قتيلان و15 إصابة بهجوم حوثي على معسكر لقوات "درع الوطن" في حضرموت
قُتل جنديان وأصيب 15 آخرون، اليوم الخميس، في هجوم مباغت بطائرة مسيرة شنته جماعة الحوثيين "أنصار الله" على معسكر الفرقة الثالثة التابعة لقوات "درع الوطن" في صحراء العبر بمحافظة حضرموت، شرقي اليمن، وفق ما أفادت به مصادر عسكرية "العربي الجديد"، مشيرة إلى أن الحصيلة لا تزال أولية، فيما لم تتضح بعد طبيعة الأضرار المادية داخل المعسكر، ولم يصدر تعليق رسمي عن قوات "درع الوطن"، كما لم تعلن جماعة الحوثيين مسؤوليتها عن الهجوم حتى وقت نشر الخبر.
ويأتي الهجوم على موقع القوات الحكومية اليمنية في ظل تصعيد عسكري متواصل بين جماعة الحوثيين والقوات المناهضة لها، بالتزامن مع عودة التوتر إلى عدد من الجبهات اليمنية، فيما تشهد مناطق شرق البلاد تحركات عسكرية متزايدة خلال الفترة الأخيرة. وكانت منطقة العبر، الواقعة في محافظة حضرموت على الحدود مع محافظة مأرب، قد شهدت في وقت سابق مواجهات وهجمات استهدفت قوات حكومية، ما يجعلها من المناطق ذات الأهمية العسكرية على خطوط الإمداد والتحرك بين المحافظات الشرقية والوسطى.
وقوات "درع الوطن" هي تشكيلة عسكرية يمنية حكومية تأسست بقرار من رئيس مجلس القيادة الرئاسي في أواخر يناير/ كانون الثاني 2023. تتبع هذه القوات القائد الأعلى للقوات المسلحة مباشرة وتعمل كقوات احتياط. وقد برز دورها بشكل واسع في بسط الاستقرار والسيطرة في المحافظات الجنوبية والشرقية باليمن، مثل عدن، لحج، حضرموت، والمهرة.
ويأتي هذا بعدما أعلنت القوات البحرية وخفر السواحل اليمنية، اليوم الخميس، تدمير ثلاثة زوارق تابعة لجماعة الحوثيين في البحر الأحمر قالت إنها كانت محملة بالمتفجرات ومجهزة لتنفيذ هجمات في المياه الإقليمية. وقال مصدر في القوات البحرية، وفق ما أورده المركز الإعلامي للقوات المسلحة اليمنية، إن القوات رصدت أحد الزوارق الحوثية واستهدفته بصاروخ، بعدما تبين أنه محمل بمعدات مخصصة لإطلاق الطائرات المسيرة، ما أدى إلى تدميره ومقتل خمسة من عناصر الجماعة كانوا على متنه، وفق المصدر، فيما بقيت جثثهم في البحر.
وأضاف المصدر أن زورقين آخرين توجها إلى موقع الزورق المستهدف، في محاولة لإنقاذ العناصر الموجودين على متنه، قبل أن تتمكن القوات البحرية من استهداف أحدهما وتدميره، ما أدى إلى مقتل وإصابة من كانوا على متنه، بحسب الرواية العسكرية. وأشار المصدر إلى وصول زورق ثالث لاحقاً إلى المنطقة، في محاولة أخرى للإنقاذ، قبل أن تستهدفه القوات بنيران كثيفة وتدمره.
وبحسب المصدر، كان الزورقان الآخران مفخخين ومحملين بالمتفجرات، فيما كان أحد الزوارق يستخدم في إدارة عمليات الطائرات المسيرة التابعة للحوثيين. وأكد المصدر أن الزوارق الثلاثة كانت مجهزة لتنفيذ "أعمال عدائية" في البحر الأحمر، وأن القوات البحرية وخفر السواحل أحبطت العملية قبل تمكنها من تنفيذ مهامها. ولم يتسن التحقق بشكل مستقل من تفاصيل العملية أو الخسائر البشرية التي أعلنها المصدر العسكري، كما لم يصدر، حتى الآن، تعليق من جماعة الحوثيين بشأن الهجوم.
وفي وقت لاحق اليوم، أعلن الإعلام العسكري، التابع للجيش اليمني، تنفيذ سلسلة ضربات بالطائرات المسيّرة والمدفعية استهدفت مواقع وتجمعات وتعزيزات لجماعة الحوثيين في جبهات عدة، بينها مأرب والجوف وتعز والساحل الغربي. وفي محافظة مأرب، وثّقت مشاهد نشرها الإعلام العسكري استهداف عناصر وآليات حوثية في جبهات العكد وقطاع الكسارة والعلم، إضافة إلى مرابض هاون في جبال الردهة قرب الفليحة، ومواقع في جبهتي الزور وروضة جهم. كما استهدفت مسيّرات تعزيزات حوثية في منطقة التيباس بين مأرب والجوف، وفق المصدر نفسه.
وفي محافظة الجوف، قال الإعلام العسكري إن الضربات طاولت مواقع وتجمعات وتحركات للحوثيين شرقي المحافظة، إضافة إلى آليات ومتارس وخنادق، بينما أظهرت مشاهد أخرى عمليات استهداف نفذتها المسيّرات في المنطقة العسكرية الخامسة ومحور تعز والساحل الغربي ومحافظة شبوة.
وفي جبهة البرح، غربي محافظة تعز، أعلنت "المقاومة الوطنية" المنضوية ضمن تشكيلات الجيش اليمني، خلال الأيام الثلاثة الماضية، تنفيذ ضربات مدفعية وهجمات بمسيّرات استهدفت مواقع وقيادات وآليات حوثية. وقال الإعلام العسكري للمقاومة، إن الضربات أصابت مواقع تابعة لما يسمى "اللواء 14 صماد"، وأسفرت عن مقتل وإصابة عدد من عناصره، بينهم قائد اللواء وقائد كتيبته، كما استهدفت مقر قيادة ما يسمى "اللواء 155 مشاة"، ما أدى إلى مقتل أربعة من عناصر الحراسة وإصابة اثنين، بينهم قائد اللواء، بحسب المصدر. وأضاف أن الحصيلة الإجمالية للضربات خلال ثلاثة أيام بلغت أكثر من 27 قتيلاً و19 جريحاً في صفوف الحوثيين، فضلاً عن إحراق وإعطاب عدد من الآليات والمركبات. ولم يتسنّ التحقق بصورة مستقلة من هذه الأرقام.
وفي سياق متصل، قال الإعلام العسكري إن صاروخين أطلقهما الحوثيون سقطا في مناطق غير مأهولة بمديرية ذو باب المندب غربي تعز، من دون الإبلاغ عن خسائر. وبحسب تقرير الإعلام العسكري تشير عمليات استخدام المسيّرات إلى توسّع في قدرات القوات الحكومية على الاستطلاع والاستهداف الجوي، بعدما كانت وزارة الدفاع قد أعلنت إدخال منظومات للطيران المسيّر ومعدات للتصنيع الحربي إلى المعركة ضد الحوثيين.
كما أورد التقرير أن الحوثيين شيّعوا أكثر من 150 من مقاتليهم خلال أسبوعين، بينهم قيادات ميدانية، وأن عدداً من جرى تشييعهم منذ مطلع يوليو/تموز الماضي يقترب من 200 مقاتل، إضافة إلى عشرات الجرحى، وهي أرقام لم يصدر بشأنها تأكيد مستقل. وتشهد جبهات يمنية عدة منذ أسابيع تصعيداً متزايداً، بالتزامن مع عودة الحوثيين إلى تنفيذ هجمات في البحر الأحمر وباب المندب واستهداف سفن تجارية، ما يثير مخاوف من اتساع رقعة المواجهة العسكرية وانعكاساتها على المسار السياسي الهش في البلاد.
إلى ذلك، زعم الحوثيون، اليوم الخميس، استهداف مصفاة تابعة لشركة أرامكو السعودية في منطقة جيزان، جنوبي المملكة، بطائرتين مسيرتين. ونقلت وكالة الأنباء اليمنية (سبأ)، بنسختها التابعة للحوثيين، عن مصدر عسكري حوثي قوله إن الهجوم استهدف مصفاة أرامكو في جيزان، وإن الطائرتين أصابتا الهدف بدقة، من دون تقديم تفاصيل عن طبيعة الأضرار أو الخسائر الناجمة عن الهجوم.