فانس: الأمر يعود لإيران إذا كانت تريد انهيار الهدنة بسبب لبنان

08 ابريل 2026   |  آخر تحديث: 09 أبريل 2026 - 00:42 (توقيت القدس)
جي دي فانس في البيت الأبيض، 27 مارس 2026 (Getty)
+ الخط -
اظهر الملخص
- أكد نائب الرئيس الأميركي جي دي فانس أن انهيار اتفاق وقف إطلاق النار بسبب الهجمات الإسرائيلية على لبنان هو "خيار إيران"، مشيراً إلى أن الولايات المتحدة لم توافق على ضم لبنان للهدنة.
- أشار فانس إلى وجود نقاط اتفاق أكثر من الخلاف بين واشنطن وطهران، رغم تشكيك إيران في تنفيذ وقف إطلاق النار، وانتقد تصريحات رئيس البرلمان الإيراني بشأن انتهاك الاتفاق.
- أعلنت المتحدثة باسم البيت الأبيض أن الرئيس ترامب يركز على إعادة فتح مضيق هرمز، مؤكدة أن وقف تخصيب اليورانيوم في إيران هو خط أحمر، وأن لبنان ليس جزءاً من الاتفاق.

فانس: لم نقل إن لبنان جزء من وقف إطلاق النار

البيت الأبيض: سنتفاوض طالما بقي مضيق هرمز مفتوحاً

أكد نائب الرئيس الأميركي جي دي فانس، اليوم الأربعاء، أن انهيار اتفاق وقف إطلاق النار الهشّ، بسبب الهجمات الإسرائيلية على لبنان، "خيار إيران"، وذلك قبل أيام من قيادته محادثات معلنة مع طهران في باكستان. وقال فانس للصحافيين في المجر: "إذا أرادت إيران أن تدع هذه المفاوضات تنهار... بسبب لبنان، الذي لا علاقة له بها، والذي لم تقل الولايات المتحدة يوماً إنه جزء من وقف إطلاق النار، فهذا في النهاية خيارها".

وأوضح نائب الرئيس الأميركي أن المفاوضين الإيرانيين اعتقدوا أن وقف إطلاق النار بين الولايات المتحدة وإيران يشمل لبنان، مضيفا أن الولايات المتحدة "لم توافق على ضم لبنان للهدنة". وأضاف: "أعتقد أن هذا نابع من سوء فهم مشروع. أعتقد أن الإيرانيين ظنوا أن وقف إطلاق النار يشمل لبنان، وهذا غير صحيح". وأشار إلى أن الموقف الأميركي استند إلى أن وقف إطلاق النار سيركز على إيران وحلفاء الولايات المتحدة، بمن فيهم إسرائيل ودول الخليج العربي. ويتناقض هذا الموقف مع تصريحات رئيس الوزراء الباكستاني شهباز شريف، الوسيط الرئيسي في محادثات وقف إطلاق النار بين الولايات المتحدة وإيران، الذي قال إن الهدنة ستشمل لبنان.

وذكر فانس أن إسرائيل "وافقت على ضبط النفس في لبنان"، دون الخوض في التفاصيل. وأضاف: "حسبما فهمت، عرض الإسرائيليون، بصراحة، ضبط أنفسهم قليلا في لبنان، لأنهم يريدون ضمان نجاح مفاوضاتنا".

فانس يرد على قاليباف

وصرح فانس بأن واشنطن وطهران "لديهما نقاط اتفاق أكثر من نقاط الخلاف"، مضيفا أن تشكيك إيران في إمكانية تنفيذ وقف إطلاق النار، لأنها تختلف مع الولايات المتحدة بشأن ثلاث نقاط رئيسية، "يجب أن يعني أن هناك الكثير من نقاط الاتفاق"، مشددا على أن الإحباط بشأن ثلاث قضايا "يعني في الواقع أن هناك الكثير من نقاط الاتفاق".

وقال نائب الرئيس إن "وقف إطلاق النار دائما ما يكون فوضويا" وغالبا ما يشهد "القليل من الاضطراب". ومع ذلك، لم يكن الأمر كله إيجابيا، حيث شكك فانس في إجادة رئيس البرلمان الإيراني محمد باقر قاليباف للغة الإنكليزية وتعليقاته على الطبيعة الهشة لوقف إطلاق النار. وقال فانس: "أتساءل في الواقع عن مدى إجادته لفهم اللغة الإنكليزية، لأنه قال أشياء لم تكن منطقية في سياق المفاوضات التي أجريناها".

وقال رئيس البرلمان الإيراني محمد باقر قاليباف، مساء الأربعاء، إن انتهاك ثلاثة بنود أساسية من الإطار المتفق عليه مع واشنطن يجعل وقف إطلاق النار والمفاوضات بلا معنى، موضحاً أن الهجوم على لبنان، وانتهاك الأجواء الإيرانية، وإنكار حق إيران في التخصيب، تمثل خرقاً لثلاثة بنود رئيسية من هذا الإطار. ونشر رئيس البرلمان الإيراني بياناً باللغة الإنكليزية عبر صفحته الشخصية على منصة "إكس"، جاء فيه أنه "منذ البداية كنا نتابع المسار الجاري بعدم ثقة، وكما كان متوقعاً، قامت الولايات المتحدة الأميركية هذه المرة أيضاً بانتهاك التزاماتها حتى قبل بدء المفاوضات". وأضاف أنه كما أعلن الرئيس الأميركي دونالد ترامب صراحة، فإن الخطة المكوّنة من عشرة بنود التي قدمتها الجمهورية الإسلامية الإيرانية "تُعد أساساً وإطاراً عملياً قابلاً للعمل لهذه المحادثات"، مؤكداً أنه تم حتى الآن انتهاك ثلاثة بنود من هذا المقترح.

وفي وقت سابق، أعلنت المتحدثة باسم البيت الأبيض كارولين ليفيت، اليوم الأربعاء، أنه جرى إبلاغ الرئيس دونالد ترامب

بالتقارير عن إغلاق إيران مضيق هرمز بعد الهجمات الإسرائيلية على لبنان، قائلة إن "هذا غير مقبول". وأضافت: "سأعيد التأكيد على طلب الرئيس، وتوقعه بإعادة فتح مضيق هرمز بسرعة وبشكل آمن"، مشيرة إلى أن ترامب سيركز في الأسبوعين المقبلين على التفاوض "طالما استمر فتح المضيق".

ويأتي هذا بعدما أفادت وكالة "فارس" الإيرانية، في وقت سابق من اليوم، بتوقف حركة ناقلات النفط عبر مضيق هرمز بعد الهجمات الإسرائيلية على لبنان، والتي طاولت 100 هدف في مناطق واسعة، بينها بيروت والضاحية الجنوبية، وأسفرت عن مئات الشهداء والجرحى. وأكدت ليفيت أن "الخطوط الحمراء للرئيس ترامب لم تتغير، وأهمها وقف تخصيب اليورانيوم في إيران"، مجددة التأكيد أن "إيران وافقت على فتح مضيق هرمز، ولن تستطيع امتلاك أسلحة نووية". وتابعت: "إيران اقترحت خطة أكثر منطقية لإنهاء حرب الشرق الأوسط بعدما طرحت في بادئ الأمر خطة اعتبرتها الولايات المتحدة غير مقبولة".

وقالت: "لقد شهدنا اليوم زيادة في حركة المرور داخل المضيق، وسأعيد التأكيد على توقع الرئيس وطلبه إعادة فتح مضيق هرمز فوراً وبسرعة وبشكل آمن. هذا هو توقعه، وقد تم إبلاغه بهذا الأمر على المستوى الخاص، وهذا ما يحدث بالفعل، أما التقارير العلنية فهي كاذبة". وتساءلت إحدى الصحافيات ما إذا كان يسخر الرئيس ترامب من الإسلام في منشوره على منصة التواصل الاجتماعي تروث سوشيال، الذي هدّد فيه بمحو حضارة إيران بكاملها، فردت المتحدثة باسم البيت الأبيض بالقول: "أفهم الأسئلة المتعلقة بخطاب الرئيس، لكن ما يهتم به الرئيس أكثر من أي شيء هو النتائج، وفي الواقع، فإن خطابه الصارم وأسلوبه التفاوضي القوي هو ما أدى إلى النتائج التي تشهدونها اليوم".

وذكرت أن أولوية الرئيس ترامب إعادة فتح مضيق هرمز، مؤكدة أن وقف تخصيب اليورانيوم داخل إيران خط أحمر للرئيس يلتزم بضمان حدوثه، ويقع على رأس أولوياته هو وفريقه التفاوضي في جولة المحادثات المقبلة، مشددة على أنه لا تغيير في سياسات الرئيس بأن الحروب النووية لا يجب أن تشن أبداً.

وفيما كان يُتوقع أن تنطلق مفاوضات في العاصمة الباكستانية إسلام آباد الجمعة بين واشنطن وطهران، قال البيت الأبيض إن الجولة الأولى من المفاوضات ستُعقد يوم السبت، وإن نائب الرئيس جي دي فانس يقود فريق الرئيس للتفاوض، ومعه مبعوث ترامب ستيف ويتكوف وصهره جاريد كوشنر. وجدد البيت الأبيض التأكيد أن "لبنان ليس جزءاً من اتفاق وقف إطلاق النار مع إيران، وقد أُبلغ جميع الأطراف بذلك".

وفي ما يخص حلف شمال الأطلسي، قالت المتحدثة باسم البيت الأبيض رداً على بيان بعض الحلفاء الأوروبيين بخصوص مضيق هرمز وأن حكوماتهم ستشارك في ضمان حرية الملاحة: "سأشارككم اقتباساً مباشراً من رئيس الولايات المتحدة عن حلف ناتو: لقد تم اختبارهم وفشلوا"، مضيفة أنه كان من المحزن أن أدار الحلف ظهره للشعب الأميركي خلال الأسابيع الستة الماضية، في الوقت الذي كان فيه الشعب الأميركي هو من يموّل دفاعهم.

وفي أعقاب إعلان الهدنة من جانب إسلام أباد وأطراف الحرب، فجر اليوم الأربعاء، صرّح وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي بأنه سيتم السماح بالعبور عبر مضيق هرمز خلال الأسبوعين المقبلين "تحت إشراف الجيش الإيراني". وقال عراقجي على منصة إكس: "لمدة أسبوعين، سيكون المرور الآمن عبر مضيق هرمز ممكناً من خلال التنسيق مع القوات المسلحة الإيرانية ومع مراعاة القيود التقنية".

من جانبه، أعلن الرئيس الأميركي دونالد ترامب، الأربعاء، أنّ الولايات المتحدة ستساعد في إنهاء الاضطرابات بحركة الملاحة في مضيق هرمز. وكتب ترامب على منصته الاجتماعية "تروث سوشال": "ستساعد الولايات المتحدة الأميركية في إنهاء اضطرابات الملاحة في مضيق هرمز". وأضاف: "ستكون هناك إجراءات إيجابية كثيرة! وستُجنى أموال طائلة. ويمكن لإيران أن تبدأ عملية إعادة الإعمار".