابة الدول لمطالب الفدية.

- جهود مكافحة القرصنة: تعمل القوات البحرية الدولية مع الحكومة الصومالية لتعزيز التنسيق الأمني، حيث التقى وفد أوروبي بقيادات صومالية لتعزيز الأمن البحري، واعتقلت شرطة بونتلاند ثمانية قراصنة في إبريل.

أثارت عمليات اختطاف السفن التجارية الدولية في مياه البحر الأحمر مخاوف من عودة قوية للقرصنة إلى سواحل الصومال بعد سنوات من تراجع هذه الظاهرة، نتيجة العمليات والدوريات التي تقوم بها قوة مكافحة القرصنة البحرية التابعة للاتحاد الأوروبي "أتلانتا" قبالة سواحل الصومال. وارتفعت وتيرة حوادث أعمال القرصنة قبالة سواحل الصومال لتبلغ في 2024 22 حادثة، بعد أن كانت في عام 2023 ست حوادث فقط، مما ينذر بعودة القرصنة وزيادة التوتر في مياه البحر الأحمر، الذي يُعد ممراً استراتيجياً للتجارة الدولية، بحسب قوة مكافحة القرصنة البحرية التابعة للاتحاد الأوروبي. وكان اختطاف السفينة الصينية لصيد الأسماك في مياه البحر الأحمر أحدث أعمال القرصنة الصومالية.

واحتجز القراصنة في الصومال، منذ أواخر نوفمبر/تشرين الثاني الماضي في منطقة حافون بولاية بونتلاند المحلية، سفينة صيد مملوكة للصين مع طاقمها المكون من 18 فرداّ، مطالبين بفدية قدرها 10 ملايين دولار مقابل إطلاق سراحها. وقد دفعت هذه الحادثة قوات خفر السواحل البحرية في إقليم بونتلاند إلى التدخّل لإطلاق سراح السفينة الصينية وطاقمها بالقوة، لكن تلك الجهود لم تنجح حتى الآن. وأرجع خبراء ومحللون عودة حوادث القرصنة أمام سواحل الصومال إلى عاملين رئيسيين: الأول هو الصيد الجائر الذي ازداد في مياه الصومال. أما الثاني فهو التصعيد الأمني الذي تشهده منطقة البحر الأحمر، الذي أدى إلى توسيع المساحة المائية التي تحتاج إلى تأمين من قبل القوات البحرية الدولية، مما أعطى القراصنة فرصة لاستئناف نشاطاتهم.

عبد الناصر: نشاط القراصنة يأتي في سياق عوامل خارجية تدفع الصيادين للتخلي عن مهنتهم

وقال عبد الناصر، أحد القراصنة القدامى، لـ"العربي الجديد"، إن نشاط القراصنة الصوماليين دائماً يأتي في سياق عوامل خارجية تدفع الصيادين الصوماليين إلى التخلي عن مهنتهم التي يعتمدون عليها، والتوجه إلى هذه المغامرة (القرصنة) في محاولة للثأر ممن يعتدون على قواربهم وممتلكاتهم.
وأضاف عبد الناصر، الذي لا تزال تربطه علاقات ببعض القراصنة رغم تخليه عن فكرة القرصنة، أن زميله الذي حمل السلاح وانضم إلى جماعات القرصنة، نجا بأعجوبة بعد أن ارتطمت سفينة صيد كبيرة بقاربه في عرض البحر قبل ستة أشهر، ما أدى إلى فقدانه زميله في المهنة وجميع ممتلكاته في هذا الحادث. ويلفت إلى أن الصيد الجائر الذي تقوم به السفن الأجنبية أجبر الصيادين الصوماليين على الإبحار لمسافة أقل من 13 ميلاً خوفاً على حياتهم، ما يضيق الخناق على ممارسة نشاط الصيد الذي يسمح لهم القانون بممارسته حتى مسافة 24 ميلاً ضمن ما يُعرف بالمنطقة البحرية الصومالية.

تهديد مزدوج

وتزداد التهديدات الأمنية للملاحة البحرية في مياه البحر الأحمر منذ مطلع 2024، إثر بدء الحوثيين استهداف السفن التي تحمل أعلام إسرائيل أو تلك التي تشغلها إسرائيل، رداً على الهجوم الإسرائيلي على غزة، وفقاً للقائد السابق للقوات البحرية الصومالية ورئيس الهيئة الصومالية للبحوث البحرية، الأدميرال فارح عمر عبد. وأجبرت هذه التهديدات عملية "أتلانتا" التابعة للقوات البحرية الدولية على توسيع مهامها في مياه البحر الأحمر لحماية وسلامة السفن التجارية الدولية من تهديدات الحوثيين، مما أدى إلى تقليل دورها في مكافحة نشاط القرصنة، الأمر الذي منح جماعات القرصنة فرصة لاستئناف نشاطها قبالة السواحل الصومالية. وأشار عمر عبد إلى أن عودة نشاط القرصنة قد تجعل منطقة مياه البحر الأحمر تواجه تهديداً مزدوجاً، مما سيؤثر سلباً على هذا الممر المائي الذي يربط الملاحة الدولية بالقارات الثلاث: الأفريقية، والآسيوية، والأوروبية. وتوقع عمر عبد ارتفاع وتيرة نشاط القرصنة في عام 2025 قبالة سواحل الصومال نتيجة أربعة عوامل رئيسية، تشمل: تراجع دوريات القوات الدولية لمكافحة القرصنة، واستجابة الدول المالكة للسفن المحتجزة لمطالب القراصنة بدفع الفدية، واستمرار تهديدات الحوثيين في مياه البحر الأحمر، ومواصلة السفن الأجنبية ممارسة الصيد الجائر دون تراخيص رسمية.

وفي هذا السياق، حذرت منظمة الأمم المتحدة شركات الشحن من ضرورة أن تكون في حالة تأهب قصوى تحسباً لحوادث القرصنة قبالة السواحل الأفريقية، التي أصبحت وجهة رئيسية لعدد من الناقلات. وأشار تقرير صادر عن السفارة الأميركية في مقديشو، أخيراً، إلى أن الصومال يخسر نحو 300 مليون دولار سنوياً نتيجة ممارسة السفن الأجنبية الصيد الجائر قبالة السواحل الصومالية.

يُرجع خبراء القرصنة إلى زيادة الصيد الجائر وتصعيد البحر الأحمر
 

جهود للحد من القرصنة أمام سواحل الصومال

مع عودة نشاط القرصنة قبالة سواحل الصومال، عززت القوات البحرية الدولية تعاونها مع الحكومة الصومالية والولايات الفيدرالية بهدف التنسيق في عمليات مكافحة القرصنة والحد من هجماتها التي ازدادت. وفي أغسطس/آب الماضي، التقى وفد من البحرية الأوروبية لمكافحة القرصنة قبالة السواحل الصومالية مع قيادات في الحكومة الصومالية وولاية بونتلاند. وناقش الجانبان أهمية تبادل المعلومات الاستخباراتية والتنسيق الاستراتيجي للعمليات المشتركة لتعزيز الأمن البحري في منطقة القرن الأفريقي. وتعهد الوفد الأوروبي بالعمل على تعزيز قدرات الشرطة الصومالية من خلال رفع كفاءتها، بما يسهم في الحد من أعمال القرصنة، على غرار العمليات المشتركة السابقة التي ساهمت في القضاء على نشاط القرصنة قبالة السواحل الصومالية.

وقال ضابط في شرطة ولاية بونتلاند، فضل عدم الكشف عن اسمه، في تصريح لموقع "جروي أونلاين"، أخيراً، إن شرطة ولاية بونتلاند بدأت عمليات أمنية ضد القرصنة الصومالية، حيث تسعى لإطلاق سراح سفينة الصيد الصينية. كما اعتقلت في إبريل/نيسان الماضي ثمانية من القراصنة الصوماليين الذين احتجزوا السفينة (MV Abdullah) التي كانت ترفع علم بنغلاديش، بعد استلامهم فدية قدرها 5 ملايين دولار. ونفذت القرصنة الصومالية منذ مطلع العام الحالي نحو 22 حادثة اختطاف، إلا أن ثلث هذه المحاولات فقط نجح، بينما حصل القراصنة على نحو 10 ملايين دولار فدياتٍ ماليةً مقابل إطلاق سراح السفن المحتجزة لديهم، وفق إحصائيات غير رسمية.