قانون إعدام الأسرى يلقي بظلاله على فعاليات يوم الأسير في الضفة

رام الله

جهاد بركات

جهاد بركات
16 ابريل 2026   |  آخر تحديث: 19 أبريل 2026 - 00:27 (توقيت القدس)
أمهات الأسرى في الضفة يخشين عودة أبنائهن جثثاً
+ الخط -

استمع إلى الملخص

اظهر الملخص
- أمهات الأسرى في الضفة الغربية يعبرن عن قلقهن على مصير أبنائهن في ظل قانون إعدام الأسرى، مع تسليط الضوء على معاناة الأسرى من الاعتقال الإداري وظروف السجون القاسية.
- رئيس نادي الأسير يحذر من استهداف حياة الأسرى عبر الجرائم الطبية والعزل، ويؤكد أن قانون إعدام الأسرى يعزز ثقافة الموت ويهدد حياة قيادات الحركة الأسيرة.
- كريم يونس يرى أن الأسرى يزدادون صلابة ويتوقع إسقاط قانون الإعدام، مشددًا على ضرورة المسؤولية العالمية لحمايتهم، مع استمرار الفعاليات للمطالبة بالإفراج عن الأسرى.

خلال فعاليات إحياء يوم الأسير الفلسطيني في الضفة الغربية اليوم الخميس، ارتفعت أصوات أمهات الأسرى محملة بالخوف أكثر من الشعارات، مع تزايد القلق على مصير أبنائهن داخل سجون الاحتلال الإسرائيلي، ومن أن يعودوا جثثاً في ظل الظروف الصعبة ومع إقرار قانون إعدام الأسرى. وتضم الفلسطينية وطفة شهوان صورة نجلها فادي حمد المعتقل الإداري في سجون الاحتلال إلى صدرها، وسط الجماهير التي تحيي يوم الأسير الفلسطيني وسط رام الله. وهي لا تترك فرصة لتكون حاضرة وتتحدث عن سيف الاعتقال الإداري الذي أرهقها وأرهق ابنها، وهو واحد من التحولات الكبيرة التي شهدتها المعتقلات؛ بجانب قانون إعدام الأسرى الذي تأخذ فعاليات إحياء يوم الأسير هذا العام عنوان إسقاطه.

من فعالية يوم الأسير في الضفة (العربي الجديد)
من فعالية يوم الأسير في الضفة (العربي الجديد)

وقبل شهرين، أعاد الاحتلال اعتقال حمد، بعد أشهر من الإفراج عنه كما تقول والدته لـ"العربي الجديد"، وهو ما اعتادته، لكنها لم تتأقلم معه، فقد قضى في داخل السجون ما يقارب نصف عمره، في الاعتقال الإداري، بلا تهمة ولا محاكمة، "يخرج من السجن لشهر أو شهرين، ثم يعود إليه بسبب الإداري". وما يزيد من معاناة شهوان، الواقع المرير في سجون الاحتلال الإسرائيلي، من تجويع وجرائم طبية، وحرمان من كل شيء، وغياب أية معلومات عن ابنها، فمنذ شهر رمضان لا تعرف عنه شيئاً.

ويزداد قلقها عليه وعلى كل الأسرى في ظل قوانين عنصرية لا يتوقف الاحتلال عن إقرارها، وآخرها قانون إعدام الأسرى. ورغم أن هذا القانون لا يشمل حالة ابنها المعتقل الإداري، إلا أنها لا تخفي خشيتها حتى على حياته وحياة كل الأسرى بسبب التسارع في القرارات والقوانين العنصرية والإجراءات القمعية وغياب المعلومات عن أوضاع الأسرى، قائلة: "نحن لسنا مطمئنين عليهم أن يخرجوا أحياءً، نخشى أن يعودوا جثثاً".

وقرب شهوان، كانت تقف صديقة شوامرة، والدة المعتقل تامر شوامرة، التي وردها أيضاً خبر تحويله للاعتقال الإداري، لكنها لا تزال تنتظر التأكيدات. ولا تزال شوامرة تعاني من آثار اعتقال ابنها واقتحام منزلها، وتخريب محتوياته. ومنذ ذلك اليوم هي في وضع صحي صعب، ورغم ذلك قررت القدوم لإيصال صوتها وصوت ابنها الذي قضى 16 عاماً متفرقة في السجون، مكررة الخشية على الأسرى بعد إقرار قانون الإعدام، مشيرة إلى تصريحات قادة الاحتلال مثل إيتمار بن غفير

بنيّة استهداف الأسرى في حياتهم.

استهداف لحياة الأسرى كافة؛ ليست خيالية، بل حقيقة تحذر منها مؤسسات الأسرى، وهو ما قاله رئيس نادي الأسير عبد الله الزغاري لـ"العربي الجديد" على هامش الفعاليات. يؤكد الزغاري أن الأسرى يعيشون فعلياً ذروة إبادة مستمرة، يعتبرها امتداداً طبيعياً لمسلسل الإبادة الذي مورس على قطاع غزة، لكن من طريق الجرائم الطبية والعزل التام والعنف الجنسي والصعقات الكهربائية والتجويع، التي لم تعد جميعها كما يقول ممارسات استثنائية، بل روتيناً يومياً، وتعذيباً مستمراً بدافع الانتقام المحض، وصولاً إلى إقرار قانون إعدام الأسرى أخيراً.

ويؤكد الزغاري أن هذا القانون عنصري يكرس ثقافة الموت، الذي يحاول السجانون تحويله إلى سياسة يومية، محذراً من أن سلطات السجون تسعى لتصفية الأسرى وقتلهم، ولا سيما قيادات الحركة الأسيرة ورموزها، خصوصاً بعد تعرّض مروان البرغوثي، عضو اللجنة المركزية لحركة فتح، لسلسلة اعتداءات.

ويقول الزغاري: "ما تعرّض له الأسير القائد مروان البرغوثي ورموز الحركة الأسيرة وكل المعتقلين من اعتداءات مستمرة، وترك الكلاب تنهش أجسادهم، محاولة من منظومة الاحتلال لتصفيتهم وإعدامهم واغتيالهم أمام عالم لا يزال ينظر، ليس بعين المسؤولية، بل بعين من عدم المسؤولية تجاه هذه القضية الوطنية، الأمر الذي يحتم على كل دول العالم التي اعترفت بفلسطين، وعلى أحرار العالم والمؤسسات الأممية، أن تتخذ إجراءات وخطوات عملية على الأرض لتشكل حماية لأسرانا داخل السجون".

ولكن رغم كل الصورة القاتمة، يرى عضو اللجنة المركزية لحركة فتح وعميد الأسرى السابق كريم يونس، الذي قضى في سجون الاحتلال 40 عاماً متواصلة، أن الأسرى يزدادون صلابة في ظل ما يتعرضون له، متوقعاً إسقاط قانون إعدام الأسرى. ويقول لـ"العربي الجديد": "بعد كل ما حصل، حين نرى وزير الأمن القومي يقتحم السجون مع فرقة قمع، يعتدون على الأسرى، فإن ذلك يدل على عنجهية المحتل وشراسته ومحاولته ترويض الأسرى وإخضاعهم، ولكن الأسير الذي يتعرض لكل هذا الضرب لا يزداد إلا صلابة".

من فعالية يوم الأسير في الضفة (العربي الجديد)
من فعالية يوم الأسير في الضفة (العربي الجديد)

ويتابع: "اليوم نحن أمام مواجهة غير مسبوقة على كل المستويات، وقانون الإعدام خير دليل على ذلك، لكن بتقديري لن يستطيع أحد، ولن يقبل أحد أن يُعدم أسير واحد، هذه ليست مسؤوليتنا وحدنا، بل مسؤولية العام، وأنا أريد أن أطمئن إخوتي وزملائي الأسرى، بأنه لن يعدم أحد، لأنه لن يجرؤ أحد على إعدام أي أسير، لأنه يعرف عواقب ذلك وانعكاساته". وبعد مهرجان خطابي، وسط رام الله، انطلقت مسيرة حاشدة جابت شوارع المدينة حملت خلالها أمهات الأسرى صور أبنائهن، وحمل المشاركون أعلام فلسطين وأخرى تحمل صورة مروان البرغوثي، بمناسبة ذكرى اعتقاله التي صادفت أمس الأربعاء 15 إبريل/ نيسان الجاري، ولافتات تحمل شعار "معاً لإسقاط قانون إعدام الأسرى".

وشهدت مختلف محافظات الضفة الغربية، اليوم الخميس، وقفات ومسيرات أحياءً ليوم الأسير الفلسطيني الذي جاء تحت عنوان "معاً لإسقاط قانون إعدام الأسرى الفلسطينيين". وفي الثلاثين من الشهر الماضي، أقرّ الكنيست قانونَ إعدام الأسرى الفلسطينيين، وسط مطالبات فلسطينية لوقفه. وأقرّ المجلس الوطني الفلسطيني يوم الأسير الفلسطيني عام 1974 ليكون محطة سنوية لتجديد المطالبة بالإفراج عن الأسرى، خصوصاً المرضى والأطفال والنساء، والتشديد على أن قضية الأسرى تُعد من أبرز القضايا الوطنية الفلسطينية.

ذات صلة

الصورة
جندي إسرائيلي يصوب سلاحه خلال عملية عسكرية في بلدة سلواد (فرانس برس)

سياسة

تحوّل اقتحام سلواد شمال شرقي رام الله، الذي بات شبه روتيني من قبل جيش الاحتلال الإسرائيلي، إلى فاجعة دموية لعائلة حماد، التي فقدت ابنها الثاني خلال خمس سنوات.