- قضايا القمة: تركز قمة ترامب وشي على قضايا مثل تايوان، صفقات الأسلحة، التعاون في الطاقة والزراعة، ومكافحة المخدرات، مع دور للصراع في الشرق الأوسط بسبب اعتماد الصين على واردات الطاقة الخليجية.
- التوقعات والآمال: رغم التوترات، هناك آمال في استقرار العلاقات، لكن بعض المحللين يشككون في تحقيق انفراجات كبيرة، مع تركيز الصين على التزامات بشأن تايوان وترامب على دور الصين في الأزمة الإيرانية.
بين الزيارة الأولى للرئيس الأميركي دونالد ترامب إلى الصين في عام 2017 خلال ولايته الأولى (2017 – 2021)، والتي التقى خلالها نظيره الصيني شي جين بينغ، والزيارة الثانية التي يبدأها مساء اليوم الأربعاء، وهي الأولى منذ توليه منصبه لفترة رئاسية ثانية في يناير/كانون الثاني 2025، تسع سنوات كاملة مرّت على قمة ترامب وشي الأولى، شهدت فيها العلاقات الصينية الأميركية الكثير من التقلبات والتحديات، وحتى تبدلت خلالها الكثير من المعطيات، قد يكون أبرزها أنه على عكس زيارته الأولى، يصل ترامب منهكاً هذه المرة إلى بكين، على حد تعبير صحيفة فايننشال تايمز، على خلفية الحربين اللتين سارتا بصورة خاطئة. وتتعلق الأولى بالحرب الحقيقية التي شنّها ترامب ضد إيران في فبراير/شباط الماضي بالشراكة مع إسرائيل، فيما ترتبط الثانية بالحرب التجارية ضد الصين.
وإذا كانت الزيارة اليوم تأتي في ظل استمرار التوترات بين البلدين بشأن قضايا التجارة والتكنولوجيا والأمن القومي، فضلاً عن تصاعد التوترات الجيوسياسية، بما في ذلك الحرب التي تشنها الولايات المتحدة على إيران والاضطرابات المرتبطة بمضيق هرمز، فإن البعض يذهب، من دون وجود ما يكفي من مؤشرات على ذلك، إلى رفع سقف الآمال والتوقعات بأن تتيح العلاقة بين ترامب وشي تحقيق اختراق ما، خصوصاً إذا ما نجح الرئيس الصيني، كما يعتقد البعض، بمنح ترامب ما يريده من استعراض للقوة و"إنجازات" ليتفاخر بها خلال الزيارة، مقابل الحصول على تنازلات ومقايضات لا سيما في قضايا تجارية واقتصادية بالحدّ الأدنى، في حين قد تظفر بكين بجائزة كبرى، إذا ما أخرجت من جعبتها حلّاً إنقاذياً ما، لترامب في ما يتعلق بحرب إيران، بعدما قدم شي عرضاً أولياً لقدراته، عندما تدخلت بكين في اللحظة الحاسمة لدفع إيران إلى طاولة المفاوضات مع الولايات المتحدة في العاصمة الباكستانية إسلام أباد والموافقة على هدنة الأسبوعين في شهر إبريل/نيسان الماضي.
أكد ترامب أنه سيناقش مسألة تايوان مع شي، مستبعداً قيام الصين بعمل عسكري ضد الجزيرة خلال ولايته الثانية
وتخضع زيارة ترامب التي تستمر حتى الجمعة، لمراقبة دقيقة، وسط آمال في رصد مؤشرات تدل على قدرة واشنطن وبكين على إضفاء الاستقرار على واحدة من أكثر العلاقات الدولية تأثيراً وأهمية في العالم، وسط قناعة سائدة لدى كثر، ومن بينهم أليخاندرو رييس، أستاذ السياسة الخارجية الصينية في جامعة هونغ كونغ، بأن ترامب هذه المرة "يحتاج إلى الصين أكثر مما تحتاج الصين إليه"، مشيراً إلى أنه "بحاجة إلى نوع من الانتصار على صعيد السياسة الخارجية... انتصار يظهر أنه يسعى إلى ضمان الاستقرار في العالم وأنه لا يكتفي فقط بإحداث اضطرابات سياسية عالميا".
ملفات شائكة في قمة ترامب وشي
وبينما كتب ترامب على منصة "تروث سوشال" أول من أمس، أن "أشياء عظيمة ستحدث لكلا البلدين" في إطار مساعيه المبكرة لرفع سقف التوقعات والاستعراض، قال الرئيس الأميركي من البيت الأبيض إنه "يحترم" شي "كثيراً"، مضيفاً "آمل منه أن يحترمني"، معدّداً بعض المسائل التي أكد أنه سيناقشها مع نظيره الصيني، ومن بينها قضية تايوان ومبيعات الأسلحة إليها، وسط ضغط من الكونغرس قبيل مغادرته إلى الصين، لتمرير حزمة مبيعات أسلحة للجزيرة.
وتعد مسألة تايوان من أكثر الملفات تعقيداً وحساسية بين البلدين، حيث من المتوقع أن تضغط بكين على واشنطن خلال قمة ترامب وشي للتخلي عن الغموض الاستراتيجي في التعامل مع هذه القضية، والتوجه نحو معارضة صريحة لاستقلال تايوان ودعم إعادة توحيدها.
يشار أن التوترات بين بكين وواشنطن تصاعدت في فبراير/شباط 2025، عندما حذفت الولايات المتحدة عبارات معارضة استقلال تايوان من بيان حقائق رسمي. وبينما يرى البعض في تأجيلات ترامب الأخيرة لمبيعات الأسلحة إلى تايوان خطوة مشجعة، يشكك آخرون في تقديمه تنازلات كبيرة في هذا الملف.
وقال ترامب، أول من أمس، إنه سيناقش مبيعات الأسلحة إلى تايوان، مضيفاً "سأجري هذا النقاش مع الرئيس شي، هو يفضل ألا نقوم بذلك (بيع الأسلحة لتايوان)، وسأطرح هذا الموضوع. هذا أحد الأمور الكثيرة التي سأتحدث عنها". علماً أن الرئيس الأميركي كان أعلن في ديسمبر/ كانون الأول عن أكبر صفقة أسلحة أميركية على الإطلاق لتايوان، تجاوزت قيمتها 11 مليار دولار، ودعا مساعدوه خلال الأيام القليلة الماضية تايوان إلى تخصيص مزيد من الأموال لدفاعها. أما بشأن احتمال اندلاع توتر بشأن الجزيرة خلال فترة رئاسته، بما يعني قيام الصين بغزو تايوان، فقد كرّر ترامب أول من أمس، تشكيكه بذلك، قائلاً "لا أعتقد أن ذلك سيحدث، أعتقد أن الأمور ستكون على ما يرام. لدي علاقة جيدة جداً بالرئيس شي، وهو يعلم أنني لا أريد حدوث ذلك".
من جهتها، أكّدت الصين مجدداً، أمس الثلاثاء، معارضتها بيع الولايات المتحدة أي أسلحة لتايوان، حيث قال المتحدث باسم الخارجية الصينية غو جياكون، إن هذه المعارضة الصينية "ثابتة ولا لبس فيها".
وإلى جانب ملف تايوان، تبرز على أجندة قمة ترامب وشي ملفات أخرى مرتبطة بصفقات طائرات بوينغ، والمنتجات الزراعية، وصفقات الطاقة، وكذلك إمدادات العناصر الأرضية النادرة، والتعاون بين الجانبين في مجال مكافحة مخدر الفنتانيل، والمسؤولية النووية المتعلقة بالعمل على الحد من انتشار السلاح النووي، ورفض بكين الانضمام إلى محادثات ثلاثية في هذا الشأن تضم روسيا والولايات المتحدة. ويصطحب معه ترامب إلى الصين مالك شركة سبايس إكس، إيلون ماسك، وتيم كوك من شركة "آبل"، ورؤساء تنفيذيين آخرين من شركات أميركية عملاقة.
ولكن بعيداً عن كل ذلك، من المتوقع أن يلقي الصراع في الشرق الأوسط بظلاله على القمة. إذ تعتمد الصين بشكل كبير على واردات الطاقة من منطقة الخليج، وقد انتقدت العمل العسكري الأميركي ضد إيران، في حين ضغطت واشنطن على بكين للقيام بدور أكثر فاعلية في تشجيع الاستقرار الإقليمي. ويتوقع مراقبون أن يضغط ترامب خلال لقائه شي من أجل استخدام نفوذ الصين لدى طهران للمساعدة في تخفيف التوترات واستعادة تدفقات الشحن عبر مضيق هرمز، بعد الدور الذي أدته في إبريل/نيسان الماضي في الدفع نحو قبول إيران بوقف النار.
وفيما قال ترامب لوكالة فرانس برس، في الثامن من إبريل، إنه يعتقد أن "الصين دفعت إيران إلى الجلوس إلى طاولة المفاوضات والقبول باتفاق وقف إطلاق نار لمدة أسبوعين"، كانت وكالة فرانس برس نقلت عن مسؤول باكستاني كبير مطلع على المفاوضات في العاشر من إبريل تأكيده الدور المحوري للصين بقوله إن "الآمال كانت تتلاشى، لكن الصين تدخلت وأقنعت إيران بقبول وقف إطلاق نار أولي". وأضاف المصدر الذي طلب عدم كشف هويته لحساسية المسألة: "رغم أننا قمنا بدور محوري، إلا أننا لم نتمكن من تحقيق اختراق، وهو ما تحقق في النهاية بعدما أقنعت بكين الإيرانيين".
وقبيل قمة ترامب وشي المرتقبة هذا الأسبوع، زار وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي بكين في 6 مايو/أيار الحالي للمرة الأولى منذ اندلاع الحرب. ويوم أول من أمس، علّق مستشار المرشد الإيراني الأعلى للشؤون السياسية علي أكبر ولايتي عبر منصة "إكس"، على زيارة ترامب للصين، بقوله: "ترامب، لا تظن أبداً أنك تستطيع استغلال هدوئنا اليوم لتدخل بكين منتصراً. تعلّم أولاً أبجدية النظام الجيوسياسي الجديد في غرب آسيا". من جهتها، فرضت وزارة الخزانة الأميركية أول من أمس، عقوبات جديدة تطاول 12 فرداً وكياناً بسبب مساعدتهم في شحنات النفط الإيرانية إلى الصين.
أما بالنسبة للملف الحقوقي، فذكر ترامب أول من أمس، أنه سيناقش مع نظيره الصيني قضية جيمي لاي، المناصر المخضرم للديمقراطية في هونغ كونغ، والمحكوم عليه بالسجن 20 عاماً منذ فبراير الماضي، لإدانته بتهمتين تتعلقان بالتآمر للتواطؤ مع قوى أجنبية وتهمة واحدة تتعلق بنشر مواد تحريضية. وقال ترامب حول ذلك: "جيمي لاي، لقد تسبب في الكثير من الاضطرابات للصين. حاول أن يفعل الصواب. لم ينجح، ودخل السجن، والناس يريدون أن يخرج، وأنا أيضاً أريد أن أراه يخرج. لذلك سأثير قضيته مرة أخرى"، بعدما سبق له أن أثارها مع بكين.
سقف توقعات متدنٍّ
وفي معرض تعليقه على قمة ترامب وشي المرتقبة، توقّع الباحث في العلاقات الصينية الأميركية ليو وانغ، في حديث لـ"العربي الجديد"، ألا تحيد نتائج المحادثات المرتقبة عما أسفرت عنه قمم سابقة، لافتاً إلى أن زيارة ترامب الأخيرة قبل تسع سنوات إلى الصين، تضمنت العديد من خطابات النيات، وهي عادة ما تُستخدم للاستثمار والاستعراض في الداخل الأميركي، دون أن تترتب عنها انفراجات في الملفات العالقة. وأضاف أن الأنظار في كلا البلدين خصوصاً في الأوساط التجارية تترقب قمة ترامب وشي بحثاً عن مؤشرات لاستقرار العلاقات المتوترة، وربما يعزز حديث الرئيس الأميركي الودّي عن الرئيس شي وعلاقته بالصين آمال هؤلاء، لأن استمرار تدهور العلاقات أكثر مما هي عليه الآن، من شأنه أن تترتب عليه تكاليف اقتصادية واستراتيجية باهظة.
وحول المطالب الأميركية في قمة ترامب وشي هذا الأسبوع، رأى ليو، أن ما يهم الرئيس الأميركي في هذه الزيارة هو دفع الصين نحو لعب دور بناء في إنهاء الأزمة مع إيران، لكن بكين بدورها تُحمّل الولايات المتحدة مسؤولية الصراع، وترفض الحلول العسكرية وفرض منطق القوة والهيمنة، وبالتالي فإن اختلاف وجهات النظر في هذا الملف من شأنه أن يُنذر بتحويل الصراع في الشرق الأوسط إلى بؤرة جديدة للتوتر بين البلدين تضاف إلى قضية تايوان والأزمة في شبه الجزيرة الكورية. أما بالنسبة للصين، فيعتبر الحصول على التزامات أميركية واضحة وصريحة حول التعامل مع ملف تايوان هو أهم مخرجات القمة، في حال تحققه، بحسب ليو وانغ.
ليو وانغ: استمرار تدهور العلاقات أكثر مما هي عليه بين البلدين، من شأنه أن تترتب عليه تكاليف اقتصادية واستراتيجية باهظة
وفي تحليل نشرته مجلة فورين أفيرز الأميركية ونقلته وكالة أسوشييتد برس، قال كورت كامبل، الشريك المؤسس ورئيس مجلس إدارة "ذا آشيا غروب" للاستشارات، إنه على الرغم من الاختلافات الهائلة بين ترامب وشي والنظام السياسي في الصين والولايات المتحدةـ يشترك الزعيمان في إيمان راسخ بالسلطة المركزية، وشكوك عميقة تجاه الليبرالية الدولية، والتزام بتعزيز المصالح الوطنية على حساب المصالح متعددة الأطراف. كما أن العلاقة الشخصية بين ترامب وشي لها أهمية بالغة في ظل استعدادهما للمواجهة. خلال ولاية ترامب الأولى، بنى الزعيمان علاقة تراوحت بين الود والمواجهة. وكثيرًا ما أشاد ترامب بشي على المستوى الشخصي، حتى مع تصاعد الخلافات السياسية وتفاقمها خلال أزمة جائحة فيروس كورونا عام 2020. كما أظهر شي في نهاية المطاف قدرة على التواصل مع ترامب من خلال الإطراء والإيماءات الرمزية، مع الحفاظ على موقف حازم بشأن قضايا جوهرية مثل تايوان.
وبرأي كامبل، الذي عمل نائبَ وزير الخارجية الأميركي ومنسقَ شؤون المحيطين الهندي والهادئ في مجلس الأمن القومي خلال ولاية بايدن، فإن قمة ترامب وشي هي أكثر بكثير من مجرد لقاء دبلوماسي روتيني. إنه، برأيه، اللقاء الأكثر أهمية حتى الآن بين زعيمين أعادت أساليبهما الشخصية، ودوافعهما السياسية، وطموحاتهما العالمية، تشكيل العلاقات الدولية. لذلك على المراقبين الساعين إلى فهم حقيقة قمة ترامب وشي المرتقبة، تجاوز البيانات الرسمية والإيماءات الاحتفالية لفهم الإشارات الاستراتيجية الأعمق الكامنة في هذا التفاعل. ولا تقتصر قمة ترامب وشي على نتائج السياسات المباشرة أو مخرجات القمة فحسب، بل تتعلق بتحديد المواقع، والنفوذ، ومسار التنافس بين القوى العظمى على الساحة العالمية. إنه صراع فردي في عصر التكنولوجيا.
وتعليقاً على الزيارة، اعتبر السفير الصيني في الولايات المتحدة، شي فنغ، في حديث لمجلة نيوزويك، أن ترامب وشي "يحترمان بعضهما، وقد حافظا على التواصل المباشر بينهما، إذ منذ العام الماضي، تحدثا هاتفياً 5 مرات، وقد تبادلا رسائل عدة، وعقدا قمة ناجحة في كوريا الجنوبية، بما سمح بإعادة تقويم العلاقة بين البلدين، وتوجيهها نحو الاستقرار". وبشأن الحرب في إيران، أوضح فنغ أن الصين وقفت منذ اليوم الأول للحرب إلى "جانب السلام"، وقد قدّم الرئيس شي جين بينغ، 4 مقترحات، قائمة على التزام جميع الأطراف بالتعايش السلمي والسيادة الوطنية واحترام القانون الدولي ومقاربة متوازنة للتنمية والأمن، كما وضع وزير الخارجية وانغ يي مع باكستان، مبادرة من 5 نقاط، لتسهيل الحوار بين الطرفين، ولسوء الحظ، بعض الأشخاص يشعرون أن العالم ليس فوضوياً كفاية، وقد أشاعوا أن الصين تستفيد من الحرب، وتدعم إيران عسكرياً، وهدفهم إثارة مواجهة بين الولايات المتحدة والصين.
وكان ترامب أجرى زيارة واحدة إلى الصين خلال ولايته الأولى، وذلك في نوفمبر/تشرين الثاني 2017، حيث حظي بترحيب حار من الرئيس الصيني شي جين بينغ. وأسفرت الزيارة آنذاك عن صفقات تجارية ضخمة تجاوزت قيمتها 250 مليار دولار أميركي، شملت مشاريع الطاقة والمنتجات الزراعية، وطائرات بوينغ. وأشاد ترامب علناً حينها، بشي، ووصفه رجلاً مميزاً، وحافظ الزعيمان منذ ذلك الحين على علاقة شخصية ودية، على الرغم من تدهور العلاقات بين البلدين. إذ في النصف الثاني من عام 2018، سرعان ما فرض ترامب رسوماً جمركية على سلع صينية بمئات المليارات من الدولارات. وردّت بكين في حينه بفرض رسوم جمركية مماثلة، ما أدى إلى إطلاق شرارة حرب تجارية ساخنة. كما أدى ظهور فيروس كورونا في أواخر عام 2019 بمدينة ووهان الصينية، ومن ثم انتشار الجائحة في جميع دول العالم، إلى تفاقم الأزمة بين الجانبين، خصوصاً بعدما شنّ ترامب هجوماً لاذعاً على تعامل بكين مع الجائحة، فضلاً عن وصفه كوفيد بأنه فيروس صيني. وكان أبرز تصعيد بين البلدين في ولاية ترامب الأولى، عندما أمرت السلطات الأميركية الصين بإغلاق قنصليتها في هيوستن في 2020، مُعللةً ذلك بمخاوف تتعلق بالتجسس. وردّت بكين بإغلاق القنصلية الأميركية في مدينة تشنغدو، حيث عكست هذه الإجراءات الانتقامية تراجع مستوى العلاقات الدبلوماسية إلى حدها الأدنى.
ومع عودة ترامب إلى البيت الأبيض في يناير العام الماضي، أطلق نهجاً جديداً في سياسته الخارجية تحت شعار "أميركا أولاً"، وفرض رسوماً جمركية باهظة على الواردات الصينية، مُبرّراً ذلك باختلالات الميزان التجاري بين البلدين، ومخاوف تتعلق بالأمن القومي الأميركي. وردّت الصين بفرض رسوم جمركية مماثلة، وقد أدّت هذه الإجراءات العقابية والانتقامية إلى جانب حظر تصدير التكنولوجيا ومحاولة فصل سلاسل التوريد، إلى تحويل العلاقة بين أكبر اقتصادين في العالم من شراكة متحفظة إلى منافسة استراتيجية شرسة. علماً أن آخر لقاء بين ترامب وشي عُقد لوقت قصير جداً في أكتوبر/تشرين الأول الماضي على هامش قمة منتدى التعاون الاقتصادي لآسيا والمحيط الهادئ (أبيك) في كوريا الجنوبية، حيث اتفقا على هدنة تجارية أوقفت التصعيد الجمركي بين البلدين.