من روسيا إلى غرينلاند... فنلندا توسّع حضورها الأطلسي في مواجهة موسكو وترامب

02 سبتمبر 2026   |  آخر تحديث: 03 سبتمبر 2026 - 01:17 (توقيت القدس)
جنود من الجيش الفنلندي خلال مناورة تدريبية في منطقة روفايارفي، 2 ديسمبر 2025 (Getty)
+ الخط -
اظهر الملخص
- بعد انضمامها إلى الناتو في 2023، بدأت فنلندا بتوسيع انخراطها العسكري في القطب الشمالي، حيث أرسلت قوات خاصة للمشاركة في مناورات "التحمل القطبي" بقيادة الدنمارك، بهدف تعزيز قدرات الأسطول الفنلندي في البيئة القطبية.

- أطلقت الدنمارك مناورات "التحمل القطبي" بمشاركة دول أوروبية متعددة، وسط تهديدات ترامب بشأن غرينلاند، مما يعزز الوجود العسكري الغربي في القطب الشمالي ويثير قلق روسيا.

- تتسارع التدريبات العسكرية في القطب الشمالي مع ذوبان الجليد، حيث تسعى دول الناتو وروسيا والصين للسيطرة على الموارد والطرق البحرية الجديدة.

من الحدود الطويلة مع روسيا إلى أقصى شمال الأطلسي، تبدو فنلندا وكأنها توسّع تدريجياً نطاق انخراطها العسكري في المعسكر الغربي، إذ بدأت في مطلع الأسبوع الحالي، وبعد عامين فقط من انضمامها إلى حلف شمال الأطلسي (ناتو)، بإرسال جنود من قوات العمليات الخاصة وأفراد من البحرية إلى غرينلاند للمشاركة إلى جانب القوات الدنماركية والدولية في مناورات "التحمل القطبي".

ولا تبدو المشاركة الفنلندية مجرد إضافة رمزية إلى مناورة تقودها الدنمارك، بل تعكس اتساع التعاون العسكري بين دول الشمال في منطقة تتقاطع فيها المخاوف من روسيا مع التوتر الذي أثارته مطالب الرئيس الأميركي دونالد ترامب بشأن السيطرة على غرينلاند.

وفنلندا، التي تشترك مع روسيا في حدود تتجاوز 1300 كيلومتر، أصبحت منذ انضمامها إلى "ناتو" عام 2023 أكثر التصاقاً بالمنظومة الأمنية الأطلسية، فيما يمتد تعاونها العسكري إلى مسارح أبعد من حدودها المباشرة، وصولاً إلى غرينلاند والقطب الشمالي.

وأعلنت وزارة الدفاع الفنلندية في بيان صحافي، أمس الثلاثاء، أن أفراداً من بحريتها سيعملون على متن سفن دنماركية في غرينلاند وجزر فارو والمياه المحيطة بهما، بينما سيتدرب عدد غير محدد من جنود العمليات الخاصة من فوج "أوتي ياغر" مع القوات الدنماركية والدولية في البيئة القطبية، في سياق مناورات "التحمل القطبي 26". كما تهدف المشاركة إلى تطوير قدرات الأسطول الفنلندي وتدريب أطقمها، إلى جانب تدريب القوات الخاصة بشكل مشترك مع قوات الحلفاء لتعزيز قدرتها على العمل في البيئة القطبية القاسية، وتطوير قابلية العمل المشترك داخل "ناتو".

ووصف وزير الدفاع الفنلندي أنتي هاكانن، بحسب ما أوردت قناة هيئة البث العام الفنلندية (Yle)، المشاركة بأنها "نشاط تدريبي عادي جرى بحثه مع الحلفاء"، مؤكداً أن حلفاء "ناتو" لا يتدربون على مواجهة غزو أميركي لغرينلاند. وأضاف أن مشاركة جنود أميركيين في المناورات "ستكون أمراً ينبغي النظر فيه أيضاً".

مناورات بدأت في ذروة التوتر

وأطلقت الدنمارك مناورات "التحمل القطبي" في يناير/كانون الثاني، عندما كانت تهديدات ترامب بشأن غرينلاند في ذروتها. وشاركت فيها دول بينها فرنسا وألمانيا والسويد والنرويج وفنلندا وهولندا وأيسلندا وبلجيكا، فيما هدد ترامب آنذاك بفرض رسوم جمركية عقابية على بعض الدول المشاركة.

ومنذ يناير/كانون الثاني الماضي، تتناوب قوات من الجيش وسفن من البحرية في غرينلاند ومحيطها للتدرب على العمل في الظروف القطبية. ورغم أن ترامب قال في نهاية ذلك الشهر، خلال قمة دافوس الاقتصادية في سويسرا، إنه لم يعد يفكر في "عمل عسكري" ضد غرينلاند والدنمارك، فإن القضية لم تختفِ من الحسابات الأمنية والسياسية، إذ شُكّل منذ ذلك الحين فريق عمل لمتابعة الملف.

روسيا ترفع صوتها... وسباق يتجاوز غرينلاند

وبالتوازي مع التحركات الغربية، تنظر موسكو بقلق إلى ما تعتبره توسعاً غربياً في عسكرة القطب الشمالي. وقال وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف

، في مقال نشرته وزارة الخارجية الروسية الاثنين الماضي، إن النشاط العسكري لحلف ناتو في أقصى الشمال يمثل "تهديداً مباشراً" لأمن روسيا، محذراً من تزايد خطر الحوادث التي قد تقود إلى مواجهة مسلحة ذات عواقب خطيرة.

وجاءت تصريحات لافروف، كما أوردتها وكالة رويترز، على خلفية إطلاق حلف شمال الأطلسي أيضاً مهمة "حارس القطب الشمالي" في فبراير/شباط الماضي، لتعزيز أمن المنطقة وتنسيق الوجود العسكري للحلفاء فيها، بحسب ما نشر الموقع الرسمي للحلف في الحادي عشر من الشهر نفسه.

ولا تقتصر عسكرة القطب على غرينلاند، بل تمتد إلى منطقة تزداد أهميتها مع ذوبان الجليد وفتح طرق بحرية جديدة وتنامي الاهتمام بثرواتها. وتتواصل التدريبات الغربية بوتيرة متصاعدة، مع اتجاه "ناتو" إلى تنسيق وجوده العسكري. فإلى جانب مناورات "التحمل القطبي" التي تقودها الدنمارك بمشاركة فرنسا وألمانيا والسويد والنرويج وفنلندا وهولندا وأيسلندا وبلجيكا، تجري النرويج مناورات "الاستجابة الباردة" بمشاركة نحو 25 ألف جندي كل عامين. وتعتزم الدنمارك إدراج "التحمل القطبي" ضمن قيادة العمليات الموحدة لحلف شمال الأطلسي، فيما تعزز قواتها بطائرات "إف-35"، وتوسع النرويج قدراتها في أقصى الشمال على حدود روسيا.

وفي المقابل، تمتلك روسيا أكبر وجود عسكري وبنية تحتية في القطب الشمالي، بما في ذلك غواصات نووية، بينما تكثف الصين نشاطها الاستراتيجي والاقتصادي عبر الممر الشمالي، خصوصاً بالتعاون مع موسكو.